حافظ على نظافة بلدِك. 20/7/1447
أحمد بن ناصر الطيار
الحمد لله ربّ العالمين، إلهِ الأولين والآخرين، وخالقِ الخلق أجمعين، أحمده سبحانه على نعمه المتوالية، وآلائه المتكاثرة، له الحمد على ما أَولى وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، خاتمُ رسله وأنبيائه، ومبلغُ أحكامه وأنبائه، وعلى آله وأصحابه الناقلين أقوالَه وأفعالَه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ مِن أكبر نعم الله على عباده أنْ بعث فيهم رسولا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، فكانت أقوالُه وأفعاله أحكامًا من أحكام الدّين، مبينةً لما أُنزل من كتاب رب العالمين، وتكفّل الله بحفظها، إذ حفظُها هو حفظ للقرآن الكريم، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}، فبلّغ صلى الله عليه وسلم كتاب ربه أتم البلاغ، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ولم يلحق بالرفيق الأعلى حتى تركهم على المحجة البيضاء، والطريقة الغراء، وقام صحابته رضوان الله عليهم من بعده بتبليغ سنته وأحواله لمن بعدهم، راغبين في الأجر والثواب، عاملين بما أُمروا به من تبليغ الدين وبيان الكتاب.
ومن تمام سعادة العبد وكمال عقله: أنّ يستمسك بهدي النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويعتصم بسنّتِه، فهي النجاةُ من كلّ فتنة، والخلاصُ من مصائد الشيطان المضلّة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالك".
وكان يقول في خطبته: "إن أصدق الكلام كلامُ الله، وخير الهُدى هُدى محمد، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة".
وقد ذكر الله طاعةَ الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، كقولِه تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وقولِه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، وقولِه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
فقد حذَّر الله المخالفين عن أمره أن تصيبَهم فتنة، وهي الكفر، أو يصيبهم عذاب أليم، فلولا أنّ المخالفةَ ينعقد معها سببُ الفتنة أو العذابُ لما حذَّر منها.
قال الإمام أحمد: "الفتنة الشرك، لعلَّه إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيُهْلِكَه".
معاشر المسلمين: إنّ من سنّةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم إماطةَ الأذى عن طرقات المسلمين وأماكن جلوسهم، ففي الحديث الصحيح عنه أنه قال: (وإِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ).
فيا أخي المسلم: إذا وجدت في طريق المسلمين أو أماكن جلوسهم شيئًا يؤذيهم، فتقرّب إلى الله بإزالته، فلك في ذلك الأجر العظيم، وهذا العمل من أسباب مغفرة الله لذنوبك، ودخولك الجنة، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجلٌ يمشي بطريق وجد غُصن شوك على الطريق فأخَّرَهُ، فشكر الله له فغفر له.
وروى مسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مر رجلٌ بغُصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنحين هذا عن المسلمين لا يُؤذيهم، فأُدخِل الجنة.
ومن سنته صلى الله عليه وسلم النهيُ عن الإضرار بالمسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (من ضارَّ ضارَّ اللَّهُ بِهِ)، ومن الإضرار بهم: رميُ المخلفات والنفايات أثناء التنزه في الأماكن المهيأة لذلك، ففي رميها أذيةٌ للناس؛ بتشويهِ لجمال المكان، وحرمانِهم من الانتفاع به، وما يترتب عليه من أذى للبهائم والنبات.
وهذه المخلفات - ولا سيما البلاستيكية والمعدنية - تشكل خطرًا بالغًا على الماشية، وقد تؤدي إلى مرضها أو موتِها، وهذا من التعدي والإضرار بالثروة الحيوانية التي جعلها الله سببًا للرزق، ومن الإفساد في الأرض المنهيِ عنه شرعًا، قال تعالى: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا)..
ومن صور الفساد في الأرض، والإضرارِ بالمسلمين: إلقاءُ مخلفات البناء والمشاريع في غير الأماكن المخصصة لها؛ لِمَا تسبّبه من تشويهٍ وإضرارٍ بالبيئة، وتعريضِ الناس والممتلكات للأذى.
والواجب على من رأى من يفعل ذلك: أن ينهاه وينبّهه، فإن لم يستجب بلّغ الجهات المختصة لكفّ أذاهم.
نسأل الله تعالى ألا يُضرّ بنا أحدًا، وأن يجعلَ لنا من أمرِنا رشدًا، إنه سميعٌ قريبٌ مجيب.
**************
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبّينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد، معاشر الإخوة: إنّ الإنسان يؤجر على التنعّم والاستمتاعِ بما أباحه الله؛ كالأكل من الطيبات، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}، فقد أمرنا ربنا أن نأكل من الطيبات، ونستمتع بها، ومن امتثل الأمر محتسبًا ذلك فله أجرٌ.
وكالتنزه والاستمتاع بما أنزل الله من المطر، وبما أنبته من النباتات، بشرط أن يشكر الله على هذه النعم، ويبتعد عما حرّمه وكرهه.
فالحمد لله الذي أباح لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، رحمةً بنا ورعاية لمصالحنا.
اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين، وحزبك المفلحين، إنك ربنا رؤوفٌ رحيم.
عباد الله: أكثروا من الصلاة والسلام على نبي الهدى, وإمام الورى, فقد أمركم بذلك جل وعلا فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي.. يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات, وخُصَّ منهم الحاضرين والحاضرات, اللهم فرِّج همومهم, واقض ديونهم, وأنزل عليهم رحمتك ورضوانك يا رب العالمين.
عباد الله: إنَّ اللَّه يأْمُرُ بالْعدْل والْإحْسانِ وإيتاءِ ذي الْقُرْبى ويَنْهى عن الْفحْشاءِ والمنْكرِ والبغْيِ يعِظُكُم لَعلَّكُم تذكَّرُون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.