خطبة استسقاء مختصرة ( الاِسْتِسْقَاءُ بِالاِسْتِغْفَارِ )
أنشر تؤجر
الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ ؛ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَيَسْتُرُ الْعُيُوبَ ، وَيُجِيبُ الدُّعَاءَ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَائِبِينَ ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، عَلَّمَ أُمَّتَهُ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَحَضَّهُمْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ، وَأَنِيبُوا إِلَيْهِ وَاسْأَلُوهُ ؛:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾( آل عمران: 102 ).
عباد الله : الْمَاءُ نِعْمَةٌ أَنْعَمَ اللَّهِ بِهَا عَلَى الْبَـشَـرِ ؛ فَفِيهِ حَيَاتُهُمْ وَحَيَاةُ أَنْعَامِهِمْ وَحَيَاةُ أَرْضِهِمْ ؛ كما قال تعالى :﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾، وإِذَا قَحَطَ الْمَطَرُ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، شُرِعَ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، يَفُوزُ بِأَجْرِهَا مَنْ حَضَرَهَا ، وَيُحْرَمُ مِنْهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا .
وَقَدْ أَخْبَرَنَا رَبُّنَا -سُبْحَانَهُ- أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ يَرْفَعُ الْعَذَابَ ، وَيَسْتَجْلِبُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الذُّنُوبَ سَبَبٌ لِمَحْقِ الْبَرَكَاتِ ، وَقِلَّةِ الْأَرْزَاقِ ؛ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى- :﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾.
ومِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنَّهُ جَعَلَ التَّوْبَةَ والِاسْتِغْفَارَ سَبَبًا لِمَحْوِ الذُّنُوبِ ، وَرَفْعِ الْعَذَابِ ؛ كَمَا قَالَ -سُبْحَانَهُ- :﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾.
وبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ سَبَبٌ لِلْإِمْدَادِ بِالْمَالِ وَالْبَنِينَ ، وَتَتَابُعِ الْأَرْزَاقِ ، وَكَثْرَةِ الْخَيْرَاتِ ، واسمعوا إلى قول نبي الله نوحٍ عليه السلام :﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾.
وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْـرِيِّ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ الْجَدْبَ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَشَكَا إِلَيْهِ آخَرُ الْفَقْرَ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَشَكَا إِلَيْهِ آخَرُ جَفَافَ بُسْتَانِهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَشَكَا إِلَيْهِ آخَرُ عَدَمَ الْوَلَدِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ .
وعَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَمَا زَادَ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ ، وقَالَ :" لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ "؛ فَلْنَلْزَمْ التَّوْبَةَ–عِبَادَ اللَّهِ–، وَلْنُكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ ؛ مَرْضَاةً لِرَبِّنَا ، وتَكْفِيرًا لِذُنُوبِنَا ، وَتَكْثِيرًا لِأَرْزَاقِنَا ، وَاسْتِمْطَارًا لِأَرْضِنَا .
نَسْتَغْفِرُ اللَّه وَنَتُوبُ إِلَيْهِ .. نَسْتَغْفِرُ اللَّه وَنَتُوبُ إِلَيْهِ .. نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ .. اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ .. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا .. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا .. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا .
اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا ، هَنِيئًا مَرِيئًا ،غَدَقًا مُجَلِّلًا ، سَحًّا عَامًّا ، طَبَقاً دَائِماً ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ القَانِطِينَ ،اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالعِبَادِ وَالبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إِلَيْك ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضّـَرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الجُوعَ وَالجَهْدَ وَالعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ البَلَاءِ مَالَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً ، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً ، واجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ قُوَّةً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ .
عِبَادَ اللَّـهِ : حَوِّلُوا أَلْبِسَتَكُمْ تَفَاؤُلًا بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُغَيِّرُ حَالَنَا ، فَيُغِيثُنَا غَيْثًا مُبَارَكًا ، وَادْعُوهُ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ وَأَيْقِنُوا بِالْإِجَابَةِ ، وَأَكْثِرُوا الصَّدَقَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ .
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَصَلِّ اللَّهُم وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
المرفقات
1770806907_خطبة الاِسْتِسْقَاءُ بِالاِسْتِغْفَارِ.docx