الحث على تيسير الزواج

الشيخ محمد ابراهيم السبر

2026-01-30 - 1447/08/11 2026-02-09 - 1447/08/21
عناصر الخطبة
1/دعوة الإسلام إلى التيسير في الزواج 2/بعض أسباب تأخر الزواج والعزوف عنه.

اقتباس

وَالشَّارِعُ رَغَّبَ فِي الزَّوَاجِ، وَحَثَّ عَلَى تَيْسِيرِهِ، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يَقِفُ عَقَبَةً فِي طَرِيقِهِ، وَمِنْ أَخْطَرِ ذَلِكَ الْعَضْلُ، وَهُوَ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوَاجِ.. وَمِنْ أَسْبَابِ الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ: غَلَاءُ الْمُهُورِ؛ وَقَدْ رَغَّبَتِ...

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ (خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى)[النجم: 45–46]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى -صلى الله عليه وسلم- وَبَارَكَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -أَيُّهَا النَّاسُ- وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ، وَآيَاتِهِ الْعَظِيمَةِ الزَّوَاجُ، قَالَ -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم: 21].

 

وَالْإِسْلَامُ رَغِبَ فِي الزَّوَاجِ وَحَثَّ عَلَيْهِ، قَالَ -تعالى-: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[النور: 32].

 

وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ"(رواه البخاري ومسلم)، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"(رواه البخاري ومسلم).

 

وَجَاءَ الْإِسْلَامُ مُطْمَئِنًا لِقُلُوبِ الْهَارِبِينَ مِنْ تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الزَّوَاجِ وَمَسْؤُولِيَّاتِهِ؛ فَقَالَ -تعالى-: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)[النور: 32]، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ ... وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ"(رواه الترمذي).

 

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي الله عنه-: "أَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الزَّوَاجِ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْغِنَى"، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-: "الْتَمِسُوا الْغِنَى فِي النِّكَاحِ".

 

وَالشَّارِعُ رَغَّبَ فِي الزَّوَاجِ، وَحَثَّ عَلَى تَيْسِيرِهِ، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يَقِفُ عَقَبَةً فِي طَرِيقِهِ، وَمِنْ أَخْطَرِ ذَلِكَ الْعَضْلُ، وَهُوَ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوَاجِ بِكُفْئِهَا؛ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ -تعالى-: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ)[البقرة: 232].

 

وَتَأْخِيرُ الزَّوَاجِ وَمَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ كُفْئِهَا مِنْ أَسْبَابِ الْفَسَادِ؛ كَمَا قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"(رواه الترمذي).

 

وَمِنْ أَسْبَابِ الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ: غَلَاءُ الْمُهُورِ؛ وَقَدْ رَغَّبَتِ الشَّرِيعَةُ فِي تَيْسِيرِهَا؛ فَقَدْ "كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِزَوْجَاتِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا"(رواه مسلم)، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- لِمَنْ غَالَى فِي الْمَهْرِ: "عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ"(رواه مسلم).

 

وَقَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: "أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ..."(رواه أحمد وأهل السنن)، 

وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ؛ فَقَالَ: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"(رواه البخاري).

 

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَلْتَتَضَافَرِ الْجُهُودُ فِي تَسْهِيلِ أُمُورِ الزَّوَاجِ، وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِهِ، حَتَّى تُقَامَ أُسَرٌ صَالِحَةٌ، مِلْؤُهَا الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ.

 

اللَّهُمَّ زَوِّجْ أَيِّمَنَا وَعَانِسَنَا، وَارْزُقْ عَقِيمَنَا، وَتَوَلَّ أَمْرَنَا؛ يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ.

 

أقوُلُ قَوْلِي هَذَا، وأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلكُم ولسَائرِ المُسلِمينَ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَحِيمُ.

 

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ:

 

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ:

 

فَاتَّقَوْا اللهَ -أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ-، وَاِلْزَمُوا هَدْيَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- فِي أُمُورِ النِّكَاحِ، وَلَّتْكُنْ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ، وَيَسَّرُوا أَمْرَ الزَّوَاجِ وَلَا تُعْسِرُوهُ، وَاحْرِصُوا عَلَى مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالرَّغْبَةَ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّينِ؛ فَالْمَالُ عَرْضٌ زَائِلٌ وَعَارِيَةٌ مُسْتَرَدَّةٌ، وَاِبْتَعَدُوا عَنِ الْبَطَرِ وَالْخُيَلَاَءِ وَالْإِسْرَافِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالدَّخِيلَةِ، الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، وَلَا تَقْرُ بِهَا إِلَّا عَيْنُ الشَّيْطَانِ.

 

وَصَلُوا وَسَلِّمُوا- رَحِمَكُمِ اللهُ- عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ فَقَدْ أَمَرَكُمِ اللهُ بِذَلِكَ؛ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلَاَهُ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِينَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَتَابِعِيَّهِمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلدَ آمِنَاً مُطمَئنًا وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللَّهُمَّ وفِّق خَادَمَ الحَرَمينِ الشَريفينِ، وَوَليَ عَهدِهِ لمَا تُحبُ وَترْضَى، يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ.

 

عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

المرفقات

الحث على تيسير الزواج.doc

الحث على تيسير الزواج.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات