طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خطبة الجمعة بين الواقع والمأمول    ||    نافذتك الخاصة لرؤية الكون    ||    الجمعة.. قرة عين الأتقياء    ||    هادي: الحوثيون ينفذون أجندة إيران في اليمن والمنطقة    ||    "يونيسيف": أطفال المخيمات في سوريا يواجهون وضعا إنسانيا خطيرا    ||    أمين عام "التعاون الإسلامي" يدعو إلى خطط تنموية لدعم القدس    ||    العراق تعهد بمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مساوية لحقوق العراقيين    ||    الفيضانات المفاجئة تشرد أكثر من 21 ألف شخص في ميانمار    ||    السعودية : وصول 388 ألفا و521 حاجًا إلى المملكة    ||    الحر والسفر    ||    الصفح والتسامح وأثرهما الإيجابي على نفسية المؤمن    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

7007

التدخين

المكان : المملكة العربية السعودية / نجران / جامع شيخ الإسلام ابن تيمية /
تاريخ النشر : 1435/03/27
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/إباحة الشريعة لكل نافع وتحريمها لكل ضار 2/أهمية الحديث عن التدخين 3/مقارنة بين ضحايا التدخين وضحايا القنبلة الذرية 4/خبث التدخين 5/أضرار التدخين على البدن 6/أضرار التدخين على المال 7/إحصائية مهمة حول عدد المدخنين في السعودية 8/بعض مكوّنات السيجارة والشيشة 9/أضرار التدخين على غير المدخنين 10/تحذير الأطباء من التدخين
اقتباس

أيها الأحبة: موضوعنا هذا اليوم موضوع شائك، والحديث عنه ليس بالأمر السهل، ووالله لقد تردّدتُ كثيرًا في الحديث عنه، وأجّلته أكثر من مرة، وما ذلك إلا تهيبًا أن لا نعطيه حقه من البيان والتجلية للناس. حديثنا هذا اليوم عن الإرهاب، ليس الإرهاب الذي يتحدّث عنه الناس صباح مساء، بل هو أخطر، ومع تحذيرنا من الإرهاب الفكري والأمني إلا أننا أشدّ تحذيرًا من هذا الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم؛ إنه الإرهاب الصحيّ، الذي يفتك بالشعوب، ويهلك الأمم، ويخلّف البلاد، ويقتل العباد، هل عرفتم عمَّ نتحدث؟! إنه حديث عن…

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

أما بعد:

 

أيها الناس: فاتقوا الله -تعالى-، واستغنوا بما أباح لكم من الطعام والشراب عما حرمه، فإنه ما من شيء ينفع الخلق من ذلك إلا أباحه؛ فضلاً منه وإحسانا، وما من شيء يضرهم إلا حرمه عليهم رحمة منه وامتنانا، فلله النعمة فيما أباحه من الطيبات، وله النعمة بما حرمه من الخبائث والمضرات، وعلى العباد أن يشكروا نعمته في الحالين، فيتعاطوا ما أباحه لهم فرحين مغتبطين، ويتجنبوا ما حرمه عليهم سامعين مطيعين.

 

أيها الأحبة: موضوعنا هذا اليوم موضوع شائك، والحديث عنه ليس بالأمر السهل، ووالله لقد تردّدتُ كثيرًا في الحديث عنه، وأجّلته أكثر من مرة، وما ذلك إلا تهيبًا أن لا نعطيه حقه من البيان والتجلية للناس.

 

حديثنا هذا اليوم عن الإرهاب، ليس الإرهاب الذي يتحدّث عنه الناس صباح مساء، بل هو أخطر، ومع تحذيرنا من الإرهاب الفكري والأمني إلا أننا أشدّ تحذيرًا من هذا الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم؛ إنه الإرهاب الصحيّ، الذي يفتك بالشعوب، ويهلك الأمم، ويخلّف البلاد، ويقتل العباد، هل عرفتم عمَّ نتحدث؟!

 

إنه حديث عن التدخين والمعسّل والجراك -أجلكم الله-.

 

وإنا لنعتذر لإخواننا المدخنين، فوالله إنا لا نتحدث استهزاءً ولا شماتة بهم، بل –والله- إنا لنشفق على كلّ من ابتلي بهذه البلية، ونتحسّر على صحتهم، ومالهم، ودينهم.

 

أيها المؤمنون بربهم: وليس قولنا هذا من المبالغات في شيء، بل هي الحقيقة المرة التي لا مهربَ منها؛ حتى ولو لم تظهر لأهل الشهوات والنزوات، وهل تصدقون أن القنبلة الذرية التي ألقِيت على هيروشيما لم تفعل بالناس مثلما يفعل التدخين؟!

 

فالتدخين يقتل 4 مليون شخصا كل عام، وتقدِّر منظمة الصِّحّة العالمية أن يصل العدد إلى 10 ملايين شخص يتوفّون سنويا بحلول عام 2020م.

 

وبالمقارنة فإن القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناكازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945م قتلت مباشرة 140 ألفًا، ثم مات بعد ذلك عدد آخر بسبب الأشعة القاتلة، فيقدَّر العدد الإجمالي لضحايا القنبلتين الذريتين بربع مليون شخص، فكيف يمكن أن نقارن ضحايا التدخين -أربعة ملايين شخص يتوفون سنوياً- بضحايا القنابل الذرية؟!.

 

أخِي المسلم: حينَما أتحدَّث معك عن دَاءِ التّدخين، وعن أضرارِه ومَساوئِه، وآثارِه القبيحة على الفردِ والمجتمَع، بل حتى البيئةِ، فذاك نتيجةٌ لما توفَّر وعُرِف حَقًّا ما فيه من الضّرَرِ والبلاء، مما لا يبقِي شكّا لدى عاقلٍ أنَّ شريعةَ الإسلام تقِف من هذا الدّاء موقفَ التحريم والمنعِ والحَظرِ على المسلم أن يتعاطاه.

 

أيّها المسلم: إنَّ هذا الداءَ خبيثٌ بمَعنى الكلمة، والله يقول: (وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)[النساء: 2].

 

ويصِف نبيَّه –صلى الله عليه وسلم- بقولِه: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) [الأعراف: 157].

 

نَعم، إنّه خَبيثٌ بكلّ ما تحمِلُه الكلِمةُ من مَعنى؛ خبيثٌ في الرائحة، خبيث في الآثارِ على الإنسانِ عمومًا، لو عادَ الإنسان إلى عَقلِه وفكّر وتأمَّل.

 

أما ضرره على البدن، فإنه يضعف البدن، ويضعف القلب، ويحدث مرض السرطان والسلّ والسعال، ويفضي إلى الموت، فكم من إنسان أنهك جسمه، وأفسد صحته، وقتل نفسه بما تعاطاه من هذا الدخان، ولا تغترّوا بما يُرى من بعض الناس الذين يشربونه وأجسامهم سليمة؛ فإن هؤلاء المدخنين ليسوا بحسب مظهرهم، واسألهم: ماذا يحدث لهم من قلة الشهية، وكثرة السعال، والنزلات الصدرية، والفتور العام، حتى في علاقته الجنسية مع زوجته؛ مما جعل التدخين سبباً ضمن قائمة أسباب ظاهرة الطلاق، والتعب الشديد عند أقل عمل وكلفة.

 

وهنا سؤال ورد على بعض الأطباء قد يجهله كثير من الذين يتعاطون الشيشة، ويرون أنها أهون من تعاطي الدخان، يقول السائل: ما أثر تعاطي الشيشة؟ وهل تعاطيها أكثر من مرة في اليوم يزيد الضرر؟ وهل تؤثر على تناول الطعام، أم أنها تفتح الشهية، وتجعل الفرد يأكل كثيرًا؟

 

أجاب الدكتور: آثارها خطيرة وكثيرة، ولو لمرة واحدة، فالدخان الجانبي منها يحتوي على 72 مل جرام أول أكسيد الكربون السام، علما بأن عادم السيارات به 45 مل جرام، ومبيد الحشرات به 55 مل جرام من هذا الغاز السام.

 

وهذا يدلنا على أن ضرر الشيشة أشد من ضرر عادم السيارات، والمبيدات الحشرية.

 

هذا بالإضافة إلى أضرار الشيشة الاجتماعية التي ينتجها تعاطيها في أماكن مشبوهة، لا يكاد يدخلها إلا من قلّ حياؤه، فترك أهله، وذهب ليسهر لوقت متأخّر من الليل.

 

أيها الأحبة: أما ضرر التدخين والشيشة في المال، فاسأل من يشربه: ماذا ينفق كل يوم في شربه؟

 

ولو كان ينفق هذا المال فيما يعود عليه وعلى أهله بالنفع من الطعام الطيب والشراب الحلال واللباس المباح؛ لكان ذلك خيرًا له في دينه ودنياه، ولكنه ينفق الكثير في هذا الدخان الذي لا يعود عليه إلا بالضرر العاجل والآجل -فنسأل الله لنا وله الهداية-.

 

أما من يتاجر به، ويتكسّب به، حتى صاروا بعد الإعواز واجدين، وبعد الفقر مغتنين، فلبئس ما كسبوا حرامًا، واكتسبوا آثامًا، وإنهم لأغنياء المال، فقراء القلوب، واجدون في الدنيا معدمون في الآخرة، وإنهم إن تصدّقوا به لم يقبل منهم، وإن أنفقوه لم يبارك لهم فيه، وإن خلّفوه كان زادًا لهم إلى النار.

 

أيها العقلاء: استمعوا إلى ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط، حيث قالت: "وفي الوقت الذي يتناقص عدد المدخنين في الدول المتقدمة، وهي الدول الأكثر إنتاجا للتبغ، فإن معدلات استهلاك السجائر في الدول النامية في ارتفاع مستمر…، وتشير الدراسات والتقارير التي تناولت خطورة التدخين في المملكة إلى أن عدد الوفيات في المملكة، والتي يكون التدخين من بين مسبِّباتها الرئيسية تقدر بنحو 23 ألف فرد في السنة، أي: بمتوسط 63 فرداً يوميا" ا. هـ.

 

أيها الفضلاء: وفي المملكة العربية السعودية تعتبر هذه المشكلة أكثر استفحالاً وخطورة، حيث أثبتت الدراسات أن ما يقارب 30 في المائة من سكان المملكة العربية السعودية يمارسون هذه العادة القاتلة، أي: ما يقارب ستة ملايين نسمة يعرِّضون أنفسهم للموت المحتّم إن لم يقلعوا عن هذه العادة.

 

ولو افترضنا أن الواحد من هؤلاء يدخن علبةَ دخانٍ بسعر خمسة ريالات يوميًا، لعلمنا أنهم يدخنون يوميًا بثلاثين مليون ريال، ثم إذا ضربتَها في عدد أيام السنة لوجدتها ما يقرب من المليارين ريال سنويًا، وهذا على أقل التقديرات، ولو أنّ هذه المليارات صرفت فيما يعود بالنفع علينا وعلى وطننا الغالي لرأينا عجبًا، ولكنها تصرف لدول تعمل ليل نهار على تدمير الوطن والمواطن، فأين حبنا لديننا؟! وأين وطنيّتنا التي ندعيها؟!

 

وفي إحصائية نشرتها مجلة البيان الإسلامية في ملحقها السنوي عام 1423هـ، وهي نسبة تعدّ قديمة، قالت الإحصائية: "إنّ السعودية تحتلّ الرقم 23 في الترتيب العالمي للدول الأكثر استهلاكًا للسجائر، والترتيب الرابع في عدد المدخّنين.

 

فهل يكفي هذا ليكون رادعًا، خاصة إذا علمنا أن التدخين صار ظاهرة بين طلاب المدارس، بل وطالباتها، فضلاً عن المعلمين والمعلمات، الذين باعوا دينهم وصحتهم لسيجارة، ومعسّل؛ سمي معسلاً زورًا وبهتانا؟!.

 

بل إن التدخين سبب من أسباب الوقوع في المخدّرات، التي صارت وباء منتشرًا في المجتمعات، فأهلكت العباد، وأنهكت البلاد، وعطّلت التنمية في كثير من المجالات.

 

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.

 

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات، فاستغفروه، إنه كان غفارا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد:

 

فهنا سؤال نوجهه إليكم -أحبتنا في الله-: وخاصة إلى إخواننا المدخنين الذين يتعاطون التدخين والشيشة، ولا يعلمون حقيقتها، السؤال يقول: هل تعلم من أي شيء تتكون السيجارة؟

 

أعلمُ أنه سؤال محرج؛ ولهذا فإنّ من العيب أن يفعل الإنسان شيئًا لا يعرف حقيقته، ولا تفصيلاته.

 

وإليك -أخي الحبيب- بعض مكوّنات السيجارة والشيشة؛ كما ذكرها موقع الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين بالمملكة:

 

أهم المواد الداخلة في تركيب السجائر:

 

أولاً: القطران "القار": والتي تحمل معها العديد من المواد الكيميائية من مكونات الدخان الأخرى إلى داخل الرئة، ومنها إلى بقية الجسم.

 

ومن المعروف الآن أن مادة القطران في دخان السجائر هي أحد مسببات سرطان الرئة، وسرطان الحلق، والأحبال الصوتية، وتعمل على الترسّب في الشفاه والأسنان، وتحت الأظافر، فتغيّر ألوانها، وتتسبّب مادة القطران في إضعاف جهاز المناعة عند المدخن؛ مما يكون له أسوأ الأثر في إمكانية مكافحة الأمراض، وبالتالي تعرض الجسم للعلل المختلفة.

 

ثانيًا: النيكوتين: وهذه هي المادة الكيميائية الأساسية المسؤولة عن التسبّب في إدمان تدخين السجائر، بل إن العديد من الدراسات تؤكد أن مادة النيكوتين في السجائر لا تقلّ خطورة في التسبّب في الإدمان من المخدرات الأخرى؛ كالكوكايين، والهيروين.

 

وحينما يبدأ المدخن باستنشاق السيجارة، فإن النيكوتين الداخل عن طريق الرئتين يُمتصّ إلى الدم، وفي غضون ثمان ثوان يصل النيكوتين إلى المخّ.

 

كذلك يسبب النيكوتين في دخان السجائر زيادة في معدل ضربات القلب، ومعدل ضغط الدم، ويسبّب تقلّصَ الأوعية الدموية في الجسم وبالأخص الشرايين؛ مما يعني أن على القلب أن يضخّ الدم بصورة أقوى حتى يستطيع أن يوفي بحاجة الجسم من الغذاء والأكسجين، وهذا مما يتعب ويرهق القلب حتمًا مع مضي الزمن.

 

كما تعمل مادة النيكوتين على الترسّب في الشفاه والأسنان، وتحت الأظافر، فتغير ألوانها.

 

ثالثًا: أول أكسيد الكربون: وهو مادة غازية سامّة تنبعث مع دخان السجائر، ومن عادم السيارات، وهي مادة الاحتراق الأولية، ويقوم هذا الغاز على إضعاف قدرة الخلايا الحمراء في الدم على حمل الأكسجين، وتوصيله إلى خلايا الجسم المختلفة، والتي لا تعيش إلا به.

 

رابعًا: مادة البنزين: وهي من المواد الصناعية المستخدمة في الأصباغ، وفي صناعة بعض مواد البلاستيك والمطاط الصناعي والوقود، وهذه إحدى المواد المسببة لسرطان الدم "اللوكيميا".

 

عباد الله: ولقد تضاعفت نسبة المصابين بأمراض الصدر من الأطفال من خمسة بالمائة إلى خمسة وأربعين بالمائة؛ بسبب دخان الأب أو الأم.

 

ولقد امتدّ أذى التدخين فصار يلاحق الناس في المكاتب والمتاجر، وحال ركوبهم السيارات والطائرات، ولا حياء ولا خجل، مع أن من حق الناس أن يدافعوا عن صحتهم من كل من أراد أن يعتدي عليها، ولا رادع يردع متعاطيه إلا من شاء الله، وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قوله: "لا ضرر ولا ضرار".

 

"من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله".

 

وكذلك يلحق الأذى بالملائكة الكرام الملازمين له، وإذا كان الرسول –صلى الله عليه وسلم- نهى مَن أكل ثومًا أو بصلاً أو كُرّاثًا أن لا يقرب المسجد، وأن يعتزل مجتمعَ المسلمين مع وجوب صلاة الجماعة على الرجال؛ لئلا يتأذّوا من رائحته، حتى تزول -مع أنها من المباح-، فكيف بالخبيث الذي هو الدخان والجراك وغيرها من الخبائث؟!

 

روى الإمام مسلم -رحمه الله- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "من أكل البصل والثوم والكُرّاث، فلا يقربنّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى فيه بنو آدم".

 

هذا في الأشياءِ المباحةِ، فكيف بالداءِ الخبيثِ الضارّ؟!

 

إنّك تؤذِي إخوانَك، لا سيّما إن ضمَّك مجلسٌ، أو مَراكِب؛ طويلة المسافَة.

 

فاتَّق الله، ولا تؤذِ إخوانَك بهذا الضررِ العظيم، فإنّك تؤذيهِم، واللهُ يقول: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [الأحزاب: 58].

 

بل استمع إلى قول نبيك المشفق عليك حيث قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، والله -تعالى- أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين،  فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: 51].

 

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: 172].

 

ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام: فأنى يستجاب لذلك؟!"[رواه مسلم].

 

فما الذي يضمن للمدخن أن يكون التدخين مانعًا لإجابة دعوته، وهو يدعو ربه أن يعطيه من خير الدنيا والآخرة؟!.

 

ثم إنه لا يجوز للإنسان أن يتناول شيئًا ثبت عند الأطباء قديمًا وحديثًا أنه مضرّ بالصحة ضررًا بالغًا، فإن المسلم لا يملك نفسه، وإنما حياته ملك لله الذي وهبه إياها، ولا فرق بين من يقتل نفسه بوسيلة عاجلة، ومن يقتلها بسمّ بطيء، فكلاهما يودي بحياة الإنسان عاجلاً أم آجلاً، وأصل ذلك قوله  تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا) [النساء: 29-30].

 

وقال تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195].

 

وأخيرًا: قد يسأل سائل عن العلاج، فنقول: نعدكم بأن نذكر العلاج مفصَّلاً -بإذن الله- في خطبة الجمعة القادمة.

 

اللهم اشف إخواننا المدخنين، وعافهم مما ابتُلُوا به، وامنَحهم الصحة والعافية، وأعنهم على الإقلاع عن هذا الداء العضال.

 

وصلوا على النبيّ المصطفى، والرسول المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأزواجه أمهات المؤمنين والصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر عبادك المؤمنين، واخذل الطغاة والكفرة والملحدين، ودمر أعداء الدين.

 

 

 

 

الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 562
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات