طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14403

قصص للبطل الطفل

المكان : المملكة العربية السعودية / الزلفي / حي السيح / جامع الشيخ ابن عثيمين /
التصنيف الرئيسي : شخصيات مؤثرة التربية
تاريخ الخطبة : 1438/03/10
تاريخ النشر : 1439/02/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ ما أحلى حياة العابدين 2/ فضائل عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما 3/ مواقف عجيبة في حياة عبد الله بن الزبير 4/ محبة أم المؤمنين عائشة لعبد الله بن الزبير 5/ استشهاد عبد الله بن الزبير.
اقتباس

ما أحلى حياةَ العابدين؛ لأن سيرتهم تحيي القلوب، فلنأخذ الآن سيرةً عطرةً لعابدٍ كان أيضًا عالمًا كبيرًا، وشجاعاً مقدامًا، ومبارَكًا في أسرته وبيئته؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: “أَمَّا جَدُّهُ أَبو بَكْرٍ -رضي الله عنه- فَصَاحِبُ الْغَارِ، وَأَمَّا خَالَتُهُ عَائِشَةُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- صَفِيَّةُ فَجَدَّتُهُ، وأَمَّا أَبُوهُ الزُّبَيْرُ -رضي الله عنه- فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-، وَأَمَّا أُمُّهُ أَسْمَاءُ فَذَاتُ النِّطَاقِ”؛ إنه عبدُ الله بنُ الزبير الذي: كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ -بعد الهجرة-، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلاَ يُولَدُ لَكُمْ.

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علماً، وقضى بما يريد حِكمة وحُكماً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حَكَمًا حَكِيمًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً.

 

أما بعد: فاحملوا معكم للآخرة خير زاد: (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 195].

 

ما أحلى حياةَ العابدين؛ لأن سيرتهم تحيي القلوب، فلنأخذ الآن سيرةً عطرةً لعابدٍ كان أيضًا عالمًا كبيرًا، وشجاعاً مقدامًا، ومبارَكًا في أسرته وبيئته؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: “أَمَّا جَدُّهُ أَبو بَكْرٍ -رضي الله عنه- فَصَاحِبُ الْغَارِ، وَأَمَّا خَالَتُهُ عَائِشَةُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- صَفِيَّةُ  فَجَدَّتُهُ، وأَمَّا أَبُوهُ الزُّبَيْرُ -رضي الله عنه- فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-، وَأَمَّا أُمُّهُ أَسْمَاءُ فَذَاتُ النِّطَاقِ“. (صحيح البخاري: 4665).

 

إنه عبدُ الله بنُ الزبير الذي: كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ -بعد الهجرة-، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلاَ يُولَدُ لَكُمْ. قَالَتْ أمُّه أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ،  ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. (صحيح البخاري: 5469، وصحيح مسلم: 5741).

 

وهذا الدعاء والريق النبوي المبارك الذي خالط جسمه كأن سببًا في بركته، وقد خالط جسمَ عبد الله شيءٌ آخر عجيب، إنه دم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيا عجبًا ما القصة؟!

 

احْتَجَمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي طَسْتٍ، فَأَعْطَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ، فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ، فَلَمَّا بَعُدَ عَمَدَ إِلَى ذَلِكَ الدَّمِ فَشَرِبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ قَالَ: عَمَدْتُ إِلَى أَخْفَى مَوْضِعٍ عَلِمْتُ فَجَعَلْتُهُ فِيهِ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ.. فيَرَوْنَ أن القُوةَ التي كانتْ فيه من دمِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. (تاريخ دمشق لابن عساكر(28/164) والبداية والنهاية لابن كثير(12/188)، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/366): رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَمَا عَلِمْتُ فِي هُنَيْدٍ جَرْحَةً).

 

كان أبوه يربيه على الرجولة والشجاعة مذ كان طفلاً، وإليكم مواقف مهيبة وعجيبة:

يقول عن نفسه، وعمرُه خمسُ سنوات: “كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فِي أُطُمِ حَسَّانَ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ“.( صحيح مسلم: 6398).

 

وموقف آخر وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، حين جَاءَ لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ رَآهُ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ. (صحيح مسلم: 5741).

 

ومرَّة أخرى، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هؤلاء غِلْمَةٌ، لَوْ بَايَعْتَهُمْ فَتُصِيبَهُمْ بَرَكَتُكَ. فَأُتِيَ بِهِمْ إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُمْ تَكَعْكَعُوا، وَاقْتَحَمَ الطفل المقدام عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَايَعَهُ، وَقَالَ -مُفاخِرًا به-: إِنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ (تاريخ دمشق: 28/ 162).

 

ومرَّةً مرَّ عمرُ بنُ الخطاب على صبيان وهم يلعبون، فتفرقوا من هيبته، ولم يبرَحِ الطفلُ الجريءُ ابنُ الزبير، فقال له عمر: ما لك لم تَبرَح؟ فقال كلامًا لا يقوله إلا أفصح الرجال: يا أمير المؤمنين، لم أُجْرِمْ فأخافُك، ولم تكن الطريقُ ضيقةً فأوَسِّعَ لك. (تاريخ مدينة دمشق (28/ 165) وانظر: مواسم العمر لابن الجوزي، ص: 41).

 

ولما بلغَ عَشْر سِنِينَ كَانَ مَعَ أبيه الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً (يلاحظه) (صحيح البخاري: 3975). إنها تربية القوة والبسالة، لا الترفيه والتدليل.

 

معاشر الآباء والمربين: أتظنون أن أباه انفرد بتربيته؟! لا بل شاركته الأمُّ الهمَّ، فقد كانت أمُّه امرأةً لا كالنساء. وإليكم البرهان من هذا الموقف المؤثر المليءِ بالأحزان: “حَاصَرُه الْحَجَّاجُ بالْمَنْجَنِيقِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وهو حول المسجد الحرام ومعه رجاله، فَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا منهم، فَيَشُدُّ عَلَيْهِمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلا القَليل” (البداية والنهاية ط هجر: 12/ 177).

 

فلما هدأ القتال “دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أسماءَ بنتِ أبي بكر -رضي الله عنها وعن أبيها وابنها-.. فَقَبَّلَ رَأْسَهَا، وَقَالَ: انْظُرِي يَا أُمَّاهُ، فَإِنِّي مَقْتُولٌ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَلَا يَشْتَدُّ حُزْنُكِ.. فَقَالَتْ أُمُّهُ: إِنِّي لَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَزَائِي فِيكَ حَسَنًا إِنْ تَقَدَّمْتَنِي.. ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ طُولَ ذَلِكَ الْقِيَامِ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ، وَذَلِكَ النَّحِيبِ، وَالظَّمَأِ فِي هَوَاجِرِ مَكَّةَ، وَبِرَّهُ بِأَبِيهِ وَبِي، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ. فَدَنَا مِنْهَا فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَتْهُ، وَاعْتَنَقَهَا لِيُوَدِّعَهَا.. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَهْدِهِ بِهَا.. ولَمْ تَعِشْ بَعْدَهُ إِلَّا مِائَةَ يَوْمٍ” (البداية والنهاية: 12/ 180).

 

خَرَجَ إلى أصحابه ليعاوِد القِتال، “فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ لهم: مَا أُرَانِي الْيَوْمَ إِلَّا مَقْتُولًا، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ مَلَلْتُ الْحَيَاةَ، وَجَاوَزَتْ سِنِّي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَأَحِبَّ لِقَائِي.. ثُمَّ جَاءَهُ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ مِنْ وَرَائِهِ فَأَصَابَهُ فِي قَفَاهُ، فَابْتَدَرُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَقَتَلُوهُ” (البداية والنهاية: 12/ 182).

 

قتلوا الصحابي الجليل أحدَ كُتَّاب المِصحفِ العثمانيِّ، وصَلَبُوه -تنكيلاً به- فَجَعَلَتِ النَّاسُ تَمُرُّ عَلَيْهِ “فسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَيْشَ الشَّامِ حِينَ كَبَّرُوا عِنْدَ قَتْلِهِ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَلَّذِينِ كَبَّرُوا عِنْدَ مَوْلِدِهِ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَبَّرُوا عِنْدَ قَتْلِهِ” (البداية والنهاية (12/ 187) و (12/ 193).

 

فَوَقَفَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: “السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولاً لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لأُمَّةٌ خَيْرٌ“. (صحيح مسلم: 6660)

 

نعم؛ أنصفه ابن عمر حين مدحه، وأصاب حين قال: “أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا“؛ لأن  الدخول في القتال فتنة، المقاتلة لطلب الخلافة فتنة أيضًا، وسبب لتفرقة الصف.

 

وابن عمر لم يقاتل معه، ولم يدافع عنه، إلا إنّه كان يشهد الصلاة معه، وكان يقول: “إذا دعونا إلى الله أجبناهم، وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم“. (العزلة، ص: 15).

 

ولذا علّق الذهبي بكلام ذهبي فقال: “لَيْتَهُ كَفَّ عَنِ القِتَالِ لَمَّا رَأَى الغَلَبَةَ، بَلْ لَيْتَهُ لاَ الْتَجَأَ إِلَى البَيْتِ، وَلاَ أَحْوَجَ أُوْلَئِكَ الظَّلَمَةَ وَالحَجَّاجَ –لاَ بَارَكَ اللهُ فِيْهِ- إِلَى انتِهَاكِ حُرْمَةِ بَيْتِ اللهِ وَأَمْنِهِ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ” (سير أعلام النبلاء ط الرسالة: 3/ 377).

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله..

 

وبعد: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا (صحيح البخاري 6075)، ومِن شِدة محبتها له أنها قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى! فقَالَ: فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ –جعلَه ابنَها؛ لأن الخالةَ أم-. فَكَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ (رواه أبو داود (4972) وصححه النووي في الأذكار(1/251) وابن القيم في تحفة المودود (ص134) وابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 271).

 

ومن علامة قوة المحبة أنَّها أَعْطَتْ عَشْرَةَ آلاَفٍ لِمَنْ بَشَّرَهَا بِسَلاَمَتِهِ يوم الجَمَل. (سير أعلام النبلاء ط الرسالة: 3/ 371).

 

وبرغم تلكم المحبة المتبادَلة بين الخالة وابن أختها، إلا أنه قد يقع بينهما ما يقع بين البشر من الملاحاة والهجران، لكنهم لا يلبَثون أن يعودوا لسابق عهدهم.

 

فاستمعوا إلى قصتهما التي تَقْطُر رقةً وعذوبةً وصفاءً: كَانَتْ عائشة -من كَرَمها الكبير- لاَ تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلاَّ تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا! –فغضبت- وقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟! عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ. –فاحتالَ- لَهُ أَخْوَالُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ.. حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالاَ: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. -وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ-، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي.. حَتَّى كَلَّمَته. (صحيح البخاري 6075).

 

فاللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين، واجمعنا بهم في عليين.

اللهم إنا نعوذ بك من عمل يخزينا ومن غنى يطغينا ومن فقر ينسينا ومن صاحب يردينا ومن أمل يلهينا.

 

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان, واستر عوراتهم, وآمن روعاتهم, ورد غائبهم, وعاف مبتلاهم, واجمع شملهم على الحق, وأيقظهم من سِنَةِ الغفلة, واجعلهم حماة للملة.

 

اللهم أصلح الراعي والرعية. اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في الجنوب, اللهم ثبت أقدامهم وأنزل عليهم السكينة, وأمكنهم من رقاب عدوهم.

اللهم واحفظ جنودنا في جماركنا وطرقنا، واخلفهم في أهليهم بخير.

 

اللهم عليك بالحوثيين والنصيريين والقتلة المفسدين، وكل محارب للدين. اللهم اكفناهم بما شئت , واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم.

 

اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا آيسين، ولا تهلكنا بالسنين.

اللهم اسقنا سقيا نافعة وادعة تزيد بها في شكرنا وارزقنا رزقًا ترخص به أسعارنا وتنعم به على بدونا وحضرنا.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات