طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

12576

خطبة الاستسقاء (2)

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / جامع المحتسب /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الاستسقاء
تاريخ الخطبة : 1438/02/10
تاريخ النشر : 1438/04/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ الحكمة من صلاة الاستسقاء 2/ أهم واجب عند طلب السقيا 3/ أهمية الاستغفار والتوبة لرفع البلاء.
اقتباس

إن خير ما يُعنى به في هذا المقام كثرة الاستغفار، فما استُجلبت الخيرات واستُنزلت الأمطار بمثله.. وإن شأن الاستغفار عظيم، وما يترتب عليه من خيراتٍ وبركاتٍ وعطايا وهبات لا حصر له ولا عد؛ فاستغفروا أيها العباد، استغفروا ربكم مؤمنين بأنه غفور رحيم، وأنه عز وجل يعفو عن السيئات ويتجاوز عن الزلل جل في علاه، فأكثروا من الاستغفار..

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الحمد لله الكريم الوهاب، الغني الحميد، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، الحمد لله تفرَّد وحده بالمنِّ والعطاء، والخفض والرفع، والقبض والبسط، والعز والذل، والعطاء والمنع، لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، ولا إله إلا هو ولا حول ولا قوة إلا به.

 

الحمد لله مغيث المستغيثين، ومجيب المضطرين، وكاشف كربات المكروبين، ومسبغ النعم على الخلائق أجمعين، يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، يقبض ويبسط، يعز ويذل، العطاء عطاؤه والمنُّ منُّه والفضل فضله والخلق خلْقه لا إله إلا هو.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وأمينه على وحيه، ومبلِّغ الناس شرعه، ما ترك خيرًاإلا دل الأمة عليه ولا شرًا إلا حذرها منه؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد أيها المؤمنون: اتقوا الله ربكم، وراقبوه في جميع أعمالكم، وتعرفوا إليه جل في علاه في شدتكم ورخائكم، وفي سرائكم وضرائكم، وفي جميع أحوالكم؛ فإنه -أيها العباد- بقدر قُرب العبد من الله عز وجل طاعةً وتذللاً وخضوعًا وانكسارًا يكون حظه من النوال والعطاء والفضل والخيرات في الدنيا والآخرة، قال الله جل وعلا: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [الأعراف:96].

 

 

أيها المؤمنون: لا بد من إقبالٍ صادقٍ على الله جل في علاه توبةً وإنابة، واستغفارًا وإخباتا، وذلًّا وخضوعا، وطمعا ورجاء، راجين رحمته جل في علاه، طامعين في فضله، مؤمنين بأن ربنا العزيز الكريم لا يرد من ناداه ولا يخيِّب من رجاه، فهو عز وجل يجيب المضطرين ويكشف كربات المكروبين ويغيث المستغيثين (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)[البقرة:186].

 

أيها المؤمنون: هذه الصلاة المباركة، وهذا الوقوف بين يدي الله في هذه الصلاة المسنونة العظيمة -صلاة الاستسقاء- إنما هو توجهٌ بالقلوب والدعوات والرجاء والاستغفار إلى الله عز وجل في أن يبدِّل الحال، وأن يغيث العباد، وأن ينزِّل الغيث، وأن تتوالى البركات والعطايا والهبات، فإذا أقبل العباد على الله بصدقٍ في هذه الصلاة وهذا الدعاء لم يخيِّبهم فيما دعوه ولم يردَّهم فيما رجوه وأمَّلوه، فهو عز وجل سميع الدعاء ومحقق الرجاء قريبٌ من عباده بالهبة والعطاء والنوال.

 

 

أيها المؤمنون: إن خير ما يُعنى به في هذا المقام كثرة الاستغفار، فما استُجلبت الخيرات واستُنزلت الأمطار بمثله، (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح:10-12]، (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) [هود:52].

 

 

أيها المؤمنون: إن شأن الاستغفار عظيم، وما يترتب عليه من خيراتٍ وبركاتٍ وعطايا وهبات لا حصر له ولا عد؛ فاستغفروا أيها العباد، استغفروا ربكم مؤمنين بأنه غفور رحيم، وأنه عز وجل يعفو عن السيئات ويتجاوز عن الزلل جل في علاه، فأكثروا من الاستغفار، قولوا أيها المؤمنون كما قال آدم عليه السلام: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الأعراف:23]، وقولوا كما قال نوح عليه السلام: (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[هود:47].

 

وقولوا كما قال موسى عليه السلام: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ)[القصص:16]، وقولوا كما قال يونس عليه السلام: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء:87].

 

 وتذكروا قول الله جل في علاه: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)[محمد:19].

 

نستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه، نستغفر الله الحيَّ القيوم ونتوب إليه، نستغفر الله الحي القيوم ونتوب إليه، اللهم إنا نستغفرك من ذنوبنا وجميع زلاتنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منَّا، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله؛ دقه وجله، أوله وآخره، علانيته وسره.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.

 

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم يا ربنا يا ولي يا حميد يا غني يا مجيد يا غفور يا ودود يا رحمن يا رحيم؛ نسألك يا الله بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا وبرحمتك التي وسعت كل شيء، نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أن تسقينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

 

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم إنا نسألك غيثًا مغيثا، هنيئًا مريئا، سحًّا طبقا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدمٍ ولا عذاب ولا غرق.

 

اللهم يا ربنا هذه أيدينا الضعيفة إليك مدت ودعواتنا إليك رُفعت اللهم فلا تردنا خائبين، اللهم لا تردنا خائبين، اللهم أعطنا يا ربنا ولا تحرمنا، اللهم إن الفضل فضلك والعطاء عطاؤك ونحن عبادك بين يديك ندعوك ربنا، ندعوك ربنا ونسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا اللهم فأغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

وأكثروا أيها العباد من الدعاء والاستغفار وحُسن التوجهإلى العزيز الغفار جل في علاه، وتأسّوا بنبيّكم صلى الله عليه وسلم في هذا المقام بقلْب الرداء تفاؤلًا بتغير الأحوال وتبدُّلها إلى خير وبركة، والله وحده جل في علاه ولي التوفيق والسداد، لا إله إلا هو ولا رب سواه، نحمده بدءًا وختامًا.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

الملفات المرفقة
الاستسقاء (2)
عدد التحميل 1437
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات