طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14240

فاكروني أذكركم

المكان : السودان / الخرطوم / حي الدوحة / مسجد حي الدوحة /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب
تاريخ الخطبة : 1438/12/03
تاريخ النشر : 1439/01/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ فضائل ذكر الله تعالى 2/ عظم أجر الذكر وجزاء الذاكرين 3/ مثَل الذاكر ومثَل الغافل 4/ الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى.
اقتباس

ذكر الله -عز وجل- أيسر العبادات وأفضلها وأعظمها أجراً وأيسرها، ذكر الله يرضي الرحمن، ويطرد الشيطان، وينير الوجه، ويضيء القلب، ويقوِّي البدن، ويُوجِب حشود الملائكة بالذاكر، وتنزل الرحمة، وغشيان السكينة إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة..

الخطبة الأولى:

 

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) [سبأ: 1- 2].

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

 

أيها المسلمون عباد الله: فهذه الأيام المباركة قد شرَّفها الله -عز وجل- بأفضل العبادات وأيسرها وأعظمها أجرًا وأنفعها أثرًا، ألا وهي ذكره -جل جلاله-.

 

ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في هذه الأيام هي “أيام أكل وشرب وذكر لله”، وفي القرآن الكريم قول ربنا -جل جلاله-: (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [البقرة:203].

 

أيها المسلمون عباد الله: ذكر الله -عز وجل- أيسر العبادات وأفضلها وأعظمها أجراً وأيسرها، ذكر الله يرضي الرحمن، ويطرد الشيطان، وينير الوجه، ويضيء القلب، ويقوِّي البدن، ويُوجِب حشود الملائكة بالذاكر، وتنزل الرحمة، وغشيان السكينة إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة.

 

وربنا -جل جلاله- في القرآن أمرنا بأن نذكَره على كل أحوالنا إذا لقينا عدونا؛ قال -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) [الأنفال:45]؛ إذا أصبحنا وإذا أمسينا (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) [الروم: 18].

 

أمرنا ربنا -جل جلاله- بأن نُكثر من ذكره؛ فقال -جل من قائل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الأحزاب:42].

 

ووعد على ذلك بالأجر العظيم (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب:35].

 

إن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر الله على كل أحواله قائمًا وقاعدًا وراكبًا وماشيًا ومضجعًا إذا كان وحده أو كان بين الناس؛ لأنه سيد أولي الألباب الذين قال الله فيهم: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191].

 

أيها المسلمون عباد الله: ذكر الله -عز وجل- لا يفتقر إلى طهارة، ولا إلى استقبال قبلة، ولا إلى ستر عورة، ولا إلى هيئة معينة يأخذها الإنسان، ولا إلى مكان معين يكون فيه الإنسان بل المسلم يذكر الله -عز وجل- على أحواله؛ لأنه يعلم أن ذِكْر الله طريقه إلى الجنة.

 

جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام كثرت عليَّ، فدلني على عمل يوصلني إلى الجنة ويباعدني من النار وأوجز، لا تكثر عليَّ، ماذا قال له عليه الصلاة والسلام؟ ما أمره بأن يكثر من الصلاة ولا أن يكثر من الصيام بل قال له: “لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله“.

 

أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟”، قالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: “يقول سبحان الله مائة مرة تُكتب له ألف حسنة أو تمحى عنه ألف خطيئة“.

 

أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ “لا حول ولا قوة إلا بالله”؛ “كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم“.

 

الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض“.

 

يا أيها المسلم: هذه كلمات ما أيسرها على مَن وفَّقه الله -عز وجل-، ما أسهلها على لسان يعرف الطريق إلى الله -عز وجل- .

 

إن الله -تعالى- ليرضى من أحدكم أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها“، “من طعم طعامًا فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا من غير حول ولا قوة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر“.

 

إبراهيم خليل الرحمن -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- لقيه ليلة المعراج، قال له: “يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة عذبة الماء طيبة التربة، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر“.

 

أيها المسلمون عباد الله: إن الواحد منا يغرس شجرة أمام بيته، يتعاهدها بالسقي شهورًا وربما سنوات تنمو شيئًا فشيئًا إلى أن تستوي على سوقها، ولربما تدركها آفة أو ينزل بها جائحة فتهلك.

 

نبينا -صلى الله عليه وسلم- يخبرنا على لسان الخليل أن من قال سبحان الله غُرس له غرس في الجنة، الحمد لله غُرس له غرس في الجنة، لا إله إلا الله غرس له غرس في الجنة، الله أكبر غرس له غرس في الجنة، فمن سرَّه أن يكثر غراسه في الجنة فليكثر من هذه الكلمات خاصة في هذه الأيام المعدودات، هذه الأيام المباركات.

 

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأن يجعلنا ممن يذكرون الله ذكرًا كثيرًا ويسبحونه بكرة وأصيلاً، وأن يجعل ذكره على ألسنتنا سهلاً، وأن يرزقنا العمل بما سمعنا، توبوا إلى الله واستغفروه.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين.

 

أما بعد:

 

أيها المسلمون: فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، واعلموا إخوتي في الله أن الجزاء من جنس العمل من ذكر الله ذكره الله، ومن نسي الله نسيه الله، قال -جل من قائل-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) [البقرة:152].

 

وقال جل من قائل في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه“.

 

الذي يذكر الله -عز وجل- خاليًا؛ الله -جل جلاله- يذكره، والذي يذكر الله -عز وجل- في ملأ من الناس؛ الله -جل جلاله- يذكره في ملئه الأعلى، الجزاء من جنس العمل.

 

أما ذاك الذي كفَّ لسانه عن ذكر الله، وأمسك نطقه عن اسم الله؛ فذاك الذي نسي الله؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مثَل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت“.

 

هذا الذي لا يذكر الله ميت، الملائكة منه نائية بعيدة والشيطان منه دانٍ قريب (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [الزخرف:36].

 

يا من تشكو الهموم! يا من نزلت بك الغموم! يا من أحاطت بك الكروب! يا من مكر بك الماكرون أكْثِرْ من ذكر الله -عز وجل- كما قال العبد الصالح جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضوان الله عليهم-، قال: “عجبت لمن ابتلي بأربع كيف يغفل عن أربع، عجبت لمن ابتُلي بالخوف كيف يغفل عن قوله -تعالى- (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]، وبعدها (فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران:174].

 

وعجبت لمن ابتُلي بالكرب كيف يغفل عن قوله -تعالى-: (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء:87]؛ فبعدها (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:88].

 

وعجبت لمن ابتُلي بالمرض كيف يغفل عن قوله -تعالى-: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [الأنبياء:83]؛ (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ..) [الأنبياء:84]، وعجبت لمن ابتُلي بمكر العباد كيف يغفل عن قوله -تعالى-: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [غافر:44]، وبعدها (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) [غافر:45].

 

أيها المسلمون عباد الله: هذه الأيام المباركة أكثروا فيها من التكبير والتهليل، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد؛ خاصة دبر الصلوات المكتوبات، ولا حرج عليكم أن تذكروا الله -عز وجل- فرادى أو جماعات؛ فكله سائغ مشروع، وكله قد قال به طائفة من أهل العلم، والأمر في ذلك واسع؛ إن شاء الله.

 

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الملفات المرفقة
فاكروني أذكركم
عدد التحميل 15
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات