طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14155

مزايا دين الإسلام – خطبة عيد الأضحى 1438هـ

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : الأضحى التوحيد
تاريخ الخطبة : 1438/12/10
تاريخ النشر : 1438/12/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ دينِ الإسلام هو الدين الحق الكامِل 2/ أهم ما يتميَّزُ به الإسلامُ عن غيرِه مِن الأديانِ 3/ آدابَ العيدِ وأحكام الأضحية.
اقتباس

دينُ الإسلام أزكَى الأديان عقيدةً وشريعةً، جمَعَ بين حُقوقِ الخَلق والخالِقِ، قامَ على أُسس وقواعِد، له ثلاثُ مراتِبٍ: الإسلامُ، والإيمانُ، والإحسانُ. ولكلِّ مرتبةٍ أركانٌ، وبالجميعِ صلاحُ الظاهِرِ والباطِنِ. عقائِدُه أصَحُّ العقائِدِ وأسهَلُها، وأصلَحُها للخلقِ، وأقوَمُها، تُوافِقُ العقلَ والفِطَرَ، وتبعَثُ على القولِ والعملِ، بعيدةٌ عن الغُمُوضِ والخُرافات، سالِمةٌ مِن المُحالِ والتناقُضات، مُناسِبةٌ للضَّعيفِ والقويِّ…

الخطبة الأولى:

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ما لاحَ صباحُ عيدٍ وأسفَر، الله أكبر ما هلَّ مُهلِّلٌ وكبَّر، الله أكبر ما أشرَقَت بوارِقُ الإسعادِ على مَن قصَدَ البيتَ الحرام، الله أكبر ما ذكرَه الذَّاكِرون عند المشاعِر العِظام، الله أكبر ما حدَت بهم مطايا الأشواقِ إلى عرفات، وما ابتَهَلُوا في ذلك الموقِفِ وحُطَّت عنهم السيئات.

 

الله أكبر عددَ مَن طافَ بالبيتِ العتيقِ وخضَعَ لربِّه واستَكان، الله أكبر عددَ ما يُتقرَّبُ به إلى الله مِن قُربان، الله أكبر ما لبَّى المُلبُّون، وطافَ الطائِفُون، وأهدَى المُضحُّون.

 

الحمدُ لله لا واضِعَ لما رفَعَ، ولا رافِعَ لما وضَعَ، ولا مانِعَ لما أعطَى، ولا مُعطِيَ لما منَع، علَا بقَهرِه وقَدرِه وذاتِه فوقَ جميعِ مخلُوقاتِه وارتفَع، وفَطَرَ المصنُوعات على ما شاءَ فأتقَنَ ما صنَعَ، مشنه الفضلُ يُرتجَى، والكرمُ يُبتغَى، نحمدُه -سبحانه- على نعمِه الغِزار، ونشكُرُه على مُترادِفِ فضلِه المِدرار.

 

وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له جعلَ الأعيادَ مواسِمَ أفراحِ الطائِعِين، وأيامَ سُرور المُتعبِّدين، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه نبيُّ الرحمةِ والهُدى أعظِم به نبيًّا، وأكرِم به رسُولًا، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه بُدور الدُّجَى، وأعلامِ الهُدَى.

 

أيها المُسلمون: عاشَ الناسُ قبل بِعثةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في جاهليَّةٍ وضلالٍ، يعبُدُون الأشجارَ والأحجارَ، ويدعُون مِن دون الله ما لا ينفعُهم ولا يضُرُّهم، واتَّخذُوا الشياطينَ أولياءَ مِن دُون الله ويحسَبُون أنهم مُهتَدُون، حتى طُمِسَت معالِمُ الدين، وانتَكَسَت الفِطَر.

 

قال أبو رجاء العُطارديُّ – رحمه الله -: “كُنَّا نعبُدُ الحجرَ، فإذا وجَدنا حجَرًا هو أخيَرُ مِنه ألقَينَاه وأخَذنا الآخر، فإذا لم نجِد حجَرًا جمَعنَا جُثوةً مِن ترابٍ ثم جِئنا بالشاةِ فحَلبنَاه عليه، ثم طُفنَا به” (رواه البخاري).

