طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14207

الطريق إلى الحج المبرور

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / بدون / بدون /
التصنيف الرئيسي : الحج
تاريخ الخطبة : 1438/11/26
تاريخ النشر : 1438/12/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ تفاوت الحجاج العظيم في الأجور 2/ حقيقة الحج المبرور 3/ سبيلا الحج المبرور: حسن الديانة وحسن المعاملة
اقتباس

وإن الحج مراتب عظيمة تتفاوت تفاوتَ المشرقين، فَمِنَ الناس من يرجع بحجّ تام، ومنهم من يرجع بغير ذلك. وإن أعظم الحجّ رتبةً، وأرفعه مرتبة، أن يحظى العبد بأن يكون حجه مبرورا؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) [النبأ:31]، فكونوا من المتقين، تغنموا في العاجل والآجل وتكونوا من الرابحين.

 

أيها المؤمنون: “إن الله كتب عليكم الحج فحجوا“، قال -تعالى-: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران:97].

 

وإن الحج مراتب عظيمة تتفاوت تفاوتَ المشرقين، فَمِنَ الناس من يرجع بحجّ تام، ومنهم من يرجع بغير ذلك. وإن أعظم الحجّ رتبةً، وأرفعه مرتبة، أن يحظى العبد بأن يكون حجه مبرورا؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة“.

 

وإن كثيرا من الناس إذا عزموا على الحج صاروا يتلمسون السبل الموصلة إليه، ليس لسبل الرفاهية، يبحثون عن السبل الموصلة إلى الحج المبرور الذي يوصلهم إلى هذا الجزاء العظيم وهو الفوز بالجنة، فليس كل حاج يحظى به، وإنما يحظى به أولئك الذين يحجون حجا مبرورا.

 

والحج المبرور هو الحج المصبوغ على البر، وحقيقته بر مع الخالق، وبر مع المخلوق؛ فأما البر مع الخالق فهو حسن الديانة، وأما البر مع المخلوق فهو حسن المعاملة.

 

وحسن الديانة أن يحج العبد كما حج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيطوف كما طاف، ويسعى كما سعى، ويقف كما وقف، ويبيت كما بات، ويرمي كما رمى، وينصرف كما انصرف -صلى الله عليه وسلم-؛  فإذا كان حجه في أعماله كلها وِفْق هديه -صلى الله عليه وسلم- رجا أن يكون حجه مبرورا في حسن الديانة بأدائه على أتم الوجوه.

 

وإذا عقل هذا أولئك الذين يترخصون بأنواع الرخص واختلافات الفقهاء علموا أنهم فرطوا في الحج المبرور؛  فكم من امرئ يتعب نفسه ويدفع ماله ويرهق بدنه ثم لا يرجع بحج مبرور؛ لأنه يسمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف في عرفة حتى غربت الشمس ويدفع من عرفة قبل غروب الشمس، ويسمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بات ليالي، فأين هذا من الحج المبرور وهو لم يكن حسن الديانة فيه في إتباعه للنبي -صلى الله عليه وسلم- في هديه في المناسك؟.

 

وأما حسن المعاملة فهو بذل الندى، وكف الأذى، وإشاعة المعروف، وإغاثة الملهوف، وترك الالتحام، والاجتماع على الخير، ومعونة المسلمين؛ فليس الحج ميدانا للتصارع، وإنما هو ميدان للتواصل والمعونة، فينبغي أن يكون العبد حسن الأخلاق مع المسلمين؛ ليصيب بر المعاملة بحجه، فيعود من حجه وقد كان بَرّاً بعبادته لله بحسن الديانة، وبرا مع المسلمين في حجهم في حسن المعاملة، فيكون بحق حجه مبرورا، ويكون له حظ من قوله -صلى الله عليه وسلم-: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة“.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا حمدا، والشكر له تواليا وتترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ورحمته المهداة إلى العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المؤمنون: إن ما نستقبله من أيام الحج يكون فيه المسلمون كافة بين فريقين: فريق حاج وفريق غير حاج، فيا أولئك الحجاج: لا تنسوا إخوانكم الذين تخلفوا عن الحج بالدعاء لهم بشمولهم الرحمة والمغفرة، ويا أيها الذين لم يتيسر لكم الحج: لا تنسوا إخوانكم الذين تيسر لهم الحج بالدعاء لهم بالسلامة والتوفيق، وقضاء مناسكهم في صحة وعافية وأمن وأمان.

 

اللهم من أراد الحج فيسر له سبيله، اللهم من أراد الحج فيسر له سبيله، اللهم هيئ للمسلمين أداء مناسكهم في أمن وأمان وصحة وعافية…

الملفات المرفقة
الطريق إلى الحج المبرور
عدد التحميل 9
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات