استقبال شهر رمضان

عبدالرحمن سليمان المصري
1447/08/27 - 2026/02/15 11:02AM

استقبال شهر رمضان

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي من على عباده بمواسم الخيرات ؛ ليغفر لهم الذنوب ، ويرفع لهم الدرجات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .    أما بعد :

أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى :﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾ .

عباد الله: إن من رحمة الله بنا أن أوجد لنا مواسم ، نتزود فيها من الصالحات، فتكتب لنا الحسنات ، وترفع لنا الدرجات ، وتمحى عنا السيئات والخطيئات .

واعلموا أنكم مقبلون على موسم عظيم ، شهر الخيرات والبركات ، والمنح والهبات ، ﴿شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ البقرة : 185 .

صومه ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام ، شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ، ولعظم منزلة هذا الشهر ، وجزيل أفضاله ، كان النبي ﷺ يبشر أصحابه ويقول : " قد جاءكم رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها، فقد حرم " رواه أحمد وصححه الألباني.

عباد الله: و ينبغي للمسلم سؤال الله بأن يبلغه شهر الصيام ، ثم الفرح والشكر له سبحانه عند بلوغه ، قال تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾يونس:58.

وينبغي استقبال رمضان؛ بإخلاص العمل لله تعالى ، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، لا لمجرد التقليد ، أو الرياء ، قال صلى الله عليه وسلم :" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري  ، أي: إيمانا بالله ، وتصديقا بموعوده ، واحتساب الأجر عنده سبحانه .

عباد الله : ويشرع للمسلم استقبال رمضان ؛ بالعزم على اغتنامه ، وعمارة أوقاته بالطاعات ، وسؤال الله تعالى ، بأن يعينه على صيامه وقيامه ، فمن نوى العمل الصالح ثم منعه من القيام به ، مرض أو عجز أو شغل؛ فإن الله يثيبه على نيته وإن لم يعمل به .

عباد الله : ويشرع للمسلم عند استقبال رمضان ، التوبة الصادقة ، من جميع الذنوب والخطايا ، فرمضان شهر التوبة والإنابة والرجوع إلى الله ، وقد أمر الله أهل الإيمان بالتوبة ، ورتب عليها الفلاح في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾النور:31.

عباد الله : ومن أعظم ما يجب على المسلم فعله في رمضان ، أداء حقوق الله تعالى وحقوق عباده ،  من المحافظة على الصلوات ، والتبكير للجمع والجماعات ، والإكثار من نوافل الطاعات ، من الصلاة  والذكر ، والصدقة وقراءة القرآن ، وأهمية تعلم أحكام الصيام ، ليكون صومه صحيحا مقبولا .

وأداء حقوق الوالدين والزوجة والأبناء ، وحقوق الوظيفة والعمل ، وكذا بالعفو عن الآخرين وتصفية النفوس من الضغائن والأحقاد ، والإحسان إلى الناس وقضاء حوائجهم ، فهذه حقيقة التقوى ، وهي من أجل الحكم التي شرع لأجلها الصيام ، ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾البقرة:183 .

 بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا .        أما بعد :

عباد الله : إن إدراك رمضان نعمة من الله تعالى على خلقه ، فكم من أناس كانوا معنا في العام الماضي ، ممن أملوا أن يصوموا هذا الشهر ، فسبق عليهم الكتاب ، فالواجب على الأحياء استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، ليكون حال المسلم في رمضان ، أفضل من حاله قبل رمضان ، فالمحروم من حرم فضل هذا الشهر ، قال صلى الله عليه وسلم :" رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ،  ثم انسلخ قبل أن يغفر له " رواه الترمذي وصححه الألباني .

فليستدرك  المسلم ما مضى بالتوبة مما فرط فيه ، وليستغل حاضره باغتنام مواسم الخيرات بالطاعات ، وليبادر إلى إيقاظ نفسه من غفلتها ، وإدراكها من سيئاتها ، وليحذر كل الحذر من الزيغ والغفلة والغرور ، قال تعالى: ﴿ أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ﴾ الشعراء : 205-207

اللهم بلغنا رمضان ، ونحن في صحة وعافية ، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكاها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأحزاب : 56.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

المرفقات

1771142495_استقبال شهر رمضان خطبة 2.docx

1771142495_استقبال شهر رمضان خطبة 2.pdf

المشاهدات 109 | التعليقات 0