خطبة في بلوغ شهر رمضان وآداب الصيام

صالح محمد السعوي
1447/09/01 - 2026/02/18 01:43AM

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خطبة في بلوغ شهر رمضان وآداب الصيام

بقلم وتأليف/ صالح بن محمد السعوي

 

الحمد الله الذي بلغ المسلمين شهر رمضان، وأعانهم في الشروع باغتنام أوقاته بالصيام والقيام والبر والإحسان. 

أحمده تعالى وهو المثنى عليه بكل لسان. 

وأشكره سبحانه والمزيد متحقق لذوي الشكران.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللطيف المنان.

وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي بلغ السنة والقرآن.

صلى الله وعلى آله وأصحابه ذوي التعقل والاتزان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه واذكروا منته على أمة الإسلام بفريضة الصيام ومشروعية القيام جماعة في ليالي رمضان وعظمِ الأجر والثواب للمحافظين فيه على الفرائض والمكملات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" متفق عليه. 

وعلى سنية قيام صلاة التراويح جماعة، عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إنه من قام مع الإمامِ، حتى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ" رواه الإمام أحمد وصححه والترمذي وإسناده صحيح

والوتر قال عليه الصلاة والسلام: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا" متفق عليه.

ولفضل الصيام وخصوصية الصائمين، عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ" متفق عليه.

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الصيامُ جُنَّةٌ يستجن بها العبد من النار" رواه الإمام أحمد والبيهقي والحديث في صحيح الترغيب.

وشفاعة القرآن مع الصيام، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصيامُ: أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْني فيه. ويقولُ القرآنُ: منعتُه النومَ بالليلِ فشفِّعْني فيه. قال: فيُشفَّعانِ" رواه الإمام أحمد والطبراني والحاكم وغيرهم والحديث في صحيح الترغيب.

وعلى تلاوة القرآن يقول الله سبحانه: ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) [البقرة الآية ١٢١].

وعن أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ" رواه مسلم.

والثواب جزيل من الرب الكريم لقارئ القرآن، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ حرفًا من كتاب اللهِ فله به حسنةٌ والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ" رواه الترمذي وهو حسن صحيح.

ومن سنن الصيام السحور، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "السَّحُورِ كلَّه بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن اللَّهَ عز وجل وملائكتَهُ يصلُّونَ على المُتسَحِّرينَ" رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.

ومن سنن الصيام تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس، عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ" رواه البخاري ومسلم.

والدعاء عند الإفطار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظمأُ وابتلَّتِ العروقُ وثبتَ الأجرُ إن شاء اللهُ" رواه أبو داود وإسناده حسن وقال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ للصَّائمِ عند فطرِه دعوةً ما تُردُّ" رواه ابن ماجه في سننه وهو حديث حسن.

وللصيام أحكام وآداب يأخذ بها الصائم ومما يحفظ الصيام حفظ اللسان عما يشان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ" رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: " إذا كانَ يومُ صومِ أحدِكُم فلا يرفُثْ، ولا يصخَبْ، فإنْ سابَهُ أحدٌ أوْ قاتَلهُ فَلْيَقُلْ: إِنِي صائِمٌ" متفق عليه.

اللهم أعنا على الصيام والقيام والإحسان وعم بذلك الزوجات والأولاد وجميع المسلمين.

اللهم أصلح إمامنا وولي عهده والعلماء والأمناء والمستشارين وشد أزر الجميع لصالح الدين والدنيا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)) [المائدة الآية ٩].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بالآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

خطبة أخيرة في بلوغ شهر رمضان وآداب الصيام

الحمد الله الذي فتح نفوس المسلمين للقيام بما لهذا الشهر من موجبات العفو والغفران.

أحمده تعالى على الإسلام والإيمان، وأشكره سبحانه وهو المشكور المذكور بكل لسان.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيم الرحمن، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله للإنس والجان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه دعاة الصدق والإحسان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه وأشعروا نفوسكم أن شهر رمضان المبارك يجتمع فيه أنواع الصبر الثلاثة وهي الصبرُ على طاعة الله، والصبر عن معاصي الله والصبر على أقدار الله المؤلمة، والأعمال تحتاج إلى الصبر عليها وفيها ولا سيما الفرائض والواجبات والمكملات، والله أمر بفعل الخيرات والمسارعة في عمل الصالحات والمسابقة في طلب المغفرة من ربِّ الأرض والسموات وليكن منا معشر المسلمين تنافسٌ فيما ترفع فيه الدرجات وتقال فيه العثرات وتستدر فيه الرحمةُ وتستجلب فيه الخيرات.

وربنا ذو رحمة واسعة وهي قريب من المحسنين والله يحب المحسنين والمتصدقين.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ما هل هلالٌ وأبدر وصام صائم وأفطر.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن بنات نبينا وزوجاته أمهات المؤمنين وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وعنا معهم أجمعين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين واحم حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وشياطين الإنس والجان، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين، الله أصلح ولاة أمورنا وكل من تولى للمسلمين امراً وخص إمامنا وولي عهده بالتوفيق والعون والتسديد وصلاح البطانة من العلماء وخيرة المؤمنين.

اللهم ادفع عنا الغلا والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.

اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وعم بالصلاح الزوجات والأولاد والمربين والمربيات وجميع المسلمين.

اللهم احفظ لنا إيماننا وثبتنا عليه واحفظ قادتنا بالعلم والسلطة واحفظ رجال الأمن وحراس المحارم والحرمات واحم دماءهم وأعراضهم وعتادهم واغفر لمن مات منهم.

اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفو عنا واغفر لوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين.

((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [البقرة الآية ٢٠١].

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، واذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

 

المشاهدات 890 | التعليقات 0