الحج وخطر تتبع العورات

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-04-17 - 1447/10/29 2026-04-23 - 1447/11/06
التصنيفات: الحج
التصنيفات الفرعية: المنهيات
عناصر الخطبة
1/مواسم الخيرات 2/حكم الحج 3/شروط وجوب الحج 4/ضوابط الاستطاعة في الحج 5/أهمية الحصول على تصريح الحج 6/أهمية المحرم في سفر المرأة 7/تحريم الخوض في أعراض الناس وأذيتهم

اقتباس

فرض الله عليك في الركن الخامس من أركان الإسلام حجّ بيت الله الحرام، وهو واجبٌ على كل مسلم، فلا يجب على الكافر والمشرك؛ حتى يُسْلِم، ولا تارك الصلاة ومضيِّعها حتى يعود إلى دينه ويستقيم عليها. وعلى كل مسلم عاقل، فلا تجب على المجنون، ومُكلَّف فلا تجب على الصغير ولو حجَّا -أي: المجنون والصغير- قُبِلَت منهما ولا تغنيهما عن حجة الإسلام....

الخطبةُ الأولَى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

 

أما بعد: عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فـ(اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

 أيها المؤمنون: انقضى رمضان بما أودعتموه من الأعمال، ولَمَّا تنقضي عبادة الله -جَلَّ وَعَلَا- وأداء فرائضه، فهذه الصلوات الخمس، والجُمع، والعيدان تتكرران يوميًّا وأسبوعيًّا وسنويًّا، وهذا الحج هبَّت عليكم نسائمه، وأقبلت عليكم أيامه.

 

والحج فرض الله -عَزَّ وَجَلَّ- على عباده في العمر مرةً واحدة إن كان من أهل شرائط وجوبه واستطاعته؛ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران:97].

 

 والحج -يا عباد الله- واجبٌ على الفور من أهل وجوبه، لا يجوز لهم أن يُسوّفوا فيه ولا أن يُؤخِّروه، ولا أن يتأخروا ويتماطلوا فيه، نعم قام النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خطيبًا في الناس، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا»؛ فقام رجلٌ -هو الأقرع بن حابس التميمي رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه- قال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ»، وفي رواية: «الحجُّ مرةً، فمن زاد فهو تطوُّعٌ»(أخرجه مسلم).

 

 نعم -يا عبد الله- فرض الله عليك في الركن الخامس من أركان الإسلام حجّ بيت الله الحرام، وهو واجبٌ على كل مسلم، فلا يجب على الكافر والمشرك؛ حتى يُسْلِم، ولا تارك الصلاة ومضيِّعها حتى يعود إلى دينه ويستقيم عليها.

 

وعلى كل مسلم عاقل، فلا تجب على المجنون، ومُكلَّف فلا تجب على الصغير ولو حجَّا -أي: المجنون والصغير- قُبِلَت منهما، ولا تغنيهما عن حجة الإسلام.

 

كذلك أن يكون مستطيعًا، والاستطاعة يا عباد الله: في أمورٍ ثلاثة:

في صحة في بدنه فيستطيع الركوب، حتى يأتي الحرم ويؤدي مناسك الله في شعائره، فإنه في حديث الخثعمية التي وافت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنصرفه من المزدلفة، قالت: يا رسول الله إن فريضة أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عن أبي؟ قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «حُجِّي عن أبيكِ».

 

واستطاعةٌ في ماله بأن يجد فائضًا عن نفقاته الأصلية من حوائج أهله وحوائج نفسه تذهب به إلى مكة وتعيده بعد ذلك إلى بلده.

 

 وأنت يا مَن عليك دَيْنٌ حالّ حاضرٌ لا يجوز لك أن تحج حتى تُوفّي دَينك أو تستحل وتستبيح بأداء الحج من هؤلاء الدائنين؛ لأن الحج خطرٌ سفرٌ مظنة الهلكة.

 

 شرطٌ ثالث -يا عباد الله- هو أمن الطريق إلى مكة في أداء النُّسك، ثم في رجوعك بعد ذلك إلى بلدك، ومما يتعلق بأمن الطريق ما سَنَّه وليّ الأمر في استخراج التصاريح والأذونات المتعلقة بأداء هذا النُّسك تنظيمًا له بَيْن عباد الله.

 

 تزيد المرأة بأمرٍ رابع إذا كان حجُّها يحتاج إلى سفرٍ لها من بلدها، أن يتهيأ لها ذو محرمٍ وهو زوجٌ أو كل رجلٍ يحرم منها أن تنكحه على الدوام يتهيأ لها أن يذهب بها إلى مكة ويُعيدها بعد ذلك إلى بلدها.

 

 ثبت في الصحيحين عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، ولَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ»؛ فقام رجلٌ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ».

 

 فالله الله في فرض دينكم، والله الله في فرائض وأركان دينكم، حافظوا عليها وبادروا عليها، وأدوها لربكم كما أمركم.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله كما أمر، أحمده -سبحانه-، وقد تأذَّن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه وألوهيته وربوبيته، وإيمانًا بأسمائه وصفاته مراغمًا بذلك مَن عاند به أو شك وجحد وكفر، وأصلي وأسلِّم على سيد البشر الشافع المشفَّع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر خير آلٍ ومعشر ما طلع ليلٌ وأقبل عليه نهارٌ وأدبر.

 

أما بعد: عباد الله: ثبت في السنن من حديثي ابن عمر وأبي برزة الأسلمي -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُم- أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صعد المنبر ذات يوم، ثم قال في كلامه وموعظته التي يجب أن تفتح لها مسامع قلبك قبل مسامع رأسك في أذنيك، قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بلِسانِه ولم يَدخُلِ الإيمانُ في قَلْبَه؛ لا تتبعوا عورات المسلمين، ولا تُعيِّروهم، ولا تغتابوهم، فإن مَن تتبَّع عورة مسلمٍ تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عوراته؛ فضحه ولو كان في رحلِه»، وفي حديث أبي برزة «ولو كان في بيته».

 

 فاتقوا الله -عباد الله- واحفظوا ألسنتكم عن الخوض في أعراض الناس، وأذيتهم في قدحهم في دينهم وأعراضهم، أو قدح في دمائهم وأموالهم أو تنابزٍ لهم بالألقاب، فإنها والله مُذهباتٌ لحسناتكم، مجمعاتٌ لسيئاتكم عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

المرفقات

الحج وخطر تتبع العورات.doc

الحج وخطر تتبع العورات.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات