كَيْفَ يَسْتَمِرُّ الْفَرَحُ فِي حَيَاتِنَا؟
أسامة بن سعود عبد الله التميمي
1447/10/07 - 2026/03/26 14:03PM
كَيْفَ يَسْتَمِرُّ الْفَرَحُ فِي حَيَاتِنَا؟
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي دِينِهِ نُورًا لِلْقُلُوبِ، وَسَعَةً لِلصُّدُورِ، وَفَرَحًا لِلْمُؤْمِنِينَ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ وَأَيَّامِ الْمَسَرَّاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ فَلَاحَ الْعَبْدِ فِي طَاعَتِهِ، وَحَيَاتَهُ الطَّيِّبَةَ فِي الْإِيمَانِ بِهِ وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَكْمَلُ النَّاسِ رِضًا، وَأَعْظَمُهُمْ بِشْرًا، وَأَثْبَتُهُمْ قَلْبًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، قال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾
فَأُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَهِيَ زَادُ الْقُلُوبِ، وَعِمَادُ الثَّبَاتِ، وَمِفْتَاحُ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،
مَرَّتْ عَلَيْنَا أَيَّامٌ عَظِيمَةٌ: رَمَضَانُ بِأُنْسِهِ وَرَوْحَانِيَّتِهِ، ثُمَّ الْعِيدُ بِبَهْجَتِهِ وَصِلَاتِهِ وَتَرَاحُمِهِ.
وَبَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ، يَجِدُ بَعْضُ النَّاسِ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْئًا مِنَ الْوَحْشَةِ، أَوْ نَوْعًا مِنَ الضِّيقِ، أَوْ مَيْلًا إِلَى الْفُتُورِ، بَلْ رُبَّمَا عَادَ بَعْضُهُمْ إِلَى الذُّنُوبِ أَشَدَّ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ رَمَضَانَ!
فَلِمَاذَا يَقَعُ هَذَا؟
وَكَيْفَ يَبْقَى الْفَرَحُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ، لَا فَرَحَ يَوْمٍ يَنْقَطِعُ، وَلَا بَهْجَةَ مَوْسِمٍ تَذْهَبُ، بَلْ فَرَحٌ يَسْكُنُ الْقَلْبَ وَيُضِيءُ الْعُمْرَ؟
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ،
إِنَّ الْفَرَحَ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ مَذْمُومًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ منه فَرَحٌ مَحْمُودٌ، وَفَرَحٌ مَذْمُومٌ.
فَأَمَّا الْفَرَحُ الْمَحْمُودُ: فَهُوَ فَرَحُ الْعَبْدِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَرَحُهُ بِالْإِيمَانِ، وَالْقُرْآنِ، وَالطَّاعَةِ، وَنِعَمِ اللَّهِ، وَمَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْهُدَى وَالسَّكِينَةِ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وَأَمَّا الْفَرَحُ الْمَذْمُومُ: فَهُوَ فَرَحُ الْبَطَرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَخْرِ وَالْغُرُورِ، وَأَنْ يَفْرَحَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَالِهِ، أَوْ بِمَنْصِبِهِ، أَوْ بِتَفَوُّقِهِ عَلَى النَّاسِ، فَيَنْسَى الْمُنْعِمَ سُبْحَانَهُ.
وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ قَارُونَ:
﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾
أَيْ: لَا تَفْرَحْ فَرَحَ الْمُخْتَالِ الْمُتَكَبِّرِ الْمُعْجَبِ بِنَفْسِهِ.
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرَحَيْنِ عَظِيمٌ:
فَرَحٌ يَقُودُ إِلَى الشُّكْرِ، وَفَرَحٌ يَقُودُ إِلَى الْكِبْرِ.
فَرَحٌ يَقْرُبُكَ مِنَ اللَّهِ، وَفَرَحٌ يُبْعِدُكَ عَنْهُ.
فَرَحٌ يَمْلَأُ الْقَلْبَ نُورًا، وَفَرَحٌ يَمْلَؤُهُ غُرُورًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،
إِنَّ الَّذِي يَرْبِطُ فَرَحَهُ بِالْمَوَاسِمِ فَقَطْ، يَنْقَطِعُ فَرَحُهُ بِانْقِضَائِهَا،
وَأَمَّا الَّذِي يَرْبِطُ فَرَحَهُ بِرَبِّ الْمَوَاسِمِ، فَفَرَحُهُ بَاقٍ مَا بَقِيَ اتِّصَالُهُ بِاللَّهِ.
إِنَّ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ شَهْرًا ثُمَّ نَنْقَطِعَ، وَلَا أَنْ نَتَذَوَّقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَيَّامًا ثُمَّ نَرْجِعَ إِلَى الْغَفْلَةِ، بَلْ جَاءَ لِيُرَبِّيَ فِينَا عُبُودِيَّةَ الِاسْتِمْرَارِ، وَصِدْقَ الْإِنَابَةِ، وَحُسْنَ الصِّلَةِ بِاللَّهِ.
وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الضِّيقِ بَعْدَ رَمَضَانَ:
أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْقُرْبِ، ثُمَّ حُرِمَهَا بِالْمَعْصِيَةِ،
وَأَنِسَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ اسْتَبْدَلَ بِهِ اللَّغْوَ وَالْغَفْلَةَ،
وَعَرَفَ لَذَّةَ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَفَّ لِسَانُهُ،
وَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، ثُمَّ فَتُرَتْ خُطَاهُ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَالطَّاعَاتِ.
وَالْقَلْبُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِذَا تَعَلَّقَ بِاللَّهِ فَرِحَ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْهُ اضْطَرَبَ، وَإِنْ حَازَ مِنَ الدُّنْيَا مَا حَازَ.
أَلَا تَسْمَعُونَ قَوْلَ رَبِّكُمْ:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
فَالْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ لَيْسَتْ كَثْرَةَ الْمَالِ، وَلَا سَعَةَ الْمَتَاعِ، وَلَا تَوَالِي الْمُنَاسَبَاتِ،
إِنَّمَا هِيَ: طُمَأْنِينَةُ قَلْبٍ، وَرِضًا بِاللَّهِ، وَأُنْسٌ بِطَاعَتِهِ، وَسُكُونٌ فِي ظِلِّ ذِكْرِهِ.
وَقَدْ كَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ:
"مَا يَفْعَلُ أَعْدَائِي بِي؟ أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْرِي، أَيْنَمَا رُحْتُ فَهِيَ مَعِي، إِنَّ حَبْسِي خَلْوَةٌ، وَقَتْلِي شَهَادَةٌ، وَإِخْرَاجِي مِنْ بَلَدِي سِيَاحَةٌ."
لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفَرَحَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ خَارِجَ الْإِنْسَانِ، بَلْ فِي إِيمَانِهِ وَصِلَتِهِ بِرَبِّهِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،
إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَسْتَمِرَّ فَرَحُكَ، فَلَا تَقْطَعْ مَا كَانَ يَصِلُكَ بِاللَّهِ فِي رَمَضَانَ.
لَا تَتْرُكِ الصَّلَاةَ الْمُبَكِّرَةَ، وَلَا وِرْدَ الْقُرْآنِ، وَلَا الدُّعَاءَ، وَلَا الِاسْتِغْفَارَ، وَلَا الصَّدَقَةَ، وَلَا بِرَّ الْوَالِدَيْنِ، وَلَا الْإِحْسَانَ إِلَى الْخَلْقِ.
فَإِنَّ الطَّاعَةَ إِذَا دَامَتْ دَامَ نُورُهَا، وَإِذَا انْقَطَعَتْ انْقَطَعَ مِنَ الْقَلْبِ بِقَدْرِهَا.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُبْقِي الْفَرَحَ فِي الْقَلْبِ:
أَنْ تُحْسِنَ إِلَى النَّاسِ؛ فَمَا أَسْعَدَ قَلْبًا يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ نَافِعًا!
وَأَنْ تُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِمْ؛ فَإِنَّ سُوءَ الظَّنِّ يُتْعِبُ النَّفْسَ وَيُنَغِّصُ الْعَيْشَ.
وَأَنْ تَنْزِعَ مِنْ قَلْبِكَ الْحِقْدَ وَالْحَسَدَ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ نُورُ الْإِيمَانِ وَنَارُ الْغِلِّ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ.
وَأَنْ تَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ؛ فَالسَّعَادَةُ فِي الرِّضَا، لَا فِي كَثْرَةِ الْمُقَارَنَةِ.
وَأَنْ تُرَتِّبَ شُؤُونَ حَيَاتِكَ، فَتُقَدِّمَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ، وَتَبْدَأَ بِإِصْلَاحِ أَكْبَرِ مَا يُفْسِدُ قَلْبَكَ وَحَيَاتَكَ، فَإِنَّ تَشْتِيتَ الْعُمْرِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْقَلَقِ.
وَتَذَكَّرْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - أَنَّ الْفَرَحَ الْعَظِيمَ يَنْبُعُ مِنِ اسْتِشْعَارِ مَا يَنْتَظِرُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا ثَبَتَ عَلَى إِيمَانِهِ وَتَوْحِيدِهِ:
جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَلِقَاءُ النَّبِيِّ ﷺ، وَلِقَاءُ الْأَحِبَّةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، وَرِضْوَانُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ.
فَمَنْ عَرَفَ آخِرَةً هَذِهِ صِفَتُهَا، هَانَتْ عَلَيْهِ مَرَارَاتُ الدُّنْيَا، وَأَشْرَقَ فِي قَلْبِهِ فَرَحُ الرَّجَاءِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِينُ عَلَى دَوَامِ الْفَرَحِ وَثَبَاتِهِ: النَّظَرَ فِي سِيرَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ.
فَقَدْ كَانَ ﷺ يَمُرُّ بِالْأَحْزَانِ وَالْمِحَنِ، وَيَرَى مِنْ أَذَى قَوْمِهِ وَفَقْدِ أَحِبَّتِهِ وَشِدَّةِ الْعَيْشِ مَا تَتَفَطَّرُ لَهُ الْقُلُوبُ،
مَعَ ذَلِكَ كَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ قَلْبًا، وَأَحْسَنَهُمْ بَشْرًا، وَأَكْثَرَهُمْ تَفَاؤُلًا.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ:
"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ."
فَلَمْ يَكُنِ الْفَرَحُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ غَفْلَةً، وَلَا خِفَّةً، وَلَا تَجَاهُلًا لِلْآلَامِ،
وَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى تَبَسُّمِهِ أَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِأَحْزَانِ الْبَشَرِ، أَوْ لَا يُقَدِّرُ شِدَّةَ الظُّرُوفِ،
وَلَكِنَّهُ كَانَ رِضًا بِاللَّهِ، وَثِقَةً بِوَعْدِهِ، وَحُسْنَ ظَنٍّ بِرَبِّهِ، وَبَثًّا لِلْأَمَلِ فِي نُفُوسِ أَصْحَابِهِ.
فَالْمُؤْمِنُ لَيْسَ مَطْلُوبًا مِنْهُ أَنْ يَتَكَذَّبَ عَلَى وَاقِعِهِ، وَلَا أَنْ يُنْكِرَ مَا بِهِ مِنْ هَمٍّ أَوْ تَعَبٍ،
وَلَكِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَلَّا يَسْتَسْلِمَ لِلْحُزْنِ، وَلَا يَجْعَلَهُ دَائِمًا عَلَى لِسَانِهِ وَوَجْهِهِ وَحَيَاتِهِ،
بَلْ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
وَيَرْضَى، وَيَصْبِرُ، وَيَحْتَسِبُ، وَيَسْتَبْشِرُ بِفَرَجِ اللَّهِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،
لِمَنْ أَرَادَ كَلِمَاتٍ يَحْفَظُ بِهَا فَرَحَ قَلْبِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ:
حَافِظْ عَلَى صَلَاتِكَ تَفْرَحْ.
أَدِمْ ذِكْرَ رَبِّكَ تَطْمَئِنَّ.
الْزَمِ الْقُرْآنَ يُشْرِقْ صَدْرُكَ.
أَسْعِدْ غَيْرَكَ يَعُدْ إِلَيْكَ السُّرُورُ.
ابْتَسِمْ؛ فَالِابْتِسَامَةُ صَدَقَةٌ وَبِشَارَةٌ.
تَفَاءَلْ؛ فَرَبُّكَ كَرِيمٌ.
اِتْرُكِ الْحَسَدَ تَرْتَحْ.
اِصْفَحْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ تَعْلُ نَفْسُكَ.
أَحْسِنِ الظَّنَّ يَطِبْ عَيْشُكَ.
ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ.
رَتِّبْ أَوْلَوِيَّاتِكَ يَسْكُنْ بَالُكَ.
وَتُبْ مِنْ ذَنْبِكَ فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُطْفِئُ بَهْجَةَ الْقَلْبِ.
عِبَادَ اللَّهِ،
اسْأَلُوا اللَّهَ الثَّبَاتَ، وَاحْذَرُوا مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنَ الِانْتِكَاسِ بَعْدَ الِاسْتِقَامَةِ، وَمِنْ نَقْضِ التَّوْبَةِ بَعْدَ صِدْقِهَا، وَمِنْ رُجُوعِ الْعَبْدِ إِلَى الْحَرَامِ بَعْدَ أَنْ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَلَاوَةَ الْحَلَالِ وَالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.
عباد الله،
وإذا كان الفرح الحقيقي هو فرح القلب بالله، والأنس بطاعته، ودوام الصلة به، فإن من أعظم ما يشرح الصدر، ويجلب الطمأنينة، ويورث القلب سرورًا وبركة: كثرة الصلاة والسلام على نبيكم محمد ﷺ؛ فهي من أجلِّ الذكر، وأعظم أبواب القرب، وبها تحيا القلوب، وتُغفر الذنوب، وتتنزل الرحمات، ويزداد العبد بها نورًا وأنسًا ورفعة.
فأكثروا من الصلاة والسلام عليه، امتثالًا لأمر ربكم، وطلبًا لرحمته، وحرصًا على ما يشرح الصدور ويملأ القلوب إيمانًا وفرحًا، فقد قال جل وعلا:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ،
اجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا فَرَحًا بِكَ، وَأُنْسًا بِذِكْرِكَ، وَسُرُورًا بِطَاعَتِكَ، وَثَبَاتًا عَلَى دِينِكَ.
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ فَرَحَنَا فِي مَعْصِيَتِكَ، وَلَا سُرُورَنَا فِيمَا يُبَاعِدُنَا عَنْكَ، وَاجْعَلْ أَعْظَمَ فَرَحِنَا بِرِضَاكَ وَالْقُرْبِ مِنْكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنَ الضَّلَالِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ الطَّاعَةِ، وَمِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ بَعْدَ رِقَّتِهِ.
اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْفِرْ زَلَّتَنَا، وَاسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، وَفَرِّجْ هُمُومَنَا، وَنَفِّسْ كُرُوبَنَا، وَاقْضِ دُيُونَنَا، وَيَسِّرْ أُمُورَنَا.
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ فِي مَقَامِنَا هَذَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا مُبْتَلًى إِلَّا عَافَيْتَهُ، وَلَا مَيِّتًا إِلَّا رَحِمْتَهُ، وَلَا أَعْزَبَ إِلَّا زَوَّجْتَهُ، وَلَا ذُرِّيَّةً إِلَّا أَصْلَحْتَهَا، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضًا وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالْأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَاحْفَظْ حُدُودَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا فَضْلَكَ وَسِتْرَكَ وَرَحْمَتَكَ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.