خطبة: عيد سعيد وأمن وأمان..

د محمد بن حمد الهاجري
1447/09/27 - 2026/03/16 03:19AM

الحمدُ للهِ المبدئِ المعيدِ، الفعالِ لما يريدُ، منَّ علينَا بصيامِ رمضانَ وإدراكِ العيدِ، وأمهلَ عبادَهُ ليتوبُوا إليهِ ووعدَهمْ سبحانَهُ بالجنةِ والمزيدِ. أحمدُهُ سبحانَهُ ما تعاقبَ الجديدانِ، وأشكرُهُ سبحانَهُ في كلِّ حينٍ وآنٍ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الديانُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ الكرامِ والتابعينَ لهمْ بإحسانٍ إلى يومِ القيامةِ، وسلمْ تسليمًا كثيرًا.

اللهُ أكبرُ ما صامَ المسلمونَ شهرَ رمضانَ.

الله أكبرُ ما أحيُوا ليلَهُ بالقيامِ.

اللهُ أكبرُ ما أخرجُوا زكاةَ فطرِهمْ طيبةً بها نفوسُهمْ.

اللهُ أكبرُ ما اجتمعُوا في عيدِ الفطرِ يشكرونَ اللهَ على ما هداهُمْ للإسلامِ.

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

 

أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ- أَيُّها النَّاسُ- ونفسِي بِتَقوى اللهِ عزَّ وَجَلَّ، فَإِنها خَيرُ الزَّادِ لِيَومِ المَعَادِ، وَتَقَلَّلُوا مِنَ الدُّنيَا وَتَخَفَّفُوا مِن أَحمَالِهَا وَأَثقَالِهَا، فَإِنَّما هِيَ إِلى فَنَاءٍ وَنَفَادٍ،{ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ }[غافر:39].

 

اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

أيُّها المسلمونَ: عيدُكمْ مُباركٌ، وعيدُكمْ- بإذنِ اللهِ- سعيدٌ، وتقبَّلَ اللهُ صيامَكمْ وقيامَكمْ، وصلواتِكمْ وصدقاتِكمْ، وجميعَ طاعاتِكمْ، وزادَكمْ إحسانًا وتوفيقًا، وأعانَكم على ذكرِهِ وشكرِهِ وحسنِ عبادتِهِ.

 

وكما فرِحتُمْ بصيامِكمْ، فافرحُوا بفِطرِكمْ، وقدْ علِمتُمْ أنَّ للصائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عندَ فِطرِهِ، وفرحةٌ بلقاءِ ربِّهِ، أدَّيتمْ فرضَكُمْ، وأطعتُمْ ربَّكمْ، صُمتُمْ وقرأتُمْ وتصدَّقتُمْ، فهنيئًا لكمْ ما قدَّمتُمْ.

إنَّ حقَّكمْ أنْ تفرحُوا بعيدِكمْ وتبتهِجُوا بهذا اليومِ. يومِ الزينةِ والسرورِ، ومنْ حقِّ أهلِ الإسلامِ في يومِ بهجتِهمْ أن يسمعُوا كلامًا جميلًا، وحديثًا مُبهِجًا، وأنْ يرقُبُوا آمالًا عِراضًا ومُستقبلًا زاهرًا لهمْ ولدينِهمْ ولأمتِهمْ.

 

أبشرُوا يا عبادَ اللهِ أبشرُوا، وأبشرُوا.

 

أبشرُوا أيُّها الصائمونَ، أبشرُوا أيُّها القائمونَ، أبشرُوا أيُّها التالونَ لكتابِ ربِّكمْ والخاتمونَ، أبشرُوا أيُّها الباذلونَ والمنفقونَ، أبشرُوا أيُّها الذاكرونَ والداعونَ، أبشرُوا أيُّها المعتمرونَ، أبشرُوا أيُّها المعتكفونَ، أبشرُوا أيُّها الفائزونَ برمضانَ أبشرُوا جميعًا بالفضلِ منَ اللهِ، أبشرُوا بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ, أبشرُوا بجناتٍ ونهرٍ في مقعدِ صدقٍ عندَ مليكٍ مقتدرٍ, لقدْ وعدَكمْ الكريمُ وقولُهُ حقٌّ ووعدُهُ حقٌّ، وعدَكمْ بالمغفرةِ والرضوانِ والعتقِ منَ النيرانِ، فما أعظمَ حظَّ الفائزينَ اليومَ، نعمْ هذا يومُ الفرحِ والسرورِ والفوزِ والحبورِ، ذهبَ التَّعَبُ، وزالَ النصبُ، وثبتَ الأجرُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

 

 

اليومُ يومُ التكريمِ، نعمْ اليومُ يكرمُ الذينَ جدُّوا واجتهدُوا خلالَ شهرٍ كاملٍ، وحقَّ لهمْ أنْ يفرحُوا بهذا التكريمِ قَالَ- جَلَّ وَعَلا-ـ : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }[إبراهيم:7].

 

اللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ، وَللهِ الحَمدُ.

 

عبادَ اللهِ:

لا تجعلُوا شيئًا يُكدِّرُ عليكمْ سعادةَ هذا العيدِ وبهجتِهِ، لا تتذكرُوا الأحزانَ والآلامَ، لا تجعلُوا حديثَ الكرة ِوالتعصبِ الرياضيِّ يسلبُ منْكمْ فرحتَهُ لا يكنْ للومِ والعتبِ والمشاحناتِ والملاسناتِ سبيلٌ للنيلِ منْ هذهِ الفرحةِ، لا تسمحُوا للشائعاتِ المغرضةِ أوْ حديثِ الهُزءِ والسخريةِ ينقصُ عليكمْ بهجتَهُ.

لا تجترَّ المشاكلَ وتمتصَّها في هذا اليومِ، بلِ اصنعِ الفرحةَ والبهجةَ لَكَ ولغيرِكَ.

افرحوا- يا أمةَ الإسلامِ- وابتهِجُوا واسعَدُوا، وانشرُوا السعادةَ والبهجةَ فيمنْ حولَكمْ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

أيُّهَا الصَّائِمُونَ القَائِمُونَ: ثِقُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِ سُبْحَانَهُ، فَظُنُّوا أَنَّهُ قَدْ قَبِلَ عَمَلَكُمْ، وَشَكَرَ سَعْيَكُمْ، وَغَفَرَ ذَنْبَكُمْ، وَاسْتَجَابَ دُعَاءَكُمْ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ عِنْدَ ظَنِّ عِبَادِهِ بِهِ، إِنْ ظَنُّوا خَيْرًا فَلَهُمْ، وَإِنْ ظَنُّوا غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ، وَاسْتَتْبِعُوا حُسْنَ الظَّنِّ بِحُسْنِ العَمَلِ، فَمَا أَجْمَلَ حُسْنَ الظَّنِّ مُقْتَرِنًا بِحُسْنِ العَمَلِ؛ فَإِنَّهُ يَقُودُ صَاحِبَهُ إِلَى المَزِيدِ مِنَ الإِحْسَانِ {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[البقرة: 195].

يقولُ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ: قسمًا باللهِ ما ظنَّ أحدٌ باللهِ ظنًّا إلا أعطاهُ ما يظنُّ؛ وذلكَ لأنَّ الفضلَ كُلَّهُ بيدِ اللهِ فما ظنُّكمْ بربِّ العالمينَ. ظنّ دائمًا الخيرَ، فربُّكَ سبحانَهُ هوَ الأكرمُ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

باركَ اللهُ لي ولكمْ في العيدِ السعيدِ، وأعادَهُ اللهُ علينا وعليكُمْ بالعمرِ المزيدِ للأمدِ البعيدِ. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكمْ.

 

الخطبةُ الثانيةُ:

 

 

الحمدُ للهِ كثيرًا، واللهُ أكبرُ كبيرًا؛ أفرحَنَا بالعيدِ، ورزقَنَا الجديدِ، ومتعَنَا بالعيشِ الرغيدِ؛ فلهُ الحمدُ لا نحصي ثناءً عليهِ كما أثنى هوَ على نفسِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ؛ جعلَ العيدَ منْ شعائرِهِ المعظمةِ : {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج: 32].

وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ؛ صلى اللهُ وسلمَ وباركَ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ إلى يومِ الدينِ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

أمّةَ الإسلامِ، تفكُّروا في نِعَمِ اللهِ عليكمْ، الظاهرةِ والباطنةِ، فكلَّما تذكرَ العبادُ نعَمَ اللهِ ازدادوا شكرًا للهِ. تذكَّروا نعمةَ الإسلامِ أعظمَ النعَمِ، وتحكيمَ الشريعةِ وتطبيقَها. تذكّروا أمنَكمْ واستقرارَكمْ. تذكَّروا ارتباطَ قيادتِكمْ معَ مواطنِيها.

فالْأَمْنُ وَالِاسْتِقْرَارُ ضَرُورَتَانِ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحَيَاةِ، تَصْلُحُ بِهِمَا الْأَحْوَالُ، وَيَنْمُو الْعُمْرَانُ، وَتُقَامُ الشَّعَائِرُ، وَالْإِنْسَانُ -أَيُّ إِنْسَانٍ- لَا يَجِدُ هَنَاءً فِي عَيْشِهِ، وَطُمَأْنِينَةً فِي نَفْسِهِ إِلَّا بِأَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ

 أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّنَا الآنَ فِي حَالَةٍ لا تَخْفَاكُمْ مِنْ حَرْبٍ لا نَاقَةَ لَنَا فِيهَا وَلا جَمَلَ، لَكِنَّهَا فُرِضَتْ عَلَيْنَا، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُجَنِّبَ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْخَلِيجِ شَرَّهَا، وَإِنَّنَا فِي أَشَدِّ الْحَاجَةِ لِلالْتِفَافَ حَوْلَ وَلَاةِ أَمْرِنَا وَعُلَمَائِنَا، وَإِنَّ الشَّرْعَ وَالْعَقْلَ يَدْعُونَا إِلَى أَنْ لا نَصْدُرَ إِلَّا عَنْ تَوْجِيهَاتِهِمْ وَلا نَسْمَعَ إِلَّا لَهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ثُمَّ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ, فَهَلْ تَجِدُ أَحَدًا يَحْرِصُ عَلَى مَصلَحَتِكَ وَأَمْنِكَ أَكْثَرَ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ؟

فَيَجِبُ أَنْ نَثِقَ بِرَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَنَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَنَعْلَمَ أَنْ بِلادَنَا -بِحَمْدِ اللهِ– يُدِيرُهَا رِجَالٌ حَرِيصُونَ عَلَى مَصْلَحَتِنَا وَيَحْسِبُونَ لِكُلِّ خُطْوَةٍ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ، وَيَعْرِفُونَ مَتَى يَدْخُلُونَ فِي الْحَرْبِ، وَمَتَى يَتَحَلَّوْنَ بِضَبْطِ النَّفْسِ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَحْذَرَ مِنَ الْأَصْوَاتِ التِي لا تُرِيدُ لَنَا إِلَّا الشَّرِّ، وَيُظْهِرُونَ النُّصْحَ لَنَا، وَالْغِيرَةَ عَلَى بِلادِنَا وَهُمْ يَدُسُّونَ السُّمَّ فِي الْعَسَلِ، فَلْنَكُنْ عَلَى قَدْرِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَنَعْرِفْ عَدَوَّنَا مِنْ صَدِيقِنَا.

ثُمَّ لَوْ رَأَى وُلَاةُ أَمْرِنَا -حَفِظَهُمْ اللهُ– الدُّخُولَ فِي الْحَرْبِ، فَيَجِبُ أَنْ نَقِفَ صَفًّا وَاحِدًا، وَأَنْ نُشَجِّعَ جُنُودَنَا وَنَشُدَّ مِنْ أَزْرِهِمْ، وَلا يَكُونُ الْكُفَّارُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ أَشَدَّ بَأْسًا مِنَّا، فَإِنَّهُمْ يَأَلْمُونَ كَمَا نَأْلَمُ، لَكِنَّنَا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ، فَقَتْلانَا نَحْنُ أَهْلُ السُّنَّةِ شُهَدَاءُ فِي الْجَنَّةِ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتْلَى الْكُفَّارِ فِي النَّارِ.

وَأَسْلَافُنَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَظْهَرُوا صُنُوفَ الشَّجَاعَةِ وَالْبَسَالَةِ فِي الْحُرُوبِ، وَلِسَانُ حَالِهِمْ يَقُولُ :

فَلَسنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ،، وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ

أيُّها الأخواتُ الكريماتُ لا أظنُّ دينًا منَ الأديانِ أوْ شعبًا منَ الشعوبِ احتفى بالمرأةِ أمًّا وزوجةً وبنتًا كهذا الدينِ القويمِ.

يا فتاةَ الإسلامِ، كوني كما أرادَكِ اللهُ، وكما أرادَ لكِ رسولُ اللهِ، لا كما يريدُهُ دعاةُ الفتنةِ وسُعاةُ التبرُّجِ والاختلاطِ، فأنتِ فينا مُربِّيةُ الأجيالِ وصانعةُ الرجالِ وغارسةُ الفضائلِ وكريمِ الخصالِ وبانيةُ الأممِ والأمجادِ،

فيا أيتُها المسلمةَ، أنقذي نفسكِ، فإنَّ متاعَ الدنيا قليلٌ، والآخرةُ خيرٌ لمنِ اتقى، فلا تغترّي بمالكِ ولا جمالكِ، فإنَّ ذلكَ لا يغني عنكِ منَ اللهِ شيئًا.

عبادَ اللهِ:

يقول صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود وصححه الالباني.

 

عبادَ اللهِ، في بلدِنا هذا أبدعَ أبناؤُهُ في أيامِ هذا الشهرِ الكريمِ عبرَ إقامةِ أعمالٍ خيريةٍ، ومشاريعٍ نوعيةٍ, وبرامجَ تطوعيةٍ، جهودٍ كبيرةٍ، وأعمالٍ جليلةٍ يراها الجميعُ: فأطعمُوا الجائعَ, وأحسنُوا للفقيرِ, وفطرُوا الصائمَ, وعلموا الجاهلَ واعتنَوا بكتابِ اللهِ جلَّ وعلا.

كلُّ الشكرِ وبالغُ التقديرِ وخالصُ الدعاءِ للمشرفينَ على هذهِ الجهاتِ الخيريةِ والعاملينَ معهُمْ : من مستودعات خيرية, ومكاتب الدعوةِ، وجمعيات، وفرق تطوعية، ويبقى دورُكم- أيُّها الكرماءُ- في استمرارِ الدعمِ والمؤازةِ, فمشاريعُهمْ قائمةٌ- بعدَ اللهِ- على أمثالِكمْ.

وإنْ ننسى، فلا ننسى أئمةَ المساجدِ الذينَ اجتهدُوا في إقامةِ الصلواتِ واعتنَوا ببيوتِ ربِّهم، وكمْ يفرحُنا- واللهِ- أنْ نرى بعضَ المساجدِ قدِ امتلأتْ بالمصلينَ خلفَ شبابٍ حفاظٍ حباهُمُ اللهُ حسنَ الصوتِ وجودةَ القراءةِ, ولا ننسى إخوتَنا في الجهاتِ الأمنيةِ والقطاعاتِ الخدميةِ فجهودُهمْ كبيرةٌ وأعمالُهمْ مشهودةٌ. فللجميعِ الشكرُ والدعاءُ.

 

أيُّها المسلمونَ، أذكرُكم جميعًا وأحثُّ نفسي وإياكمْ على صيامِ ستةِ أيامٍ منْ شوالٍ،: « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ »(رواه مسلم

 

أيُّها المسلمونَ، تقبَّلَ اللهُ طاعاتِكم وصالحَ أعمالِكمْ، وقبِلَ صيامَكمْ وقيامَكمْ وصدقاتِكمْ ودعاءَكمْ، وضاعفَ حسناتِكمْ، وجعلَ عيدَكمْ مباركًا وأيّامَكمْ أيَّامَ سعادةٍ وهناءٍ وفضلٍ وإحسانٍ، وأعادَ اللهُ علينا وعلى المسلمينَ منْ بركاتِ هذا العيدِ، وجعلنا في يومِ القيامةِ منَ الآمنينَ، وحشرَنَا تحتَ لواءِ سيدِ المرسلينَ.

اللهمَّ إنَّا خرجْنَا اليومَ إليكَ نرجو ثوابَكُ ونرجو فضلِكَ ونخافُ عذابَكَ، اللهمَّ حققَّ لنا ما نرجو، وأمِّنَّا مما نخافُ، اللهمَّ تقبلْ منَّا واغفرْ لنا وارحمْنَا، اللهمَّ انصرْنا على عدوِّنا واجمعْ كلمتَنا على الحقِّ، واحفظْ بلادَنَا منْ أيِّ مكروهٍ ووفقَ قيادتَنا لكلِّ خيرٍ إنَّكَ جوادٌ كريمٌ...ألا وصلُّوا- عبادَ اللهَ- على خيرِ البريةِ أجمعينَ ورسولِ ربِّ العالمينَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.

اللهمَّ صلِّ وسلمْ على سيدِنَا محمدٍ وعلى آلِهِ الأطهارِ وصحابتِهِ المهاجرينَ منهمْ والأنصارِ، وارضَ اللهمَّ عنِ الخلفاءِ الراشدينَ وبقيةِ الصحبِ والتابعينَ، وعنَّا معهمْ بجودِكَ وكرمِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

   

المشاهدات 950 | التعليقات 0