• 24 أكتوبر، 2018 الساعة 2:29 ص
    أبوزيد السيد عبد السلام رزق الأزهري
    أيها العاصي أقبل

    أيها العاصي أقبل
    الحمد لله قضى ألا تعبدوا إلا إياه ، لا يكشف السوء سواه ، ولا يجيب المضطر إلا إياه ، نعوذ من سخطه برضاه ، وننزل فقرنا بغناه ، نستغفره ومن يغفر الذنوب إلا الله ، نحمده والحمد من إنعامه ، إذْ ذكْرُنا إياه من إلهامه ، سبحانه أحصى كل شيء عدداَ ، ووسع كل شيء علماَ ، وأحاط بكل شيء رحمةً وعلماً ، فلق البحر لموسى الكليم ، وجعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَ اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شيء مثلُه، ولا شيء يعجزُه، ولا إلهَ غيرُه ، أولٌ بلاَ ابتداء دائمٌ بلا َانتهاء لا يفنى ولا يبيد ولا يكونُ إلا ما يريد ، لا تبلغُه الأوهامُ ولا تدركُه الأفهامُ، ولا يشبهُ الأنامَ، حيٌّ لا يموت، قيومٌ لا ينامُ ، وأشهدُ أنَ محمداً عبدهُ ورسولهُ وصفيهُ منْ خلقهِ وحبيبهُ وخليِلُه صلَّى عليه بارئُ العباد، ما جرت الأقلام بالمداد، وما أمطرت سحبٌ وسال وادِ وآلة وصحبه ومن سلك سبيلهم ما دار نجم في فلك ثُمَ أمَا بعد :
    أيها العاصي أقبل إلى ربك , وابك على خطيئتك ؛ ابك حتى تشعر بجرم ما فعلت , وعظم ما ارتكبت في حق من وهبك الحياة , وأنعم عليك بنعم كثيرة , حري بك أن تبكي وتسكب العبرات , حتى تصير دموعك بحرا تسبح فيه؛ ليطهرك من دنس المعاصي , ومرارة الذنوب , وقذارة الخطيئة ، أما يحقُ لك البكاءُ والندمُ على ما فرطت في جنب الله , وقضيت نهارك في المعاصي , وليلك في الخطايا. ابك على خطيئتك فالبكاء دليل الندم والندم دليل التوبة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :النَّدَمُ تَوْبَةٌ ، ابك واجعل دموعك جسرا تعبر عليه من منطقة الهلاك والعصيان إلى منطقة النجاة والإحسان،ابك على خطيئتك ولم لا تبكي ؟ وقد تجرأت بالمعاصي على ربك جبار السموات والأرض, الذي إذا قال للشيء كن فيكون- إنك تجرأت على العلي القدير الذي إذا شاء خسف بك الأرض ,وإذا شاء منع عنك الزرع, وإذا شاء جفف عنك الضرع. أيها العاصي أقبل على ربك وتذكر! تذكر عندما كنت جائعا من أطعمك ؟وعندما كنت عاريا من كساك ؟ وعندما كنت فقيرا من أغناك ؟ وعندما كنت يتيما من حنى عليك وآواك ؟ فان كنت تذكرت فلم رددت من استطعمك ؟ ولم قسوت على من استسقاك ؟ألم تسمع قول الله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي” والآن ماذا تقول لرب العالمين يوم القيامة عندما يذكرك بهذا الحديث ؟ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! . أحسن الله إليك بما تذكرت فلم لم تحسن إلى عباده بما وهبك من نعم وفضلك عليهم بها؟ ولكن إذا أحسست أنك أغضبت الله تبارك وتعالى ارجع إليه, واطلب منه العفو والمغفرة بنفس ذليلة منكسرة , وقلب خاشع , وقل ربِ هل لي ربٌ سواك يغفر لي إن لم تغفر, وهل لي ربٌ سواك يصفح عني إن لم تصفح , وهل لي رب سواك يسترني إن عصيت إن لم تستر .رب إني وقفت على بابك فلا تطردني جئتك راجيا فمن عفوك لا تحرمني.أيها العاصي أقبل وأحسن الظن بربك الذي يستر القبيح ويعفوا عن السيئات روي البيهقي بسند صحيح عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، قَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو ، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ ” أيها العاصي أقبل إلي ربك ولا تغتر بصحتك وقوتك فكم من جسد ضعيف وجسم نحيل يزن الجبال يوم القيامة وكم من الأقوياء مفتولي العضلات لا يقام لهم وزن بين يدي الملك يوم القيامة في الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) عن وهب بن منبه ، قال : قال رجل من العباد لابنه : « يا بني ، لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول الأمل » قَالَ الْحَسَنُ : يَا ابْنَ آدَمَ تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ .
    أيها العاصي أقبل يامن تجاوزت الحد مع ربك وأقدمت علي الكبائر إلي من يعيش بين أحضان العاهرات، ويحيا بين نهود الفتيات، وينتقل من فرج إمرأة إلى فرج أخرى، أما آن لك أن تفيق من غفلتك ؟ أم تظن أنك خالد في الدنيا وأنك لن تموت ؟ ثم هلا فكرت حين تزني أن يزنى بأختك أو بأمك أو ببنتك ، أكنت ترضى ذلك لهن ؟ فإن كنت لا ترضى ذلك لأهل بيتك فلم ترضاه لغيرك ؟ألا بئس هذا القياس إذن!
    عفّوا تعِفُّ نِسَاؤُكُمْ فِي المَحْرَمِ وتجنبوا مالا يليقُ بمسلمِ
    من يزني في بيت بألفي درهم في بيته يزنى بغير درهـم
    من يزني يزنى به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
    إنَّ الزنا دينٌ فإن أفرضتهُ كَانَ الوفا مِنْ أهلِ بَيْتِك فَاعْلَمِ
    أما تدبرت قول الله تعالى (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) أما تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن” قال ابن مسعود رضى الله عنه: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها ” ثم هلا فكرت قليلا متعة قليلة يعقبها ندم خير أم متعة دائمة يعقبها راحة نفسية وسعادة؟ قال بن الجوزي إن مشقة الطاعة تذهب ويبقي ثوابها ولذة المعيصة تذهب ويبقي عقابها قال ابن السماك
    يا مدمن الذنب أما تستحيي الله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا
    أيها العاصي أقبل علي ربك بقلب منكسر ونفس ذليلة فرب معصية أورثت صاحبها ذلا وانكسارا وقد قرأت في سيرة عيسى عليه السلام أنه ذهب إلى بيت المقدس ، ومعه رجل مقصر من بني إسرائيل، فلما اقترب الرجل المقصر من الباب، قال الرجل المقصر: أنا مثلي لا يدخل المسجد إني أنجسه. فأوحى الله إلى عيسى: كلمة هذا المقصر -أو العاصي- خير من عبادة فلان العابد سبعين سنة؛ لأن روحه انكسرت وذل نفسه لله عز وجل ، رب معصية أورثت صاحبها ذلا وانكسارا ورب طاعة أورثت صاحبها عزا واستكبار فلا تأمنوا مكر الله تعالي روي البخاري في صحيحة أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا ” قَالَتْ : وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْت فَرَأَيْت لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ : ذَاكَ عَمَلُهُ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ هَذَا قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدَّهُ وَبَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ الْكَرِيمَةُ عَلَى خَدِّ عُثْمَانَ وَبَكَى الْقَوْمُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اذْهَبْ عَنْهَا أَيْ الدُّنْيَا أَبَا السَّائِبِ لَقَدْ خَرَجْت عَنْهَا وَلَمْ تَتَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ } فلا يحتقر أحد ذنبه فالإصرار علي الصغائر َرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي عَيْنِكُمْ مِنْ الشَّعْرِ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُوبِقَاتِ فلا يحتقر أحد ذنبه ولا يغتر طائع بعمله روي أبو داود في سننه بسند حسنه الألباني عن أبي هريرة – رضي الله عنه – : قال : سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : « كانَ رَجُلاَنِ في بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَانِ وَكانَ أَحَدُهُمَا مُذْنِبٌ ، وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ في الْعِبَادَةِ ، وَكانَ لاَ يَزَالُ المُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ فَوَجَدَهُ يَوْماً عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعثْتَ عَلَيَّ رَقِيباً ،” من الذي يحاسب الناس ويغفر الذنوب إلا الله؟ ومن الذي يملك النواصي ويطلع على صحائف الناس ويطلع على مكنونات القلوب إلا الله؟” فَقَالَ والله لاَ يَغْفِرُ الله لَكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ الله الجَنَّةَ فَقُبِضَ رُوحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالِمَينَ ، فَقَالَ لِهذَا المُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بي عَالِماً ، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قادِراً ، وَقالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، وَقالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ ) قال أبو هريرة : تكلَّمَ واللهِ بكلِمَة أوْبَقَتْ دُنْياهُ ، وآخِرَتَه»
    أيها العاصي أقبل وطهر قلبك عن المعاصي وراقب ربك حتي في الخطرات التي تخطر بقلبك ولم يتكلم بها لسانك فمن حفظ الله في خطرات قلبه حفظه الله في أعمال جوارحه قال يحيى بن معاذ: ” القلوب كالقدور تغلي بما فيها وألسنتها مغارفها فانظر إلى الرجل متى تكلم فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه من حلو وحامض، وعذب وأجاج وغير ذلك ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه “قال محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى: ” إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشياطين، أسكنوهم رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تحميدي وتمجيدي “.قال علي بن فضيل : كم من قبيحة تكشفها القيامة غدا » وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْك لِسَانَك وَلْيَسَعْك بَيْتُك وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِك }وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : غَرَّنِي الْقَمَرُ فَمَرَرْت فِي الْمَقَابِرِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرٍ يَجُرُّ سِلْسِلَةً فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِالسِّلْسِلَةِ فَجَذَبَهُ حَتَّى رَدَّهُ إلَى قَبْرِهِ قَالَ فَسَمِعْته يَضْرِبُهُ وَهُوَ يَقُولُ : أَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي أَلَمْ أَكُنْ أَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ أَلَمْ أَكُنْ أَصُومُ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّك كُنْت إذَا خَلَوْت بِالْمَعَاصِي لَمْ تُرَاقِبْ اللَّهَ تَعَالَى .إن من أعظم أبواب النجاة أن يخالف العبد نفسه إذا دعته إلي معصية وَلَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا وَعِنْدَهُ سِرَاجٌ فَخَطَرَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ فَقَالَ لِنَفْسِهِ : أَنَا أَجْعَلُ أُصْبُعِي فِي هَذِهِ الْفَتِيلَةِ فَإِنْ صَبَرْتِ عَلَيْهَا أَطَعْتُكِ فِي هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي النَّارِ فَصَاحَ صَيْحَةً مُزْعِجَةً فَقَالَ : يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ إذَا لَمْ تَصْبِرِي عَلَى نَارِ الدُّنْيَا هَذِهِ الَّتِي طَفِئَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَكَيْفَ تَصْبِرِينَ عَلَى نَارِ جَهَنَّمَ ؟عباد الله إن سحائب المعصية تزول بمطر العيون من خشية الله وتزول بالسجود لرب العالمين صحح الألباني أن النبي صلي الله عليه وسلم قال (إنّ المسلمَ يصلِّي وخَطاياهُ مرفوعةٌ على رأسِه، كلّما سجَدَ تحاتَّت عنه، فيفرُغُ من صلاتِه؛ وقد تحاتَّت خطاياهُ)

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2018