طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

8903

مكانة الصلاة في الإسلام

المكان : المملكة العربية السعودية / القصيم - عنيزة / ابي موسى الأشعري /
التصنيف الرئيسي : أحوال القلوب الصلاة
تاريخ الخطبة : 1436/04/03
تاريخ النشر : 1436/04/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ من أظهَرِ مَعالِمِ دِينِينَا وَأَعظَمِ شَعَائِرِه 2/ منزلة الصلاة في الإسلام 3/ الصَّلاةُ عُنوانُ الفلاحِ وطريقُ النَّجاحِ 4/ المحافظةُ على الصلاة عُنوانُ الصِّدقِ والإيمانِ 5/ مِنْ أَعظَمِ ثَمَراتِ الصَّلاةِ.
اقتباس

من أظهَرِ مَعالِمِ دِينِينَا وَأَعظَمِ شَعَائِرِه وأنفعِ ذَخَائِرِهِ, الصَّلاة الْمَفرُوضَة, ركنُ الدِّينِ ومِعراجُ المُتَّقينَ وَفرِيضَةُ اللهِ على المُسلمينَ، فَلا دِينَ لمَن لا صلاةَ له، ولا حظَّ في الإسلامِ لمَن تَرَكَها وأهمَلَها, هي آكَدُ وأوَّلُ مَفرُوضٍ, وأَعظَمُ مَعرُوضٍ, وأجلُّ طَاعةٍ وأَرْجَى بِضَاعَةٍ، من حفِظها حفِظَ دِينَهُ وأمانَتَهُ، ومن أَضاعَها فهو لِمَا سِواها أضيَعُ، .. إنَّها الصَّلاةُ التي هي الصِّلَةُ معَ رَبِّ العَالَمينَ، هيَ أُمُّ العِبَادَاتِ وأَسَاسُ الطَّاعَاتِ، إنَّها نَهْرُ الحَسَنَاتِ الجَارِي, عَمُودُ الدَّينِ وَشِعَارُهُ, وَأُسُّهُ ودِثَارُهُ…

 

 

الحمدُ للهِ جعلَ الصلاةَ عمادَ الدِّينِ, وكِتَاباً مَوقُوتَاً على المؤمنينَ, حثَّ عليها في الذِّكرِ المُبينِ فَقالَ أحكَمُ القائِلينَ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238].

 

نَشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، خَشَعَتْ له القُلوبُ وَخَضَعت، وَعنَت له الوجوهُ وَذَلَّت. ونَشهدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّداً عبدُ اللهِ وَرسولُهُ, النَّاصِحُ الصَّادِقُ الأمينُ، آخِرُ وَصِيَّةٍ لَهُ: "الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ, وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، حَتَّى جَعَلَ نَبِيُّ اللهِ يُغَرْغِرُهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.

 

الَّلهمَّ صَلِّ وَسَلِّم وبارك على مُحَمَّدٍ الأَمِينِ, المَوصُوفِ بالرَّحمَةِ والْمَحَبَّةِ والِّلينِ، وعلى آلِهِ وأَصحَابِهِ المَيَامِينِ والتَّابِعينَ لَهم وَمَن تَبِعَهم بِإحسَانٍ وإيمانٍ إلى يومِ الدَّينِ.

 

أمَّا بعدُ: فيا مسلمونَ، اتَّقوا اللهَ كُلَّ وقْتٍ وحينٍ, فَتقَواهُ أفضلُ مُكتَسَب، وَطَاعتُهُ أعلى نَسبٍ, عبادَ اللهِ: نِعَمُ اللهِ علينا سَابِغَةٌ وآلاؤهُ بَالِغَةٌ، أعظَمُها نعمةُ الإسلامِ والإيمانِ، حقَّاً: (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات: 17].

 

 أَلا وإنَّ من أظهَرِ مَعالِمِ دِينِينَا وَأَعظَمِ شَعَائِرِه وأنفعِ ذَخَائِرِهِ, الصَّلاةَ الْمَفرُوضَةَ, ركنُ الدِّينِ ومِعراجُ المُتَّقينَ وَفرِيضَةُ اللهِ على المُسلمينَ، فَلا دِينَ لمَن لا صلاةَ له، ولا حظَّ في الإسلامِ لمَن تَرَكَها وأهمَلَها, هي آكَدُ وأوَّلُ مَفرُوضٍ, وأَعظَمُ مَعرُوضٍ, وأجلُّ طَاعةٍ وأَرْجَى بِضَاعَةٍ، من حفِظها حفِظَ دِينَهُ وأمانَتَهُ، ومن أَضاعَها فهو لِمَا سِواها أضيَعُ، هيَ رأسُ الأَمَانَةِ، يقولُ عنها النَّبيُّ : «رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ».

 

كلُّ الفَرَائِضِ أَنزَلَهَا اللهُ -تعالى- على رَسولِهِ إلاَّ الصَّلاةَ، فإنَّهُ -سُبحانَهُ- أصعَدَ رسولَهُ إليها، فَعَرَجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ، حتى رَفَعَهُ إلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى, ثُمَّ فَرَضَ عَلَيه خَمْسينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وليلَةٍ, فَرَاجعَ رَبَّهُ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِهِ, فهيَ لا تُطيقُ ذَلِكَ! فَوَضَعَها اللهُ عَنه عَشْرَاً عَشْرَا, حتى أَمَرَهُ بِخَمْسِ في الفعلِ, وخَمسُونَ في الأجرِ, وإذْ بِمُنَادٍ يقولُ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي.

 

عبادَ اللهِ: الصَّلاةُ المفرُوضَةُ, هيَ أَوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القِيامَةِ قال رسولُ اللهِ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلاةُ، فَإِنْ صَلُحَتْ صَلُحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ». مَن تَركَ صلاةً مُكتوبةً مُتعمِّدَاً مِن غيرِ عُذرٍ فقد بَرِئت منه ذِمَّةُ اللهِ.

 

ولقد كان أصحابُ النَّبيِّ لا يرَون شيئَاً مِن الأعمالِ تركُهُ كُفرٌ غيرَ الصَّلاةِ، وفي ذلِكَ قال النَّبِيُّ الأعظَمُ : «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاَةِ».

 

الصَّلاةُ يا مؤمنونَ: عُنوانُ الفلاحِ وطريقُ النَّجاحِ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قولِهِ: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون: 1- 11].

 

  جَعَلَها اللهُ -تعالى- قُرَّةً لِلعُيونِ وَمَفْزَعَاً لِلمحزُونِ، فكانَ إذا حَزَبَهُ أَمْرٌ, فَزَعَ إلى الصَّلاةِ, ويقولُ: "وجُعِلت قرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ". وكانَ يُنادِي: "يا بلالُ، أرِحنا بالصَّلاةِ". حقَّاً لقد كانت الصَّلاةُ سُرورَهُ وَهناءَةَ قَلبِهِ وَسَعادَةَ فُؤادِهِ، بِنَفسي وأَبِي وأُمِّيَ صَلواتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَليهِ. 

 

 الصَّلاةُ يا مُسلمونَ: أَكبَرُ وَسيلَةٍ لِحِفظِ الأَمنِ والقَضَاءِ على الجَرِيمَةِ، وأنفَعُ وَسيلَةٍ لِلتَّربيةِ على العِفَّةِ والفَضِيلَةِ, قالَ أَصدَقُ القائِلِينَ: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[العنكبوت: 45].

 

 المحافظةُ عليها عُنوانُ الصِّدقِ والإيمانِ، والتَّهاونُ بها علامةُ الخُذلانِ والخُسرَانِ. من حافظَ عليها في بُيُوتِ اللهِ وَجَمَاعَةِ المُسلِمينَ كانت له نُورَاً وبًرهاناً, وَنَجَاةً وعُنواناً، مَنْ حافظَ على رُكُوعهِنَّ وسُجُودِهنَّ وَمَواقِيتِهنَّ وأيقَنَ بأَنَّهنَّ حَقٌّ مِنْ عندِ اللهِ وَجَبَتْ له الجَنَّةُ.  

 

الصَّلواتُ الخمسُ يا مُؤمنونَ: نَفَحَاتٌ وَرَحمَاتٌ، وتَكفيرٌ للسَّيئَاتِ, وَرِفْعَةٌ في الدَّرَجَاتٍ، يَقولُ رَسُولُ الهُدى : «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرَاً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ»؟ قَالُوا: لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».

 

الصَّلاةُ بَابٌ لِلرِّزقِ والخَيراتِ: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه: 132].

 

وهي المَفزَعُ عند الجَزَعِ، وإِليهَا الهَرَبُ عندَ الهَلَعِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ . « واعلموا أنَّ خَيرَ أَعمَالِكُمُ الصَّلاةُ ». روى الإمَامُ الطَّبَرَانِيُّ في صَحيحهِ, وصَحَّحهُ الألبانيُّ -رحمةُ اللهِ عليهم أجمعينَ-, أنَّ رَسُولَ اللهِ قالَ: «تَحتَرِقُونَ تَحتَرِقُونَ! فَإِذَا صَلَّيتُمَ الصُّبحَ غَسَلَتْهَا, ثُمَّ تَحتَرِقُونَ تَحتَرِقُون، فَإِذَا صَلَّيتُمَ الظُّهرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحتَرِقُونَ تَحتَرِقُون فَإِذَا صَلَّيتُمَ العَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحتَرِقُونَ تَحتَرِقُون, فَإِذَا صَلَّيتُمَ المَغرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحتَرِقُونَ تَحتَرِقُون فَإِذَا صَلَّيتُمَ العِشَاءَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكتبُ عَليكُم حتى تَستَيقِظُوا».

 

وَمَعنَاهُ أنَّكم: تَحتَرِقُونَ بِكَثرَةِ الذُّنُوبِ والمعاصي! فَتُكَفِّرُها الصَّلواتُ الخَمسُ, بحمدِ اللهِ تعالى! كما قالَ رَسُولُنا في المتَّفَقِ عليه: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».

 

رَبَّنَا اجْعَلْنَا مُقِيمِي الصَّلاةِ ومن ذُرِّياتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.  رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينا وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ, أَعُوذُ باللهِ من الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة: 45- 46].

 

أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولِسَائِرِ الْمُسلِمينَ, مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وتَقصِيرٍ، فاستغفِرُوه وتُوبوا إليه، إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحيمُ.

 

 

الخطبةُ الثانية:

 

 الحمدُ للهِ غافرِ الزَّلاتِ، مُقيلِ العَثَرَاتِ: يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَات. نَشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، رَبُّ الأرضِ والسَّمواتِ, ونَشهدُ أنَّ مُحمَّدَاً عبدُ اللهِ ورَسُولُه، شَهادةً نَرجو بِها النَّجاةَ من الدَّرَكَاتِ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِكْ عليهِ, وعلى آلِهِ وَصحبِهِ ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ وإيمانٍ إلى يومِ المَمَاتِ.

 

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ يا مُسلِمونَ وأَطِيعُوهُ، وراقِبُوهُ ولا تَعصُوهُ، الصَّلاةُ يا مُؤمِنُونَ: فَرِيضَةٌ مُشترَكَةٌ بَينَ النَّبِيِّينَ، قالَ -سُبحانَهُ- عن إبراهيمَ ولُوطٍ وَيَعقُوبَ وإِسمَاعِيلَ عَليهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ)[الأنبياء: 73].

 

مَن أَردَ الحِرزَ والحِفظَ والتَّوفِيقَ, فَليُحافِظ على الصَّلواتِ الخَمْسِ مع جَمَاعَةِ المُسلمينَ، فإنَّ رَسُولَ اللهِ قالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَهْوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ».

 

أَهْلُ الصَّلاةِ لا خَوٌف عَلَيهم وَلا هُمْ يَحزَنُونَ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 277].

 

أَهْلُ الصَّلاةِ: اجْتَمَعَ لَهُمُ شَرَفُ المُنَاجَاةِ, وَشَرَفُ العِبَادَةِ, وَشَرَفُ المَسجِدِ، فكانَ لَهُمُ النُّورُ التَّامُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَهْلُ الصَّلاةِ: بُرَآءُ مِنَ النَّارِ والنِّفَاقِ، قالَ رَسُولُ الله : «مَنْ صَلَّى أَربَعِينَ يَومَاً الصَّلَوَاتُ فِي جَمَاعَةٍ لا تَفُوتُهُ تَكبِيرَةُ الإِحرَامِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بَرَائَتَينِ: بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ، وَبَرَاءَةً مِنَ النَّارِ». (رواهُ الطَّبرانِيُّ).

 

ومِنْ أَعظَمِ ثَمَراتِ الصَّلاةِ أنَّها تُؤَهِلُكَ إلى رُؤيَةِ اللهِ -تعالى- في الآخِرَةِ، في المُتفَقِ عليه عَن جَرِيرٍ رضي اللهُ عنهُ: قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرَ فَقَالَ: « إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»ثُمَّ قَرَأَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .

 

أَهْلُ الصَّلاةِ: يَكسُوهم نُورٌ في الوَجْهِ, وراحَةٌ في القَلْبِ، وَصَلاحٌ في البَدَنِ, وانْشِراحٌ في النَّفْسِ والرُّوحِ، لقد نَعَتَهُمُ اللهُ لنا في القرآنِ فقالَ: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)[الفتح: 29], وَقَرَأْنَا عنهم في سَلفِ الأمَّةِ, ولازِلنا بحمدِ اللهِ نُشاهِدُ, أُناساً من أهلِ المَسَاجِدِ يَكسُوا مُحيَّاهم البِشْرُ والفَلاحُ, بل لا نَزالُ بِحمدِ اللهِ, نُشاهِدُ شَباباً, إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ, أوقَفوا سيَّارَاتِهم وصَفُّوا مع المُصَلِّينَ! فللهِ الحمدُ والمنَّةُ.

 

 اللهُ أكبرُ: يا مؤمنِونَ: إنَّها الصَّلاةُ التي هي الصِّلَةُ معَ رَبِّ العَالَمينَ، هيَ أُمُّ العِبَادَاتِ وأَسَاسُ الطَّاعَاتِ، إنَّها نَهْرُ الحَسَنَاتِ الجَارِي, عَمُودُ الدَّينِ وَشِعَارُهُ, وَأُسُّهُ ودِثَارُهُ, واللهِ إنَّها لَكذَلِكَ وأَكثَرُ مِنْ ذَلِكَ! فَهيَ خُضُوعٌ وَخُشُوعٌ، وافْتِقَارٌ واضْطِرَارٌ، وَدُعَاءٌ وَثَنَاءٌ، وَتَحمِيدٌ وَتَمجِيدٌ، كفى شَرَفَاً أنَّ رَسُولَ الهُدَى يَقولُ: « إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ». رواهُ مُسلِمٌ. واللهُ -تعالى- يقولُ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)[هود: 114].

 

فيا عبدَ الله: قد سمعتَ الذِّكرَى وَعَرَفتَ الحقَّ, فَالزَم وحَافِظْ على عَهدِ اللهِ إليكَ, وَتَأَهَّبْ فالحِسَابُ بينَ يَدَيكَ, حَافِظْ على صَلاتِكَ مَهمَا قَصَّرتَ وأخطَأتَ, حَافِظ عليها مَهمَا عَصَيتَ وارتَكبتَ, فواللهِ إنَّها سَتَنهَاكَ عن كُلِّ فَحْشَاءٍ ومُنكَرٍ, ولو بعدَ حينٍ!

 

وَفَّقَنِي اللهُ وإيَّاكَ لِمَرَاضِيهِ، وَجَعَلَ مُستَقبَلَ حَالِنَا خَيرَاً مِن مَاضِيهِ. اللهمَّ أقِرَّ عُيونَنا وأَسعِدْ قُلوبَنَا, بِصلاحِ شَبَابِنَا وَفَتَيَاتِنَا، (اللهمَّ اجعلنا وذُرِّيَاتِنَا مُقيمِي الصَّلاةِ، رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعَاءَنَا)، اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ, وانصر إخوانَنَا المُستَضعفِينَ, اللهمَّ وعليكَ بالطُّغاةِ فإنَّهم لا يُعجِزُونَكَ, اللهمَّ انتقم منهم وخُذهم أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ.

 

 اللهمَّ وفِّق ولاتَنَا لِمَا تُحبُّ وتَرضَى أعنهم على البرِّ والتَّقوى أصلح لهم البطانة وأعنهم على أداءِ الحقِّ والأمانة, واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات اغفر لنا ولوالدينا, (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ). (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45].

 

 

 

 

 

الملفات المرفقة
الصلاة في الإسلام
عدد التحميل 319
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات