• 12 ديسمبر، 2018 الساعة 10:17 ص
    ابراهيم الخضير
    التخطيط في حياتنا

    الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، خَلَقَ الإِنسانَ وكرَّمهُ، وسوَّى خَلْقَه وقوَّمهُ، وتَفضَّل علَيهِ فعلَّمَهُ، وحثَّهُ علَى الابتِكارِ والتَّجْديدِ، والتَّزوُّدِ بكُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ مُفيدٍ، سُبحانَهُ خَاطَبَ نَبيَّهُ مُحمَّداً صَلَّى اللهُ عَلِيهِ  وَسَلَّمَ، فَقالَ عَزَّ قَائلاً عَليماً: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)، أَحمَدُهُ تَعالَى بِما هوَ لهُ أَهلٌ مِنَ الحَمْدِ وأُثنِي علَيهِ، وأُومِنُ بهِ وأَتَوكَّلُ علَيهِ، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضلِلْ فلاَ هَادِيَ لهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعلَى النَّاسِ قَدْراً، وأَنقاهُم صَدراً، وأَعظَمُهم لِربِّهِ شُكْراً، وأَكثَرُهم لهُ ذِكْراً، وأَسلَمُهم قَصْداً وفِكْراً، اللهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجمَعينَ، والتَّابِعينَ لهُم بإِحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ .. أَمَّا بَعْدُ:

    (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ)، رؤيا عجيبةٌ رآها مَلِكُ مِصرَ، وانتبه إلى قولِه: (إِنِّي أَرَى)، ولم يقلْ: (رأيتُ) وذلكَ يُشعرُ أنَّ الرُّؤيا تتكرَّرُ عليه في منامِه، تأكيداً لصدقِها والبحثِ عن تأويلِها.

    فقالَ لجلسائه وخاصتِه: (يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ* قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ)، فأوشكَ أن تُصيبَ مِصرَ كارثةٌ إقتصاديةٌ بسببِ الجَهلِ والقولِ بلا علمٍ.

    فلمَّا ذهبَ صاحبُ السِّجنِ الذي نجا إلى يوسفَ عليه السَّلامُ فسألَه عن الرُّؤيا، رأى الأزمةَ في تأويلِها، وأعطاهم الخُطَّةَ مباشرةً، لأنَّ الأمرَ لا يحتاجُ إلى تأخيرٍ، (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا)، تحتاجونَ إلى عملٍ متواصلٍ ودؤوبٍ في الزِّراعةِ، (فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ)، طريقةَ التَّخزينِ طَويلَ المدى، (إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ)، الاقتصادَ في التَّوزيعِ والأكلِ، (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ)، لا مطرَ فيها ولا زرعَ، (يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ)، إلا ما تَمَّ تَخزينُه وتوفيرُه في السِّنينَ الماضيةِ، (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)، وتنتهي الأزمةُ الإقتصاديةُ بِسلامٍ دونَ خسائرَ بشريَّةٍ أو ماليَّةِ.

    خُطَّةً لمدةِ أربعةَ عشرةَ سنةٍ، أنقذَ بها يوسفُ عليه السَّلامُ مِصرَ ومن حولَها من البِلادِ من الجوعِ والهلاكِ، حتى الشَّامِ كما قالَ إخوانُه الذينَ قَدموا مِنها: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ).

    خُطةٌ يسيرةٌ في ثلاثِ آياتٍ، في فَنِ إدارةِ الأزَماتِ، بكلماتٍ وأهدافٍ واضِحاتٍ، صحيحٌ أنَّها طَويلةُ المَدى، لكنَّها سَهلةُ المُحتوى، شُرحتْ بطريقةٍ بسيطةٍ للجميعِ، فأصبحَ يعملُ لتحقيقِها الجميعُ، فهل رأيتُم أثرَ التَّخطيطِ على مُستوى البِلادِ والأفرادِ، وكيفَ يكونُ به المصلحةُ العامةُ ورُقيُّ الاقتصادِ.

    وهكذا عندما تنظرُ في سيرةِ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ، تجدُ التَّخطيطَ حَاضِراً في جميعِ المواقفِ، ومنها موقفُ الهِجرةِ إلى المدينةِ، فعندما اجتمعَ المُشركونَ في دارِ النَّدوةِ في عصفٍ ذِهنيٍّ لوضعِ خُطَّةً لإنهاءِ أمرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ، كما وصفَهم اللهُ تعالى بقولِه: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) فإِمَّا أَنْ يُثْبِتُوهُ عِنْدَهُمْ بِالْحَبْسِ وَيُوثِقُوهُ، (أَوْ يَقْتُلُوكَ) وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَيَسْتَرِيحُوا بِزَعْمِهِمْ مِنْ شَرِّهِ، (أَوْ يُخْرِجُوكَ) وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجُوهُ وَيُجْلُوهُ مِنْ دِيَارِهِمْ، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى رَأْيٍ رَآهُ شِرِّيرُهُمْ، أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فَتًى، وَيُعْطُوهُ سَيْفًا صَارِمًا، وَيَقْتُلُهُ الْجَمِيعُ قَتْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لِيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ.

    وفي المُقابلِ، كانَ رسولُ اللهُ صلى اللهُ عليه وسلمَ يُخطِّطُ للهجرةِ التي  أمرَه اللهُ تعالى بها، وكانَ من وسائلِ تنفيذِ الهدفِ ما يلي:

    أن الأمرَ لا بُدَّ أن يسيرَ بسريَّةٍ تامةٍ، حيثُ لَم يَعرفْ بأمرِ خُطَّةِ الهجرةِ إلاَّ أبو بكر وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهما قَبلَ تنفيذِها بقَليلٍ، وتَمَّ إعدادُ الرَّاحلتينِ للسَّفرِ، وتَمَّ استئجارُ من يدلُّهم على الطَّريقِ، وتَمَّ سلوكُ طريقٍ مُعاكسٍ لاتجاهِ المدينةِ، وتَمَّ نومُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه في فراشِ الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لإيهامِ قريش بأنَّ الرسولَ لا يَزالُ في فِراشِه.

    وبعدَ الخُروجِ، مكثَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ وصاحبُه في الغارِ ثلاثةَ أيامٍ حتى يَهدأَ الطلبُ عنهم، وكانتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ تُعدُّ لهما الطَّعامَ في البيتِ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ يأتيهما في اللَّيلِ بالطَّعامِ والأخبارِ، ويُغادرُ وقتَ السَّحرِ حتى لا يعلمُ بأمرِه أحدٌ؛ وكانَ عامرُ بنُ فُهيرةَ مولى أبي بكرٍ يرعى الغنمَ قُربَ مَدخلِ الغارِ لمحو آثارِهم وآثارِ إمدادِهم بالغِذاءِ والمعلوماتِ، حتى انتهتْ هذه الثَّلاثةُ الأيامُ، وخرجوا من الغارِ إلى المدينةِ بِسلامٍ، بتخطيطٍ دقيقٍ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبتوفيقٍ من ذي الجلالِ والإكرامِ.

    أيُّها الأحبَّةُ ..

    للأسفْ أنَّ كثيراً مِنَّا يعيشُ حياةً فوضويَّةً يتحكمُ فيها الوقتُ الحاضرُ، ونقضي ساعاتِنا وأيامَنا دونَ هَدفٍ واضحٍ وإنجازٍ ظاهرٍ، نذهبُ إلى أعمالِنا ومدارسِنا، ثُمَّ نعودُ ونرتاحُ قَليلاً، وبعدَ الرَّاحةِ نبدأُ نُفكِّرُ، ماذا نفعلُ في يومنِا هذا؟، وكيفَ نقضي أوقاتِنا؟، وأينَ نذهبُ؟، ونُجري الاتصالاتِ، ونُرسلُ المُحادثاتِ، ونستقبلُ الزِّياراتِ، حتى يأتيَ وقتُ النَّومِ فننامُ، وهكذا تمرُّ السُّنونَ، بعيداً عن أهدافٍ مُحدَّدةٍ وأوقاتٍ مُسدَّدةٍ، ولهذا يشتكي كثيرٌ من الكِبارِ والصِّغارِ المَللَ، لأنَّهم لا يسعونَ في تحقيقِ ما يُريدونَ من أملٍ.

    العجيبُ أنَّ دينَنا دينُ نِظامٍ وأهدافٍ وإنجازاتٍ، ودينُ طُموحٍ وتخطيطٍ والتزاماتٍ، ولذلكَ جعلَ اللهُ تعالى  لنا عباداتٍ واجبةً ومُستحبَّةً، يوميةً وأسبوعيةً وسنويةً، تدريباً لنا على الانضباطِ والمتابعةِ، تبدأُ في أوقاتٍ مُحدَّدةٍ وتنتهي في أوقاتٍ مُحدَّدةٍ، تحتاجُ إلى رِباطٍ وحِرصٍ وتهيئةٍ واستعدادٍ، لتحقيقِها في أوقاتِها والفوزِ يومَ المَعادِ، وقالَ لنا سُبحانَه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ).

    اسمعوا إلى قِصةِ أربعةٍ وضعوا لهم أهدافاً وسَعوا لتحقيقِها، يقولُ أبو الزِّنادِ رَحمَه اللهُ: اجْتَمَعَ فِي الْحِجْرِ مُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهم، فَقَالُوا: (تَمَنَّوْا)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلافَةَ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَسَكِينَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ، قَالَ: فَنَالُوا كُلُّهُمْ مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ.

    واسمعْ إلى من وَضعَ الأهدافَ العِملاقةَ، وسعى لتحقيقِها بنفسٍ توَّاقةٍ، يقولُ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحمَه اللهُ لرجاءَ بنِ حيوةَ: يا رجاءُ، إنّ لي نَفساً توَّاقةً، وما حَقَّقتْ شيئًا إلا تَاقتْ لما هو أَعلى منه؛ تَاقتْ نفسي إلى الزواجِ من ابنةِ عَمي فاطمةَ بنتِ الخليفةِ عبدِ الملكِ فتزوجتُها، ثم تَاقتْ نفسي إلى إمارةِ المدينةِ فولِّيتُها، وتَاقتْ نفسي إلى الخِلافةِ فنلتُها، والآنَ يا رجاءُ .. تَاقتْ نفسي إلى الجَنَّةِ، فأرجو أن أكونَ من أهلِها.

    باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ والسنةِ، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحكمةِ، أقولُ ما تَسمعونَ وأستغفرُ اللهَ فاستغفروه إنَّه كانَ غفَّاراً.

    الخطبة الثانية:

    اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الملكُ كلُّه، وبيدِكَ الخيرُ كلُّه، وإليكَ يَرجعُ الأمرُ كلُّه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ الغنيُ الحميدُ، وأشهدُ أن نبيَّنا محمداً عبدَ اللهِ ورسولَه، وخليلَه وأمينَه على وحيه، صلى اللهُ وسلمَ وباركَ عليه وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ .. أما بعدُ:

    فاجعلْ لكَ أهدافاً ساميةً، تُحقِّقُ بها إنجازاتٍ عاليةً، في جميعِ الميادينِ والمجالاتِ، تنوي بِها رِضا ربِّ الأرضِ والسماواتِ، ففي المجالِ الإيمانيِّ: الصَّلواتُ الخمسُ في الجماعةِ، والأذكارُ في وقتِها، وصدقةٌ يوميةٌ، ثُمَّ اسألْ نفسَك: هل حَفظتَ القرآنَ؟، وما هي خِطتُكَ لحفظِه؟، أو على الأقلِ: متى تختمُه قِراءةً؟.

    وفي المجالِ العلميِّ: كم كتاباً قرأتَ؟، وكم كتاباً تُريدُ أن تقرأَ؟، وما هي خِطتُكَ لتحصيلِ العلومِ؟، واجعلْه من بابِ قولِه تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ).

    وفي المجالِ الاجتماعيِّ: ما هي علاقتُكَ مع أهلِك؟، وكم تجلسْ معهم يومياً؟، وقد قالَ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ)، وكيفَ علاقتُك بأقاربِك؟، ومتى آخرَ مرةٍ زرتَهم؟، ما هي خطتُكَ لصلةِ الرَّحمِ؟، وقد وعدَ اللهُ تعالى الرَّحمَ بقولِه: (أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟)، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: (فَهُوَ لَكِ) .. وفي المجالِ المِهنيِّ: ما هي خطتُك لتطويرِ نفسِكَ في العملِ؟، ومتى تُتقنُ المهاراتِ المطلوبةَ؟، انطلاقاً من قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ) .. وفي المجالِ الصِّحي والرِّياضيِّ: اجعلْ لكَ خُطَّةً للمشي والتَّمرينِ، (فإنَّ لبدنِكَ عليكَ حقَّاً).

    وأخيراً فكلُّ مسلمٍ له هدفٌ عظيمٌ في هذه الحياةِ، وهو رِضا اللهِ تعالى ودخولُ جنَّتِه، ولذلكَ فهو يوجِّهُ كلَّ عملٍ يقومُ بِه، ويستغلُ كلَّ موقفٍ يمرُّ بِه، ليجعلَه عبادةً وأجراً، لأنَّه يعلمُ أنَّه للهِ، ومن اللهِ، وإلى اللهِ، كما قالَ تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ)، وقد علَّمنا رسولُ اللهِ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلمَ أن يكونَ لنا طُموحاً وأهدافاً تتعدَّى السَّماءَ، فقالَ: (إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهَا أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ يُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ). .

    اللهمَّ وفِّقنا لما تحبُّ وتَرضى ومن الأقوالِ والأعمالِ يا حيُّ يا قيومُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، اللهم إنا نعوذُ بك من زوالِ نعمتِك، وتحوِّلِ عافيتِك، وفجاءةِ نقمتِك، وجميعِ سخطِك، اللهم نَسألُك الهُدى والتُّقى والعفافَ والغِنى.

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019