طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14327

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
التصنيف الرئيسي : بناء المجتمع الدعوة والتربية
تاريخ الخطبة : 1439/01/16
تاريخ النشر : 1439/01/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ حرب شديدة مع أعداء الفضيلة 2/ عظم المسؤولية الملاقاة على عاتق الآباء والأمهات 3/ صور من تضييع أمانة النساء والبنات في المجتمع 4/ حقبة زمنية مليئة بالفتن 5/ أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 6/ شأن المرأة في المجتمع عظيم 7/ محذورات في أوقات الفتن.
اقتباس

انتبهوا قبل فوات الأوان، أنتم مقبلون على حقبة من الزمن مليئة بالفتن، مَن لم يحتط لنفسه وأهل بيته، سيقع في مستنقعات هذا البلاء إلا من رحم الله، إنه إذا انكسر باب المرأة، وتمكن منها الأعداء، فلا تسل عن خراب الدار، والويلات التي تحلّ بالمجتمع، والعياذ بالله، لا أقول هذا تشاؤمًا، ولكن لكي ننتبه، فلا ينبغي للولي أن يعيش في أحلام الثقة العمياء، فلا يستيقظ إلا بعد فوات الأوان.

الخطبة الأولى:

 

أما بعد فيا أيها الناس: لا تزال الدنيا تتقلب بأهلها، وتتكفأ بهم، وتكيلهم بأصناف البلاء، ليعلم الله مَن يخافه بالغيب، ونحن هنا في جزيرة العرب نعيش في حرب شديدة مع أعداء الفضيلة، اللبرالية الخبيثة التي يسعى أهلها لطمس الهوية الإسلامية من قلوب الناس، وهم يكيلون لنا الحيل ويمكرون بنا المكر العظيم، ويحيكون لنا الدوائر، فيفلحون مرة ويخسئون مرات.

 

ونحن جميعًا نشعر بذلك، مع ما نعيشه من الترف، والنعم السخية، في ظل الأمن والأمان، قد ينجرف البعض مع بعض مكرهم، ويسقط في مستنقعاتهم، ويفتن بزخارف قولهم، لذا كان الواجب المتحتِّم على جميع الأولياء أن يقوموا بدورهم كأولياء، فيحفظوا من تحت أيديهم من الانجراف مع  تيارات التغريب التي تنصب على البلاد.

 

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-  أنه قال: “ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع مسئول عن رعيته“.

 

عباد الله: هذه الرعاية أمر عظيم، ومسؤولية كبيرة، سنُسْأَل عنها يوم القيامة هل حفظناها وأحطناها بنصح أم ضيعناها، وغششناها.

 

أخرج البخاري ومسلم من حديث الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل: إني محدِّثك حديثًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يُحِطْها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة“.

 

وهذا يدخل فيه الولاية الكبرى، والولاية الصغرى كولاية الرجل على أهل بيته، فيتبين لنا عظم المسؤولية الملاقاة على عاتق الآباء والأمهات، وللأسف قد ضيَّعها الكثير منهم.

 

معاشر المسلمين: إنَّ الناظر في أسواقنا وأماكن التجمعات كالمطاعم وأماكن التنزهات، ليرى أثرَ تضييع الولي لرعاية أولاده، تفريطًا من ناحية الحجاب، ومن ناحية الخلوة بالأجنبي، ومن ناحية الاختلاط، ومن ناحية اللبس، ومن نواحٍ كثيرة، سواء على مستوى الذكور أو الإناث، فانظر مثلاً الاختلاط في المستشفيات، شباب وفتيات في السن الزهور يعملون معًا، ويتبادلون الضحكات، ولربما الغمز والعبث أمام المراجعين بلا حياء، كيف إذا خَلَوْا في المكاتب، ولا تَسَل عن  التجمل في الملبس، وكشف الوجه، ومساحيق التجميل، في الجنسين للأسف، وإني لأتساءل أليس لهؤلاء ولي مصلِح أم كلهن أيتام؟ أين الولي الذي استرعاه الله، كيف ضيَّع الأمانة لهذه الدرجة؟

 

عباد الله: انتبهوا قبل فوات الأوان، أنتم مقبلون على حقبة من الزمن مليئة بالفتن، مَن لم يحتط لنفسه وأهل بيته، سيقع في مستنقعات هذا البلاء إلا من رحم الله، إنه إذا انكسر باب المرأة، وتمكن منها الأعداء، فلا تسل عن خراب الدار، والويلات التي تحلّ بالمجتمع، والعياذ بالله، لا أقول هذا تشاؤمًا، ولكن لكي ننتبه، فلا ينبغي للولي أن يعيش في أحلام الثقة العمياء، فلا يستيقظ إلا بعد فوات الأوان.

 

أيها المؤمنون: لنأمر بالمعروف ولننهى عن المنكر، في بيوتنا وفي أحيائنا وفي مجتمعنا كله حتى لا تغرق السفينة، فقد لزم المجتمع كله وجوب ذلك، لقوله -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..) [التوبة: 71]، وقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104].

 

فمن الخور والضعف أن يستعلي المنكر على الحق، ويشرئب العاصي رافعًا رأسه أمام الجميع بلا حياء، وأهل الخير لا ينكرون عليه وحالهم يقول نفسي نفسي، فما هلكت المجتمعات إلا بمثل هذا، كما حصل لبني إسرائيل قال -تعالى-: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78- 79].

 

أخرج أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أَكِيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) إلى قوله: (مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ثم قال: “كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا -أو تقصرنه على الحق قصرًا“.

 

اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد..

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد فيا أيها الناس: إن الثقة بالله وأنه ناصر دينه وأوليائه، من أجل العبادات، فلتتربع الثقة في قلوبنا، ولنبذل الأسباب في نصرة الدين، إن واجب العلماء والدعاة والخطباء أن ينصحوا للأمة، بما فتح الله عليهم من العلم كل بحسبه، فيحذروا الناس من الأخطار المحدقة بهم، وينيروا للناس الطريق، وهو واجب أيضًا على كل مثقف وكاتب وأديب ممن رزقه الله علمًا وفكرًا سليمًا.

 

عباد الله: ثقِّفوا زوجاتِكم وأولادَكم بالأخطار المحدقة بهم، خصوصًا النساء، ناقشوهم، اقتربوا منهم، نوِّروا أفكارهم، اجعلوا عندهم حصانة ذاتية، حتى لا يهلكوا ويصيروا عبأ  عليكم.

 

إني أعلم أن البعض من الناس يقول: لا تضخِّم الأمور، فإن الأمر سهل، ولمثل هؤلاء أقول: احذر من التهاون فشأن المرأة عظيم، بها يصلح المجتمع وبها يخرب، والحملة من أجلها، وعليها، ولن يقر لأعداء المرأة قرار حتى يتمتعوا بالنساء في الشوارع وعلى المقاهي، كما يصنع في بلاد الكفر والدول الإباحية، ولنستفد من غيرنا، ولنحذر من السير على دربهم الذي أدى بهم للهلاك، (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [غافر: 44].

 

وختامًا أيها الناس: احذروا في وقت الفتن من الوقوع في أمرائكم وعلمائكم، ولا تضخِّموا قلوب الناس عليهم، فهم عماد البلد، وبهم يرسوا الأمن ويقام الدين، ولكن أكثروا من الدعاء لهم أن يسددهم الله ويعينهم على الخير كما قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: “لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها لولي الأمر؛ لأنه بصلاحه يصلح المجتمع“.

 

واجتهدوا في النصح لهم بكل طريق مشروع كما أخرج مسلم في صحيحه من حديث تميم بن أوس الداري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الدين النصيحة” ثلاثًا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم“.

 

اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن….

 

الملفات المرفقة
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
عدد التحميل 38
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات