طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14188

واجبنا تجاه الحج

المكان : المملكة العربية السعودية / جازان / بدون / جامع الدحمان الجديد /
التصنيف الرئيسي : الحج
تاريخ الخطبة : 1438/12/17
تاريخ النشر : 1438/12/21
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ حكم التعجل إلى الحج والتكاسل عن أدائه 2/ من نوى الحج ماذا يجب عليه.
اقتباس

أيها العبد المسلم العاقل البالغ المستطيع تعجل؛ فمن مات وهو يستطيع الحج ولم يحج؛ لقي الله ودينه ناقص؛ إن آتاك الله الصحة، ورُزقت بدخل أو بوظيفة؛ فقد قامت عليك الحجة؛ لا تقل لا أستطيع جمع تكلفة الحج، وانظر إلى القادمين من غير هذه البلاد؛ يجمع أحدهم الهللة على الهللة سنين طويلة ليحج؛ وكثير منا يقدم في حياته الكماليات؛ حتى على الطاعة والعبادات.

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله؛ له العج والثج، أحمده سبحانه وأشكره عدد ما أنزل من السماء وما من الأرض أخرج؛ وأستعينه وأستهديه وأستغفره؛ يعين عباده وعنهم يفرج؛ ويهدي مَن ضلَّ منهم وتدحرج؛ ويغفر لمن تاب إليه بعد أن في المعاصي تدرج؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح إليه يعرج.

 

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله هدى به العباد وعنهم الظلام فرج؛ صل اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ما يولج الله النهار في الليل وما الليل في النهار يولج.

 

ثم أما بعد: فأوصيكم -أيها المسلمون- ونفسي المقصرة بتقوى الله -جل وعلا- وخشيته والحرص على طاعته ومرضاته؛ والحذر من البعد عنه والوقوع في عصيانه؛ فمن اتقى الله هداه وكفاه؛ ومن ابتعد عن تقواه أضله وأغواه؛ نسأل الله الهداية والنجاة.

 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].

 

أيها المسلمون: إن هذا الدين القويم بُنِيَ على أركان عظام؛ وكلها تَصُبُّ بمصبها الأخير في مصلحة كل إنسان؛ فمن شهد أن لا إله الا الله، وأن محمدًا رسول الله نفى العبودية عن غير الله وأثبتها لله وأقر بالرسالة لمحمد بن عبدالله؛ وهذه هي البوابة الرئيسة للدخول إلى دين الفاضل والمفضول.

 

ثم إقام الصلاة؛ وهي عماد الدين ونكررها في اليوم والليلة خمس مرات؛ من تركها فقد ضيَّع لذة الحياة، وإذا مات عُومِل معاملة ما يقذف في سلة المهملات.

 

ثم الزكاة وهي حق على الأغنياء يؤتوه للفقراء؛ ليشكر الأغنياء ربهم على ما أنعم به عليهم؛ وليحفظ الفقراء أنفسهم من الحرام وما تمليه النفس الأمارة إليهم؛ وهي مستمرة ما ستمر الرزق على العباد، وما جرى في أيديهم؛ ثم الصيام فريضة تعود مرة كل عام؛ وكل ما عادة لزم الإتيان بها ما لم يكن هناك عذر مانع بالقيام.

 

ثم الحج وهو واجب في العمر مرة واحدة؛ لمن استطاع إليه سبيلاً (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97].

 

أحط برحلي هاهنا لأذكِّر بهذا الركن العظيم والذي لم يفرضه الله على عباده إلا مرة واحدة في العمر؛ لما فيه من عظيم فضل وأجر، وليخفف الله على عباده، لما يحتاجه من كلفة وصبر، وهو -سبحانه- العالم بتغير الأحوال ونوائب الدهر؛ يقول -عليه الصلاة والسلام-: “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة“، وقال: “من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه“.

 

وكلنا يطمع في هذا الفضل العظيم، ويرغب تكراره كل عام، ما كتب الله له في الدنيا من سنين، ولكن الاستطاعة أمر مهم بل هي الشرط الملزم للعبد بالحج؛ فما هي الاستطاعة؟ يقول أهل العلم بأن الاستطاعة هي توفر الزاد والراحلة.. والآن مع تقدم الزمان وتطور بني الإنسان أصبح كل من الزاد والراحلة مجتمعين؛ في توفر المال؛ فمتى كان المال موجودًا وجد الشرط المفقود؛ لن أفصِّل لئلا أملل؛ ولن آتي بصفة الحج لئن من يريده على أهل العلم بالسؤال سيقبل، وإنما سأطرق بابين من أبواب قصره العظيم على عجل.

 

فيا أيها العبد المسلم العاقل البالغ المستطيع: تعجل؛ فمن مات وهو يستطيع الحج ولم يحج؛ لقي الله ودينه ناقص؛ إن آتاك الله الصحة، ورُزقت بدخل أو بوظيفة؛ فقد قامت عليك الحجة؛ لا تقل لا أستطيع جمع تكلفة الحج، وانظر إلى القادمين من غير هذه البلاد؛ يجمع أحدهم الهللة على الهللة سنين طويلة ليحج؛ وكثير منا يقدم في حياته الكماليات؛ حتى على الطاعة والعبادات.

 

ويا من تسوِّف من عام لعام؛ اغتنم شبابك قبل هرمك؛ وصحتك قبل سقمك؛ وغناك قبل فقرك؛ وحياتك قبل موتك؛ فإن كنت اليوم شابًّا غدا تهرم؛ وكثيرًا مما كنت تستطيعه اليوم منه غدًا تُحرم؛ وإن كنت اليوم صحيحًا معافًى، فلا تعلم ما ستُصاب به غدًا؛ من أمراض الزمان التي على الخلق تتهافى، وإن كان لك اليوم مال؛ فغدا سيذهب في حاجة الأهل والعيال؛ وإن كنت اليوم حي ترزق؛ فغدا على تربة قبرك الماء يهرق؛ فمن تكاسل فلينتبه ولا يتغافل.

 

أما الثاني: فإلى من توفرت له الكلفة؛ وبيَّت النية ليكون هذا العام بإذن الله؛ مع قافلة الحج؛ أخلص النية لله -عز وجل-؛ وتفقه في حجك؛ اعرف شروطه وأركانه؛ وواجباته ومحظوراته؛ وسننه ومكروهاته؛ لا تكن ممن يتتبع غيره وهو مخطئ ويظنه على صواب؛ فيعود محملاً بالوزر لا بالثواب؛ خذ أقوال أهل العلم والفقهاء المعتبرين؛ لا أصحاب الهوى ومن يتتبعون الرخص والجاهلين؛ فهذه فريضة لا تُعذر بجهلك، وقد يسر الله من يعلمك فيها أمر دينك.

 

اخرج من بيتك وأنت تقصد الله، وارم الدنيا وملذاتها وراء ظهرك؛ احفظ لسانك عن الغيبة والنميمة والكذب والسب والشتم والقول فيما لا تعلم؛ وصُنْ جوارحك عن الغمز واللمز، واحرص على الحلال في المشرب والمطعم، وإن كنت ممن ابتُلي بآفات الزمان، فاحذر أن تقف بعرفات وتنفر لمزدلفة؛ وتبيت بمنى وأنت تشرب الدخان أو غيره مما حرم على الإنسان؛ فتخسر الأجر الكامل ويغنم الشيطان.

 

كن ممن لله حجَّ، لا كمن سافر ودجَّ؛ وتذكر قول الحبيب: “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه“، رزقنا الله وإياكم طاعته وطاعة نبيه..

 

قلت ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله القائل (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) [البقرة: 197].

 

أحمده سبحانه وأشكره جعل الحق أبلج، وأشهد أن لا إله إلا الله فتح لكل ضيق مخرجًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وضَّح الدين والمنهج، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله وصحبه ومن اقتدى بهديه ما سكن بحر وما تلجلج.

 

وبعدُ: يا من يعلمون أن الهمّ بأمر الله سيفرج؛ اتقوا الله؛ فمن اتقى الله إلى فسحة الحياة سيخرج (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).

 

عباد الله: ما أسلفته غيض من فيض؛ وقطر من بحر في حق ركن من أركان الإسلام، لزم أن يهتم به ويؤدى على التمام؛ فمن تغافل عنه وتكاسل عن أدائه ففي غياهب الجهالة هام.

 

نسأل الله أن يحيينا على الإسلام وأن يميتنا على الإسلام؛ وأن يحفظ الحجيج والقاصدين لبيته الحرام.

 

وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل؛ والحمد لله على التمام.. ثم كثيرًا من صلاة وسلام على الشفيع يوم يشتد الزحام؛ ما غردت في الأيك أسراب الحمام.. اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد…

الملفات المرفقة
واجبنا تجاه الحج
عدد التحميل 4
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات