طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14296

موقف المسلم من تيارات التغريب

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
تاريخ الخطبة : 1439/01/09
تاريخ النشر : 1439/01/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ تربص الأعداء ببلاد الحرمين ومحاولات تغريبها 2/ حث أولياء الأمور على تربية الأولاد على العفة 3/ خطر انتشار الفساد ووجوب كبح المفسدين
اقتباس

قد فتن بحياة الانحلال، ويريدها جاهلية مقيتة؛ حيث ملَّ من ضوابط الشرع، وعجز عن تطبيق الشرع؛ فيريد الانفلات عن شرع الله، ويريد الجميع أن ينفلت، فأخذ يطنطن في القنوات، ويغرد في وسائل التواصل كنائحة مستأجرة، يزعم أنه يدافع عن المرأة، ويطالب..

الخطبة الأولى:

 

أما بعد:

 

فيا أيها المؤمنون: لا تزال الفتن تنصب على مجتمعنا المحافظ، والأعداء يتربصون به الدوائر في كل حين، ففي كل يوم يخرج لنا بلاء عظيم، وفي هذا الزمن انتفخ أعداء الدين ورفعوا عقيرتهم، وأحسوا بالنصر لما رأوا أن مخططاتهم بدأت في الرواج، وسبيل التغريب قد كثر عليه الزحام، والكل يسعى لجلب أخلاق الغرب لبلادنا المحافظة.

 

ولقد استعصت عليهم من سنيين ووقف أهل الخير من العلماء وطلبة العلم والغيورين من الناس في وجه التغريب؛ محذرين من عواقبه الوخيمة.

 

وفي هذه الأيام قد شن أهل التغريب حملة شعواء متكررة، ولديهم حقيبة تغريبية سيفرضونها على المجتمع؛ من اختلاط وسفور وتبرج، وغناء وموسيقى، وصالات للسينما، وإخراج المرأة من بيتها لتقود السيارة، ولتخالط الرجال، ولتسقط الولاية عليها، يريدون أن ينغمس البلد في أوحال الشهوات، ومستنقعات الفساد، والله غالب على أمره.

 

عباد الله: لن نتكلم عن حكم قيادة المرأة للسيارة حيث تكلمنا عنه مرارا، ولكن سنتكلم عن موقفك من هذه التغيرات التي لم تنته بعد، وكل فترة يظهر لنا تغير جديد كالصاعقة على المجتمع المحافظ، كيف تتعامل وتتعايش مع مثل هذه الهجمات الشرسة فأنت في مجتمع ولا بد من التأثر بمن حولك؟ ولا تقل: ما الفرق بيننا وبين دول الخليج فكل ما تحذر منه موجود عندهم؟

 

فأقول: إن بلادنا تختلف عن كل بلد من بلاد المسلمين، نحن أهل الحرمين، ونحن قبلة المسلمين، دولة محافظة، تنظر لها الدول باحترام، ونساؤنا قدوة لنساء المسلمين، في العفة والحشمة والحياء، فلا نريد لأصل معاقل المسلمين أن يدك.

 

ومع هذا كله نحن واثقون بالله أنه سيحفظ هذا البلد من دعاوي التغريب، وأن الله سينصر أهل العفة على أهل الانحلال، وأنه لا مقام لهم بيننا، فليرحلوا للبلدان التي فتنوا بها، فهم بثور في المجتمع يجب إزالتها.

 

إن ولاة الأمر في هذا البلد المبارك يريدون للشعب العفة والاطمئنان، والرخاء والاستقرار، ولكن بعض الشعب قد فتن بحياة الانحلال ويريدها جاهلية مقيتة؛ حيث ملَّ من ضوابط الشرع، وعجز عن تطبيق الشرع؛ فيريد الانفلات عن شرع الله، ويريد الجميع أن ينفلت، فأخذ يطنطن في القنوات، ويغرد في وسائل التواصل كنائحة مستأجرة، يزعم أنه يدافع عن المرأة، ويطالب بإرجاع حقها المسلوب.

 

وإنني لأقولها بملء فيَّ: الأيام دول، والحق يعلو ولا يعلى عليه، والله مولانا ولا مولى لكم.

 

يمرض الحق ويضعف ولكنه لا يموت، ستبقى العفة في مجتمعاتنا رغم أنوف أهل التغريب.

 

إن أبناء هذا الوطن رضعوا العفة والحياة والحشمة أبا عن جد، فلا تزول بمجرد هتافات زائفة ولا نداءات كاذبة.

 

أيها الناس: إن القرار بيدكم، إما عفة وإما انفلات، ربوا أبناءكم وبناتكم على الحياء والستر والعفة، اجعلوا هذا البلاء يزيدكم قوة وصلابة في دين الله، لن يأتي إليك أحد ويجبرك على سبيل التغريب، فكن حماية ذاتية لأبنائك وبناتك، هذا هو الواجب عليك الآن، ولكل أسرة خصائصها، فاستعينوا بالله، وتوكلوا عليه، والله غالب على أمره.

 

اللهم من أراد بلادنا وولاة أمرنا وعلماءنا ونساءنا وشبابنا بفتنة وشر فاجعل كيده في نحره، وافضحه على رؤوس الأشهاد.

 

أقول قولي هذا….

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد:

 

فيا أيها الناس: اتقوا الله بفعل أوامره واجتناب، فوالله إن عذاب الله شديد.

 

إن انتشار الشر، وفشوه في المجتمع، نذير شر، ومؤذن بعذاب وشيك، قال سبحانه: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الإسراء: 16]، وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث زينب بنت جحش -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها فزعا يقول: “لا إله إلا الله ويل للعرب من شر اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه“، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله! أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم، إذا كثر الخبث“.

 

فلا يكفي -عباد الله- أن نكون صالحين في أنفسنا ولا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، بل لا بد أن نكون صالحين مصلحين؛ كما قال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) [التوبة: 71]، ويقول سبحانه: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر: 1 – 2].

 

أخرج أبو داود في سننه من حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: “يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه”.

 

أيها الناس: لا تحزنوا ولا تيأسوا بما يحدث هذه الأيام من انتشار لأدوات الضلال، وفرح أهل التغريب بذلك، ولنعتصم بالله، ولنتوكل عليه، فهم يمكرون والله يمكر بهم وهو خير الماكرين، وسيفضحهم ويشل تحركاتهم، فهم لا يريدون لبلدنا إلا الدمار والخراب، حيث يسعون في نشر وسائل الدمار بين الناس، غير أنهم غثاء، ترى جرمه وهو خاو لا شيء فيه كما قال ابن القيم -رحمه الله-:

 

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى *** وذبابه أتخاف من ذبان

 

شاهد بذلك، فهم يرتفعون قليلا ثم يسقطون في موضع القدمين، ويذهب كيدهم هباء منثورا: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) [الرعد: 17].

 

اللهم احم بلادنا من كل غاش لها، اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم صن بلادنا من مكر الماكرين، عبث العابثين، اللهم من أراد نساءنا وشبابنا وأمننا بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره.

اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك الموحدين، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين.

الملفات المرفقة
موقف المسلم من تيارات التغريب
عدد التحميل 1
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات