طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14587

صفحات من حياة الحسن بن علي رضي الله عنهما

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / حي العزيزية / جامع البواردي /
التصنيف الرئيسي : شخصيات مؤثرة
تاريخ الخطبة : 1439/02/28
تاريخ النشر : 1439/03/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ أول أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم وشبيهه 2/ تسمية الرسول الكريم للحسن بن علي وحبه له 3/ خلافة الحسن وسعيه في الإصلاح حين تنازل لمعاوية بالخلافة 4/ نشأة الحسن بن علي في بيت النبوة 5/ بعض فضائل الحسن بن علي رضي الله عنهما.
اقتباس

الـحَسَنِ بنِ -عليٍّ رضيَ اللهُ عنهما-، هو أوَّلُ أحْفادِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وُلِدَ بعدَ الهِجرةِ بِثلاثِ سِنينَ، وهو أشْبَهُ الناسِ برسولِ اللهِ عليهِ الصلاةُ والسلام، وكانَ أبوبكرٍ يَحمِلُ الحسنَ في صِغَرِهِ ويُلاعِبُهُ بيَدَيهِ.. وكانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ الحسَنَ والحُسينَ ويقول: “هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ”…

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الذي جلَّ عنِ الشبيهِ والنظيرِ، وأشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهد أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ وصَفِيُّهُ وخَليلُهُ وخيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وأمينُهُ على وَحْيِهِ، أرسَلَهُ رَحمةً للعالمينَ، وحُجَّةً على العبادِ أجمعين؛ فهو أفضلُ من صلَّى وصامَ، ووَقَفَ بالمشاعِرِ وطافَ بالبيتِ الحرامِ، -صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وصَحبِهِ ومن سارَ على نَهجهِ واقتَفَى أثَرَهُ واسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إلى يومِ الدِّين- أما بعدُ:

 

أيُّها المؤمنون: لا شَكَّ أيُّها المسلمونَ أنَّ الكلامَ في سِيَرِ الصالحينَ يَدفَعُ النَّفْسَ للطاعاتِ ويَنهاها عن الـمُخالَــفَاتْ، ولقد قَصَّ اللهُ تعالى علينا في كتابهِ من أخبارِ أنبيائِهِ ورُسُلِهِ ما فيهِ عِبرَةٌ وعِظَةٌ، ونحنُ اليومَ نَقِفُ على سيرَةِ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجنة، نَتَعرَّفُ على ابنِ بِنتِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.

 

نقفُ اليومَ مع الـحَسَنِ بنِ -عليٍّ رضيَ اللهُ عنهما-، وهو أوَّلُ أحْفادِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وُلِدَ بعدَ الهِجرةِ بِثلاثِ سِنينَ، وهو أشْبَهُ الناسِ برسولِ اللهِ عليهِ الصلاةُ والسلام، وكانَ أبوبكرٍ يَحمِلُ الحسنَ في صِغَرِهِ ويُلاعِبُهُ بيَدَيهِ ويقول:

بِأبيْ شَبِيهٌ بالنَّبيِّ****لَيْسَ شَبيهاً بِعَلي

وكانَ عليٌّ -رضيَ اللهُ عنهُ- ينظرُ لهما ويَضحَك.

 

وكانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ الحسَنَ والحُسينَ، وهو الذي سَمَّى الحسنَ بهذا الاسمِ ؛ كما روى الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ عَنْ عَلِيٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ-، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، جَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: “أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟” قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا قَالَ: “بَلْ هُوَ حَسَنٌ” فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا؛ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ فَقَالَ: “أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ” قَالَ: قُلْتُ حَرْبًا قَالَ: “بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ“.

 

وكانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ الحسَنَ والحُسينَ ويقول: “هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا” (رواه الإمام البخاري).

 

والحسَنُ هو الذي كَمَّلَ اللهُ بهِ سنينَ الخِلافَةِ ؛ وذلكَ أنَّ النبيَّ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- قالَ، كما عند أحمد والترمذي عَنْ سَفِينَةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “الخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ“.

 

فكانت سِنينُ خِلافَةِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ -رَضِيَ اللهُ عنهم- مَجموعُها تِسْعٌ وَعِشرونَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ، وأثْناءَ خِلافَةِ عليٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ-، كانَ حُكْمُهُ قَاصِراً على بَعضِ البلادِ كالحِجازِ والعِراقِ، وَكانَ مُعاوِيَةُ -رضيَ اللهُ عنهُ- يَحكُمُ الشَّامَ؛ فَلَمْ يَجتَمِعْ المسلمونَ على حاكِمٍ واحدٍ؛ فلمَّا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ -رضيَ اللهُ عنهُ-، بَايَعَ الناسُ الـحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ-؛ فَمَكَثَ في الخِلافَةِ سِتَّةَ أشهرٍ، ثُمَّ تَنازَلَ بها لـِمُعاوِيَةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- جَمعاً لِكَلِمَةِ المسلمين.

 

وقد روى البخاريُّ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قالَ عن الحسنِ بنِ عليٍّ: “إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ“.

 

أيُّها الأحِبَّــةُ الكرام: عاشَ الحسنُ في صِغَرِهِ في كَنَفِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى تُوفِّيَ النبيُّ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- والحسنُ عُمُرُهُ ثَمانُ سَنواتٍ، ومعَ ذلكَ رَوى الحسنُ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَدَداً من الأحاديثِ؛ فَفي مُسندِ بَقِيِّ بنِ مَخلَدٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ حديثاً، رواها الحسنُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.

 

وفي مُسندِ أحمدَ بنِ حَنبل عَشرَةُ أحاديثَ، وروى أصحابُ السُّنَنِ أربعةَ أحاديثَ كُلَّها عن الحسنِ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ فانظُرْ كيفَ حَفِظَها وَوَعاها صَغيراً ثُمَّ رَواها كَبيراً، هذا يَدُلُّ على ذَكائِهِ وفِطنَتِه، بل إنَّ الحديثَ الذي يَدعو بِهِ الناسُ في وِتْرِهم، رواهُ الحسنُ بنُ عليٍّ عن رسولِ اللهِ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- كما في مُسندِ الإمامِ أحمدَ بإسنادٍ صحيحٍ ورواهُ الترمذي وأبو داود أنَّ الحسَنَ قال: “يا رسولَ اللهِ عَلِّمْني دُعَاءً أدعُو بِهِ في صَلاتي، فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْ: “اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ“.

 

أقولُ ما تَسمَعونَ وأستَغْفِرُ اللهَ الجليلَ العظيمَ لي ولكم من كُلِّ ذَنبٍ؛ فاستَغفِروهُ وتوبوا إليهِ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيم.

 

الخطبةُ الثانية:

 

الحمدُ للهِ على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، وأشهدُ أنْ لا إلَه إلّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تعظيماً لشأنه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، -صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخِلَّانه- ومن سار على نهجه واقتفى أثرَهُ واستَنَّ بسنته إلى يوم الدين أما بعد:

 

أيها الإخوةُ الكرام: كان الحسن بن علي -رضي الله عنه- جواد كريم، قال مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: “رُبَّمَا أَجَازَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِمِائَةِ أَلْفٍ“.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: “سَمِعَ الحسن رجلاً إلى جانبه يَدْعُو اللَّهُ أَنْ يُمَلِّكَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ فَقَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ؛ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ“.

 

وَذَكَرُوا أَنَّ الْحَسَنَ رَأَى غُلَامًا أَسْوَدَ يَأْكُلُ مِنْ رَغِيفٍ لُقْمَةً وَيُطْعِمُ كَلْبًا هُنَاكَ لُقْمَةً، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ آكُلَ وَلَا أُطْعِمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى آتِيَكَ، فَذَهَبَ إِلَى سَيِّدِهِ فَاشْتَرَاهُ وَاشْتَرَى الْحَائِطَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَأَعْتَقَهُ وَمَلَّكَهُ الْحَائِطَ، فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ وَهَبْتُ الْحَائِطَ لِلَّذِي وَهَبَتْنِي لَهُ“.

 

ومن عظيم فضائل الحسن  -رضي الله عنه-  ما رواه البخاري بسنده عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- “قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ فَقَالَ ” أَيْنَ لُكَعُ –ثَلاَثًا- ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ؛ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ يَمْشِى؛ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ هَكَذَا؛ فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ، هَكَذَا فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ “اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ” قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا قَالَ”.

 

اللهمَّ وفِقنا لفعلِ الخيراتِ وتركِ المنكراتِ وحُبِّ المساكين، اللهمَّ اغفِرْ لنا ولآبائِنا وأمهاتِنا اللهمَّ من كانَ منهم حياً فمتِّعْهُ بالصحةِ على طاعتِك واخْتِمْ لنا ولَه بخير ومن كان منهم مَيِّتاً فَوَسِّعْ له في قَبْرِهِ وضاعِفْ له حسناتِه وتَجاوزْ عن سيئاتِه واجمعْنا بهِ في جنَّتِك يا رَبَّ العالمين اللهمَّ أصْلِحْ أحوالَ المسلمين في كُلِّ مكان.

 

اللهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الـمَهْمومين، ونَفِّسْ كَرْبَ الـمَكْروبين واقْضِ الدَّينَ عنِ الـمَدينين، واشْفِ مَرْضَى الـمـُسلِمين.

 

اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجْته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحةً رزقته، ولا ولداً عاقّاً إلا هديته وأصلحته يا ربَّ العالمين.

 

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

 

اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت إلى إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]؛ فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

 

سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

الملفات المرفقة
صفحات من حياة الحسن بن علي رضي الله عنهما
عدد التحميل 33
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات