طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14605

لعلهم يذكرون

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1439/03/13
تاريخ النشر : 1439/03/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ الحكمة من المصائب والابتلاءات 2/ حال المعاندين والمتكبرين مع المصائب 3/ مراحل ابتلاء الله للمعاندين والمتكبرين حتى أخذه لهم 4/ أهمية الاستعاذة بالله من زوال النعم.
اقتباس

فَمِنَ اَلْحَقَائِقِ اَلْثَّابِتَةِ أَنَّ اَلْنَّاسَ إِذَاْ تَمَادَوْا بِاِلْطُّغْيَانِ، وَغَرِقُوْا فِيْ اَلْمَعَاصِي وَاَلْآثَامِ ابْتَلاهُمُ اَللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْتَّضْيِيْقِ، وَأَصَابَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْنَّقْصِ؛ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَيَتُوبُونَ.. فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوْا عَنْ غَيِّهِمْ، وَيَتُوبُوْا عَنْ إِعْرَاضِهِمْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، ابْتَلَاهُمْ بِالنِّعَمِ، وَفَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ، وَأَعْطَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ؛ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ، ثُمَّ…

الخطبة الأولى:

 

إنّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدثةٍ بِدْعَةٍ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٍ، وكُلَّ ضَلالةٍ فِي النّارِ.

 

أَيُّهَاْ الْمُسْلِمُونَ: فَمِنْ سِعَةِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَجَزِيلِ فَضْلِهِ، وَتَمَامِ كَرَمِهِ يَبْتَلِيِ عِبَادَهُ؛ لِتَسْتَيْقَظَ نَفُوْسٌ غَافِلَةٌ، وَتَلِينَ قُلُوْبٌ قَاْسِيَةٌ، وَتَدْمَعَ عُيُوْنٌ جَاْمِدَةٌ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأحقاف:27]؛ أَيْ لَعَلَّهُمْ يَسْتَيْقِظُوُنَ مِنْ غَفْلَتِهِمْ، ويُرَاْجِعُوْنَ أَنْفُسَهُمْ.

 

وَيَقُولُ: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [الرعد:31].

قَالَ اَبْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) عَذَابٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ يَنْزُلُ عَلَيْهِمْ؛ فَاَللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، يُذَكِّرُ عِبَادَهُ، لِيَتَّعِظُوُا بِغَيْرِهِمْ، وَاَلْسَّعِيِدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.

 

عِبَادَ اللهِ: مِنْ خِلالِ سَبْرِ تَأْرِيخِ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ نَجِدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ عُرِفُوْا بِاَلْتَّمَرُّدِ واَلْعِنَادِ لِلْحَقِّ، وَبِاَلْإِصْرَارِ عَلَى اَلْبَاطِلِ قَدْ أَصَابَتْهُمُ الْقَوَارِعُ وَالْمِحَنُ أَوْ حَلَّتْ قَرِيِبَاً مِنْهُمْ كَبَنِي إِسْرَائِيلَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَّعِظُوُنَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف:130] اِبْتَلَاهُمُ اَللهُ بِاَلْسِّنِيِنَ، سِنِيِّ اَلْجُوْعِ بِسَبَبِ قِلَّةِ اَلْزَّرْعِ.

يَقُوْلُ رَجَاءُ ابْنُ حَيْوَةَ: كَاْنَتِ اَلْنَّخْلَةُ لَاْ تَحْمِلُ إِلَّا ثَمَرَةً وَاحِدَةً؛ اِبْتِلَاءً مِنَ اَللهِ، وَاَلْهَدَفُ مِنْ هَذَا اَلْاِبْتِلَاءِ؛ (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)؛ فَهَلْ تَذَكَّرُوْا؟

 

يَقُوُلُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [الأعراف:131]؛ أَيْ لَمَّا جَاءَهُمُ اَلْخَصْبُ وَاَلْرِّزْقُ، (قَالُوا لَنَا هَذِهِ) يَعْنِيْ هَذَا بِمَا نَسْتَحِقُّهُ، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) يَأْتِيْهِمُ اَلْجَدْبُ وَاَلْقَحْطُ، وَيَتَوَقَّفُ عَنْهُمُ اَلْمَطَرُ: (يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) يَقُوْلُوْنَ هَذَا بِسَبَبِ مُوْسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَيَجْعَلُوْنَ مُوسَى سَبَباً بِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ قَحْطٍ وَجَدْبٍ.

 

(وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) [الأعراف:132] قَالَ تَعَالَى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ) [الأعراف:133] أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ.

يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطُّوفَانُ؛ كَثْرَةُ الْأَمْطَارِ الْمُغْرِقَةِ، وَالْجَرَادُ: وَهُوَ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَيَشْتَرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ، عَذَّبَ اَللَّهُ بِهِ بَنِي إِسْرَاْئِيْلَ، أَرْسَلَهُ عَلَيْهِمْ؛ يَقُولُ مُجَاهِدٌ: كَانَتْ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ أَبْوَابِهِمْ وَتَدَعُ الْخَشَبَ. وَالْقَمْلُ وَالضَّفَادِعُ، الَّتِي نَكَّدَتْ عَيْشَهُمْ، وَكَدَّرَتْ صَفْوَهُمْ، ثُمَّ الدَّمُ، صَارَتْ مِيَاهُهُمْ دَمًا، لَا يَسْتَقُونَ مِنْ بِئْرٍ وَلَا نَهْرٍ، وَلَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ إِنَاءٍ إِلَّا عَادَ دَمًا -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ – قَاْلَ تَعَاْلَى: (آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) [الأعراف:133].

 

فَمِنَ اَلْحَقَائِقِ اَلْثَّابِتَةِ -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ اَلْنَّاسَ إِذَاْ تَمَادَوْا بِاِلْطُّغْيَانِ، وَغَرِقُوْا فِيْ اَلْمَعَاصِي وَاَلْآثَامِ ابْتَلاهُمُ اَللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْتَّضْيِيْقِ، وَأَصَابَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْنَّقْصِ؛ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَيَتُوبُونَ، يَقُوْلُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) [الأنعام:42]؛ أَخَذْنَاهُمْ بِاِلْبَأسَاءِ: يَعْنِي بِاَلْفَقْرِ وَاَلْضَّيِقِ فِيِ اَلْعَيْشِ، يَعْجِزُ أَحَدُهُمْ عَنْ مَعِيْشَتِهِ وَمَعِيْشَةِ أَطْفَالِهِ، وَاَلْضَّرَّاءُ: يَعْنِي اَلْأَمْرَاضَ وَاَلْأَسْقَامَ وَاَلْآلَامَ، قَالَ تَعَالَى: (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) فُرْصَةٌ لَهُمْ، فُرْصَةٌ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَىَ اَللَّهِ تَعَالَى.

 

فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوْا عَنْ غَيِّهِمْ، وَيَتُوبُوْا عَنْ إِعْرَاضِهِمْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، ابْتَلَاهُمْ بِالنِّعَمِ، وَفَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ، وَأَعْطَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ؛ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ، ثُمَّ أَخْذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 182]، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيِثِ الصَّحِيِحِ-: “إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي العَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيْهِ مَا يُحِبُّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ“؛ يَعْنِي إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَانَا عَاصِيًا مُجْرِمًا، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا، وَتَوَفَّرَتْ لَهُ بِحُطَامِهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ اِسْتِدْرَاْجٌ مِنْ اللَّهِ لَهُ؛ كَما قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوْتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُوْنَ) [الأنعام:44].

 

فَحَرِيٌّ بِاَلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاجِعَ نَفْسَهُ، وَيَتَأَمَّلَ فِيمَا يَقَعُ حَوْلَهُ، وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ مَوْعِظَةً وَعِبْرَةً، وَكَمَا أَسْلَفْتُ: السَّعِيدُ مَنْ وَعِظَ بِغَيْرِهِ، وَاَلْشَّقِيُّ مَنْ كَانَ مَوْعِظَةً لِغَيْرِهِ.

 

اَسْأَلُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا خَالِصًا، وَسَلَامَةً دَائِمَةً، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاسْتَغْفَرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً.

 

أَمَّاْ بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: رَوَى مُسْلِمٌ فِيِ صَحِيِحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ”.

 

فَحَرِيٌّ بِنَا امْتِثَالَ هَذَا الدُّعَاءِ بِالاِسْتِعَاذَةِ بِاللّهِ مِنْ زَوَالِ النِّعْمِ أَوْ تَحَوُّلِها أَوْ تَبَدُّلِهَا، وَمِنْ تَحَوُّلِ العَافِيَةِ إِلَى المَرَضِ المُتَعَلِّقِ بِالدَيْنِ أَوِّ بِالبَدَنِ، وَالاِسْتِعَاذَةُ بِاللّهِ مِنْ بَغْتَةِ السَّخَطِ وَالنِّقْمَةِ، وَالأَخْذِ بِالعُقُوبَةِ عَلَى غَفْلَةٍ.

 

فَاِتَّقَوْا اللهُ -عِبَادَ اَللَّهِ- وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اَللَّهِ تَعَاْلَىْ: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) [الأنعام:65].

 

اسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى أَنْ يُجَنِّبَنا الْفِتَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَنا دِيِنَنَا وَبِلَادَنَا وَأمْنَنا وَوِحْدَةَ صَفِّنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

هَذَا وَصَلُّوا عَلَى اَلْبَشِيرِ اَلْنَّذِيرِ، وَاَلْسِّرَاجِ اَلْمُنِيرِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيِفُ اَلْخَبِيرُ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56] وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا” (رَوَاهُ مُسْلِم).

الملفات المرفقة
لعلهم يذكرون
عدد التحميل 30
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات