طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14636

فضائل كلمة لا إله إلا الله

المكان : المملكة العربية السعودية / المجمعة / بدون / الجامع الكبير /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب التوحيد
تاريخ الخطبة : 1439/03/20
تاريخ النشر : 1439/03/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ عظم مكانة لا إله إلا الله 2/ فضائل لا إله إلا الله.
اقتباس

فلأجلِ هذهِ الكَلِمَةِ قَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، وَخُلِقَتْ لِأَجْلِهَا جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَبِهَا أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، وَشَرَعَ شَرَائِعَهُ، وَلِأَجْلِهَا نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ، وَوُضِعَتِ الدَّوَاوِينُ، وَقَامَ سُوقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِهَا انْقَسَمَتِ الْخَلِيقَةُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَعَنْهَا وَعَنْ حُقُوقِهَا السُّؤَالُ وَالْحِسَابُ، وَعَلَيْهَا يَقَعُ..

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ، ولا نعبدُ إلا إياهُ، مخلصينَ لهُ الدينَ ولوْ كرهَ الكافرونَ، أحمدُهُ وأشكرُهُ، وأتوبُ إليهِ وأستغفرُهُ، تفردَ بالجلالِ والكمالِ، وتنزَّهَ عنِ النظراءِ والأمثالِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ اللهُ حتى يُقررَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ؛ فأقامَ الدينَ، ونشرَ التوحيدَ، وأَوضحَ الشريعةَ، حتى توفَّاهُ اللهُ تعالى، صَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ، أئمةِ الهدى، وأنوارِ الدجى، والتابعينَ لهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

 

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ حقَّ التقوى، وأخلِصُوا العبادةَ لربِّكمْ تسعدُوا وتُفلحُوا.

 

عبادَ اللهِ: عندما حَضرتْ نوحًا -عليهِ السلامُ- الوفاةُ -وكانَ قدْ قضَى في الدعْوةِ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا، وهوَ أطولُ تاريخٍ في الدعوةِ- قالَ وهوَ يُوصِي ابنَهُ بخُلاصةِ دعوتِهِ وجِمَاعِ رِسالتِهِ، وهوَ يلفظُ آخرَ أنفاسِ الحياةِ: “يا بُنَيَّ.. آمُرُكَ بِلا إلهَ إلا اللهُ؛ فإنَّ السماواتِ السبعَ، والأَرْضِينَ السبعَ لوْ وُضِعْنَ في كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لا إلهَ إلا اللهُ في كفةٍ، لرجحتْ بهنَّ لا إلهَ إلا اللهُ، ولوْ أنَّ السماواتِ السبعَ والأرضينَ السبعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً لَفَصَمَتْهُنَّ لا إلهَ إلا اللهُ”. هَكذا أَوصَى نوحٌ في آخِرِ حياتِهِ.

 

عَجيبٌ أمرَ هذه الكلمةِ؛ لو وُزِنتْ بالسماواتِ والأرضِ لرجَحتْ بِهنَّ عندَ اللهِ -جلَّ وعَلا-.

لا إلهَ إلا اللهُ هيَ الوصيةُ التي كانَ أنبياءُ اللهِ يُوَدِّعُونَ بها الحياةَ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:133].

 

هيَ الكلمةُ التي أُنْزِلَتْ بها الكتبُ.. وبُعِثَتْ بها الرُّسلُ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:25]. وهي وصيَّةُ كلِّ الأنبياءِ لأقوامِهِم..

 

نعم -أيها الناسُ- إنَّ لا إله إلا اللهُ هي القضيةُ الكبرى المتفقُ عليها في دعواتِ المرسلينَ، هي الكلمةُ التي قامتْ بها السماواتُ والأرضُ، هي فِطْرَةُ اللهِ التي فَطَرَ الناسَ عليها.. هي الكلمةُ التي أُسِّسَتْ عليها الملةُ ونُصِبَتْ لها القبلةُ.. هي الكلمةُ التي أمرَ اللهُ بها جميعَ العبادِ..

 

لا إلهَ إلا اللهُ، موقعُهَا منَ الدينِ فوقَ ما يَصِفُهُ الواصفونَ ويعرفُهُ العارفونَ، كلمةٌ جليلةٌ، ذاتَ فضائلٍ عظيمةٍ وفواضلٍ كريمةٍ ومزايا جَمَّةٍ، لا يُمكنُ لمخلوقٍ استقصاؤُهَا ولا حصرُهَا، لها منَ المكانةِ ما لا يخطرُ ببالٍ، ولها منَ المزايا ما لا يَدورُ في خَيالٍ.

 

فلأجلِ هذهِ الكَلِمَةِ قَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، وَخُلِقَتْ لِأَجْلِهَا جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَبِهَا أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، وَشَرَعَ شَرَائِعَهُ، وَلِأَجْلِهَا نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ، وَوُضِعَتِ الدَّوَاوِينُ، وَقَامَ سُوقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِهَا انْقَسَمَتِ الْخَلِيقَةُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَعَنْهَا وَعَنْ حُقُوقِهَا السُّؤَالُ وَالْحِسَابُ، وَعَلَيْهَا يَقَعُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلِأَجْلِهَا جُرِّدَتْ سُيُوفُ الْجِهَادِ، وَهِيَ حَقُّ اللهِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ، فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ، وَمِفْتَاحُ دَارِ السَّلَامِ، وَعَنْهَا يُسْأَلُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.

 

عبادَ اللهِ: هذهِ الكلمةُ خيرُ كلمةٍ قالَها الأنبياءُ جميعًا، قالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: “وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (رواه الترمذيُّ وصححه الألبانيُّ).

 

لا إلهَ إلا اللهُ، أعلى شُعَبِ الإيمانِ؛ كما في الصحيحينِ عنْ أبي هريرةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ” (متفقٌ عليهِ).

 

مَنْ قالَها خالصًا مِنْ قلبِهِ كانَ منْ أَسْعدِ الناسِ بشفاعةِ رسولِنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ كما في البخاريِّ من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهُ- أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: “لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ” (رواهُ البخاريُّ).

 

مَنْ قالَها عُصِمَ مالُهُ ودمُهُ وحَرُمَ التعرُّضُ لَهُ بقتلٍ أوٍ سلبِ مالٍ أوْ غيرِ ذلكَ مِنَ الأذَى. يقولُ أسامةُ بنُ زيدٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قَالَ: فَقَالَ لِي: “يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ” قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: “أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ” قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ” (رواه البخاريُّ).

 

وسألَ رجلٌ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقالَ: “أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: “لاَ تَقْتُلْهُ” فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: “لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ” (رواه البخاريُّ).

 

لا إلهَ إلا اللهُ، شَأنُها عظيمٌ، في الحديثِ الصحيحِ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: “يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ“، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: “يَا مُعَاذُ”، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا، قَالَ: “مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ“، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: “إِذًا يَتَّكِلُوا” وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا (متفقٌ عليه). اللهُ أكبرُ! هذا الفضلُ العظيمُ لأجلِ هذهِ الكلمةِ العظيمةِ.

 

وفي حديثِ عِتْبَانَ بن مالكٍ -عندَ الشيخينِ- أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قالَ: “حُرِّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ” (متفقٌ عليهِ).

 

اللهمَّ أحيِنَا على لا إلهَ إلا اللهُ، وتوفَّنَا على هذهِ الكلمةِ، واجعلْهَا آخرَ كلمةٍ نقولُها في هذهِ الحياةِ، أقولُ هذا القولَ، واستغفرُ اللهَ لي ولكُمْ، ولسائرِ المسلمينَ منْ كلِّ ذنبٍ، فاستغفروهُ يغفرْ لكمْ؛ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخطبةُ الثانيةُ:

 

الحمدُ للهِ الأحدِ الصمدِ الذي لمْ يَلدْ ولمْ يُولدْ ولمْ يكنْ لهُ كفوًا أحدٌ. والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعينَ، أما بعدُ:

 

عبادَ اللهِ: ما أَعظَمَ هذهِ الكلمةَ في لَفظِهَا ومعناهَا ومدلولِهَا وفضلِهَا. وفي حديثِ البطَاقةِ: “إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ، فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ”، قَالَ: “فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، وَلَا يَثْقُلُ شَيْءٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” (رواهُ الإمامُ أحمدُ وصحَّحه ابنُ حَجرٍ والألبانيُّ).

 

قالَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ رحمهُ اللهُ تعالى: “مَا أنعمَ اللهُ على عبدٍ مِنَ العِبَادِ نعمةً أعظمَ مِنْ أنْ عرَّفَهمْ بلا إلهَ إلا اللهُ“.

 

(الخطبة القادمة ستكون عن معنى لا إله إلا الله ودلالتها)

 

عبادَ اللهِ، صلُّوا وسلِّمُوا على منْ أَمرَكمْ بالصَّلاةِ والسلامِ عليهِ.

الملفات المرفقة
فضائل كلمة لا إله إلا الله
عدد التحميل 99
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات