خطر الظلم وأنواعه

خطبة جمعة : الظلم خطر وأنواعه    كتبها : خالد بن خضران العتيبي     الجمش- الدوادمي
الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :

أما بعد :

عبادَ الله إن من أعظم الذنوبِ عند الله الظلم ولذلك حرمه على نفسه قال صلى الله عليه وسلم : قال تعالى : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلتَه بينكم محرماً فلا تظالموا .

وقال تعالى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وقال تعالى ( {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } .

عبادَ الله الظلمُ أنواعه ثلاثة :

النوعُ الأولُ : وهو أعظمها ظلمُ العبد نفسه بالشرك بالله فالمشركُ ظالمٌ لأنه وضعَ العبادةَ في غير موضعها فالله هو الذي خلقه ورزقه ويدبر أمره فهو الذي يستحق أن يُعبد فكيف يصرفُ العبادةَ لغيره كما قال تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ } {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }  

فالله ينكر سبحانه وتعالى على المشركين الذين صرفوا العبادة لغيره وجعلوا شبيهاً لله سبحانه وتعالى وهو لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر شيئاً فكيف يصرفون العبادة له ؟!

عباد الله أما سمعنا وصية لقمان الرجلِ الصالحِ الذي آتاه الله الحكمة فأول ما أوصى ابنه به أنه حذره من أعظم الذنوب وهو الشرك بالله قال تعالى ({وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}

وهذا النوعُ من الظلمُ منتشرٌ عبادَ الله فما أكثر الأضرحة والقبور التي تُعبد من دون الله في العالم الإسلامي يأتيها كثيرٌ من الناس فيطوفون بها ويتمسحون بها رجاء بركتها ويستغيثون بهؤلاء الأموات ويطلبون منهم المدد وتفريج الكربات وربما ذبحوا لها ونذروا النذور إلى غير ذلك وهذا كله من الشرك فمها كان المخلوق في منزلته سوءاً كان نبياً أو ولياً لا يجوز أن تُصرف له العبادة وبعض المشركين يقولون نحن إنما نتقرب إليهم لأنهم يرفعون حوائجنا إلى الله !!

فنقول هذا هو الذي كان يفعله المشركون عند آلهتهم قال تعالى {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } [الزمر: 3، 4]

وبعضهم يقول هذا توسل ليس شرك ! فنقول له هذا هو والله  الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله أما قرأت القرآن الله سبحانه وتعالى سمى ذلك في كتابه شركاً فقال : {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)}  

فالله الله عبادَ من الحذر من الشرك بجميع أنواعه فإنه أعظمُ ذنبٍ عُصي الله به

أسأله سبحانه وتعالى أن يحيينا على التوحيد وأن يجنبنا الشرك بجميع أنواعه

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :

أما بعد :

عبادَ الله من أنواع الظلم وهو النوع الثاني : ظلمُ العبد لغيره فالحذر الحذر من ظلم العباد فإن الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامة وعقوبة الظالمة الغالب تُعجل في الدنيا يقول عليه الصلاة والسلام : مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

والمظلوم دعوته مستجابة عليك حتى لو كان فاجراً كافراً ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ رضي الله عنه إلى اليمن وكانوا أهل كتاب حذره من الظلم فقال : اتقِ دعوةَ المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب .

فاحرص يا عبدالله أن تعطي كل ذي حق حقه الزوجة الأولاد العمَّال أعطِ الناسَ حقوقهم لا تماطلهم فمطلُ الغني ظلمٌ كما يقول عليه الصلاة والسلام .

احذر يا عبدَ الله أن تكون من المفلسين يوم القيامة ففي صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»

ومن أنواع الظلم وهو النوع الثالث : ظلم العبد لنفسه بالمعاصي التي دون الشرك بالله فالإنسان عندما يسرف على نفسه في المعاصي هو ظالمٌ لهذه النفس حيثُ أنه يُعرضها لعذاب الله .

ويدخل في ظلم العبد لنفسه وهو كذلك ظلمٌ للغير عدم أداء الموظف العمل بأمانة فبعض الموظفين يستخدم منصبه لمصالحه الخاصة ولا ينجز العمل الذي هو مكلفٌ به ويأخذُ مالٌ من بيت المسلمين عليه فالواجب أداء الأمانة وإنجاز العمل على الوجه المطلوب .

والعجب من الناس اليوم يرون أنه من يقدمهم في الوظائف على غيرهم بسبب الواسطة يرون أنه كفو وصاحب معروف وتقدير وهو في الحقيقة خائن ظالم لأن هناك من هو أفضل وأتقن للعمل ولكن ليس عنده واسطة ولا يستفيد من المسؤول شيئاً خاصاً منه كالجاه مثلاً فلا يقدمه في هذه الوظيفة سواءً كانت الوظيفة حكومية أو كانت في الشركات أو كانت على نظام المكافآت كوظائف الأئمة والمؤذنين .

فنسأل الله أن يعيننا على أداء الأمانة وأن يجنبنا الظلم بجميع أنواعه اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم إنَّا نسألك لإخواننا المسلمين في كل مكان فرجاً قريباً اللهم علينا بأعداء هذا الدين إنك أنت القوي العزيز عباد الله صلوا على من أمرك الله بالصلاة عليه فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

عبادَ الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فأذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

 

 

المرفقات

1770292580_خطبة خطر الظلم وأنواعه.docx

المشاهدات 274 | التعليقات 0