 

كانوا حَيَارَى في أمورِهم، الشُّؤم والتطيُّر طابعُ حياتهم، ولا غايةَ نبيلة لهم، يقتُلُ بعضُهم بعضًا وتستعِرُ الحروبُ لأجلِ خَيلٍ أو ناقةٍ، لا شريعةَ تحكُمُهم، فيأكُلُون المَيتةَ، ويأتُون الفواحِشَ، ويشرَبُون الدمَ والخمرَ، ويطُوفُون بالبيتِ عُراةً، يقتُلُون أولادَهم خوفَ الفَقر، ويدفنُون بناتهم خشيةَ العارِ، (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل: 58].

 

المرأةُ عندهم مُبتذَلةٌ مَهِينة، تُعلَّقُ وتُعضَلُ وتُورَثُ ولا تَرِثُ وتُقتَلُ، الظُّلمُ شِعارُهم، والجهلُ دِثارُهم، (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) [الأعراف: 28].

أزمِنةٌ مُظلِمة، الدينُ الصحيحُ مِن بقايا أهل الكتابِ يندُرُ وجودُه وقد لا يُدرَك.

 

خرجَ زيدُ بن عمرو بن نُفَيلٍ إلى الشام باحِثًا عن الحقِّ، وكان يقولُ: “اللهم إني لو أعلَمُ أحبَّ الوُجوه إليك عبَدتُّك به، ولكنِّي لا أعلَمُ“، ثم يسجُدُ على راحِلتِه.

 

وأهلُ الكتاب يستنصِرُون على المُشركِين والكُفَّار ببِعثةِ نبيِّ الإسلام، قال -سبحانه-: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) [البقرة: 89].

قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن الله نظَرَ إلى أهلِ الأرضِ فمَقَتَهم عربَهم وعجَمَهم، إلا بقايا مِن أهل الكتاب” (رواه مسلم).

 

جاهليَّةٌ أطبَقَ الأرضَ ظلامُها، فبعثَ الله نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- على حينِ فترةٍ مِن الرُّسُل، فشعَّ نُورُ الإسلام، وانقَشَعَ الظلامُ، وأشرَقَت الأرضُ بنُور الهُدى والبيِّنات، قال -سبحانه-: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) [المائدة: 15].

 

وبِهِ خرَجَ النَّاسُ مِن الظُّلمات إلى النُّور، (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [إبراهيم: 1].

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

أعظمُ نعمةٍ أنعمَ الله على عبادِه الإسلام؛ فهو دينٌ لا كان ولن يكون مثلُه.

قال عُمرُ بن الخطَّاب -رضي الله عنه-: “مَن لم يعرِفِ الجاهليَّةَ لا يعرِفُ الإسلام“.

 

وليس لله في الأرضِ دينٌ حقٌّ سِواه، قال -سبحانه-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19].

 

هو سبيلُ الله وصِراطُه المستقيم، رضِيَه لعبادِه فقال: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3].

 

لا يقبَلُ الله مِن الخلق دِينًا سِواه، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آل عمران: 85].

 

ولا يُحبُّ -سبحانه- مِن الأديَان إلا الإسلام؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “أحبُّ الدينِ إلى الله الحنيفيَّةُ السَّمحَةُ” (رواه البخاري).

 

ولا يدخُلُ أحدٌ الجنَّةَ إلا مَن كان مِن أهلِ الإسلام؛ قال -عزَّ وجل-: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) [البقرة: 111، 112].

 

دينٌ كامِلٌ لا نقصَ فيه بوجهٍ مِن الوجُوه، قال -سبحانه-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) [المائدة: 3].

 

هو أحسنُ الأديان، وأتباعُهُ أحسنُ الناسِ دينًا، قال -سبحانه-: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) [النساء: 125].

 

ولحُسنِه يوَدُّ الكافِرُ أن يكون مِن أهلِه، قال -تعالى-: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) [الحجر: 2].

 

أصلُه ونِبراسُه كِتابٌ مُحكَمٌ مُفصَّلٌ، قال -تعالى-: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود: 1].

 

شامِلٌ لجميعِ أمورِ الدنيا والدين، قال -سبحانه-: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام: 38].

