• 6 ديسمبر، 2018 الساعة 1:54 م
    محمد البدر
    ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾
    الْخُطْبَةِ الأُولَى:
    عِبَادَ اللَّهِ: قَالَ تَعَالَى :﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
    وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: « وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ ، مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وإنَّ من أهمِّ ما يجبُ علينا أن نعرفَه شروطَ صحة الصلاة، فإذا اختلَّ شرطٌ منها لغيرِ عُذْرٍ شرعي بَطَلَتِ الصلاةُ؛ وهي : الإِسلام، والعقل، والتمييز، ورفعُ الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية ،فالإِسلام شرطٌ لصحةِ كل عبادة؛ لأن الكافر لا يَصِحُّ منه عملٌ، ولا تُقبل منه عبادةٌ، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾]النور:39 [ وَقَالَ تَعَالَى:﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾] الزمر:65 [ومَنْ زال عقلُه بجنون أو إغماء أو نوم أو سكر، فإنه لا تَصِحُّ منه صلاة في هذه الحالة ، فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ »رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.
    والطفلُ غير المميز، وهو من دونِ السابعة لا يؤمَرُ بصلاةٍ، ولا تَصِحُّ منه لو صَلَّى.
    وأما المميِّزُ، فإنه يؤمَرُ بالصلاة، وتَصِحُّ منه نافلةً، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مُرُوا أوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أبْنَاءُ سَبْعِ سِنينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُمْ أبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المضَاجِعِ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الأَلبَانيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهذا أمرٌ يغفُلُ عنه ،أو يتساهلُ فيه كثيرٌ من الناس اليوم، فلا يأمرون أولادَهم بالصلاة، ولا يضربونَ مَنْ يستحقُّ الضرب على تركِها.
    ومن الشروط لصِحَّة الصلاة دخولُ الوقت قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾] النساء:103 [.
    ومن شروطِ صحةِ الصلاة: الطهارةُ، وذلك بالوضوء من الحدث الأصغر، والاغتسال من الحدث الأكبر، وذلك بالماء الطهور فمَنْ لم يجد الماءَ، أو وجده وعَجَزَ عن استعمالِهِ لمرضِ ونحوه، فإنه يتيمَّمُ بالتراب، بأن يضربَ بيديه على الأرض، أو على شيءٍ له غبارٌ طاهر، ويمسح بهما وجهه وكفيه، قَالَ تَعَالَى:﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾] المائدة:6 [وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
    ومن شروطِ صحةِ الصلاة: إزالةُ النجاسة من البدن والثوب والبقعة التي يُصَلِّي فيها.
     ومن شروطِ صحةِ الصلاة:ستر العورة وهي: ما يُسْتَحَى منه ويقبحُ ظهوره قَالَ تَعَالَى:﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾]الأعراف:20 [ومن شروطِ صحةِ الصلاة استقبالُ القبلة، وهي الكعبة المشرفة، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾]البقرة:150 [.ومن شروط صحةِ الصلاة: النيةُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى »رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ومحلُّها القلب ولا يجوزُ التلفظُ بها.
    عِبَادَ اللَّهِ: أَرْكَانُ اَلصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : وهي اَلْقِيَامُ مع القدرة , وتكبيرة الاحرام وَالْفَاتِحَةُ, وَالرُّكُوعُ, وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ, وَالسُّجُودُ, وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ, وَالْجُلُوسُ بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَة وَالتَّشَهُّدُ اَلْأَخِيرُ وَجِلْسَتُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّسْلِيمَتَانِ, وَالتَّرْتِيبُ.
    أَقُولُ قَوْلِي هَذَا…
    الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ:
    عِبَادَ اللَّهِ: وَأَما وَاجِبَاتُهَا فهي ثَمَانِيَةٌ: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام, وَالتَّسْمِيع وَالتَّحْمِيدُ, وَتَسْبِيحُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ, وَقَوْلُ رَبِّ اِغْفِرْ لِي بين السَجدتين وَالتَّشَهُّدُ اَلْأَوَّلُ, وَجِلْسَتُهُ.
    وَيُشْرَعُ سُجُودُ اَلسَّهْو لِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَشَكٍّ, لَا فِي عَمْدٍ, وَهُوَ وَاجِبٌ لِمَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِه ِوَسُنَّةٌ لِإِتْيَانٍ بِقَوْلِ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ سَهْوًا, وَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِهِ, وَمُبَاحٌ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ اَلسَّلَامِ نَدْبًا إِلَّا إِذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ فَبَعْدَهُ نَدْبًا. وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ, فَإِنْ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا وَسَجَدَ للسهو .
    الا وصلو ا….
جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019