الحث على بر الوالدين، وصلة الرحم، والتحذير من عقوقهم

محمد بن أحمد السماعيل

2022-10-09 - 1444/03/13
عناصر الخطبة
1/الحث على بر الوالدين 2/ التحذير من العقوق
اهداف الخطبة
الحث على بر الوالدين / التحذير من عقوق الوالدين
عنوان فرعي أول
وقل رب ارحمهما
عنوان فرعي ثاني
ولا تقل لهما أف

اقتباس

واعلموا –رحمكم الله تعالى- أن بر الوالدين ليس مقصوراً عليهما في حياتهما فقط، بل هو ممتد إلى ما بعد الوفاة

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، الذي أمر ببر الوالدين وصلة الأرحام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، إمام المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الأخيار، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:
فيا عباد الله.. اتقوا الله تعالى وراقبوه، واعلموا –رحمكم الله تعالى- أن حق الوالدين على أبنائهم هو أجل الحقوق وأعظمها بعد حق الله تعالى، حيث أن الله عز وجل قرن حقه بحقهما، وبرهما قرين توحيده وعبادته إذ يقول تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى )[ النساء: من الآية36].

وهذه الحقوق الواجبة على الأبناء تتمثل في بر والديهم والإحسان إليهم قولاً وعملاً، وقد بين لنا ربنا عز وجل كيف يتم التعامل مع الوالدين حيث يقول سبحانه وتعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) [الإسراء: 22-25].

ومن نعم الله تعالى على المرء أن هيأ له والدين يقومان بتربيته والعناية به منذ كان طفلاً إلى أن صار رجلاً، فأمه حملته تسعة أشهر في بطنها، وكم تعاني من الآلام والأسقام عند حمله، ووقت فصاله وفطامه؟ به رحيمة، وعليه شفيقة، فهي أحق الناس ببر ابنها، وحسن صحابتها.

وأما أبوه فيجدّ ويسعى في طلب العيش، وتحصيل النفقة له، ويساعد ولده في تربيته وتنشئته تنشئة صالحة، لذلك أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين وبرهما، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) [العنكبوت: من الآية8].

وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإحسان إليهما.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك، قال: ثم من ؟ قال: أمك. قال: ثم من ؟ قال: أمك. قال: ثم من ؟ قال: أبوك". رواه البخاري ومسلم.

فاحرصوا -رحمكم الله تعالى- على بر الوالدين وعلى رضاهما، وإياكم وعقوقهما فإن عقوق الوالدين يوصل صاحبه إلى الشقاء في الدنيا والآخرة، كما أن عقوقهما من كبائر الذنوب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور".

وقال صلى الله عليه وسلم: "كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء الله إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات"
فاعلموا -رحمكم الله تعالى- بما أمركم الله تعالى به، وأمركم به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من بر الوالدين فإن برهما سعادة في الدنيا والآخرة، وإن رضا الله تعالى في رضا الوالدين، وإن سخط الله تعالى في سخط الوالدين، قال صلى الله عليه وسلم: "بروا آبائكم تبركم أبناؤكم..".
 

واعلموا -رحمكم الله تعالى- أن بر الوالدين ليس مقصوراً عليهما في حياتهما فقط، بل هو ممتد إلى ما بعد الوفاة، فقد أخرج أبو داود أن رجلاً قال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار، لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما".
وقد يكون الولد عاقاً لأبويه في حياتهما، فلا يزال بعد موتهما يستغفر لهما، ويتصدق عنهما، ويصل رحمهما، ويندم على معاملته لهما في حياتهما، فيكتب عند الله باراً.

فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب أني لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك لك".

فيا عباد الله... اتقوا الله تعالى، وتعاونوا على البر والتقوى، واعملوا -رحمكم الله تعالى- بوصية الله عز وجل في بر الوالدين من حبهما واحترامهما، وطاعتهما فيما لا معصية لله تعالى فيه، والتأدب معهما، والإنفاق عليهما، والدعاء لهما، وإكرام صديقهما.

فحافظوا -رحمكم الله تعالى- على حقوق الله تعالى أولاً، ثم حقوق الوالدين والأقارب والأرحام، وحقوق الناس أجمعين، فإن في بر الوالدين والقربى والأرحام سعة في الرزق، وطول في العمر، وحسن الخاتمة، وسعادة في الدنيا والآخرة.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله، وليصل رحمه". إسناده جيد.
 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [لقمان:15].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

  

 

المرفقات

368

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات