طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14466

بادر قبل أن تبادر (2)

المكان : مصر / القاهرة / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الحياة الآخرة
تاريخ الخطبة : 1432/01/18
تاريخ النشر : 1439/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ العبرة بمرور الأيام 2/ الوقت هو الحياة 3/ وجوب المبادرة بالأعمال الصالحة 4/ ساعات الندم 5/ محاسبة النفس وثمرتها 6/ المبادرة إلى التوبة.
اقتباس

هل قدمنا ما يهوِّن علينا سكرة الموت وشدته؟ هل عملنا لما يخفِّفُ عنا فتنة القبر وضمته, وما يُنِير لنا ظلمة القبر ويُؤْنِس وحشته؟ وهل قدَّمنا ما ينجِّينا من عذاب الله وغضبته, وما يثَقِّل الميزان وما يُخَفِّف الحساب, وما يؤهلنا لأن نأخذ كتبنا باليمين, وما يجعلنا نمر على الصراط آمنين؟ وماذا عن صلاتنا, ماذا عن صيامنا, ماذا عن زكاتنا؟ وماذا عن أهلنا وآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وزوجاتنا وجيراننا؛ هل اتقينا الله فيهم؟…

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله نَحْمَده، ونستعينُ به ونستغفره، ونسترضيه، ونعوذ بالله مِن شرورِ أنفسِنا، سبحانه له الدوامُ ولخَلْقه الزوال، والصلاة والسلام على نبيِّه العدنان، محمد بن عبدِالله، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيِّدنا محمَّد, عبدك ونبيِّك ورسولك النبيِّ الأُمِّي, وعلى آله وصحْبه وسلِّمْ تسليمًا؛ عددَ ما أحاط به عِلمُك، وخطَّ به قلمُك، وأحصاه كتابُك، وارضَ اللهمَّ عن سادتِنا أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، وعن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وارضَ اللهمَّ عنَّا معهم أجمعين.

 

أما بعد: يقول الله -عز وجل-: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ) [النــور: 44], (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 62], (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) [آل عمران: 190], (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [يونس: 6].

 

تبين كل هذه الآيات أنه ينبغي للمؤمن أن يستفيد من دستوره الذي أرسله الله له؛ لينفعه في دينه ودنياه، فالقرآن الكريم يلفت الأنظار لمن كان له نظر واعتبار؛ أنه ينبغي للمتقين ولأولي الألباب أن يأخذوا العبرة من مرور الليالي والأيام، فإن الليل والنهار يبليان كل جديد، ويقرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويشيِّبان الصغار، ويفنيان الكبار، وكل يوم يمر بالإنسان فإنه يبعده من الدنيا ويقرِّبه من الآخرة.

 

فالسعيد -والله- من حاسب نفسه، وتفكر في انقضاء عمره، واستفاد من وقته فيما ينفعه في دينه ودنياه، ومن غفل عن نفسه تصرَّمت أوقاته، وعَظُمَ فواته، واشتدت حسراته، نعوذ بالله من التفريط والتسويف.

 

والله -تعالى- جعل الليل والنهار خزائن للأعمال، ومراحل للآجال، إذا ذهب أحدهما خلفه الآخر، لإنهاض همم العاملين إلى الخيرات، وتنشيطهم على الطاعات، فمن فاته الورد بالليل استدركه بالنهار، ومن فاته بالنهار استدركه بالليل، والبوار البوار لمن انشغل عن العبر والعظات.

 

عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ” (رواه البخاري), إن كثيرا من الأصحاء لا يستفيدون من زمان صحتهم كما أن كثيرا من الفارغين لا يشغلون أنفسهم في وقت فراغهم بما يرضى الله -سبحانه وتعالى- وينفعهم في دنياهم وأخراهم، ولله در القائل:

 

دَقَّاتُ قَلْبِ الْمَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ *** إِنَّ الْحَيَاةِ دَقَائِقٌ وَثَوَانٍ

فَارْفَعْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ذِكْرَهَا *** فَالذِّكْرُ لِلإِنْسَانِ عُمْرٌ ثَانٍ

 

وقتك -أيها الإنسان- هو رأس مالك، هو حياتك، فالوقت ليس من ذهب أو فضة، بل هو أغلى من كل هذا، فهو عمرك الذي فيه تستطيع أن تجلب الذهب والفضة، وأن تحصل فيه ثمن الجنة ومهر الحور العين، فوقتك هو حياتك وهو ثمن سعادتك في آخرتك ودنياك.

 

عَنْ زَاذَانَ أَبِى عُمَرَ عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-, قَالَ يَزِيدُ: لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَبْساً الْغِفَارِىَّ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِى الطَّاعُونِ, فَقَالَ عَبْسٌ: يَا طَاعُونُ خُذْنِى. ثَلاَثاً يَقُولُهَا, فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ: لِمَ تَقُولُ هَذَا أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: “لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ لاَ يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ” فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: “بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا؛ إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ, وَكَثْرَةَ الشَّرَطِ, وَبَيْعَ الْحُكْمِ, وَاسْتِخْفَافاً بِالدَّمِ, وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ, وَنَشْئاً يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهاً” (أحمد), وقال ابن حجر: للحديث شاهد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً؛ هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْراً مُنْسِياً, أَوْ غِنًى مُطْغِياً, أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً, أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً, أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً, أَوِ الدَّجَّالَ؛ فَشَّرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ, أَوِ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ” (رواه الترمذي وقال ابن باز إسناده حسن وضعفه الألباني).

 

والمعني صحيح؛ فمن لم يغتنم الوقت ويبادر فماذا ينتظر؟ أينتظر الفقر الذي يشغله ويشغل الكثير في يومنا هذا بلقمة العيش عيش الدنيا فيلهيه عن عيش الآخرة, وفي الصحيحين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ” (البخاري ومسلم), أو المال الذي هو سبب طغيان كثير من أصحاب رؤوس الأموال؛ فيفسدون بأموالهم, أو المرض وما أكثره وما أكثر أنواعه إن سلم المرء من مرض أصابه آخر, أو الكِبَر وضعف القوى وقلة الحيلة, أو الموت الذي لا يفرق بين صغير وكبير أو الفتن الكبرى.

 

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا؛ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ” (مسلم), وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ, يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِى كَافِراً, أَوْ يُمْسِى مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا” (مسلم).

 

فبادر قبل أن تبادر، بادر وأنت صحيح قبل أن تمرض، وبادر وأنت شاب قبل أن تكبر وتضعف قوتك, فلا تستطيع أن تقوى علي كثير من الأعمال، وإذا كنت ذا مال فبادر بمالك قبل أن ترحل عنه أو يرحل عنك، وأنت اليوم تجد وقتا فبادر بوقتك قبل الانشغال في الوظيفة والزوجة والحمل والأولاد ومطالب لا تنتهي، وأنت اليوم موجود وغدا قد لا تكون موجودا، فبادر.

 

بهذه المعاني وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: “اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ” (رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما, وصححه الألباني).

 

أيها الحبيب: لو أن هناك بنكا يضع في حسابك صباح كل يوم 86400 جنيها بدون شروط إلا شرطا واحدا، هو أن تنفق جميع المبلغ عن آخره قبل انتهاء اليوم، وما يتبقى لا يضاف إلي رصيد اليوم الذي يليه ويقوم بحرقه تماما، لو كان هذا موجودا ماذا كنت فاعلا؟! بالتأكيد ستحاول الاستفادة من كل ثانية, وسوف تنفق كل قرش في منتصف النهار؛ أليس كذلك؟.

 

لعلك تتعجب أيوجد مثل هذا البنك في واقع حياتنا؟ نعم هذا البنك موجود فعلاً! إنه بنك الوقت! ففي صباح كل يوم يضع الله في يدك 86400 ثانية، والمطلوب منك أن تستغلها كلها!.

 

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْيَوْمَ أَسْرَعُ ذَاهِبٍ *** وَأَنَّ غَداً لِلنَّاظِرِينَ قَرِيبُ؟

 

فإن أردت أن تعرف قيمة العام؟ اسأل طالباً رسب عاماً, وإن أردت أن تعرف قيمة الشهر؟ اسأل أما وضعت ابنها في الشهر الثامن, وإن أردت أن تعرف قيمة الأسبوع؟ اسأل محرر الجريدة الأسبوعية, وإن أردت أن تعرف قيمة الدقيقة؟ اسأل شخصاً لم يلحق القطار, وإن أردت أن تعرف قيمة الثانية؟ اسأل من قد نجاه لتوه من حادث تصادم, وإن أردت أن تعرف قيمة العُشْر ثانية؟ اسأل عداء فقد الميدالية الذهبية, وإن أردت أن تعرف قيمة الفانتو ثانية؟ اسأل دكتور أحمد زويل.

 

أيها المؤمن الكريم: اعلم أن من جهل قيمة وقته وأضاع عمره فقد أهدر ثروته الحقيقية، وسوف تأتيه ساعات يتمنى فيها أن يُمنح جزءً منه؛ ولكن هيهات هيهات, فإن أردت أن تعرف قيمة الحياة فاسأل القرآن الكريم إذ يخبرنا بساعات الندم يوم أن يعرف الإنسان قيمة الحياة على حقيقتها, يقول ربنا -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون: 9-11].

 

الأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب، ويدرك غاية وجوده، ويشعر أن له هدفاً أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ الله فيه من روحه، وقد منحه الأموال والأولاد ليقوم بالخلافة في الأرض, لا لتلهيه عن ذكر الله والاتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنسان.

 

والمنشغلون بالوسائل عن الغايات والأهداف هم الخاسرون، ولكن للأسف لا يستيقظون من نومهم ولا ينتبهون من غفلتهم ويعرفون أن لهم البوار إلا ساعة الاحتضار, يوم أن يرى المال والولد من حوله ويراه كأنه سراب خداع لهث وراءه من غير منفعة.

 

ويبين ربنا -عز وجل- شدة الندم عند ما يأتي الموت فيقول الله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون : 99-100], إنه يظن أن الاعتراف بالذنب قد يجدي في قبول الرجاء, كلا؛ فليرج وليتوسل فلقد ذهب وقت الرجاء, ومضى زمن التوسل, أين كنت أيام صحتك وقوتك وعنفوانك؟ أين شبابك؟ أين عمرك على طول سنواته؟ ألم يكفك للعمل والتوسل والرجاء؟.

 

أيها الحبيب بادر: بادر قبل هذه اللحظة البغيضة المقيتة، اللحظة الذي يكره الإنسان فيها نفسه وما اقترف في سني عمره من تقصير.

 

حكي أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة وهو يريد مكة, فأرسل إلى أبي حازم فدعاه فلما دخل عليه قال له سليمان: يا أبا حازم! ما لنا نكره الموت؟ فقال: “لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم؛ فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب” فقال: يا أبا حازم! كيف القدوم على الله؟ قال: “يا أمير المؤمنين! أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله, وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه” فبكى سليمان.

 

وقال عمر بن عبد العزيز لأبي حازم عظني, فقال: “اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر إلى ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ به الآن, وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن, فلعل تلك الساعة قريبة” (إحياء علوم الدين).

 

ثانيا: الندم عند الحساب والعذاب, حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف؛ ليبدؤوا من جديد عملا صالحا, قال -تعالى-: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[السجدة: 12-14].

 

إنه مشهد الخزي والاعتراف بالخطيئة، والإقرار بالحق الذي جحدوه، وإعلان اليقين بما شكوا فيه، وطلب العودة إلى الأرض لإصلاح ما فات في الحياة الأولى, وهم ناكسو رؤوسهم خجلاً وخزياً، ذوقوا بسبب نسيانكم لقاء هذا اليوم، وإهمالكم الاستعداد له وأنتم في فسحة من الوقت, (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)[فاطر: 36-37].

 

إنه الاستجداء والتمني وقت لا ينفع، الآن تريدون عمل الصالحات! ألم تكفكم أعماركم فلم تنتفعوا بهذه الفسحة من العمر, وهي كافية للتذكير والعمل لمن أراد أن يتذكر, (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) [الفرقان: 27].

 

أيها الحبيب الغالي: عض علي دينك بنواجذك الآن وشمر وبادر لعمل الصالحات, قبل أن تعض على يديك ندما ولا ينفع الندم, (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الأنعام:27-28].

 

أرأيت كل هذه الآيات وغيرها كيف تحث على اغتنام الوقت قبل الندم, فبادر قبل أن تبادر.

 

حاسب نفسك أولا بأول, قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) [ الحشر: 18-20].

 

يا أيها المؤمنون: بادروا بالعمل الصالح بادروا الموت قبل أن يبادركم واستعدوا له قبل أن يأتيكم واعلموا أنه لا يستوي من يحيى وهو فطن ويوقن أنه في دار عمل وغدا دار الجزاء, وبين من يعيش وكأن الدنيا هي دار جزائه ومتعته وهي جل غايته, (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281].

 

إنها إذاً المحاسبة التي قال عنها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر“، فهل تزينا للعرض الأكبر بمحاسبة أنفسنا؟ (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة: 18].

 

هل قدمنا ما يهوِّن علينا سكرة الموت وشدته؟ هل عملنا لما يخفِّفُ عنا فتنة القبر وضمته, وما يُنِير لنا ظلمة القبر ويُؤْنِس وحشته؟ وهل قدَّمنا ما ينجِّينا من عذاب الله وغضبته, وما يثَقِّل الميزان وما يُخَفِّف الحساب, وما يؤهلنا لأن نأخذ كتبنا باليمين, وما يجعلنا نمر على الصراط آمنين؟.

 

وماذا عن صلاتنا, ماذا عن صيامنا, ماذا عن زكاتنا؟ وماذا عن أهلنا وآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وزوجاتنا وجيراننا؛ هل اتقينا الله فيهم؟ ماذا عن جوارحنا؛ سمعنا وأبصارنا وألسنتنا؛ هل أطعنا الله بها؟.

 

هذه أسئلة لا بد أن نسأل أنفسنا بها ونُعِدُّ للسؤال جواباً غدا عند ربنا حين يسألنا, (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً * وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [ الإسراء: 34-36], (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92-93].

 

فعلينا أن نحاسب أنفسنا، فمن كان مفرطاً في شيء من الواجبات فعليه أن يتوب ويتدارك ما فات، وإن كان ظالماً لنفسه بارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه، فعليه أن يقلع قبل حلول الأجل، ومَنْ منَّ الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات إلى الممات.

 

وليست هذه المحاسبة مقصورة على هذه أيام بعينها، بل هي مطلوبة كل وقت وأوان، فمن لازَمَ محاسبة النفس استقامت أحواله، وصلحت أعماله، ومن غفل عن ذلك ساءت أحواله، وفسدت أعماله, كما قال ربنا -تعالى-: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات: 34-41].

 

والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى  *** حُبِّ الرّضَاع وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِمِ

فاصْرِف هواها وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ *** إنَّ الهوى ما تَوَلَّى يُصْمِ أويَصِمِ

وراعِهَا وهيَ في الأعمال سائِمَةٌ *** واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِمِ

كَم حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً *** مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ

واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِنشِبَعٍ *** فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ

واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَدِ امْتَلأتْ *** مِن المَحَارِمِ والْزَمْ حِميَةَ النَّدَمِ

وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِمَا *** واِنْ هما مَحَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ

ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولاحكَمَا *** فأنت تعرفُ كيدَ الخَصمِ والحَكَمِ

 

قال الحسن: “لا يمضي المؤمِن إلا بحسابِ نفْسه: ماذا أردتِ تَعْملين؟ وماذا أردتِ تأكلين؟ وماذا أردتِ تشربين؟ والفاجِر يمضي قُدمًا لا يُحاسِب نفْسَه“, وقال أيضًا: “إنَّ العبدَ لا يَزال بخيرٍ ما كان له واعظٌ مِن نفْسه، وكانتِ المحاسبة هِمَّتَه“, وقال أيضًا: “المؤمِن قوَّامٌ على نفْسه، يُحاسِب نفْسه لله، وإنما خفَّ الحسابُ يومَ القيامة على قومٍ حاسَبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقَّ الحسابُ يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمرَ مِن غير محاسبة“.

 

وقال ميمونُ بن مِهْران: “لا يكون العبدُ تقيًّا حتى يكونَ لنفسه أشدَّ محاسبةً مِن الشَّريك لشريكه، ولهذا قيل: النَّفْس كالشريكِ الخوَّان، إنْ لم تحاسبْه ذهَبَ بمالِك“, وذَكَر الإمامُ أحمدُ عن وهب قال: “مكتوبٌ في حِكمة آل داود: حقٌّ على العاقِل ألاَّ يغفُلَ عن أربع ساعات: ساعة يُناجي فيها ربَّه، وساعة يُحاسِب فيها نفْسَه، وساعة يخلو فيها مع إخوانِه الذين يُخبرونه بعيوبه ويَصْدُقونه عن نفْسِه، وساعة يُخلِّي فيها بين نفْسِه وبين لذَّاتها فيما يحلُّ ويعجل، فإنَّ في هذه الساعةَ عونًا على تلك الساعات وإجمامًا للقُلوب“.

 

بادر أيها الحبيب: فإن الذنب يجر إلى الذنب؛ فكم من ذنب صغير كانت النهاية معه بالتسويف أن يحال بين إيمانه وقلبه, وقد يسلب إيمانه فبادر، أرأيت لو أن رجلاً أمر باقتلاع شجرة باسقة كبيرة غصونها وهو شاب فرآها كبيرة فهابها, وقال: فلندعها إلى الغد، فلما جاء الغد، قال فلندعها للأسبوع القادم إلى الذي يليه إلى الذي يليه.. فإنه مع مرور الوقت تضعف قوته ويخور, ثم بعد ذلك لا يستطيع قلعها، فما عجزت عنه اليوم قد تكون غداً أشد عجزاً, فبادر.

 

قال الفضيل بن عياض لرجل: “كم أتت عليك؟” قال: ستون سنة, قال: “فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ” فقال الرجل: يا أبا على! إنا لله وإن إليه راجعون, قال له الفضيل: “تعلم ما تقول؟” قال الرجل: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون, قال الفضيل: “تعلم ما تفسيره؟” قال الرجل: فسره لنا يا أبا على, قال: قولك: إنا لله؛ تقول أنا لله عبد وأنا إلى الله راجع, فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع فليعلم بأنه موقوف, ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسؤول, ومن علم أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابا, فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: “يسيره” قال: ما هي؟ قال: ت”حسن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي؛ فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي“.

 

وقال المنذر: “سمعت مالك بن دينار يقول لنفسه ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر, ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر, حتى كرر ذلك ستين مرة أسمعه ولا يراني“, وقال الحسن -رحمه الله-: “المبادرة, المبادرة, فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله، رحم الله امرأً نظر إلى نفسه، وبكى على ذنوبه، ثم تلا: (فَلَا تَعْجَلْ علىهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا)[مريم: 84] فالأنفاس تعد والثواني تعد حتى تدخل القبر“.

 

وقال حذيفة: “ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادى, أيها الناس! الرحيل الرحيل وتصديق ذلك قوله -تعالى-: (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) [ المدثر: 35-37] (إحياء علوم الدين).

 

اجلس مع نفسك جلسة مصالحة ومحاسبة, تذكر مائة ذنب وعُدَّها ذنبا ذنبا, واشكر الله على أنه لم يأتك ملك الموت على هذا الذنب وعلى هذا وهذا وهذا… واشكره على أنه أمد في عمرك لتتوب, وتذكر وقوفك بين يدي الله عريانا وردِّد قوله -تعالى- (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ علىكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية: 29].

 

وبهذا قد أعذرك الله كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ “أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً” (صحيح البخاري).

 

تَزَوَّدْ لِلَّذِيْ لاَبُدَّ مِنْهُ *** فَإِنَّ الْمَوْتَ مِيقَاتُ الْعِبَادِ

وَتُبْ مِمَّا جَنَيْتَ وَأَنْتَ حَيٌّ *** وَكُنْ مُنْتَبِهًا قَبْلَ الرُّقَادِ

سَتَنْدَمُ إِنْ رَحَلْتَ بِغَيْرِ زَادٍ *** وَتَشْقَى إِذْ يُنَادِيكِ الْمُنَادِ

أَتَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَفِيقَ قَوْمٍ *** لَهُمْ زَادٌ وَأَنْتَ بِغَيْرِ زَادِ

 

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا آخرها، وخير أيامنا يوم لقائك، اللهم أعزَّ المسلمين بطاعتك، ولا تذلهم بمعصيتك، اللهم اجعل عامنا هذا وما بعده عام أمن وعزٍّ ونصر للإسلام والمسلمين، وأسبغ علينا نعمك ظاهرة وباطنة، وارزقنا شكرها, والإخلاص في القول والعمل، والسرِّ والعلَن.

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180 – 182].

 

والصلاة والسَّلام على مَن:

بَلَغَ العُلا بِكَمَالِهِ  *** كَشَفَ الدُّجَى بِجَمَالِهِ

عَظُمَتْ جَمِيعُ خِصَالِهِ *** صَلُّوا علىهِ وَآلِهِ

الملفات المرفقة
بادر قبل أن تبادر (2)
عدد التحميل 126
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات