• 22 نوفمبر، 2018 الساعة 10:50 م
    شبيب القحطاني
    خطبة : ( الإيمان بالغيب وأثره في النفوس )
    الإيمان بالغيب وأثره في النفوس     15 / 3 / 1440
     
    الخطبة الأولى :
     
    أَمَّا بَعدُ ، فَـ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ “
    أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، أَعظَمُ فَارِقٍ بَينَ المُؤمِنِ وَالكَافِرِ هُوَ الإِيمَانُ بِالغَيبِ ، قَالَ – سُبحَانَهُ – وَاصِفًا عِبَادَهُ المُتَّقِينَ : ” الم . ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ ” أَيْ بِكُلِّ مَا أَخبَرَ اللهُ – تَعَالى – بِهِ في كِتَابِهِ ، أَو أَخبَرَ بِهِ رَسُولُهُ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – مِمَّا لا يُعلَمُ إِلاَّ مِن طَرِيقِ الوَحيِ ، أَجَل – أَيُّهَا الإِخوَةُ – إِنَّ الإِيمَانَ بِالغَيبِ مُفتَرَقُ طُرُقٍ بَينَ المُؤمِنِينَ المُوَحِّدِينَ وَالكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ ، وَبَينَ المُتَّقِينَ المُصَدِّقِينَ المُوقِنِينَ ، وَالفَاسِقِينَ المُكَذِّبِينَ المُشَكِّكِينَ ، وَبَينَ المُستَقِيمِينَ عَلَى هُدًى مِن رَبِّهِم ، وَالمُنحَرِفِينَ عَنِ الجَادَّةِ المُتَّبِعِينَ لأَهوَائِهِم وَشَيَاطِينِهِم ، وَبِقَدرِ تَفَاوُتِ النَّاسِ في الإِيمَانِ بِالغَيبِ وَقُوَّةِ تَصدِيقِهِم ، يَكُونُ تَفَاوُتُهُم في أَعمَالِهِم ، وَمِن ثَمَّ تَكُونُ مَنَازِلُهُم عِندَ اللهِ وَدَرَجَاتُهُم ، وَلا وَاللهِ لا يَقَعُ النَّاسُ في انحِرَافٍ أَو ضَلالٍ إِلاَّ بِقَدرِ ضَعفِ إِيمَانِهِم بِالغَيبِ . أَجَل – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – إِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ في الإِيمَانِ بِالغَيبِ وَمَا لا تَرَاهُ أَعيُنُهُم وَلا يُحِسُّونَ بِهِ ، فَثَمَّةَ أُنَاسٌ يُؤمِنُونَ بِهِ إِيمَانًا نَظرِيًّا عَقلِيًّا مُجَرَّدًا ، فَيُصَدِّقُونَ أَنَّ هُنَالِكَ رَبًّا وَرَسُولًا ، وَمَلائِكَةً وَيَومًا آخِرَ وَبَعثًا وَنُشُورًا ، وَصِرَاطًا يُعبَرُ عَلَيهِ وَمِيزَانًا تُوزَنُ فِيهِ الأَعمَالُ ، وَسُؤَالاً وَحِسَابًا وَثَوَابًا وَعِقَابًا ، وَجَنَّةً عَالِيَةً وَنَارًا حَامِيَةً ، لَكِنَّهُم عَن حَقِيقَةِ الإِيمَانِ بِالغَيبِ بَعِيدُونَ ؛ إِذْ لم يُسلِمُوا بِقُلُوبِهِم إِلى اللهِ – تَعَالى – وَيُنِيبُوا إِلَيهِ ؛ فَيُصَدِّقُوا بِكُلِّ مَا جَاءَ مِن عِندِهِ تَصدِيقًا جَازِمًا ، وَيُقِرُّوا بِهِ إِقرَارًا تَامًّا ، تَصدِيقًا يَستَقِرُّ في القُلُوبِ ، وَإِقرَارًا يَظهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الأَلسِنَةِ وَالجَوَارِحِ ، وَيُخشَى اللهُ – تَعَالى – فِيهِ حَقَّ خَشيَتِهِ ، وَلِذَا قَالَ – سُبحَانَهُ – : ” إِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ” فَحَصَرَ الخَشيَةَ الحَقِيقَيَّةَ مِنهُ – سُبحَانَهُ – في العُلَمَاءِ ، وَالمَقصُودُ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَيَعلَمُونَ مَن هُوَ اللهُ – تَعَالى – وَمَا صِفَاتُهُ ؟! وَأَمَّا مُجَرَّدُ الإِقرَارِ الذِّهنِيِّ والإيمَانِ بِشَيءٍ يَسِيرٍ مِنَ الغَيبِ ، فَقَد كَانَ مَوجُودًا عِندَ العَرَبِ في الجَاهِلِيَّةِ ، إِذْ كَانُوا يُؤمِنُونَ بِوُجُودِ اللهِ ، وَمِنهُم مَن يُؤمِنُ بِمَجِيءِ يَومِ الحِسَابِ ، لَكِنَّهُ إِيمَانٌ لم يَنفَعْهُم ، لأَنَّهُم لم يُسلِمُوا التَّسلِيمَ المُطلَقَ للهِ وَلم يُنِيبُوا إِلَيهِ ، وَلم تُخبِتْ قُلُوبُهُم لَهُ وَيَخشَوهُ حَقَّ خَشيَتِهِ ، بَل لم يَزَلْ بِهِمُ اللِّجَاجُ وَالخِصَامُ وَالعِنَادُ ، حَتَّى جَحَدُوا بِالحَقِّ مَعَ مَعرِفَتِهِم بِهِ ، قَالَ – جَلَّ وَعَلا – عَن بَعضِ الكَافِرِينَ : ” وَجَحَدُوا بِهَا وَاستَيقَنَتهَا أَنفُسُهُم ظُلمًا وَعُلُوًّا ” وَطَمَأَنَ – تَعَالى – نَبِيَّهُ بِكَونِ الكُفَّارِ لا يُكَذِّبُونَ بِالحَقِّ وَإِن جَحَدُوهُ ظَاهِرًا ، فَقَال : ” فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجحَدُونَ ” فَهُم في قَرَارَةِ أَنفُسِهِم لا يَعتَقِدُونَ كَذِبَ الرُّسُلِ ، بَل يَعلَمُونَ أَنَّهُم صَادِقُونَ ، لَكِنَّهُ الجُحُودُ وَالاستِكبَارُ ، وَمِن ثَمَّ لم يَنفَعْهُم إِقرَارُهُمُ القَلبيُّ المُجَرَّدُ ، وَلم تَصِلْ بِهِم إِلى حَقِيقَةِ الإِيمَانِ تِلكَ المَشَاعِرُ الذِّهنِيَّةُ العَامَّةُ الَّتي كَانُوا يَحمِلُونَهَا ، مُعتَقِدِينَ أَنَّ هُنَالِكَ عَالَمًا آخَرَ هُوَ عَالَمُ الغَيبِ المُقَابِلُ لِعَالَمِ الشَّهَادَةِ . نَعَم ، لَقَد تَلَجلَجُوا وَشَكُّوا وَلم يُوقِنُوا ، فَعَانَدُوا وَأَنكَرُوا وَتَكَبَّرُوا ، قَالَ – تَعَالى – في ذَلِكَ : ” بَل كَذَّبُوا بِمَا لم يُحِيطُوا بِعِلمِهِ وَلَمَّا يَأتِهِم تَأوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَانظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ” أَجَل – أَيُّهَا الإِخوَةُ – إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ أَن يَرَوُا المَلائِكَةَ ، وَأَن يَرَوُا اللهَ ، وَأَن يَرَوُا الجَنَّةَ وَالنَّارَ لِيُؤمِنُوا ، فَهُم لا يُصَدِّقُونَ إِلاَّ بِالمُشَاهَدِ المَحسُوسِ ، وَلا يُؤمِنُونَ إِلاَّ بِمَا تَرَاهُ أَعيُنُهُمُ البَاصِرَةُ ، أَو تَصِلُ إِلَيهِ عُقُولُهُمُ القَاصِرَةُ ، وَلا يَكَادُونَ يُصَدِّقُونَ باِلغَيبِ المَكتُومِ ، غَافِلِينَ عَن كَونِ عَالَمِ الغَيبِ لا يُمكِنُ أَن تُحِيطَ بِهِ عَقُولُ البَشَرِ عِلمًا ، وَلا أَن يُوصلَ إِلَيهِ إِلاَّ عَن طَرِيقِ الوَحيِ عَنِ اللهِ ، وَلِهَذَا فَإِنَّ أُولَئِكَ المُتَكَبِّرِينَ عَلَى عِظَمِ جُحُودِهِم وَقُوَّةِ إِنكَارِهِم ، إِذَا وَقَعَ بِهِمُ المَوتُ وَعَايَنُوا عَالَمَ الشَّهَادَةِ وَرَأَوهُ رَأيَ العَينِ ، آمَنُوا وَأَقَرُّوا ، وَلَكِنَّهُ إِيمَانٌ لا قِيمَةَ لَهُ في ذَلِكَ المُوقِفِ ، وَلا يَنفَعُ صَاحِبَهُ في تِلكَ اللَّحَظَاتِ ؛ لأَنَّهُ انتَقَلَ مِن عَالَمِ الغَيبِ ، وَأَصبَحَ مُؤمِنًا بِعَالَمٍ الشَّهَادَةِ الذي لا يُمكِنُ إِنكَارُهُ ، وَلِهَذَا السَّبَبِ نَفسِهِ قَالَ – سُبحَانَهُ – : ” يَومَ يَأتي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمَانِهَا خَيرًا ” أَيْ يَومَ يُشَاهِدُ العَالَمُ كُلُّهُ النِّهَايَةَ الحَتمِيَّةَ لِهَذِهِ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا ، وَتَطلُعُ الشَّمسُ مِن مَغرِبِهَا مُؤذِنَةً بِانقِضَاءِ هَذَا العَالَمِ ، وَتَجِيءُ العَلامَاتُ الَّتي جَعَلَهَا اللهُ حَدًّا فَاصِلاً بَينَ هَذِهِ الدُّنيَا وَبَينَ الدَّارِ الآخِرَةِ ، هُنَالِكَ لا يَنفَعُ الإِيمَانُ لأَنَّهُ لَيسَ إِيمَانًا بِالغَيبِ ، وَلَكِنَّهُ أَصبَحَ إِيمَانًا بِالمَحسُوسِ المُشَاهَدِ . أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَلْنُؤمِنْ بِالغَيبِ إِيمَانَ المُوقِنِينَ المُصَدِّقِينَ ، قَبلَ أَن يَنتَقِلَ أَحَدُنَا إِلى عَالَمِ الشَّهَادَةِ الَّذِي لا بُدَّ أَن يَنتَقِلَ إِلَيهِ في يَومٍ مَا ” فَيَقُولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ “
     
    الخطبة الثانية :
     
    أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ، وَاعلَمُوا أَنَّ الإِنسَانَ بِغَيرِ الإِيمَانِ بِاللهِ – عَزَّ وَجَلَّ – وَبِغَيرِ الإِيمَانِ بِالغَيبِ لا يَستَطِيعُ أَن يُؤمِنَ بِأَيِّ شَيءٍ ، وَلا أن يَعِيشَ في رَاحَةٍ وَاطمِئنَانٍ ، وَلا أَن يَجِدَ سَعَادَةً وَاستِقرَارًا ، فَإِذَا آمَنَ بِاللهِ وَبِالغَيبِ ، ارتَاحَ فِكرُهُ ، وَاطمَأَنَّ قَلبُهُ ، وَتَحَرَّرَ مِن قُيُودِ الشَّكِّ وَالحَيرَةِ ، وَسَلِمَ مِن عِيشَةِ الضَّنكِ وَالضِّيقِ . وَمَا هَذَا الشَّقَاءُ وَالنَّكَدُ الَّذِي يَزدَادُ في العَالَمِ اليَومَ ، وَلا ذَاكَ الصِّرَاعُ المُحتَدِمُ فِيِهِ عَلَى صُعُدٍ كَثِيرَةٍ وَمَستَوَيَاتٍ مُختَلِفَةٍ ، إِلاَّ نَتِيجَةَ التَّعَلُّقِ بِالمَادَّةِ وَالمَحسُوسِ ، فَدُوَلٌ تُصَارِعُ دُوَلًا ، وَشَرِكَاتٌ تُجَابِهُ أُخرَى ، وَأَفرَادٌ يُصَارِعُونَ أَفرَادًا ، وَأُسَرٌ وَقَبَائِلُ تَحتَقِرُ قَبَائِلَ وَأُسَرًا ، وَالمَرأَةُ تَتَمَرَّدُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالرَّجُلُ يَتَعَصَّبُ ضِدَّ المَرأَةِ ، وَالطَّبَقَةُ الغَنِيَّةُ تَتَحَزَّبُ ضِدَّ الفُقَرَاءِ ، وَالفُقَرَاءُ يَتَّحِدُّونَ ضِدَّ الأَغنِيَاءِ ، وَرَئِيسٌ يَتَقَّوَى عَلَى مَرؤُوسٍ ، وَمَرؤُوسٌ يَتَمَرَّدُ وَيُعَانِدُ ، في صِرَاعَاتٍ وَانقِسَامَاتٍ ، وَفَوضَى لا يَقِرُّ فِيهَا لأَحَدٍ قَرَارٌ وَلا يَهدَأُ لإِنسَانٍ بَالٌ ، لِمَاذَا ؟ إِنَّهُ عَدَمُ الإِيمَانِ بِالغَيبِ أَو ضَعفُهُ ، وَأَمَّا المُؤمِنُونَ فَهُم أَكثَرُ النَّاسِ رِضًا وَاطمِئنَانًا ، إِن أَصَابَتهُم سَرَّاءُ شَكَرُوا ، ، وَإِن أَصَابَتهُم ضَرَّاءُ صَبَرُوا ، وَحَتَّى وَإِن ظُلِمَ أَحَدُهُم أَو أُكِلَ حَقُّهُ أَو بُخِسَ ، فَهُوَ مُطمَئِنٌّ وَمُستَقِرٌّ ، يُطَمْئِنُهُ إِيمَانُهُ بِاللهِ ، وَيُصَبِّرُهُ يَقِينُهُ بِاليَومِ الآخِرِ ، وَيُثَبِّتُهُ عِلمُهُ أَنَّ اللهَ – تَعَالَى – حَكَمٌ عَدلٌ ، وَأَنَّ ثَمَّةَ يَومًا تُوَفَّى فِيهِ كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت . وَعَالَمُ الدُّنيَا مَهمَا كَبُرَ في أَعيُنِ أَهلِ الشَّكِّ وَالرَّيبِ ، فَهُوَ صَغِيرٌ عِندَ مَن يُؤمِنُ بِعَالَمِ الغَيبِ ، وَمَا قِيمَةُ الدُّنيَا عِندَ مَن يُؤمِنُ بِأَنَّ مَوضِعَ سَوطٍ في الجَنَّةِ خَيرٌ مِمَّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ ، فَلِمَاذَا التَّصَارُعُ عَلَى هَذِهِ الدُّنيَا الَّتي لا تُسَاوِي عِندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ؟ لِمَاذَا التَّطَاحُنُ وَالتَّشَاحُنُ ؟ لِمَاذَا البَغضَاءُ وَالعِدَاءُ ؟ لِمَاذَا الشَّكَاوَى وَالدَّعَاوَى ؟ لِمَاذَا الاشتِغَالُ بِالمَتَاعِ الزَّائِلِ الفَاني عَنِ النَّعِيمِ البَاقي الدَّائِمِ ؟ أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَلْنُؤمِنْ بِالغَيبِ الإِيمَانَ الحَقِيقِيَّ ، إِيمَانَ مَن يَعلَمُ وَيَعمَلُ ، وَيَقُولُ وَيَفعَلُ ، لا إِيمَانَ مَن تُنَاقِضُ تَصَرُّفَاتُهُ عِلمَهُ ، وَتُخَالِفُ أَفعَالُهُ أَقوَالَهُ ، نُرِيدُ أَن يَنتَقِلَ هَذَا الإِيمَانُ في قُلُوبِنَا إِلى تَقَوى لِرَبِّنَا ، وَخَوفٍ مِنهُ وَخَشيَةٍ لَهُ ، وَإِشفَاقٍ مِن عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ ، وَإِيثَارٍ لِلآخِرَةِ وَرَغبَةٍ فِيهَا ، وَعُزُوفٍ عَنِ الدُّنيَا وَزُهدٍ فِيهَا ، إِلى استِقَامَةٍ حَقِيقِيَّةٍ عَلَى دِينِ اللهِ ، وَعَمَلٍ بِمَا جَاءَ في كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، قَالَ – تَعَالى – : ” قُل إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالوَحيِ ” وَالوَحيُ غَيبٌ مِن عِندِ اللهِ ، وَمَن لم يُؤمِنْ بِهِ فَوَيلٌ لَهُ ثم وَيلٌ لَهُ ، يَومَ يَنتَقِلُ الجَمِيعُ مِن عَالَمِ الغَيبِ إِلى عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، وَيَقِفُ المُكَذِّبُ عَلَى النَّارِ وَيَتَمَنَّى الرُّجُوعَ لِلدُّنيَا لِيُؤمِنَ ، وَلَكِنْ هَيهَاتَ هَيهَاتَ ، قَالَ – سُبحَانَهُ – : ” وَلَو تَرَى إِذ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ . بَلْ بَدَا لَهُم مَا كَانُوا يُخفُونَ مِن قَبلُ وَلَو رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ “
جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019