طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

5226

ظاهرة الخسوف والكسوف (3/2)

المكان : اليمن / تعز / عمر بن عبد العزيز /
التصنيف الرئيسي : حكم التشريع الخلق والآفاق
تاريخ النشر : 1434/04/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ من علامات يوم القيامة 2/ سبب حدوث الخسوف والكسوف 3/ أسباب كثرة حدوث الخسوف والكسوف 4/ شؤم الذنوب والمعاصي 5/ عاقبة ترك الأمر والنهي عن المنكر
6/ من آيات قدرة الله في الكون 7/ مكر العباد بالليل والنهار 8/ الله جل وعلا يغار على حرماته 9/ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا 10/ ظواهر تنبئ عن قرب الساعة
اقتباس

هناك قرى بأسرها دُمِّرت بالرياح والأعاصير أو بالطوفان، وما شاكل ذلك، هذا كله نتيجة أن الناس خالفوا أوامر الله جل وعلا ولهذا…ائتوني ببلد مسلم ليس فيه احتقار وازدراء بالعلماء والصالحين والمصلحين، ومن المفارقات أنه في بلاد الغرب مع كفرهم يجلون العلماء ويحترمون المفكرين يعزونهم يدافعون عنهم يبحثون…

 

 

 

 

أما بعد: عباد الله: فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة كثرة الفتن في آخر الزمان وكثرة القتل، ونحن نرى ونسمع يوميًّا ما يحدث على ظهر هذا الكون من الفتن والمحن، فتن وكوارث، وقتل هنا وهناك يخلّف مئات الآلاف من القتلى ويخلف مئات الآلاف من الجرحى ويشرد الملايين من الناس في عام 2004م تذكرون حادثة ( تسونامي) التي حدثت في جنوب شرق آسيا ذلك الطوفان الرهيب الذي هو جند من جنود الله تعالى هذه التسمية تسمية يابانية معناها أمواج الميناء عن الأمواج الطبيعية التي تسوقها الرياح هذه الأمواج تصل سرعتها إلى 800كيلو متر في الساعة الواحدة بمعنى أن هذه الأمواج لو انطلقت من أمريكا إلى ميناء طوكيو على سبيل المثال لوصلت هذه الأمواج قبل أن تصل الطائرة إنها عظمة الله تعالى! 

إنها تحذر البشر من غضب الله تعالى وسخطه جراء ما يفعلون، هذه الحادثة خلّفت مائة وخمسة وخمسين ألفًا من القتلى، وأكثر من هذا بكثير من الجرحى، وأكثر أضعافًا مضاعفة من المشردين وقبل أيام هزة أرضية في هايتي هذه الهزة البسيطة التي تقاس بمقاييس الدنيا تخلف نحو مائة ألف قتيل والعدد قابل للزيادة، وأكثر من هؤلاء ربما جرحى ونحو 4 ملايين من المشردين الذين يتضورون جوعًا وبردًا هذه الهزات الأرضية التي تحدث لم تكن لتحدث عفويًا، وليس ظواهر طبيعية محضة نعم لها أسبابها، واليوم حادثة خسوف الشمس هذه الحادثة التي عرف عنها من عرف وصلى صلاة الخسوف من صلى، وتهاون من تهاون، وجهل أصلاً أنه حدث كسوف من المسلمين من جهل، ومن حرم هذه الصلاة فقد حرم خيرًا كثيرًا.

حادثة الخسوف تنتج أيها الإخوة نتيجة أن القمر يحول دون وصول ضوء الشمس إلى الأرض وحادثة الخسوف تحدث عادة بداية الشهر العربي القمري ويكون قبله أو بعد خسوف للقمر، يحدث هذا بعد نصف شهر تقريبًا حدث هذا الخسوف للقمر قبل حوالي نصف شهر تمامًا، والمسلمون والكفار يؤمنون ويوقنون بالأسباب، وأن هذا هو السبب في حدوث كسوف الشمس أن القمر يخرج عن مداره قليلاً، وأنه يحجب ضوء الشمس عن الأرض لكن هذا الحجب قد لا يرى في بعض البلدان، وأن الخسوف يحدث بنفس مقدار الكسوف تمامًا كما يقول العلماء هذه الظواهر طبيعية نؤمن بها كما يؤمن بها غيرنا.

أما الأسباب الشرعية لمثل هذه الحوادث لا يؤمن بها إلا المؤمنون، ويتهاون بها ولا يرفع لها رأسًا خلق كثير من هذه الأمة.

إن من أعظم الأسباب التي أدت إلى ظاهرة الكسوف والخسوف: الذنوب والمعاصي والتي يحدثها الناس ويخالفون بها أوامر الله تعالى، وأوامر رسوله صلى الله عليه سلم، ولهذا لم يحدث الكسوف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة؛ لأن الذنوب لم تكن تفشو وتظهر كما هو الحال في هذا الأزمان المتأخر، فإن الكسوف يحدث كثيرًا والخسوف كذلك نتيجة لهذه الذنوب، وإن هذه الحوادث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ويريد بهذا القول أن يبطل عقائد الكفار فإنهم كانوا يعتقدون أن كسوف الشمس وخسوف القمر إنما يحدث لموت عظيم أو لحياته فقال صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في ذلك اليوم توفي ولده إبراهيم عليه السلام فقال الناس: ما كسفت الشمس إلا لموت إبراهيم عليه السلام فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ».

هذه الأسباب والمسببات نؤمن بها نحن معاشر المسلمين، وأما غيرنا ممن لا يدينون بديننا فلا يرفع لهذه الأسباب رأسًا.

نؤمن بأن هذه الحوادث تحدث نتيجة للذنوب ونتيجة للمعاصي وفي ذلك تحذيرٌ وإنذارٌ من الله عز وجل لعباده، ويريد منهم أن يرجعوا إليه، ولذلك شرع ربنا تعالى أنه في حال النظر في مثل هذه الحوادث أن يهرع الناس إلى الصلاة: «فإذا رأيتموهما فاهرعوا إلى الصلاة واذكروا الله تعالى واستغفروا الله جل وعلا».

إن هذه الظواهر تنبئ عن قرب الساعة؛ نتيجة لكثرة الذنوب والمعاصي التي تحدث على ظهر الأرض والناس آمنون من مكر الله عز وجل (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 99].

المؤمن لا يأمن مكر الله جل وعلا كما قال أبو بكر رضي الله عنه: "والله لو كانت إحدى قدمي في الجنة والأخرى خارجها لما أمنت مكر الله سبحانه وتعالى".

إن مكر الله شديدٌ والله تعالى يمكر بمن يمكر به (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال:30].

ومكر الله أيها الفضلاء ليس كمكر الناس بل هو مكر يليق بجلال الله وعظمته. وإن الناس يمكرون بالليل والنهار لكنه مكر يليق بضعفهم قال الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سبأ: 33].

فأثبت الله سبحانه وتعالى أنهم يمكرون ليلاً ونهارًا ويجترحون السيئات ليلاً ونهارًا، ولكم أن تنظروا إلى ما يحدث في هذا الكون من الذنوب والآثام والمعاصي والجرائم، انظروا إلى الربا الذي هو مبارزةٌ لله ومحاربة له، وانظروا إلى معاداة أولياء الله جل وعلا، إنها إنذار من الله تعالى بالحرب على الناس: «من عادى لي ولياء فقد آذنته بالحرب» والربا حرب على الله وحرب من الله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [البقرة: 279].

إن الله جل وعلا يغار على حرماته كما يغار أحدكم على عرضه كما صح في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لما رأى الناس سعدًا ورأوا من غيرته الشديدة، هذا الرجل الذي كان إذا طلق امرأته لا يجرؤ أحدٌ أن يتزوج بها بعده؛ لشدة غيرته، هذا الرجل يمكن أن يقتل من تزوج طليقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني».

فالله سبحانه وتعالى يغار إذا ارتُكبت محارمه فـ«الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

إذا ارتُكبت محارم الله عز وجل حل بالناس العقوبة وحلت بهم الأسقام والأمراض والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا من قبلهم.

