طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14494

من عادى لي وليا

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي الضباب / التركي /
تاريخ الخطبة : 1439/01/30
تاريخ النشر : 1439/02/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ وصية ورقة بن نوفل وعداء المصلحين 2/ أهمية الاستقامة على الدين 3/ ضرورة التيقظ لحيل ومكر أعداء الدين 4/ استغلال وسائل الإعلام في تشويه صورة أهل الحق والخير 5/ بعض صور تشويه صورة الدين وأهله 6/ مفاسد تصوير المتدين بصورة مقززة 7/ الزاد الحقيقي للرحلة إلى الدار الآخرة 8/ أهمية التمسك بالدين في زمن الفتن.
اقتباس

تصوير الشخص المتدين في وسائل الإعلام من أفلام وكاريكاتيرات وغيرها بأبشع صورة. فيصورون شعر لحيته منفوشًا مخيفًا, وأسنانه متفرقة, وثوبه شديد القِصر ينحسر عن ساقين بشعين مليئين بالشعر الكثيف, مع اتسامه بالبلاهة والسطحية, وإذا تحدث فلا يتحدث إلا بالعربية الفصيحة على طريقة المسلسلات التاريخية .. بالله عليكم .. هل رأيتم أحدًا – في غير الإعلام – بنفس هذه الصورة؟ إن تصوير المتدين بصورة مقززة .. تنفر منها النفوس.. واستخدامه مادة للضحك والتندر.. هو وسيلة قديمة مارسها أهل الجاهلية منذ القدم ..

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي نَوَّر بجميل هدايته قلوب أهل السعادة، وطهَّر بكريم ولايته أفئدة الصادقين فأسكن فيها وداده، ودعاها إلى ما سبق لها من عنايته فأقبلت منقادة، أحمده على ما أولى من فضلٍ وأفاده، وأشهد إن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

 

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله أقام به منابر الإيمان ورفع عماده، وأزال به البهتان ودفع عناده, صلى الله وسلم عليه, وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].

 

يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.. لما بُعث النبيُّ محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-, وجاءه الوحي لأول مرة, وهرعت به خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- إلى ابن عمها ورقة بن نوفل, وكان نصرانياً يكتب الإنجيل, فلما حَدَّثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما رأى, قال له ورقة -وكان شيخًا كبيرًا قد عمي-: “هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى -صلى الله عليه وسلم-، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ“.

 

فاستغرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, كيف يحدث ذلك؟ وهو محل تقدير أهل مكة, فهو الصادق الأمين عندهم, وهو الشريف بن الأشراف, وله عزّ ومنعة, فكيف يُخرجه قومه؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟” قَالَ وَرَقَةُ: “نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ“.

 

نعم.. طريق الحق أيها الإخوة.. وطريق الاستقامة على هذا الدين.. طريق طويل وشاق.. ولذلك أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات“.

 

لما سلك النبي -صلى الله عليه وسلم- طريق الإسلام والدعوة إليه أُوذِيَ كل الإيذاء, وطُرد من بلده مكة.. الحبيبةِ إلى قلبه, شُج رأسه -صلى الله عليه وسلم-, وكُسرت رَباعيته, أوذي في عرضه ونفسه, فصبر -صلى الله عليه وسلم- وثبت.. وقال لأصحابه -رضي الله عنهم- ذات يوم كما عند البخاري ومسلم: “إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ“.

 

ولذلك ثبت الصحابة -رضوان الله عليهم- على ما تركهم عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وأوذوا -رضوان الله عليهم- في حياته وبعد موته -صلى الله عليه وسلم-.

 

وهكذا الدنيا دار ابتلاء وامتحان, ولذلك فإن سالك طريق الحق معرَّض للفتنة في دينه ودنياه, يتسلط عليه شياطين الجن والإنس بالوسوسة لحمله على ترك دينه أو التهاون بالواجبات الشرعية, كما يتسلط عليه شياطين الإنس الكارهين لما يحمله من دين وخير .. يتسلطون عليه بالإيذاء والتشويه.

 

إن من الطبيعي جدًّا أن مَن لا يعتنق هذا الدين أو كان يعاديه.. من الطبيعي أن يحاول تشويه صورة أهل الدين والحق.

 

ولذلك ينبغي أن يكون عند المسلمين الوعيُ الكامل بِحِيَل أعداء الدين التي يوظِّفون كثيرًا منها في وسائل الإعلام لتشويه صورة أهل الحق والخير, وما يريدون بتشويههم هذا إلا تشويه ما مع أولئك من الحق والدين.

 

ومن الصور التي يسلكها أعداء الخير في تشويه صورة الدين وأهله أنهم يقرنون بين التدين والإرهاب, وبين المتدين والإرهابي, بحيث يكونان وجهين لعملة واحدة.

 

فإذا أرادوا تصوير شخص على أنه إرهابي أتوا بصورة شخص تظهر عليه سمات التدين والتمسك بشعائر الإسلام, فتقترن في العقل الباطن لدى المتلقي صورة المتدين بالإرهاب.

 

لا ننكر أن هناك طائفة تدعي الانتساب للتدين زَلَّت ومارست التطرف والإرهاب, لكنَّ أول من أنكر على أولئك المتطرفين هم العلماء والمتدينون أنفسهم, وبينوا أن ممارسات تلك الطوائف خارجة عن تعاليم الدين, وهي مما ينهى عنه الدين ويحاربه.

 

لقد نسي أولئك أو تناسوا صورًا كثيرة من الإرهاب الذي يمارس دون أن يُسلَّط عليه الضوء أو يُربط بينه وبين الإرهاب, كالإرهاب الذي يمارسه النظام في سوريا والذي تسبب في مقتل نصف مليون سوري, ونسوا ما يمارسه الاحتلال الصهيوني من احتلال لأراضي عربية إسلامية منذ عشرات السنين, واحتلال أحد أهم المقدسات في الإسلام, أو ما يمارس بحق المسلمين في بورما من قتل وتهجير, أو ما يمارس في إفريقيا بحق المسلمين على يد بعض الجماعات النصرانية المتطرفة.

 

أيها الإخوة.. ومن صور تشويه صورة الدين وأهله تصوير التمسك بالدين أنه تشدد وتزمت.

 

فإذا كان الشخص مقصرًا لثوبه معفياً للحيته ويحافظَ على الصلوات في أوقاتها في المسجد, ولا يختلط بالنساء ولا يسمع الأغاني, عُدَّ في عرف أولئك متشددًا.

 

وليت شعري لو رأى هؤلاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابَه فهل سيعدونهم متشددين؟

 

ومن صور تشويه الدين وأهلِه تسليط الضوء على بعض المواقف الشاذة والنادرة ومحاولة تعميمها وجعلها الصورة النمطية لأهل الدين, كمثل ما تقدم من وصفهم بالإرهاب, أو عدم التبسم, مع أننا نرى -بحمد الله- أغلب المتدينين يبتسمون ويضحكون, والدين قبل هذا وذاك يأمر بهذا الشيء.

 

ومن صور تشويه صورة الدين وأهله وصف العلماء والمتدينين بأنهم حجر عثرة في طريق تقدم المجتمعات وأنهم سبب تخلف الأمة.

 

وإذا تأملنا ذلك وجدنا كذب هذه الفِرْية, فإن أهل الخير لم يقفوا يومًا في طريق التنمية ما دامت خالية من مخالفة أمر الله –تعالى-, بل هم دعاة التقدم والتطوير, وكثير من المخترعين والأطباء والنابهين هم من المتمسكين بدينهم وسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.

 

وإذا أجلت بصرك في كثير من البلدان المسلمة التي اتخذت العلمانية منهجًا لها لوجدت أنها في ذيل القائمة في التقدم والتطور.

 

ومن وسائل تشويه صورة الدين وأهله تصوير الشخص المتدين في وسائل الإعلام من أفلام وكاريكاتيرات وغيرها بأبشع صورة.

 

فيصورون شعر لحيته منفوشًا مخيفًا, وأسنانه متفرقة, وثوبه شديد القِصر ينحسر عن ساقين بشعين مليئين بالشعر الكثيف, مع اتسامه بالبلاهة والسطحية, وإذا تحدث فلا يتحدث إلا بالعربية الفصيحة على طريقة المسلسلات التاريخية .. بالله عليكم .. هل رأيتم أحدًا – في غير الإعلام – بنفس هذه الصورة؟

 

إن تصوير المتدين بصورة مقززة .. تنفر منها النفوس.. واستخدامه مادة للضحك والتندر.. هو وسيلة قديمة مارسها أهل الجاهلية منذ القدم .. ولا يراد بها إلا رد ما مع الشخص من الحق.

 

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الله –تعالى- قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب“.

 

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, قد قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا اللهُ رَبُّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَقَيَّومُ السَّمَاوَات وَالأَرَضِين، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ, وَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].

 

يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.. إن الله تعالى لما خلقنا كلَّفنا بأمر واحد .. وعليه الحساب والجزاء .. (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56].

 

فعبادة الله –تعالى- هي الزاد الحقيقي -والله- للرحلة إلى الدار الآخرة, يضعف الإنسان في بعض مراحل حياته .. لكن لابد أن ينتبه يومًا قبل أن يوسد في قبره, فيبصر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم, ويبصر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم.

 

إن الحياة – أيها الأحبة – قصيرة جد قصيرة, وإنا – والله – راحلين عنها اليوم أو غدًا, وسنقف أمام الله –تعالى- فيسألنا عما قدمنا .. سيسألنا عما قدمنا بنعمه التي أنعم علينا, وسيحاسبنا عن كل صغيرة وكبيرة .. فليعد كل منا للسؤال جواباً, وللجواب صواباً.

 

لنتمسك بهذا الدين, فوالله إن فيه النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة, فيه السعادة في الدنيا (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) وفيه السعادة في الآخرة (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].

 

إذا كثرت الفتن .. بَشَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- المتمسك بدينه بالجنة .. فعن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ونحن عنده: “طوبى للغرباء” فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: “أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم“.

 

إن التمسك بالدين في زمن الفتن له أجر عظيم, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن من ورائكم أيامًا .. الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم” قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: “لا، بل أجر خمسين رجلاً منكم“.

 

يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.. اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وجعل للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام, فاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله.. (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون)؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

الملفات المرفقة
من عادى لي وليا
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات