طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14310

الاحتفالات المختلطة وحضورها

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
التصنيف الرئيسي : بناء المجتمع الدعوة والتربية
تاريخ الخطبة : 1439/01/02
تاريخ النشر : 1439/01/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ الواجب تجاه المنكرات 2/ أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 3/ عقوبات ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4/ التحذير مما يصاحب الاحتفالات من منكرات 5/بالشكر تدوم النعم 6/ فضل صيام يوم عاشوراء.
اقتباس

فمنكرات الحفلات المختلطة والموسيقى والغناء,, وما فيها من قلة للحياء, وإشاعة للفاحشة, منكر عظيم يجب السعي لإنكاره بكل طريق مشروع, فإن الواجب الإنكار كما أمر الله, فيا ليت شعري كيف الحال بمن يذهب لها, بل كيف بمن يذهب بأهله لحضور تلك المنكرات. إنها منكرات تسمى بغير اسمها, فمرة احتفالا وأخرى احتفاء وثالثا عيدا, ثم جعلوا أعيادا للأم وللزواج وللميلاد…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتقوا الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: الآية 102].

 

فيا أيها الناس: إن الله -سبحانه- قد من علينا بمنن عظيمة, أولها الهداية للتوحيد, ثم أن جعلنا من خير الأمم, فأرسل لنا خير الرسل, وأنزل علينا أفضل الكتب, فلا منهج في الحياة خير من المنهج الرباني, فمن أراد السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة فليلزم المنهج الرباني ولا يحيد عنه, فبقدر الحيدة عنه يحصل الهم والحزن والفشل في الحياة.

 

عباد الله: إننا لنرى أقواما يعيشون في الحياة وقد اختطوا لأنفسهم منهجا يخالف المنهج الرباني, زاعمين أن منهجهم خير من منهج الله, وإن لم يقولوه بمقالهم فقد قالوه بحالهم, قد اتخذوا أهواءهم قادة لهم, يركبون كل ما يشتهون,لا تقوى من الله ترد ولا حياء من الناس.

 

ونحن في خضم هذه الحياة, ما هو موقفنا من هؤلاء الذين نراهم, ويؤذوننا بتصرفاتهم, إن موقف المسلم واضح, ولا بد له من سلوكه لهذا الموقف, وإلا لهلك المجتمع بأسره, إن المسلم في هذه الحياة لا يملك أن يغير ما يراه من أخطاء بيده فلا سلطة له على الناس, ولكنه يستطيع أن ينصح ويوجه ويدل ويرشد, ويأخذ بيد السفيه حتى يرشد, كما أخرج مسلم في صحيحه  من حديث أبي سعيد الخدري قال -صلى الله عليه وسلم-: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان” وفي رواية: “وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل“.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدّس الله روحه-: “ومن لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي حرّمه من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه، فإن لم يكن مبغضاً لشيء من المحرمات أصلاً لم يكن معه إيمان أصلاً“. أهـ.

 

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته عظيمة، وقد عدّه العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، وقدّمه الله -عز وجل- على الإيمان كما في قوله -تعالى-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110], وقدّمه الله -عز وجل- في سورة التوبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71].

 

وفي هذا التقديم إيضاح لعِظم شأن هذا الواجب وبيان لأهميته في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب, وبتحقيقه والقيام به تصلح الأمة ويكثر فيها الخير ويضمحل الشر ويقل المنكر, وبإضاعته تكون العواقب الوخيمة والكوارث العظيمة والشرور الكثيرة، وتتفرّق الأمة وتقسو القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل وتنتشر، ويظهر صوت الباطل، ويفشو المنكر.

 

عباد الله:  لا يخفى  على الجميع كيف سيكون حال المجتمع إذا تخلى الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فسيغرق بأكمله في وحل المعاصي ويظهر الفساد في البر والبحر, كما قال -سبحانه- (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [الروم: 41].

 

ومن جملة العقوبات التي تصيب المجتمع: وقوع الهلاك والعذاب، قال الله -عز وجل-: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال: 25], وفي الصحيحين من حديث حذيفة مرفوعاً: “والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”., وفي صحيح البخاري لما قالت أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها-: “أنهلك وفينا الصالحون؟” قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “نعم؛ إذا كُثر الخبث“.

 

أيها المؤمنون: إن المسلم مطالب أن يصحح أخطاءه أولا, ثم من تحت يده ثم أقاربه وجيرانه ثم مجتمعه, وينصح للأمة أجمع, بدأً بنفسه وانتهاء بولي الأمر, وهذا من باب الاتيان بالواجب, ثم محبة الخير للناس, فلا يؤمن المؤمن الإيمان الواجب حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

 

هذا وقد شاع في بعض أوساط الناس الغفلة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبروا ذلك تدخلاً في شؤون الغير؛ وهذا من قلة الفهم ونقص الإيمان, ففهمهم هذا تعطيل للحدود والشرع.

 

ومع الأسف الشديد ظهرت في بعض المجتمعات ظاهرة خطيرة, وهي الاستهزاء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولمزهم وغمزهم، والله -عز وجل- قد توعّد الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بعذاب أليم.

 

فالواجب محبة كل آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر, والدعاء له ومساندته, ودعمهم بكل مانستطيع فهم صمام الأمان للأمة.

 

اللهم وفق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ومن أعانهم أقول قولي هذا….

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله…

 

أما بعد:

 

فيا أيها الناس:إننا في زمن تتجدد فيه المنكرات وتبرز كل حين بلباس جديد, ونجد من يدعمها ويصفق لها ويسميها بغير اسمها ليروجها على الناس, والواجب الحذر من هؤلاء, ونصحهم في الله, فلو تركوا لأغرقوا السفينة التي نركبها جميعا.

 

فمنكرات الحفلات المختلطة والموسيقى والغناء,, وما فيها من قلة للحياء, وإشاعة للفاحشة, منكر عظيم يجب السعي لإنكاره بكل طريق مشروع, فإن الواجب الإنكار كما أمر الله,  فيا ليت شعري كيف الحال بمن يذهب لها, بل كيف بمن يذهب بأهله لحضور تلك المنكرات.

 

إنها منكرات تسمى بغير اسمها, فمرة احتفالا وأخرى احتفاء وثالثا عيدا, ثم جعلوا أعيادا للأم وللزواج وللميلاد وللموت وللتأسيس, كما قال -سبحانه-: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) [النور: 21], وقد بين -سبحانه- فعله ببنى آدم فقال: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [النساء: 120].

 

معاشر المسلمين: نحن في هذه البلد المبارك قبلة المسلمين وقدوة للعالمين, جعل الله بلدنا بلدا آمنا, ومثابة للناس, لنقدر حق هذه النعمة حق قدرها, ولنكن بحق قدوة للناس على المنهج الرباني الذي رسمه لما رسولنا -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

أيها المؤمنون: هاقد حضركم اليوم الوطني, وبغض النظر عن حكم الاحتفال به, فلا يجوز بحال أن يصحبه شيء من المنكرات, فبالشكر تدوم النعم لا بالمعصية, والواجب أن يعلم الجميع أنه يجوز إظهار الفرحة في أوقات الفرح ولكن بضوابط  الشرع, من غير منكر, وإننا لنرى المنكرات من الناس في هذه الأيام, من الاختلاط والموسيقى والتبذير, فلا يعبر عن حب الوطن بهذه الصورة, بل الواجب شكر الرحمن أن من علينا بالأمن والأمان, والترابط والمحبة, فوالله إننا لنخشى العقوبة من الله.

 

فحذار حذار -أيها الناس- من الوقوع في المنكرات هذه الأيام, فمتى كانت المعصية شكرا على النعم قال الله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7].

 

معاشر المسلمين: ونحن نقترب من يوم من أيام الله أوصيكم ونفسي بصومه؛ لننال الأجر فيه, ألا وهو يوم عاشوراء, وهو اليوم العاشر من محرم, كانت الناس تصومه في الجاهلية قبل الإسلام, فلما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ووجد اليهود يصومونه شكرا لله على نجاة موسى وغرق فرعون, أمر الناس بصيامه وقال: “نحن أحق بموسى منهم”, فكان صومه واجبا أول الأمر ثم لما فرض رمضان أصبح سنة.

 

أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أن فضل صيامه أنه يكفر السنة الماضية, والسنة أن يصام معه التاسع مخالفة لليهود, فمن لم يستطع فيكفي العاشر, أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ, وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ“. وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة, والله ذو الفضل العظيم.

 

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم عاشوراء؛ لما له من المكانة, فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: “مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ“.

 

 

الملفات المرفقة
الاحتفالات المختلطة وحضورها
عدد التحميل 6
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات