طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14230

عقل صريح ونقل صحيح لا يتعارضان

المكان : سوريا / الباب / بدون / أبي بكر الصديق رضي الله عنه /
التصنيف الرئيسي : الإيمان
تاريخ الخطبة : 1438/11/12
تاريخ النشر : 1438/12/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ تنزّل السنة المطهرة على النبي الكريم كالقرآن 2/ استحالة تعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح 3/ قبول النقل الثابت ولو خالف العقول القاصرة 4/ التحذير من الاستخفاف بالسنة
اقتباس

وَاللهِ مُسْتَحِيلٌ، وَأَلْفُ مُسْتَحِيلٍ، أَنْ يَتَعَارَضَ العَقْلُ مَعَ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ، مُسْتَحِيلٌ وَأَلْفُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يَتَعَارَضَ العَقْلُ المُنْصِفُ البَعِيدُ عَنِ الاسْتِكْبَارِ وَالعِنَادِ وَالاسْتِعْلَاءِ مَعَ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ..

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد: فَيَا عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَنْزِلُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- بِالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، كَمَا كَانَ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، قَالَ -تعالى- مُبَيِّنَاً هَذَا: (وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمَاً) [النساء:113]. قَالَ -تعالى-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم:3-4].

 

وَقَدْ أَكَّدَ هَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: “أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ” رواه أبو داود عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: مَنْ أَرَادَ سَلَامَةَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ للهِ -تعالى-، وَلِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنْ يُسَلِّمَ للِكِتَابِ وَالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، وَأَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا بِالشُّكُوكِ وَالشُّبَهِ وَالتَّأْوِيلَاتِ الفَاسِدَةِ، أَو أَنْ يَقُولَ: العَقْلُ لَا يَقْبَلُ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: وَاللهِ مُسْتَحِيلٌ، وَأَلْفُ مُسْتَحِيلٍ، أَنْ يَتَعَارَضَ العَقْلُ مَعَ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ، مُسْتَحِيلٌ وَأَلْفُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يَتَعَارَضَ العَقْلُ المُنْصِفُ البَعِيدُ عَنِ الاسْتِكْبَارِ وَالعِنَادِ وَالاسْتِعْلَاءِ مَعَ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ.

 

الوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ الذي يُرِيدُ سَلَامَةَ دِينِهِ كَمَالُ التَّسلِيمِ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنْ يَتَلَقَّى خَبَرَهُ بِالقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَذَرٍ مِنْ تَقْدِيمِ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: دِينُنَا هُوَ اتِّبَاعٌ وَتَسْلِيمٌ، (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً) [النساء:65].

 

وَلَوْ كَانَ العَبْدُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِمَا يَقْبَلُهُ عَقْلُهُ لَمَا دَخَلَ في دِينِ اللهِ -تعالى-؛ لِأَنَّ العُقُولَ مُخْتَلِفَةٌ، عَقْلٌ لَا يَقْبَلُ بِعَذَابِ القَبْرِ فَيُنْكِرُهُ، وَعَقْلٌ لَا يَتَصَوَّرُ نُزُولَ الوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنْكِرُهُ، وَعَقْلٌ لَا يَتَصَوَّرُ الإِسْرَاءَ وَالمِعْرَاجَ فَيُنْكِرُهُ، وَعَقْلٌ لَا يَتَصَوَّرُ الرَّسُولَ مِنَ البَشَرِ فَيُنْكِرُهُ، وَعَقْلٌ لَا يَتَصَوَّرُ وُجُودَ الجِنِّ وَالمَلَائِكَةِ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ، وَعَقْلٌ لَا يُصَدِّقُ الحَدِيثَ الشَّرِيفَ فَيُنْكِرُهُ، وَعَقْلٌ يَقُولُ: لَا دَاعِيَ للسُّنَّةِ فَالقُرْآنُ يَكْفِينَا فَيُنْكِرُ السُّنَّةَ؛ كَمْ وَكَمْ مِنْ آرَاءَ تُوَاجِهُ دِينَ اللهَ -تعالى-!.

 

فَالمُؤْمِنُ الحَقُّ هُوَ الذي يُدَقِّقُ في النَّقْلِ الصَّادِقِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، فَيُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ وَإِنْ خَالَفَ العَقْلَ إِذَا ثَبَتَ النَّقْلُ، وَكَمَا قُلْتُ: مُسْتَحِيلٌ وَأَلْفُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يَتَنَاقَضَ العَقْلُ مَعَ النَّقْلِ الصَّحِيحِ.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: العَقْلُ الصَّرِيحُ وَالنَّقْلُ الصَّحِيحُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ، وَأَيُّ عَقْلٍ يَكُونُ حَاكِمَاً عَلَى كَلَامِ اللهِ -تعالى-، وَكَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، وَهُمَا المَحْفُوظَانِ؟.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: نَحْنُ بِحَاجَةٍ إلى إِيمَانٍ كَامِلٍ كَإِيمَانِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، مَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُحَكِّمُ عَقْلَهُ في كَلَامِ اللهِ -تعالى-، وَلَا في كَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، كَانَ شِعَارُهُمْ: إِنْ كَانَ قَالَهَا فَقَدْ صَدَقَ.

 

روى الإمام الحاكم عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَى بِذَلِكَ رِجَالٌ مِنَ الُمشرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ! يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: “أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟”، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: “لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ“. قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: “نَعَمْ، إِنِّي لَأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ“؛ فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: شِعَارُ الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ: إِنْ كَانَ قَالَهَا فَقَدْ صَدَقَ، قَبِلَ العَقْلُ أَمْ لَمْ يَقْبَلْ؛ لِأَنَّ العُقُولَ مَحْدُودَةٌ وَمُتَفَاوِتَةٌ؛ وَلَا يُمكِنُ تَحكِيمُ العَقلِ فِي الأُمُورِ الغَيبِيَةِ لِأَنَّهَا خَارِجَ طَاقَةِ العَقلِ؛ فَشِعَارُ المُؤْمِنِ إِنْ صَحَّ النَّقْلُ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا؛ وَكَلِمَةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَحْفَظُهَا الجَمِيعُ: “لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ” رواه أبو داود.

 

يَا عِبَادَ اللهِ: رَحِمَ اللهُ -تعالى- مَنْ قَالَ:

تَمَسَّكْ بِـحَـبْلِ اللهِ وَاتَّبِـعِ الْهُدَى ***  وَلَا تَـكُ بِـدْعِـيَّاً لَـعَـلَّـكَ تُفْلِحُ

وَلُذْ بِكِتَابِ اللهِ وَالـسُّـنَـنِ الَّتِي *** أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ

وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ *** فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ أَزْكَـى وَأَشْـرَحُ

 

لِيَحْذَرِ المُسْلِمُ مِنْ غِوَايَةِ تَحْكِيمِ العَقْلِ في النَّصِّ الثَّابِتِ، فَيَقُولُ: السَّنَدُ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ النَّظَرِ في المَتْنِ؛ وَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِ هَذَا العَبْدِ يَقُولُ: اعرِضُوا  كَلَامَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى العَقلِ، فإِنْ قَبِلَهُ فَخُذُوهُ، وَإِلَّا فَدَعُوهُ.

 

آرَاؤُنَا وَعُقُولُنَا غَيْرُ مَعْصُومَةٍ، أَمِنَ المَعْقُولِ أَنْ تَكُونَ حَاكِمَةً عَلَى كَلَامِ المَعصُومِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-؟.

 

يَا رَبِّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا وَعُقُولَنَا، وَاجْعَلْنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا. آمين.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الملفات المرفقة
عقل صريح ونقل صحيح لا يتعارضان
عدد التحميل 6
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات