طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14308

مشاهداتي في حج عام 1438هـ

المكان : المملكة العربية السعودية / الزلفي / حي سمنان / العذل /
التصنيف الرئيسي : الحج
تاريخ الخطبة : 1438/12/17
تاريخ النشر : 1439/01/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ العبرات تسبق العبارات 2/ مشاهد النساء في الحج 3/ صور من دور رجال الأمن 4/ أسباب نجاح الحج 5/ شكر وعرفان.
اقتباس

أما مشاهداتي عن رجال الأمن وخدماتهم فحدِّث عن ذلك ما تطيب به نفسك، فقد رأيت من تعاون كبير ورائع من رجال الأمن للمحتاجين من الضعفاء وما ارتسم على وجوههم رغم الإجهاد والتعب من ابتسامة تفتح قلب الحاج، فلكم -يا عباد الله- أن تتَصّوروا رجل أمن يحمل مُسّنًا بين يديه على ظهره أثناء رمي الجمرات، ولكم أن تتصوروا رجل أمن يسقي كبير سن أو صغيرا، ويحمل ثالثٌ طفلاً من أجل أن يرمي الجمرة…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه, ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتقوا الله -أيها المؤمنون- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: الآية 102].

 

عباد الله: أبارك لبلادنا قيادة وشعباً نجاح موسم الحج لهذا العام، فقد كان حج هذا العام وسط منظومة متكاملةٍ من الخدمات التي أشرف عليها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده -وفقهما الله لكل خير-؛ للتأكيد على حرصهما على نجاح كل مرحلة من مراحل تفويج وتصعيد ونفرة الحجاج بكل أمان ويُسْر.

 

وقد أتيحْت لي هذا العام الفرصة أن أكون ممن منَّ الله عليهم -جل وعلا- بالحج, وكان من مشاهداتي لحج هذا العام 1438هـ ما يأتي:

 

أولاَ: مشهد القادمين للحج عند المواقيت وفي المطارات وامتلائها بالقلوب الوالهة، والأنفس المشتاقة لحج بيت الله الحرام والاستجابة لأمر الملك العلام, وكيف أن بعض الحجاج تسابق عبراته عباراته, يريد التعبير ولكن العبارة تخونه؛ إذ كيف له أن يعبِّر عن تحقق أمنيّة كان يسعى لتحقيقها منذ كان طفلاً, وها هي تتحقق له.

 

ثانياً: ومن مشاهداتي في حج هذا العام امتلاء الحرم بالملبين, واختلاط دموع الفرح بمشاعر الدهشة أمام هذه الجموع الحاشدة, فترى في الحرم مشاهد تبكيك بكاءً مراً؛ فهذا شيخٌ كبير طاعن في السن ربما ركب البحر أو البر وقد أحدودب ظهره وانتثر حاجباه على عينيه, وهو لا يكاد يستطيع أن يقدّم رجلا ويؤخر أخرى, تملأ وجهه ابتسامة عريضة, كيف لا وهو وافد رب العالمين، وهو يطوف ولا ينفك ينظر إلى الكعبة ما بين دعاء واستغفار ومشاعر لا يجد لها تفسيرا, سوى أنها مشاعر الاطمئنان باللجوء إلى كنف الرحمن.

 

ثالثاً: ومن مشاهداتي في حج هذا العام ما أعجبني من حرص الكثير من النساء على أن يتم نسكهن على الوجه الأكمل, وإقبال المرأة المسلمة على أداء هذا النسك العظيم، فمن يلاحظ حج هذا العام يرى كثرة عدد النساء في منسك الحج من شتى بقاع الأرض, مع حرصهن على الستر والعفاف و الحياء و القيم وجمال الأخلاق.

 

رابعاً: ومن مشاهداتي في حج هذا العام زيادة عدد صغيرات السن من النساء؛ فتيات كن أو متزوجات بألبسة ساترة مع الحرص على العفة والحشمة, وهذا شيء ملاحظ جدا في جميع الحملات.

 

خامساً: ومن مشاهداتي أيضاً أن مشهد الحج بحمْد الله -تعالى- كان انسيابياً وفيه من اليسر والسهولة ما لا يخفى على أحد، وهو ما شهدت عليه كافة بلدان العالم حيث توالت ردود الفعل الدولية المهنئة بالنجاح الباهر الذي حققته بلادنا في تنظيم الحج, وتواصلت طيلة الأيام الماضية الإشادات العربية والإسلامية بنجاح موسم الحج, وسط إجماعٍ على توفُّر منظومة خدمات متكاملة, مكَّنت الحجاج من أداء مناسكهم في يسرٍ وأمان, يحْدوُه توفيق الله وحفظه فرحاً إلى هذه الديار المباركة بفضل من الله.

 

ولم يكن ذلك النجاح الكبير إلا بمنة من الله, ثم بفضل الخدمات والمجهودات الكبيرة التي قدمتها بلادنا للحجيج منذ وصولهم إلى أراضيها، وخلال أدائهم المناسك التي أدوها بيسر وسهولة وأمان واطمئنان, ثم بفضل التنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة المختصة التي سهرت أعينها ولا تزال حتى عودة الحجاج إلى ديارهم سالمين.

 

سادساً: ومن مشاهداتي لحج هذا العام هذا التطور الكبير في رقعة المشاعر بافتتاح عدد من المشاريع، وأهمها طريق المشاة المغطى من عرفات إلى جسر الجمرات، مُزوّدا بكافة الخدمات من دورات المياه والمظلات على مدى مساحة الطريق والتشجير وصنابير المياه من مياه زمزم.

 

سابعاً: ومن مشاهداتي أيضاً: ظهور العمل الدعوي حيث تتولى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ممثلة في الأمانة العامة للتوعية في الحج والعمرة والزيارة, وتنظيمها الرائع في توزيع الدعاة على الحملات وإطلاق هذا التطبيق الرائع عبر المطارات ومراكز التوعية، وهي أجهزه تحملُها على الجوال لتأخذ المعلومات الشرعية الصحيحة، وكأن المفتي إلى جوارك، ولقد أحسنت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا التطور التقني الذي أراح كثيراً من الحجاج منذ وصولهم إلى مطارات المملكة، وكذلك دار الإفتاء ووزارة الشؤون الإسلامية وغيرها من أجهزة الدولة التي تشارك في التوعية بالحج الصحيح والعبادة الخالصة من البدع.

 

ثامناً: أما مشاهداتي عن رجال الأمن وخدماتهم فحدِّث عن ذلك ما تطيب به نفسك، فقد رأيت من تعاون كبير ورائع من رجال الأمن للمحتاجين من الضعفاء وما ارتسم على وجوههم رغم الإجهاد والتعب من ابتسامة تفتح قلب الحاج، فلكم -يا عباد الله- أن تتَصّوروا رجل أمن يحمل مُسّنًا بين يديه على ظهره أثناء رمي الجمرات، ولكم أن تتصوروا رجل أمن يسقي كبير سن أو صغيرا، ويحمل ثالثٌ طفلاً من أجل أن يرمي الجمرة، فجزاهم الله خيرًا عما يقدمونه إلى جانب حرصهم على الأمن وراحة الحجاج، وما ذكرناه هو صفعة لأولئك المغرضين الذين يجمعون الأخطاء ويتصيدونها ممن غمر الحسد قلوبهم وأعمى أبصارهم وأسماعهم, ولكن الحقائق الواضحة التي ظهرت للحجاج هي التي ترد عليهم.

 

تاسعاً: ومن مشاهداتي: ما رأيته وسمعته من خدمات جليلة في القطاعات الحكومية والخدمية الأخرى, كالصحة والأمانات والإعلام, في تنافس شريف يرتقي بمنظومة الحج كل عام عن ذي قبل.

 

عاشراً: ومن مشاهداتي: ما لا حظته من تنظيم متميز ومريح لدخول المسجد الحرام لطواف الوداع, حيث يتابع المسؤولون الدخول والخروج, ويوجهون الطائفين لأدوار المسجد الحرام حسب خفتها, ولذا لم يجد الحاج صعوبة في طواف الوداع, وقد خرج كثير من الحملات من الحرم بعد أن طافوا الوداع قبل غروب الشمس, وهذا لم يحدث خلال أعوام مضت.

 

فلتهنأ قلوب الأصفياء الأتقياء محبي هذه البلاد ومن يقيم على ثراها، ولتشرق قلوب أعداءها ممن يكيدون ويكذبون ويترصدون، فبلادنا أخذت على نفسها خدمة الحجاج والزوار وتقديم أقصى ما تستطيع من الرعاية والعناية لهم, وصدق الله العظيم: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود) [البقرة:125].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم, ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والعظات والذكر الحكيم, أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم, إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الكريم محمد بن عبد الله الذي علم أمته كل خيرٍ، وحذَّرهم من كل شرٍّ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 

فاعلموا -بارك الله فيكم- أن مشاهداتي في هذا العام تعجز عن وصف ما رأيت ورأى غيري من تفنن في الخدمة وتنوعها.

 

ويبقى لي أن أشكر من هذا المنبر خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- على برنامجه السنوي في حج كل عام باستضافة آلاف الحجاج على نفقته الخاصة، والتي يعلن عنها كل عام، وكان آخرها استضافة الحجاج القطريين الذين وصلوا وانضموا إلى هذا البرنامج المبارك، والذين نقلوا من خلاله شكرهم لقيادة هذه البلاد على هذه اللَّفتة الأبوية الحانية على أشقائنا في كثير من بلاد العالم الإسلامي، وهو أمر يستوجب الدعاء لهذه البلاد وقيادتها.

 

عباد الله: إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده -حفظهما الله- أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها أقوى وأكبر من كل المحاولات التي حاولت النيل منها ومن قيادتها؛ بتسييس شعيرة الحج والخروج بها إلى فضاءات الجدل السياسي, والابتعاد بها عن كونها شعيرة وركناً أساسياً من أركان الإسلام.

 

عباد الله: أن المملكة لا تمثل محور ارتكاز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط فحسب؛ بل تمثل قبلة المسلمين في كافة بقاع العالم بما تشرف به من خدمة الحرمين الشريفين على أراضيها المقدسة، مما يعطيها قوة شرعية، تضاف إلى ما تتمتع به من مقومات اقتصادية وسياسية، تسبقها رؤية وفكر قيادة حكيمة من أجل استتباب الأمن والازدهار لمواطنيها ومواطني دول العالمين العربي والإسلامي بصفة عامة.

 

وإني -وبهذه المناسبة- لأرجو أن يكون لولاة أمرنا من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي نائبه إلى أصغر مسؤول أمني أو غيره ممن يخدمون الحجاج, أن يكون لهم أجر كل حاج ومعتمر وزائر لمسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, حيث يسروا وسهلوا لهم الوصول إلى هذه البقاع الطاهرة وتابعوا رحلتهم إلى عودتهم إلى بلادهم.

 

فهنيئاً لبلادنا هذا النجاح الكبير, وهنيئاً لكل مسؤول ومواطن غيور يعيش على ثرى بلادنا, وهنيئاً لكل مقيم ير ى هذه الآثار ولا ينكرها.

 

هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى فقد أمركم الله بذلك فقال -جل من قائل عليماً-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

 

الملفات المرفقة
مشاهداتي في حج عام 1438هـ
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات