ثلاث مكافآت بختام رمضان

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/09/23 - 2026/03/12 02:15AM

3

 
ثلاث مكافآت لرمضان (راشد البداح- الزلفي) 24 رمضان 1447هـ 
الحمدُ للهِ الذي قَبِلَ مِنْ عبادِهِ اليَسيرَ، وأعطَى مِنْ فضلِهِ الكثيرَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وأشهدُ أنْ نبيَّنا محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ البشيرُ النذيرُ، صلى اللهُ وسلمَ عليهِ في كل مُقامٍ ومَسيرٍ، أما بعدُ:

فيا أيُها الصائمونَ التالُونَ: اتقوا اللهَ، فرمضانُ والقرآنُ قائدانِللتقوَى. وفكّرُوا في ضيفٍ كريمٍ أوشَكَ على الارتحالِ، فلا نُفرطْ في حُسنِ توديعِهِ؛ لنكونَ من المرحومينَ لا المحرومينَ. وَقَدْ كَانَ عليٌ وابْنُمَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- يَخْرُجَانِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُنَادِيانِ: مَنْ هَذَا الْمَقْبُولُ اللَّيْلَةَ فَنُهَنِّيهِ؟! وَمَنْ هَذَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ اللَّيْلَةَ فَنُعَزِّيهِ؟!أَيُّهَا الْمَقْبُولُ هَنِيئًا لَكَ. وَأَيُّهَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ().

ومما يُلاحَظُ على كثيرٍ منا الكسلُ عندَ آخرِ لياليْ رمضانَ! والجيادُالمضَمّرةُ إذا قاربَتْ آخرَ مضمارِ السباقِ شَدّتْ وزادتْ من عَدْوِها.فكيفَ تَفتُرُ وليسَ عندكَ ضَمانٌ بالقَبولِ؟! و{إِنَّمَا ‌يَتَقَبَّلُ ‌اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

يا مَن تُصلي آخرَ الليلِ في العشرِ المباركةِ: هلِ استشعرتَأن ربَكَ المتكلمَ بهذا القرآنِ، ينزلُ إلى السماءِ الدنيا، الكلامُكلامُهُ، والصلاةُ لهُ، وهو يقولُ ليَ ولكَ: حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟

هذا كلَّ ليلةٍ؛ فكيفَ بلياليْ العشرِ، بل كيفَ لو وافقتَ ليلةَ القدرِ؟ فما أحلى مناجاةَ ذي الجلالِ، والتلذُذَ بالتذلُلِ إليه في هذِي الليالِ، لا سيَّما في الثلثِ الأخيرِ وقتَ النزولِ الإلهيِ، والذيْ يبدأُ منَ الساعةِ الواحدةِ تقريباً.

فلنَجمعْ في صلاةِ الليلِ بينَ ثلاثِ عباداتٍ: نقرأُ القرآنَ ونحنُ نصليْ، وندعُو في السجودِ وقبلَ السلامِ: فنجمعُ بينَ صلاةٍ وقرآنٍ ودعاءٍ.

أيُها المودِّعونَ لرمضانَ: من كرمِ ربِنا بِنا ورحمتهِ لنا أن شرعَ لنا بعدختامِ شهرِنا ثلاثَ مكافآتٍ ومكفراتٍ، وإنهنَّ لَعِباداتٌ جليلاتٌ، يزدادُبهنَّ إيمانُنا، ونكمِّلُ بها ما نَقَصَ من عباداتِنا، وتتمُ بها علينا نعمةُربِنا.

والمكافآتُ الثلاثُ هن: زكاةُ الفطرِ، وصلاةُ العيدِ، وصومُ ستٍ من شوالَ.

فأما صلاةُ العيدِ. فقد ذهبَ بعضُ العلماءِ أنَّ مَن تخلفَ من الرجالِ عن صلاةِ العيدِ فهو آثمٌ؛ قالوا: لأن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرَالنساءَ حتى الحُيَّضَ، وذواتَ الخُدورِ [الشوابَّ ] أن يشهَدْنَ العيدَ.والرجالُ أولَى، ولو كانت فرضَ كفايةٍ لكانَ الرجالُ قد قامُوا بها().

وإليكم خمسَ مسائلَ للعيدِ:

1. يُسنُ الأكلُ قبلَ صلاةِ العيدِ تمراتٍ وترًا.
2. يُشرعُ للنساءِ الخروجُ للمصلَّى؛ ليَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ().
3. تُسنُ مخالفةُ الطريقِ، بأن يذهبَ من طريقٍ، ويأتيَ مِن آخرَ.
4. من السُّنةِ اجتماعُ الناسِ على الطعامِ في العيدِ. قالَ ابنُ تيميةَ: جمعُ الناسِ للطعامِ في العيدينِ وأيامِ التشريقِ سُنةٌ، وهو من شعائرِ الإسلامِ().
5. من البدعِ تخصيصُ زيارةِ القُبورِ يومَ العيدِ: فهذا لا أصلَ له في السُنَّة.
الحمدُ للهِ ذي الفضلِ العظيمِ. وصلى اللهُ وسلمَ على النبيِّ الكريمِ. أما بعدُ:

أيُها المُريدونَ رضوانَ اللهِ: فأما زكاةُ الفطرِ؛ فهي طُهرةٌ للصائمِ من اللغوِ والرفثِ، وطُعمةٌ للمساكينِ. قالَ وكيعٌ رحمهُ اللهُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ ‌كَسَجْدَتِي ‌السَّهْوِ لِلصَّلاةِ(). وإليكمْ الآنَ سبعَ مسائلَ لها:

1. يجوزُ إخراجُها قبلَ العيدِ بيومٍ أو يومينِ، ويبدأُ إخراجُها بغروبِشمسِ يومِ الثلاثاءِ، والأفضلُ بعدَ صلاةِ فجرِ العيدِ.
2. المتزوجونَ حديثًا قد يَنسونَها. ويُسنُ إخراجُها عنِ الجنينِ ولا يجبُ.
3. مقدارُها ثلاثةُ كيلواتٍ احتياطًا. ويُجزئُ كيلوانِ وأربعونَ جرامًا.
4. يجوزُ أن تُعطيَ المسكينَ الواحدَ فِطرتينِ، فأكثرَ(). وللمسكينِ أن يبيعَها ولا يُلامُ.
5. الزكاةُ بالأرزِ في بيئتِنا أفضلُ من غيرِهِ، وفي بعضِ البيئاتِ الدقيقُأنفعُ لهمْ. ولهُ أنْ يُخرِجَها من (المكرونةِ)؛ لأنها من القمحِ. وله أن يُخرِجَها تمرًا.
6. لو تبرعَ الكفيلُ عن عاملِهِ أو خادمتِهِ، أو الأبُ عن ولدِهِ المتزوجِ، فلا بأسَ، لكنْ يلزمُهُ إعلامُهم؛ ليَنوُوا.
7. إخراجُها نقوداً لا يُجزئُ؛ لقولهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: من عَمِلَعملاً ليسَ عليهِ أمرُنا فهو رَدٌ. أي مَردودٌ.
• فاللهمَ لكَ الحمدُ يا مَن هوَ للحمدِ أهلٌ. لكَ الحمدُ على بلوغِ غالبِرمضانَ، لكَ الحمدُ على الإيمانِ والأمانِ، لكَ الحمدُ على العافيةِ في الأبدانِ، لكَ الحمدُ أن كبَتَّ عدوَّنا، وأظهرتَ أمننَا، لكَ الحمدُ على الصيامِ والصلاةِ والتلاوةِ، وعلى الشِبَعِ والرِيِ، اللهم بفضلك مُنَّعلينا بالقبولِ وبمضاعفةِ الحسناتِ.
• اللهمَ يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ: إن ذنوبَنا قد عظُمتْ، وإنها صغيرةٌ في جنبِ عفوِكَ، فاعفُ عنا يا عفوُ().  
• اللهمَ باركْ في أوقاتِنا وأقواتِنا، وحسِّنْ أخلاقَنا، وبارِكْ أرزاقَنا.
• اللهم وفِّقْ إمامَنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ، ووليَ عهدِهِ لما فيه عزُّ الإسلامِ وصلاحُ المسلمينَ. اللهم اجزِهِمْ خيراً على دِفاعِهمْ، وبَذْلِهمْ لرعيتِهِمْ وللمسلمينَ. اللهم سدِّدْهُمْ في أقوالِهِمْ وأفعالِهِمْ، وانصرهُمْ على مَن نَاوَأَهُمْ.
• اللهم احفظْ جنودَنا في كلِّ القطاعاتِ، وسدِّدْ رميَهُمْ ورأيَهُمْ.
• اللهم احفظْ أجواءَنا وأرجاءَنا، وأرضنَا وسماءَنا، وخليجَنا وشامَنا.
• اللهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ مَكَرُوا بنا. اللهم عليكَ بهِمْ؛ فإنهمْ لا يُعجِزونَكَ.اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، ‌وَنَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ.
• اللهم اكفِناهُمْ بما شئْتَ، واجعلْ تدبيرَهُمْ تدميرًا عليهِمْ.
• اللهم صلِ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.

المرفقات

1773270898_‎⁨ثلاث مكاقآت لرمضان⁩.docx

1773270898_‎⁨ثلاث مكاقآت لرمضان⁩.pdf

المشاهدات 1397 | التعليقات 0