 

جامِعٌ لكلِّ ما تحتاجُه البشريَّة، قال -عزَّ وجل-: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89].

 

دينُ الإسلام دينٌ هادٍ لجميعِ الخَلقِ، صالِحٌ لكلِّ الأجيَال، سهلٌ لجميعِ الناسِ، لا يختَصُّ بلَونٍ أو جِنسٍ، ولا زمانٍ أو مكانٍ، قال -تعالى-: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [الأعراف: 158].

 

رحمةٌ لجميعِ البشرِ على تعاقُبِ الأزمانِ والدُّهور، قال -عزَّ وجل-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].

 

وسَطٌ في عقائِدِه وعباداتِه ومُعاملاته وأخلاقِه، فلا إفراطَ فيه ولا تفريط، ولا غلُوَّ ولا جفَاء، قال -عزَّ وجل-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143].

 

قائِمٌ على اليُسر والسَّماحَة، فلا مشقَّةَ فيه ولا عنَت، قال -سبحانه-: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185].

 

رفعَ الله به عن الأمةِ الآصارَ والأغلالَ، وما جعلَ في الدينِ مِن حرَجٍ، تكالِيفُه منُوطةٌ بالأهليَّة والاستِطاعة، والله لا يُكلِّفُ نفسًا إلا وُسعَها؛ فلا واجِبَ مع العَجز، ولا مُحرَّم مع الضَّرورة، وكلما ضاقَ الأمرُ فيه اتَّسَع.

 

ورفعَ عنها الخطأَ والنِّسيان وما استُكرِهُوا عليه، وعفَا الله عن هذه الأمة ما حدَّثَت بها أنفُسَها ما لم تعمَل أو تتكلَّم، وبابُ التوبةِ في الإسلام مفتُوحٌ، وهي سهلةٌ ميسُورةٌ.

 

جلِيٌّ في مصدَرِه وغاياتِه، معالِمُه ظاهِرةٌ، وأحكامُه بيِّنةٌ لا غُموضَ فيها ولا خَفاء، يهدِي إلى السعادة ويمحُو الشقاء، قال -سبحانه-: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) [طه: 2].

 

مُتوافِقٌ مَعَ العُقولِ والفِطَر، قال -جلَّ وعلا-: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14].

 

أحكامُه وشرائِعُه مُؤتلِفةٌ غيرُ مُختلِفة، قال -تعالى-: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].

 

كتبَ الله لهذا الدين البقاءَ في الأرضِ والنُّفُوذ، قال -عليه الصلاة والسلام-: “لا يَبقَى على ظهرِ الأرضِ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ” – أي: كلَّ بيتٍ في البوادِي والحواضِر – “ألا أدخَلَه الله كلِمةَ الإسلام بعِزٍّ عزيزٍ، أو ذُلِّ ذليلٍ” (رواه أحمد).

 

جمَعَ بين العدلِ والرحمةِ، والإصلاحِ والإحسانِ، قال -سبحانه-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) [النحل: 90].

 

لم يأمُر إلا بخيرٍ خالِصٍ أو راجِحٍ، ولا ينهَى إلا عن شرٍّ مَحضٍ أو راجِحٍ.

 

دينُ علمٍ وعملٍ يهدِي في ذلك للتي هي أقوَم، قال -جلَّ وعلا-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى) [التوبة: 33] أي: العلم النافِع، (وَدِينِ الْحَقِّ) أي: العمل الصالِح، (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ).

 

يدعُو إلى الكمال والقوَّة، قال -عليه الصلاة والسلام-: “المُؤمنُ القويُّ خَيرٌ وأحَبُّ إلى الله مِن المُؤمنِ الضَّعيفِ” (رواه مسلم).

 

يُقرِّرُ الأصولَ الدينية، ولا يُعارِضُ الحقائِقَ العقليَّةَ والفِطريَّة، ألَّف بين الرُّوح والمادَّة، وجمَعَ بين العقل والعلمِ، ويدعُو إلى الحضارة وعِمارة الأرض.

 

السلامُ مبدَؤُه وخاتمتُه، وهي شِعارُه وتحيَّتُه، بِهِ استِقامةُ الدنيا والآخرة، حكِيمٌ في مقاصِدِه ومطالِبِه، واقِعِيٌّ في أحكامِه وتشريعاتِه، يفتَحُ بابَ الأمل والفأْلِ، وينهَى عن اليأسِ والقُنُوط.

 

قائِمٌ على الصِّدقِ والنَّصيحة، قال -عليه الصلاة والسلام-: “الدينُ النَّصِيحة“؛ رواه مسلم.

 

لا خَيرَ إلا دعَا إليه، ولا شرَّ إلا حذَّر مِنه، جمَعَ المحاسِنَ كلَّها، وحوَى مِن الفضائلِ ما يشهَدُ بكمالِ علمِ الله وحِكمتِه، وصِدقِ نبيِّه وشُمولِ رسالتِه.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

دينُ الإسلام أزكَى الأديان عقيدةً وشريعةً، جمَعَ بين حُقوقِ الخَلق والخالِقِ، قامَ على أُسس وقواعِد، له ثلاثُ مراتِبٍ: الإسلامُ، والإيمانُ، والإحسانُ. ولكلِّ مرتبةٍ أركانٌ، وبالجميعِ صلاحُ الظاهِرِ والباطِنِ.

 

فالشهادتان: رُكنُ الإسلام الأعظَم، وهما دليلُه وبُرهانُه، وفيهما الإخلاصُ لله، والمُتابعةُ لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم-، والصلاةُ عمودُ الدين، وصِلةٌ بين العبدِ وربِّه، وفي الزَّكاةِ طهارةُ النَّفسِ والمالِ، وغَرسُ المحبَّةِ والرحمةِ، والصِّيامُ يُهذِّبُ النُّفوسَ ويُزكِّيها، والحجُّ فريضةٌ في العُمر مرَّةً، وبهِ يظهَرُ الاستِسلامُ وتحقيقُ العبودية.

 

واستِقامةُ الظاهِر منشَؤُه استِقامةُ الباطِنِ، قال -تعالى-: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: 177].

 

وحقيقةُ الإيمان: تصدِيقُ الغَيبِ مع أمنٍ واطمِئنانٍ، يُصدِّقُه القولُ والعملُ.

والإحسانُ عبادةُ الله عن كمالِ إخلاصٍ ومُراقبةٍ.

 

وأصلُ دينِ الإسلام وبُنيانُه: عبوديَّةُ الله وتوحيدُه، وبذلك بعَثَ الله جميعَ أنبيائِه ورُسُله، قال -سبحانه-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36].

 

وغايتُه: السعيُ في كل ما يُحبُّه الله ويرضَاه، لا يُفرِّقُ بين أنبياءِ الله ورُسُله، فكلُّهم صادِقُون مُصدَّقُون.

 

عقائِدُه أصَحُّ العقائِدِ وأسهَلُها، وأصلَحُها للخلقِ، وأقوَمُها، تُوافِقُ العقلَ والفِطَرَ، وتبعَثُ على القولِ والعملِ، بعيدةٌ عن الغُمُوضِ والخُرافات، سالِمةٌ مِن المُحالِ والتناقُضات، مُناسِبةٌ للضَّعيفِ والقويِّ.

 

أحكامُه لا أحسنَ منها، وبها صلاحُ العباد والبلاد، قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50].

 

لا رهبانيَّةَ في عباداتِه ولا مشقَّة، يأمُرُ بمحاسِنِ الأعمال، ويدعُو إلى مكارِمِ الأخلاق مِن الصِّدقِ، والكرمِ، والوفاء؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “إنما بُعِثتُ لأُتمِّمَ صالِحَ الأخلاق” (رواه أحمد).

 

حلالُه بيِّنٌ، وحرامُه بيِّنٌ، أباحَ الطيِّبات، وحرَّمَ الخبائِثَ، وما حرَّمَ شيئًا إلا وفتَحَ مِن الخيرِ أضعافَه.

 

المُعاملةُ فيه مبناها على الصِّدقِ والتسامُح والمحبَّة والإخاء والنُّصح لكل مخلُوقٍ.

 

مقاصِدُه في حفظِ ضَرورات الخلقِ وحاجاتِهم، وما فِيه كمالٌ ومصلَحةٌ لهم، تشريعاتُه فيها حِفظُ الدين وحِمايةُ أصولِه، والنهيُ عن التبديلِ والتغييرِ فيه، فأمَرَ برَدعِ النَّاكِصِين، وغلَّظَ على البِدع والمحدِثين، ونهَى عن كل خُرافةٍ تمَسُّ دينَ الإسلام مِن الشَّعوذة والتنجيمِ وغيرِها مِن أفعالِ الشياطين.

 

صِمامُ أمانِه الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المُنكَر، وبذلك خَيرُ الأمة وفلاحُها.

 

في أحكامِه ما يكفَلُ حِفظَ الأنفُس؛ فدعَا للنِّكاح، وحثَّ عليه، ورغَّبَ في كثرةِ النَّسل ورِعايةِ الأبناء، وحرَّم القتلَ وأسبابَه، قال -سبحانه-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].

ومَن قتَلَ مُعاهَدًا لم يرَحْ رائِحةَ الجنَّة” (رواه البخاري).

 

جاء بما يحفَظُ العقلَ ويُزكِّيه، والبُعدِ عما يُضعِفُه ويُدنِيه؛ فحِفظُ العُقول وتزكيتُها مقصدٌ شرعيٌّ، فصانَها عن خُرافاتِ الجاهليَّةِ وأباطِيلِها، ونهَى عن كلِّ ما يُخِلُّ بها ويحرِفُها، قال -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90].

 

في الإسلام صلاحُ الأموال وحِفظُها؛ فأحَلَّ البيعَ، وحرَّمَ أكلَ المال بالباطلِ؛ كالرِّبا، والغِشِّ، والغصبِ، والسَّرِقة، وأباحَ التوسِعةَ على النَّفسِ، وحرَّمَ الإسرافَ والتَّبذيرَ.

 

وحَفِظَ أعراضَ النَّاسِ وأنسابَهم؛ فنهَى عن الغِيبة، والنَّميمة، والغَمز، واللَّمز، والطَّعنِ في الأحسابِ والأنسابِ، وحرَّم القَذفَ ولعَنَ أهلَه، وشدَّدَ في الزِّنا، وحذَّرَ القُربَ مِنه، ونهَى عن وسائلِه وأسبابِه؛ مِن الاختِلاطِ، والتبرُّج، والنَّظر للمُحرَّمات، وفاحِشِ القولِ، وسماعِ المعازِفِ.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

الإسلامُ كرَّم الإنسانَ وشرَّفَه وفضَّلَه، كما قال -سبحانه-: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 70].

 

واستوفَى الحُقوقَ وأهلَها، وشرَعَ بين العِباد ما فِيه صلاحُ معاشِهم ومعادِهم؛ فأمَرَ ببرِّ الوالدَين، وصِلَة الرَّحِم، ورِعايةِ الذريَّة وإصلاحِها، والإحسانِ للجِيران والضُّعفاء، واحتِرام الكبير، ورحمةِ الصَّغير.

 

وأكرَمَ المرأةَ، وحمَى عِرضَها، وجعلَ لها حُقوقًا ودفعَ ظُلمَ الجاهليَّة عنها.

 

ومِن الوفاءِ في الإسلام: حُبُّ نَقَلَة هذا الدين مِن الصحابةِ ومَن بعدَهم مِن التابِعِين.

ومِن محاسِنِه: إنزالُ الكِبار منازِلهم؛ فدعَا لتوقيرِ العُلماء والرُّجوع إليهم، وأمَرَ بالنَّصِيحة لوُلاةِ الأمرِ وطاعتِهم بالمعروفِ، والدُّعاء لهم، ويُقدِّرُ لحُماةِ الدين ومُقدَّساتِه قَدرَهم.

 

والنَّاسُ في الإسلام سواسِيةٌ، لا فضلَ لعربٍّ على عجميٍّ إلا بالتقوَى.

هو دينُ الإحسان والرِّفقِ، يدعُو للتراحُم والتكافُل والمحبَّة والأُلفة؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “إنما يرحَمُ الله مِن عبادِه الرُّحماء” (متفق عليه).

 

يأمُرُ بكلِّ ما يُؤلِّفُ بين القُلوبِ، ويدعُو لاجتِماعِ الخَلقِ وائتِلافِهم، وينهَى عن فسادِ ذاتِ البَين، ويُحذِّرُ مِن فُرقةِ العِباد واختِلافِهم.

 

ويرفَعُ الأضرارَ ويرفَعُها، ومِن مقاصِدِه وأُصولِه: لا ضررَ ولا ضِرارَ.

ويحفَظُ الفِطَرَ مما يُفسِدُها مِن التشبُّه، ومُنكَرات الأخلاق وسافِلِها.

 

ويدعُو لاحتِرام العُقُود والمواثِيقِ والوفاءِ بها.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

الإسلامُ يُمِرُ على أهلِه الخيرات؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “أيُّما أهل بيتٍ مِن العربِ أو العَجَمِ أرادَ الله بهم خَيرًا أدخَلَ عليهم الإسلامَ” (رواه أحمد).

 

وهو سبَبٌ للحياةِ الطيبةِ وسعادةِ الدنيا والآخرة، قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل: 97].

 

وفِيه الأمنُ والاطمِئنان، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام: 82].

 

وبِهِ انشِراحُ الصَّدر، قال -عزَّ وجل-: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) [الأنعام: 125].

 

وهو نُورٌ لأهلِه وضِياء، قال -تعالى-: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) [الزمر: 22].

 

يُخرِجُ أهلَه مِن الظُّلمةِ إلى النُّورِ، قال -سبحانه-: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [البقرة: 257].

 

وفِيه حلٌّ وتقويضٌ لجميعِ مشاكِلِ العبادِ في دينِهم ودُنياهم، وعقائِدِهم وسُلوكِهم ومُعاملاتهم.

 

دينٌ زكاءٍ وفلاحٍ، وقد أفلَحَ مَن أسلَمَ ورُزِقَ كفافًا، وقنَّعَه بما آتاه، قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) [الشمس: 9].

 

له طعمٌ وحلاوةٌ، قال -عليه الصلاة والسلام-: “ذاقَ طعمَ الإيمانِ مَن رضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمُحمدٍ رسُولًا” (رواه مسلم).

 

وهو عِصمةٌ لأهلِه وأمانٌ؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “لزَوالُ الدنيا أهوَنُ على الله مِن قتلِ رجُلٍ مُسلمٍ” (رواه النسائي).

 

مُوجِبٌ للعِزَّة والقوَّة، قال -عزَّ وجل-: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون: 8].

والله ناصِرٌ أهلَه، وهو معهم، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الحج: 38].

قال عُمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-: “نحن قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، فمهما ابتَغَينا العِزَّةَ في غَيرِه أذَلَّنا الله“.

 

بالإسلامِ الخَلاصُ مِن الذُّنوبِ والآثام، قال -تعالى-: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: 38].

وفي الحديث: “الإسلامُ يَهدِمُ ما كان قبلَه” (رواه مسلم).

ومَن أحسَنَ في الإسلام لم يُؤاخَذ بما عمِلَ في الجاهليَّة.

 

في الإسلام خَيرُ الجزاء وأوفَرُه؛ فالحسنةُ بعشرِ أمثالِها إلى سبعمائة ضِعف، وأجرُ أهلِه ضِعفُ مَن سبَقَهم، قال -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) [الحديد: 28].

 

قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن الله لا يظلِمُ مُؤمنًا حسنةً يُعطَى بها في الدنيا، ويُجزَى بها في الآخرة” (رواه مسلم).

 

وبِهِ دخُولُ الجنَّة، والنجاةُ مِن النَّار؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “إنه لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا نفسٌ مُسلِمةٌ” (متفق عليه).

 

وبعدُ .. أيها المسلمون: فالإسلامُ سعادةُ الخَلق، ولا غِنَى لهم عنه، ولا صلاحَ لأحوالِ الناسِ إلا به، وهو المُخرِجُ مِن الفتنِ والمِحَن والمصائِبِ والأحزانِ، وما ابتعَدَ عنه أحدٌ أو تنقَّصه أو استهزَأَ به أو بأهلِه إلا لجَهلِه به، وشرَفُ كلِّ مُسلمٍ التمسُّكُ به، والاعتِزازُ بذلك، والثَّباتُ عليه، ودعوةُ الخَلقِ إليه، وترغيبُهم فيه، وإظهارُ محاسِنِ الإسلام قَولًا وفِعلًا، سُلوكًا ومنهَجًا. وإذا أرادَ الله بعبدِه خَيرًا جعلَه مِفتاحًا لكلِّ خيرٍ.

