الحمد كلُّ الحمد للرحمان (قصيدة)

عبدالله محمد الطوالة
1447/07/05 - 2025/12/25 16:16PM

الحمد كلُّ الحمدِ للرَّحمان

في زحمة الحياةِ وصخبها، وكثرةِ مشاغلِها وملهياتها، قد يغفلُ الإنسانُ عن التفكر في عظمة الخالقِ وجمالِ أسماءهِ وصفاته، وكمالِ قدرتهِ في إبداع مخلوقاته، وهذه الأبياتُ محاولةٌ متواضعةٌ لتذكير النفسِ بشيءٍ من ذلك، أسألُ اللهَ الكريم أن يتقبلها بأحسن القبول..

الحمدُ كلُّ الحمدِ للرَّحمان .. الواحدِ الأحدِ العظيمِ الشّأنِ

حمداً كثيراً طيباً ومباركاً .. ملءَ السماءِ وملءَ كلِّ مكانِ 

حمداً كبيراً لا تحدُّ حدوده .. حمداً ثقيلَ الوزن في الميزان

حمداً بدون توقفٍ مُتكرراً .. متجدداً ولآخرِ الأزمانِ

حمداً يليقُ بربنا سبحانهُ .. فهو الإلهُ الكاملُ السلطانِ

الواسع الصّمد المقدس ذاتهُ .. ملكُ الملوكِ مصرّفُ الأكوانِ

سبحانَهُ ملِكٌ على العرش استوى .. من دون ما سندٍ ولا أعوانِ

خضعتْ لهُ كلُّ الخلائقِ سيداً .. ما للخلائقِ منْ إلهٍ ثانِ

وله الكمالُ بكلّ معنىً مُطلقٍ .. قد جلَّ عن عيبٍ وعن نُقصانِ

والكونُ يشهدُ بالجلالِ لربِّنا .. برهانُ ذلك واضحُ البرهانِ

حيٌّ تفردَ بالبقاء السّرمديِّ .. وما سواهُ فكلُّ شيءٍ فانِ

وهو المدبرُ للأمور جميعِها .. وكلُّ يومٍ ربّنا في شأنِ

ما شاءَ يُنجزُه، لا شيءَ يُعجِزُه .. والكلُّ سبَّحَهُ بالسِرّ والإعلانِ

وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلمهُ .. حتى أدقَّ خواطرِ الإنسانِ

وهو المهيمنُ فوق كلِّ عباده .. وهو الحفيظُ لإنسهم والجانِ

وهو الذي رفعَ السّمواتِ العُلا .. من غير ما عمَدٍ ولا أركانِ

وهو الذي نصبَ الجبالَ رواسياً .. كيلا تميدَ الأرضُ بالعُمرانِ

وهو القديرُ فأيُّ شيءٍ شاءهُ .. فبكنْ يكونُ ودونَ أيّ توانِ

ربٌ لطيفٌ واهبٌ متفضلٌ .. وعطاؤهُ جمٌّ بلا حُسبانِ

ربٌ غفورٌ للذنوبِ جميعها .. وبِفَضْلِهِ تَنعكِسُ في المِيزانِ

قد عمَّ بالخيراتِ كلَّ عبادهِ .. وأجلُّ ذلك نِعمةُ الإيمانِ

في كلِّ جارحةٍ ترى إحسانَهُ .. وترى صنيعاً غايةَ الاتقانِ

في رَمشة العينِ وفي إبصارها .. وجمالها وتطابقِ الأجفانِ

في السمع للأصوات في تمييزها .. في دقة التركيبِ للأسنانِ

في الكبد في الأمعاء في عمل الكلى .. في العقل في التفكير في النسيانِ

في نبضةِ القلبِ وفي سير الدما .. ووصولهِ في الجسم كلَّ مكانِ

في مشية الاقدامِ ثابتةَ الخُطى .. وتناسُقِ الأعضاءِ والأركانِ

في روعة الإحساسِ فيما بينِنا .. كمحبة الأبناءِ والإخوانِ

وكلُّ شيءٍ لو فِطنتَ فإنهُ .. لطفٌ عجيبٌ من لدُن رحمانِ

من أنبتَ الأزهارَ عاطرةَ الشذى .. تسبي العيونَ بحُسنِها الفتّانِ

من يمسكُ الأطيارَ تسبحُ في الفضا .. لولاهُ لم تقدر على الطيرانِ

من سخرَ الأنعامَ نافعةً لنا .. بجلودها واللّحمِ والألبانِ

من أنشأَ السُّحبَ الثَّقالَ وساقها .. سوقاً لتسقيَ شاسِعَ الوديانِ

من أنزلَ القرآنَ مُعجزةً فلا .. يأتي بشيءٍ مِثلهُ الثّقلانِ

ما ثمّ إلا اللهُ جلًّ جلالهُ .. فهو البديعُ وفاطرُ الأكوانِ

سبحانهُ من ذا يحيطُ بمدحه .. لو قيلَ مهما قيلَ من تِبيانِ

يا ربَّنا، يا من لفضلكَ نرتجي .. أصلح لنا يا ربِّ كلَّ الشَّأنِ

واغفر لنا يا رب كل ذنوبنا .. واختم لنا بالعفو والرضوانِ

واقبل إلهي كلَّ ما سطرتهُ .. يا ربّ يا ذا الجود والإحسانِ

ثُمَّ الصلاةُ على الحبيبِ المصطفى .. من جاءنا بالنّور والفرقانِ

يا ربّ صلِّ على النبي وآله .. ما دار في فلكيهِما القمرانِ 

المشاهدات 70 | التعليقات 0