ها نحن نسمع عن أمراض وأسقام ما كان آباؤنا ولا أجدادنا يعرفونها، ما هذا إلا لأن الناس قد أوغلوا وتفننوا في مخالفة أمر الله عز وجل، والشرع إذا أمر بشيء فإنما يأمر بخير وإذا نهى عن شيء فإنما ينهى عن شر.

وانظروا اليوم إلى الكرة الأرضية بأسرها وما يحدث فيها من القلاقل، وما يحدث فيها من الفتن ومن الابتلاء على للمسلمين خاصة.

في الصين مقاطعات بأكملها من المسلمين تعاني من الوثنيين ما تعاني وإن كانت أخبارهم قد لا تصل إلينا.

المسلمون في روسيا يعانون ما يعانون، المسلمون في الهند يعانون ما يعانون، المسلمون في أفغانستان يعانون ما يعانون، المسلمون في العراق يعانون ما يعانون، المسلمون السنة في إيران يعانون ما يعانون من أولئك الظلمة المغتصبين للأرض وللخيرات والثروات والمخالفين للمنهج الحق والمنتهكين للأعراض، هكذا المسلمون في فلسطين يعانون ما يعانون والمسلمون في الصومال يعانون ما يعانون، ما من بلد إلا وفيها قلاقل وفيها قتل.

ومن أشراط الساعة وعلاماتها كثيرة القتل كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيما أخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام فأتوني ببلد ليس فيه القتل حتى بلدنا هذا قد شملته هذه الفتنة، فتنة الاقتتال، وفتنة توشك أن تأكل الأخضر واليابس ائتوني ببلد ليس فيه سجن يئن من وراء قضبانه أناس ليس لهم ذنب إلا أنهم قالوا ربنا الله.

ائتوني ببلد مسلم ليس فيه احتقار وازدراء بالعلماء والصالحين والمصلحين، ومن المفارقات أنه في بلاد الغرب مع كفرهم يجلون العلماء ويحترمون المفكرين يعزونهم يدافعون عنهم يبحثون عن راحتهم وعن حرياتهم.

أما في بلاد المسلمين فيوشك أن يطبق المسلمون على أنهم يتمنون أن يناموا ثم يصبحون فلا يرون عالمًا ولا مصلحًا إلا من رحم الله ما هذا إلا انتكاس ورجوع إلى الوراء ووقوع في المخالفة الشرعية.

إن الله تعالى لا يزال يحفظ هذه الأمة بالصالحين وبالمصلحين والعلماء، فإذا لم يحترم هذا الصنف من الناس وإذا لم يقم هذا الصنف بدورهم يوشك أن يعم الله تعالى الناس جميعًا بالعقوبة. كما يقول صلى الله عليه وسلم: « لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم»…

 

أيها الإخوة الفضلاء: هذه الظواهر والفتن إنما هي نتيجة لوقوع الذنوب والمعاصي ومخالفة أمر الله جل وعلا، وعدم التحاكم إلى شريعة الله، أين إقامة حكم الله عز وجل في بلاد المسلمين؟ يوشك أن تطبق المحاكم على أن تحكم بالقوانين الوضعية، يوشك أن تطبق كذلك على الرشوة وعلى الاختلاس وعلى التحايل على أحكام الله عز وجل.

وهذا نذير شر عظيم يوشك أن يضغط الأعداء على بلاد المسلمين من أجل أن يلغوا شيئا اسمه شريعة الله عز وجل.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإن الذنوب والمعاصي تؤثر على هذا الكون، وتؤثر على البيئة وتؤثر على الهواء، وتؤثر على الناس في أجسامهم وتؤثر على معاشهم. ففي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الحجر الأسود نزل من الجنة وكان أشد بياضًا من الثلج، أو البرد فما سوده إلاَّ خطايا بني آدم». فسمي الحجر الأسود وإلا فهو في الأصل أبيض.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».

ما هو حاصل اليوم للمسلمين في ضيق المعاش إنما هو نتيجة للوقوع في الذنوب والمعاصي ما هو حال اليوم بسكان الأرض من كارثة الاحتباس الحراري، إنما هو ناتج عن المعاصي، ومن هذه المعاصي الاعتداء على هذا الكون بما ينبعث من المصانع وغيرها من ثاني أكسيد الكربون في السماء، لا شك أن ذلك معصية؛ لأن الإنسان إذا دمر ما حوله وقع في معصية الله عز وجل إنه مأمور بأن يحيي ما حوله وأن يحافظ على ما حوله.

ما هذه الأمراض التي انتشرت اليوم إلا نتيجة هذا التدمير الذي يحدث في البيئة؟

إن مدينتنا هذه اليوم في خطر تعاني من حمى الضنك، نتيجة ماذا نتيجة هذا المعاصي إننا لا نلتفت إلى التوجيهات الصادرة من المتخصصين من ترك المياه مكشوفة، ويترك كثير من الناس مياههم في أثناء الأعمال في الشوارع في البيوت أعني المقاولين ومن نحا نحوهم تبقى مكشوفة تتعرض لها البعوض وتفقس فيها ثم تنتشر الأمراض.

المسابح أحيانًا في بعض البيوت تكون سببًا والبرك أيضا تكون سببًا.

وأحيانا بعض الأشياء التي تُلقى في الشوارع كالإطارات المستهلكة والخزانات التالفة فتتجمع فيها مياه المطار أو تتسرب المياه المواسير أعني المياه الصالحة للشرب فتتجمع في الحفر فينتج عنها هذه الأمراض، هذا كله بسبب هذه المخالفة وهذه المعصيةـ وهكذا رمي المخلفات والقمائم في غير محلها وعدم رفعها من الجهات المختصة هو نوع من أنواع المخلفات لشريعة الله تعالى، وهذا يسبب كثيرًا من الكوارث والأمراض والأوبئة.

إن الله تعالى ربما يخسف ببلد كلها بسبب الظلم (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) [الأنبياء: 11].

قرى بأسرها يدمرها الله بالرياح والأعاصير أو بالطوفان وما شاكل ذلك هذا كله نتيجة أن الناس خالفوا أوامر الله جل وعلا ولهذا حيثما تحل المعصية يخسف الله بالناس أولهم وآخرهم.
إقليم آتشي الذي في إندونيسيا والذي دمر بالتسونامي كان إقليمًا مسلمًا لكن كثرت فيه المعاصي فأخذ الله تعالى الصالح والطالح.

ويقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ. قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».

فالعقوبة لا تصيب الظالم وحده ولا تصيب المرتكب للجريمة وحده، بل تصل إلى غيره هذا الذي يزني ينشر المرض إلى غيره ينشر المرض إلى زوجته إلى أبنائه ينتشر إلى هذه المرأة التي واقعها فيواقعها رجل آخر فينشر المرض في البلد، وبهذا يتحمل هذا الظالم هذا الوزر وزر هؤلاء الناس الذين فعلوا هذا الفاحشة، هذه البنوك الربوية التي لا تزال تعمل ليلاً ونهارًا لا تصيب الفتنة مدراءها ولا تصيب العاملين وحدهم بل تضر بالناس عامة ودرء الضرر العام أوجب من إزالة الضرر الخاص.

بل إن الضرر الخاص أحيانًا قد يسكت عنه حتى لا ينتشر شره إلى العامة.

فمثلا هذا شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه يأتي هو وطلابه فيرى التتار سكارى ومرميين في الأرض، فيقول أحد الطلاب: أفلا نقيم عليهم الحد فيقول: لا دعوهم فإنه لو صحوا لقتلوا الناس، فالشر العظيم والشر العام يدفع بالشر الخاص، والضرر الأعلى يدفع بالضرر الأدنى.

أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يدفع عنا وعنكم كل سوء.

والحمد الله رب العالمين

 

 

 

الملفات المرفقة
الخسوف والكسوف (2-3)
عدد التحميل 1161
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات