أهمية المحافظة على الأمن

خالد خضران الدلبحي العتيبي

2026-03-13 - 1447/09/24 2026-03-30 - 1447/10/11
عناصر الخطبة
1/أهمية نعمة الأمن والأمان 2/شكر نعمة الأمن والمحافظة عليها 3/وصايا مهمة في التعامل مع النوازل 4/ الحذر من نقل الشائعات وتصديقها.

اقتباس

فأعداء هذه البلاد وبلاد المسلمين يستغلون مواقع التواصل في نشر الأخبار المكذوبة، ويُصمّمون الصور والمقاطع عن طريق الذكاء الاصطناعي وينشرونها لتحقيق أهدافهم، ومن ذلك إحداث الخوف في قلوب المؤمنين وتشكيكهم في حُكّامهم وقواتهم، وتعظيم شأن العدو والخوف منه.....

الخطبةُ الأولَى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أما بعد: عبادَ الله: اشكروا اللهَ على نعمهِ الكثيرة؛ فبالشكر تدوم النعم، قال -تعالى-: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)[إبراهيم: 7]، وإن من نعمِ اللهِ العظيمةِ على عباده نعمة الأمنِ، وهذه النعمةُ كلُّ مخلوقٌ يطلبُها ويحرصُ عليها حتى الحيوانات فهي تهربُ من المكانِ المخوفِ إلى المكانِ الآمِن.

 

  وإذا اختلَّ الأمنُ تعطلت جميعُ الحقوقِ؛ الحقُّ الذي لله فلا الجُمَع تُقام ولا الجماعات في المساجدِ، وكذلك الحقُّ الذي للنفسِ فلا نومَ ولا طعامَ و لا شراب، والحقُّ الذي للغير فلا يستطيعُ الإنسانُ أن يصلَ أقربَ الناسِ إليه بزيارةٍ أو نفقةٍ أو غيرِ ذلك من حقوقِ الغير.

 

واللهُ -سبحانه وتعالى- ذكَّر كفارَ مكةَ بنعمةِ الأمنِ وأمرهم أن يقابلوها بعبادته وحده لا شريكَ له؛ يقول -تعالى-: (لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)[قريش: 1- 4].

 

ودعا إبراهيمُ -عليه السلام- لأهلِ مكةَ بنعمةِ الأمنِ؛ قال -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[البقرة: 126].

 

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ -أي في نفسه ومنزله- مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

  

فاشكروا اللهَ -عبادَ الله- على هذه النعمة العظيمة، واستخدموا نِعم الله عليكم في ما يرضيه قال -تعالى-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)[النحل: 112]؛ فهذه القرية كفرت بنعم الله فبدَّل الله حالها لجوع وخوف، والعياذ بالله.

 

عبادَ الله: لا يخفى عليكم ما يقع حولنا من حروب تعدَّى شرها إلى بلادنا، والبلاد التي حولنا؛ نسأل الله أن يُسلّط الظالمين على الظالمين، وأن يُخرجنا من بينهم سالمين.

 

 عباد الله: من الأمور المهمة التي ينبغي لنا الأخذ بها:

أولاً: اجتماع الكلمة فنجتمع مع ولي أمرنا ونكون يداً واحدة؛ فالاجتماع قوة والفُرقة شر؛ يقول -تعالى-: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[الأنفال: 46]؛ فهناك مَن يترصد ببلادنا، ويسعى في إشعال الفتن وتفريق الصف حتى يسهل عليه ما يريد والعياذ بالله.

 

ثانياً: الحذر من نقل الشائعات وتصديقها، ووجوب التثبت من الأخبار التي تأتينا. ومعنى التثبت أي التأكد من صحتها خاصةً إذا أتى هذا الخبر من إنسان عُرف بعدم التثبت أو الكذب في حديثه أو أخبار المجهولين كما هو اليوم في مواقع التواصل؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)[الحجرات: 6]؛ أي تثبتوا في خبره.

 

 ثم ذكر الله -سبحانه وتعالى- بعض المفاسد التي تترتب على قبول خبر الفاسق بدون تثبت؛ (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)؛ فأعداء هذه البلاد وبلاد المسلمين يستغلون مواقع التواصل في نشر الأخبار المكذوبة، ويُصمّمون الصور والمقاطع عن طريق الذكاء الاصطناعي وينشرونها لتحقيق أهدافهم، ومن ذلك إحداث الخوف في قلوب المؤمنين وتشكيكهم في حُكّامهم وقواتهم، وتعظيم شأن العدو والخوف منه.

 

ثالثاً: الحذر من الخوض في هذه الأحداث وتحليلها وترك ذلك للمختصين في هذا الشأن؛ فنحن في دولة لها كلمة، ليست الأمور فوضى، فهنا من يتولى هذه الأمور؛ نسأل الله أن يسددهم ويعينهم.

 

 وهذا الأدب مهم في حالات الخوف والأمن والحروب؛ أن يَرُدّ الناس الأمر لولاة الأمر؛ قال -تعالى-: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)[النساء: 83].

 

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُجنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أما بعد: رابعاً عبادَ الله: من الأمور المهمة عند مثل هذه الأحداث أن لا ننشر الصور والمقاطع التي تتعلق بالأحداث الأمنية؛ مثل صور آثار الصواريخ أو الطائرات أو صور الأماكن الحساسة في الدولة فهذه يستغلها العدو ويبني عليها مخططاته؛ فنحن نعينه بنشر هذه الصور والمقاطع.

 

خامساً: من الأمور المهمة: كثرةُ دعاء الله -سبحانه-؛ فالأمرُ بيد الله، لا مانعَ لما أعطى، ولا معطي لما ما منع؛ فهو الذي بيده الأمن -سبحانه- لا نغفل عن كثرة الدعاء خاصة في شهر رمضان في أثناء الصيام وأثناء القيام وفي القنوت أن يحفظ الله هذه البلاد سائر بلاد المسلمين.

 

يقول -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[البقرة: 86].

 

اللهم يا حي يا قيوم نسألك بأنك أنت القوي العزيز أن تُسلّط الظالمين على الظالمين، وأن تنجينا من بينهم سالمين. اللهم من أرادنا بسوء فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر وما بطن، اللهم لا تجعل للكافرين والمشركين على المسلمين سبيلاً.

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

 

اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.

 

 اللهم صلِّ على محمد وعلى آله، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين.

 

عبادَ الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون؛ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

المرفقات

أهمية المحافظة على الأمن.doc

أهمية المحافظة على الأمن.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات