خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ

شايع بن محمد الغبيشي
1447/09/30 - 2026/03/19 19:49PM

خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ

الحمد لله حمد كثيراً طيباً مباركاً وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آليه وسلم تسليماً كثيراً

 الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

عباد الله: عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر". ([1])

جئت يا عيد تملأ الكون فرحا *** هتف القلب أيها العيد مرحا

افرحوا يا رفاق قلبي وقوموا  ***  شيدوا فيه للمسرات صرحاً

انشروا الحب كي تطيب الليالي  ***  بشروا الليل أن للنور صبحا

بشراكم بالفوز بمغفرة الله ورضوانه فلمن صمتم يا عباد الله ؟ ألم تصوا احتساباً لله عز وجل

فها هو حبيبنا صلى الله عليه و سلم يزف إلينا بشائر الغفران فيقول: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )

لمن صففتم الأقدام قياماً كل ليلة ؟ ألم تقوموا احتساباً لله عز وجل فها هو حبيبنا صلى الله عليه وسلم يزف إلينا بشائر الغفران فيقول: ( من قام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )

وبشراكم عباد الله بالفوز بمحبة الله : استشعروا هذه البشارة القرآنية : {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } وقال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودّتهم و رحمتهم.

وبشراكم عباد الله بالفوز بجنة الله عز وجل التي تزينت لكم في ليالي رمضان: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا }

عباد الله قضيتم شهراً كاملاً من الأفراحِ فللصائم كل يومٍ فرحةٌ عند فطره كم أخبر صلى الله عليه وسلم وكلنا يحلم بالفرحة الثانية التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم حين قال: (وفرحة عند لقاء ربه) نطمع أن نفرح يوم القيامة عندما يٌكشف لنا ما أعده الله من الأجوار العظيمة ونحن نتذكر قوله جل وعلا: ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد،

عباد الله العيد فرصة عظيمة لنبث الحب إلى كل من نعاشر، ها هو محمد صلى الله عليه وسلم يعلمنا ذلك فعن عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ». قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا».[2] يكشف صلى الله عليه وسلم أن زوجه هي أحب مخلوق إليه دون أن يتردد، إن الحب في ميزان محمد صلى الله عليه وسلم رزق رباني وهبة إلهية تُستوهب ممن بيده مفاتيح القلوب، أن تجارة الحب تجارة سوقها وميدانها سويداء القلب فها هو يخبر عائشة عن حبه لخديجة وهي في قبرها فيقول: «إني رزقت حبها ».[3]

وها هو الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نستجذب قلوب الأبناء؟ دخلت عليه فاطمة قام إليها، فقبَّلها وأجْلَسَها في مجلسه [4] وفي رواية قال:( مرحبا بابنتي) ثم أجلسها عن يمينه.[5] يا الله ما هي الأحاسيس التي تختلج في قلب فاطمة رضي الله عنها؟ كم تتمنى أن تزور أباها وتلقاه؟ 

عباد الله لماذا نحرم أهلينا هذه المشاعر، قل لي عبد الله هل جربت التعبير عن الحب مع زوجك مع أبنائك وبناتك؟

 قل لي ما هي آخر مرة قبلت ابنك وضممته إلى صدرك؟ ما هي آخر مرة أذقت أبناءك وبناتك حنانك وعطفك وحبك؟ أعرف أنك تحبهم فلماذا لا تجعلهم يذوقون طعمه؟ شكى إليّ شاب قسوة والده وأنه يحلم ولو مرة أن يحتضنه وتقبله ويبتسم في وجهه، وقال لي آخر:( والدي يكرهني) دافعت عن والده بكل ما أملك دون فائدة، وفي يوم حصل للولد حادث وكسرت قدمه، فرأيت والده يقبله ويبكي، قلت في نفسي هل هذا يكره ولده؟

لماذا عباد الله لا نظهر مشاعرنا لمن نحب إلا عند المصائب؟ فهيا نجعل العيد فرصة للحب والوداد.

عباد الله عيد الفطر جاء ليعمر قلوبنا بالفرح والحب والوداد بعد شهر تقلب فيه العباد بين أعظم الطاعات وأشرف العبادات، والمحزن أن بعض الناس قد يحرم من أرباح كل هذه العبادات بسبب يسير، تُرى ما هو ذلك السبب؟

ها هو حبيبنا عليه الصلاة والسلام يكشف لنا ذلك فيقول: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" رواه مسلم وفي رواية له: "تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ" وفي رواية: "إِلَّا الْمُهْتَجِرَيْنِ"

يا عبد الله العيد فرصتك لتنقي قلبك من الشحناء والبغضاء، فرصتك لتتصالح مع كل من بينك وبينه خلاف، فرصتك لتعيد لقلبك النقاء الذي فطر الله عليه، اجعل العيد فرص للتصالح والعفو والصفح والتزاور ليطلع الله على أعمالك ويشملك بعفوه ومغفرته، اللهم ألف بين قلوبنا وارزقنا قلوباً سليمة يا حي يا قيوم.

أخي المغترب وأنت تتصل بولديك وزوجك وأبنائك بث إليهم مشاعر الحب حدثهم عن عظيم شوقك إليهم تجنب العتاب لا تجمع عليهم بعد البدن والقلب عوضهم عن بعدك بأجمل الكلمات والمشاعر والدعوات، يا أيها الغالي لا تطل الغربة عنهم، اللهم ارزقنا التأسي برسول الله صلى الله وسلم، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آليه وسلم تسليماً كثيراً، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

عباد الله أحرصوا على إخلاص العمل لله عز وجل واحذروا من الشرك والرياء فو اسفاه على عبد أجهد ليله ونهاره في العبودية، بصيام وقيام وقرآن وذكر وزكاة ثم تذهب كل هذه الأعمال هباءً لأنه لم يطهر قلبه من الشرك {وقدمنا إلى ما عملوا من عملاً فجعلنه هباء منثوراً}.

عباد الله الصلاة صلة العبد بربه وأعظم البوار والخسارة أن يقطع العبد صلته بالله فيضيع الصلوات فقد قال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ([6])  

عباد الله أهليكم أمانة عندكم فربوهم على الخير والصلاح، أغرسوا في قلوبهم محبة الله وتعظيم أمره، ربوا فتياتكم على حب الستر والحياء والعفاف، جعلهم الله قرة أعين لكم.

عباد الله بروا أمهاتكم وآباءكم وصلوا أرحماكم تفوزوا بصلة الله لكم وتنجوا من عقوبة القطيعة قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} جلس يبكي على قبر أخيه وينتحب حتى أشفق عليه الحضور ولكنه بكاء بعد فوات الأوان، مات أخوه وهو قاطع له فكيف يصله بعد ذلك.

يا رجال الأمن أنتم صمام الأمان بعد الله لحفظ بلاد التوحيد من كيد الكائدين فألله ألله فيما وكل إليكم ولن يضيع الله جهدكم وتعبكم ورباطكم .

يا شباب الإسلام أنتم الأمل بعد الله في نهضة بلادكم وتقدمها، يفرحني حبكم للخير ومساهمتكم فيه فما أفرحنا بكم ونحن نراكم تسهمون في صناعة مستقبل بلدكم، استقيموا على أمر الله قووا صلتكم بالقرآن، تأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أطيعوا ولاة أمركم، ارجعوا فيما يشكل عليكم إلى العلماء الربانين الناصحين.

عباد الله يوافق عيد الفطر لهذا العام (١٤٤٧ھ) يوم الجمعة، ومن صلى العيد لم تجب عليه الجمعة، وإنما تُستحب له؛ إلا في حق الإمام، فيجب عليه أن يقيم الجمعة، ومن لم يصلِّ الجمعة لزمه أن يصليها ظهرًا أربع ركعات. وقد اجتمع في عهد النبي ﷺ العيد والجمعة، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله"

وصلوا وسلموا عباد الله على رسول الرحمة استجابة لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وكن للمستضعفين منهم في كل مكان. اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بناصيتهما إلى البر والتقوى اللهم سدد منهما الرأي والقول والعمل، اللهم ارزقهما البطانة الصالحة الناصحة واصرف عنهم بطانة السوء، اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين وعدون المعتدين، اللهم أدم علينا نعمة الأمن والإيمان اللهم احفظ بلادنا بحفظك وتولها برعايتك، اللهم من أرادنا بسوء وشر فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم أعيد علينا هذا العيد بالخير والمسرات والتوفيق والقبول يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين



([1]) رواه الإمام أحمد بسند صحيح
[2] / رواه الترمذي وصححه الألباني
[3] / رواه ابن حبان وصححه الألباني
[4] / رواه الترمذي و أبوداود و صححه الألباني
[5] / رواه البخاري
([6]) رواه الترمذي وصححه الألباني

المرفقات

1773939848_خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ.doc

1773939870_خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ.pdf

المشاهدات 853 | التعليقات 0