 

أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة: 208].

 

باركَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفَعَني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقولُ قولِي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولجميعِ المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر خلقَ الخلقَ وأبدعَ الكائِنات، الله أكبر شرعَ الدينَ وأحكَمَ التشريعات، الله أكبرُ كلما ارتفَعت بطلبِ رحمتِه الأصوات، الله أكبر كلما سكَبَ الحَجِيجُ العبَرات.

 

أيُّها المسلمون: جاء الإسلامُ بإدخالِ الفرَحِ والسُّرور على أهلِه، وفي العِيدِ يتجدَّدُ لهم ذلك، فاشكُرُوا اللهَ على فضلِه ونعمِه.

 

ويومُ عيدِ الأضحَى وثانِيه أفضلُ الأيامِ عند الله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “إن أعظمَ الأيامِ عند الله – تبارك وتعالى – يوم النَّحر، ثم يوم القَرِّ” (رواه أبو داود).

 

ويُستحبُّ فيه: التَّوسِعةُ على النَّفسِ والاهلِ بالمُباحات، والأضاحِي مِن أفضلِ العِبادات في العيد، ويبدأُ وقتُ ذَبحِها مِن بعد صلاةِ العِيدِ إلى غُروبِ شَمسِ آخر أيام التشريقِ.

 

وتُجزِئُ الشاةُ عن الرجُلِ وأهلِ بيتِه، والبدَنَةُ والبقَرَةُ عن سبعةٍ مِن المُضحِّين، وأفضلُ كل جِنسٍ أنفَسُه وأغلاهُ ثمَنًا.

 

والسنَّةُ أن يذبَحُها المُضحِّي بنفسِه، ولا يجوزُ أن يُعطِيَ الجزَّارَ أُجرتَه مِنها.

 

ولا يُجزِئُ في الأضاحِي المريضَةُ البيِّنُ مرَضُها، ولا العَوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، ولا العَرجاءُ التي لا تُطيقُ المشيَ مع الصَّحيحة، ولا الهَزِيلَة التي لا مُخَّ فِيها.

 

وفِي أيامِ العِيدِ يُشرعُ التكبيرُ عقِبَ الصلوات المفرُوضَة، وفي كل وقتٍ وحينٍ.

وإذا وافَقَ العِيدُ يوم الجُمعة كهذا اليوم، جازَ لمَن حضَرَ العِيدَ أن يُصلِّي الجُمعة أو أن يُصلِّي ظُهرًا، والأفضلُ أن يُصلِّي جُمعةً مع المُسلمين، أما الإمامُ فيُصلِّي بمَن حضَرَ الجُمعة، فإن لم يحضُر معه إلا واحِدٌ صلَّيَا ظُهرًا.

 

ثم اعلَموا أنَّ الله أمرَكم بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّه، فقال في مُحكَمِ التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الراشِدين، الذين قضَوا بالحقِّ وبه كانُوا يعدِلُون: أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرَم الأكرَمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل الله هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا، وسائرَ بلاد المُسلمين.

 

اللهم أصلِح أحوالَ المُسلمين في كل مكانٍ، اللهم اجعَل هذا العِيدَ عِيدًا سعيدًا لجميع المُسلمين في كل بِقاع الأرضِ يا قويُّ يا عزيز. اللهم سلِّم الحُجَّاجَ والمُعتَمِرين، ورُدَّهم إلى بلادِهم سالِمِين غانِمِين مأجُورِين يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم وفِّق إمامَنا لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ وُلاة أمورِ المسلمين للعمَلِ بكتابِك وتحكيمِ شرعِك يا ذا الجلال والإكرام. سُبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عمَّا يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالَمين.

الملفات المرفقة
مزايا دين الإسلام – خطبة عيد الأضحى 1438هـ
عدد التحميل 375
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات