• 15 سبتمبر، 2018 الساعة 4:14 م
    أحمد عبدالله صالح
    وقفه محاسبه مع مرور عام هجري
    خطبــة جمعـــة بعنـــوان
    وقفه محاسبه مع مرور عام هجري
    إعداد وترتيب وتحضير وإلقاء :
    الاستاذ/ احمد عبدالله صالح
    خطيب مسجد بلال بن رباح/ 
    الجمهوريه اليمنيه – محافظة إب . 
    ألقيت في  14 سبتمبر 2018 م
    الموافق  4 محرم 1440هـ
    أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ 
    ايها الأحباب الكرام :
    الإنسان دائماً مودع ومستقبل ..!     
    مودع يوماً ومستقبل يوماً ..!
    مودع أسبوعاً ومستقبل أسبوعاً ..!
    مودع شهراً ومستقبل شهراً ..!
    مودع عاماً ومستقبل عاماً آخر ..!
    وبالأمس استقبلنا عاماً هجرياً جديداً وودعنا عاماً آخر ..
    وهكذا مسيرة الحياة للإنسان في توديع واستقبال..!
    وهي بالأخير كلها محسوبةٌ من عمر الإنسان ..!
    نعم احبابي الكرام :
    كل عام ينقضي بل كل يوم ينقضي بل كل ساعة تنقضي بل كل لحظة تنقضي هي صفحة من كتاب الإنسان تطوى ، وورقة من شجرةٍ تذبل ، حتى ينتهي الأجل :
    ” وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ  ”  ٣٤ الأعراف 
    ولذلكم
    مع إطلالةِ عام هجريٍ جديد وذهابِ عام يبرز للمتأمل أحداثٌ عظام وقضايا جسام يجدر بالعاقل الفطن ان يقف عندها وقفات .!
    يسترجع فيها الذكريات ..!
    يُجدد العهد ، ويُبرمُ العقد .!
    ينظر في ماضيه وما احدث فيه ، ويتأمل في مستقبله وماعزَمَ على ان يفعله فيه إن أمدّ الله في أجله وزاده في عمره وأدام له نعمَه وفضلَه .
    ولذلكم
     ثمةَ وقفات وقضايا مهمه تبرز ونحن نودع عاماً ونستقبل عاماً ..
     وما أشدّ حاجتنا ونحن نستشرف آفاق العام الهجري الجديد الى بعضٍ من هذه الوقفات والتأملات .!
    ما أشدّ حاجتنا الى مراجعات ومحاسبات جاده لإستثمار كل مايعزز مسيرة أمتنا لتزدلف الى عام جديد وهي أكثرُ عزماً واشدّ مضاءً لفتح آفاق جديده لإسعاد الإنسانيه ، ولتتبوأ مكانتها الطليعيه ومنزلتها الرياديه فوق هذا الكوكب الأرضي الذي ينشدُ سكانه مباديء الحق والعدل والسلام ويرومون الخير والأمن والوئام ..
    ولن يجدوه إلاّ في ظل الاسلام وتعاليم الاسلام 
    زادُنا في ذلك موروث حضاري ، وتأريخي ،وعقدي وقيمي لاينضب ، ونَهلٌ من معطيات العصر وتقنياته في خدمة الأمة ومُثلها وقيِمها …
    ولعل اهم وابرز هذه الوقفات والقضايا ونحن نلجُ باب عامٍ هجريٍ جديد :
    وقفه تأمل للمحاسبه والمراجعه والمسائلة والعتاب على بدايه عام ونهايه عام ..!
    وقفة مراجعه حقيقيه  لكل واحد مع نفسه
    وماذا يُراجع ؟؟؟
    – ماذا كانت حالته مع خالقه .
    – أَكَان لله خاشعاً متذللاً مُحباً دائماً ومُتقرّبا .
    – أَكَان مع الله فى صباحه ومسائه وحال شربه وطعامه ونومه ويقظته .
    – أَكَان مع الله فى خوف ومراقبة لرزقه , وهل شابهه حرام أم كان حلالاً طيبا .
    – أَكَان لله طائعاً وله عابداً ولدينه عاملاً .
    – أَكَان متيناً فى الخلق , مثقفاً فى الفكر , سليماً فى العبادة , صحيحاً فى العقيدة .
    – أَكَان نافعاً لغيره , منظماً فى شئونه , مفتاحاً للخير , مغلاقاً للشر .
    – أَكَانَ مع الله محافظاً على الصلوات إقامةً وخشوعاً مجاهداً نفسه أن يجعلها فى الجماعة.
    – أَكَان مع دعوة الإسلام محباً ولأهلها مجالساً ولرفعتها بسلوكه عاملا.
    – أَكَان للدنيا مٌطلّقا وللحور العين متشوّقاً ولمهرها مُقدّماً ومُسدّدا .
    – أَكَان للحظة خروج الروح دائماً مستعداً وللقاء ملك الموت متهيئاً.
    – هل لامس قلبه فى عامه المنصرم كثيراً من التأثر بحال المسلمين.. 
    – أَدَمِعَتْ عيناه ولو مرة فى عامه المنصرم من خشية الله.
    – أَسَمِعَ فى عامه المنصرم ولو مرة واحدة آيةً وقعت فى قلبه فهزّته هزاً ومَزّقته تمزيقاً وطَرحَتْهُ مغشياً على أرضه.
    – أَصَامِ فى عامه المنصرم رمضان صياماً لله طيباً ولروحه كان فيه مُزكّياً وعلى القيام والتراويح كان محافظاً.
    – أَتَصَدَّقَ فى عامه المنصرم بإستمرار ولو كان بالقليل ليستظل بها فى قيامته .
    – أَزَكّى زكاة ماله وأقام بها ركن دينه .
    – أَوَدَّعَ فيه مَيّتاً وعزّى فيه أهلونه وواساهم ووقف بجانبهم.
    – أَتَحلّى فيه بذوقيات التعامل مع خَلْق الله وأدبيات التحاور ورقّة المشاعر وجمال الأحاسيس.
    – أَزَارَ المرضى وأسرع اليهم وسأل الله الشفاء لهم وأشعرهم بحبه وتأثره بما لحق بهم ونزل عليهم وأهداهم الهدية.
    – أَأَحْسَنَ إلى اليتامى وسأل عنهم ولو بالهاتف وبرَّ بهم ومسح على رؤوسهم .
    – أَكَان فيه بزوجته رحيماً ولها مُحبّاً ومن النار واقياً ولصدرها بالحنان ودفء المشاعر عامراً ومُهيمناً.
    – أَكَان لأولاده مُربياً وناصحاً ومشاوراً وعادلاً ومتلاطفاً أم كان متسلطاً وقاسياً ومنهم وعنهم مبتعداً.
    – أَكَان لجيرانه مُسْعَِداً ولهموهم مُزيحاً ولكروبهم كاشفاً ولراحتهم والحرص عليهم ساعياً ومحافظاً.
    – أَكَان مع وظيفته نموذجاً , بخلقه يقتدى الغير , وبقيمه وأدبه يؤثّر , وبتفوقه الوظيفى يفوق ويظفر.
    – أَكَان على الإخلاص حريصاً ولتحصيله وتحقيقه مجتهداً وللنيّة دائماً عاقداً ولها مُجدّداً .
    – أَكَان لغايته النبيله رضا الله يعمل وله يسعى ويسجد .
    – أَكَان للقرآن تالياً وعلى قرائته حريصاً ومحافظاً ولختمته غير ناسياً .
    – أَكَان للدعاء دوماً متضرعاً وبه متذللاً بين يدى خالقه ومنطرحاً وسائلاً وراجياً .
    – أَكَان للوطن مُحباً وعليه غيوراً ومحافظاً ولإستقراره وأمنه ساعياً وللفتن وائداً ومُتصدياً .
    – أَكَان لبناء وطنه ولمصلحة بلاده مُنتجاً وعاملاً له وإيجابياً ومتفاعلاً .
    – أكان على السنن الرواتب محافظاً يراجع نهاية يومه الإثنى عشرة ركعة هل أداها كاملة أم راح منها شيئا.
    – أَكَان لأمراضه معالجاً وبأسباب الصحة والعافية حريصاً ومحافظا.
    – أكان للعمرة مؤديا وللحج راجياً ربه وسائلا .
    هذه الاسئله وغيرها لابد ان تكون عنواناً وورداً مستمراً لكل واحد منا ، ليس مع مرور كل عام بل مع مرور كل شهر ومع مرور كل ﺍﺳﺒﻮﻉ بل مع مرور كل يوم ..
    ولذلكم أحبتي الكرام
    روّاد مسجد بلال بن رباح :
    انّه لحدث جديرٌ بالوقوف عنده وإن كان في نظر بعض الناس امراً هيناً وعادياً ..!
    ذلك ان هذا العام قد مضى من ايام أعمارنا وذهب من سنين آجالنا وأصبحنا إلى الموت أقرب منه الى الحياه ..!
    ونحن تُفرحنا الآيام إذا ذهبت ، لاننا نتطلع الى الدنيا وزخارفها وقد مدّدنا الآجال وسوّفنا في الاعمال وبالغنا في الإهمال حتى صرنا كما قال القائل :
    إنّا لنفرح بالأيام نقطعها ….
    نفرح بمرور الايام وسرعه انقضاءها لكي نصل للمرغوب ، ونصل الى بغيتنا ، ونحقق آمالنا ونسينا انها تقربنا من آجالنا ورحيلنا ..
    إنّا لنفرح بالأيام نقطعها 
                       وكلّ يوم مضى يُدني من الأجلِ
    فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً
                      فإنما الربح والخسران في العملِ
    ولهذا حذاري ثم حذاري ايها المسلم
    حذاري ايتها المسلمة..!
    حذاري من الايام وتسارعها فإنّها غرّاره ..
     ومن الدنيا وزخارفها فإنّها غدّاره..
    كم من مؤمل بلوغَ آمالٍ اصبح رهنَ القبور مدفوناً
    وكم من مفرط في الاعمال اصبح بعدها مغبوناً .!
    فأغتنم فرصةَ حياتك ، ونعمة شبابك , وفراغك وصحتك ، وغناك قبل ان تفقدها او تفقد بعضها
    فتصبح من النادمين وغداً من الخاسرين :
    ” قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ  “. الزمر
    كذلك وقفه محاسبه بالعوده القليله الى الوراء 
    الى سنين قليله ، بل وأشهر قريبه ، وايام يسيره أستحضر فيها معكم غيرنا من الأحباب والأقران والاصدقاء والزملاء والرفقاء والجيران ممن غيّبهم الموت وطواهم التراب ..!
    سنون وشهور وايام مرت ومضت وانقضت
     كم فقدنا خلالها من عزيز وحبيب ..!
    كم فقدنا خلالها من أنيسٍ وقريب .!
    كم فقدنا خلالها من صديق قريبٍ او بعيد .!
    ربما كانوا في عمرنا وعاشوا معنا كما عاش غيرهم وحَلِموا وخططوا كما خطط غيرهم ،
    خططوا فيها لمستقبلهم وحياتهم ودنياهم ..!
    رسموا الآمال العريضه ووضعوا الخطط البعيدة والبرامج العديده بأنهم سيدرسوا ويتعلموا ويتخرجوا ويتزوجوا وآمال تلو الآمال ووووو
    فإذا يدُ المنون تخترق هذه الأماني وتخترق تلك الآمال ليصبح احدهم خبراً بعد عين واثراً بعد ذات ..
    لقدسبقهم قدر الله السابق ، وأمره النافذ فيهم وفي غيرهم وهي النهاية الحتميه لكل أحد .
    وبقينا نحن .. انا وانت وهو هي ..
    بقينا بعدهم زمناً لاندري متى ينقضي اخره
    ولا ندري متى سيأتي دورنا لنكون في قافله المرتحلين من هذه الدنيا ونكون عبرةً للمعتبرين وعظة للمتعظين وآياتٍ للسائلين …
    فهلا استحضرنا جميعاً نعمة البقاء بعدهم ،
     ومنّة التمكين من العمل بعد انقطاع آجالهم .!
    جاء في احدى الروايات ان ملك الموت بعد ان يقبض روح العبد ..يقف على عتبة الباب
    واهله بجواره يبكون ويولولون ومنهم الصارخ والباكي والضارب على وجهه والشادّ على شعره فيقول وهم لايسمعون :
    ” لماذا هذا الفزع ؟ ولما هذا الجزع ..؟!
    فو الله ما انتقصت لأحدكم عمراً ،
    ولا أخذت لأحدكم رزقا .!
     فإن كان بكاؤكم على ميتكم فانه مقهور وان كان صراخكم عليّ فاني مأمور وإن لي بكم عودةٌ بعد عودة حتى لا ابقي منكم احداً “
    فالموت آتٍ لا محاله ..! 
    سيأتي اليوم او غداً ،سيزور هذا العام او الذي يليه ..
    الموتُ كأسٌ وكلُ الناس شاربه
                           والقبر دارٌ وكل الناس ساكنه 
    تجهّزي بجهَازٍ يانفسُ تبلغين به
                 يانفسُ قبل الردى لم تُخلقي عبثاً
    وجاوزي بغتة الآمال وانكمشي
                         قبل إلزام فلا ملجأ ولا غوثا
    من كان حين تصيبُ الشمس جبهته
                    او الغبار يخاف الشّين والشعثا
    ويألفُ الظلّ كي تبقى بشاشته
                    فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا
    في ظل موحشةٍ غبراء مقفرةٍ
                 يُطيلُ تحت الثرى في جوفها اللبثا 
    اقول قولى هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب
    فاستغفروه ويا فوز المستغفرين …
    الخطبه الثانيه 
    أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد :ــ 
    ايها الأحباب الكرام :
    أُلقي على حضراتكم اليوم كلمات يسيره وقد غابت قبل ايام شمسُ آخر يوم من عامنا الهجري ١٤٣٩ وأعلم أنني لن آتي بجديد ولكنها خلجاتُ نفس أبثها في كلماتي لعلي أن أنتفع بها وينتفع بها غيري ممن سيسمعها او من يطلع عليها .
    ونهاية عام وبدأ اخر معناه عند العقلاء انّ الله متّعك بما يزيد عن ثمانيه آلآف ساعه ..!
    وكم في هذه الساعات من نبضاتِ قلبٍ ماكان له ان يخفق لو انّ الله أوقفها لحظة من الزمن ..!
    وكم صعد فيها من نَفَسٍ ما كان له ان يعيش لو ان الله كتمه لحظة من الزمن ..!
    وكم تحرك فيها من عضو في خدمتك ما كان له ان يتحرك لو ان الله اوقفه لحظة من الزمن ..!
    ثمانيه آلاف دقيقه يعني امتلاء السجلات بما كسبت أيدينا وسطّره الكرام الكاتبون وغداً سيُكشف عن المخبوء وتُبلى السرائر ..
    (( هَذَا كِتَابُنا يَنطِقُ عَليْكُمْ بالحقِّ إنّا كنّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلون ))
    انّ مضي عام يا أحبتي الكرام
    يعنى سقوط ورقه من اوراق الشجرة ذات الأوراق المحدوده ، وبها يتناقص الموجود ويزداد الذابل المفقود ولربما كانت الورقه ماقبل الاخيره :
    ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾.
    ولذلكم
    مع بداية العام حريٌ بنا أن نعقد العزم على اغتنام بقية العمر .
    فكم سوّفنا ؟
    كم أخرّنا من أعمال صالحة ولو عملناها فيما مضى لكان خيراً لنا ؟
    كم أخَّرنا التوبة الشاملة ؟
    كم أخَّرنا التوبة عن بعض الذنوب ؟
    كم أخَّرنا مشاريع عظيمة لو فعلناها لكان لنا شأن عظيم ؟ 
    كم وكم وكم ؟
    فوقفة صادقة مطلوبه مع النفس .!
    وقفة استذكار ومحاسبه لاستغلال بقيه ايامك وسنين عمرك في رضا الله ورضوانه ومحبته وغفرانه وفضله وكريم إحسانه وتعريض النفس لنفحاته التى تتخللنا بالزياره ما بين الفينة والتى تليها ..
    فبعد ان ودعنا نفحة رمضان ونفحة صيام ست من شوال ونفحة عشر ذي الحجه ونفحة صيام يوم عرفه هاهي نفحة جديده تهل علينا مع مطلع عامنا الهجري الجديد انه شهرُ اللهِ المحرَّم، فاتحةُ شهورِ العام ..!
    من أعظم شهور الله جلَّ وعلا ..!
    عظيم المكانة، قديم الحُرْمَة، رأس العام ..!
    ومن فضائل شهر الله المحرم :
    أنَّ الأعمال الصَّالحة فيه لها فضلٌ عظيمٌ، لا سيَّما الصِّيام؛ فقد روى الإمام مسلم في “صحيحه” من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنه قال:
    قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
    ((أفضل الصِّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل)).
    وأفضل أيامُ هذا الشَّهر يا عباد الله يوم عاشوراء، 
    يوم إنتصار نبيِّ الله وكليمه موسى عليه السَّلام وهلاك فرعون الطاغية ..!
    وكم في هذه القصة من الدروس والعِبَر والعظات والفِكَر للدعاة إلى الله في كلِّ زمانٍ ومكان،
    فمهما بلغ الكَيْد والأذى والظُّلْم والتسلُّط؛ فإن نصر الله قريبٌ ..!
    ويا لها من عبرةٍ لكلِّ عدوٍ لله ولرسوله ممَّن مشى على درب فرعون، أنَّ الله منتقمٌ من الطُّغاة الظَّالمين، طال الزمن أو قَصُرَ ..!
    ألا فلتقرَّ بذلك أعين ُ أهل الحقِّ ودُعاته؛ فالعاقبة للمتَّقين، وليتنبَّه لذلك قبل فوات الأوان أهلُ الباطل ودُعاته :
    ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشَى ﴾ [النازعات: 26]
     ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 14].
    ان في الحوادث لعبرا ، وإنّ في التأريخ لخبرا
    وإنّ في الآياتِ لنُذرا، وإن في القَصَص والأخبار لُمدّكراً ومُزدَجرا :
     ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111].
    ولاجل ذلكم 
    يوم عاشوراء سيوافق يوم الخميس القادم بإذن الله وثواب صيام هذا اليوم حدثناعنه رسولنا
    صلى الله عليه وسلم كماجاء في “الصحيحَيْن” عن ابن عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال:
     “قدم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة، فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؛
     فقال لهم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟))
    قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا؛ فنحن نصومه. فقال: ((نحنُ أحقُّ بموسى منكم))؛ فصامه وأمر بصيامه..
    بل اسمعوا الى الفضل الجزيل والخير العميم والثواب الفضيل لمن صام هذا اليوم ففي 
    “صحيح مسلم” عن أبي قَتادة رضيَ الله عنه
    أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُئل عن صيام يوم عاشوراء؛ فقال:
     ((أحتسبُ على الله أن يكفِّر السَّنة التي قبله)) ..
    الله أكبر! 
    يا له من فضلٍ عظيم لا يفوِّته إلا محروم.
    لذا يستحبُّ للمسلمين أن يصوموا هذا اليوم اقتداءً بأنبياء الله، وطلبًا لثواب الله، وأن يصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده؛ مخالفةً لليهود، وعملاً بما استقرَّت عليه سنَّة المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم  فيا له من عملٍ قليلٍ وأجرٍ كبيرٍ وكثيرٍ من المُنعِم المتفضِّل سبحانه وتعالى ..!
     
    أسأل الله لي ولكم حياة سعيده واعواماً في طاعة الله مديده وسنوناً من القرب من الله عديده ..
    اللهم اجعل هذا العام عام خير وبركه ونصر وعزة وتمكين للإسلام والمسلمين..
    الله اجمع فيه كلمة المسلمين على الحق والهدى
    ووحد صفوفهم ولمّ شتاتهم وأجمع شملهم وطهّر مقدساتهم وآمن روعاتهم ..
    يارب كَسْرُنا لا يجبُره إلا لطفك وحنانك ..
     وفقرنا لا يُغنيه إلا عطفك وإحسانك ..
     وروعتنا لا يُسَكِّنها إلا أمانك ..
    وذلتنا لا يعزها إلا سلطانك ..
    وأمنيتنا لا يبلغنا إياها إلا فضلك ..
    وحاجتنا لا يقضيها غيرك ..
    وكربنا لا يُفرّجه إلا رحمتك ..
    وضُرّنا لا يكشفه إلا رأفتك ..
    ولوعتنا لا يُطفئها إلا لقاؤك ..
     وشوقنا إليك لا يطفئه إلا النظر إلى وجهك ..
    وقرارنا لا يَقَرُّ دون دُنونا منك ..
     ولهفتنا لا يردها إلا رَوْحك ..
     وسقمنا لا يبَرّئه إلا صفحك ..
    ورَيْن قلوبنا لا يجلوه إلا عفوك ..
    ووسواسَ صدورنا لا يزيحه إلا أمرك ..
    فا منتهى أمل الآملين ويا غاية سؤلْ السائلين
    ويا أقصى طلبة الطالبين ويا أعلى رغبة الراغبين ويا وليّ الصالحين ويا أمان الخائفين..
    ويا مجيب دعوة المضطرين ويا ذخر المعدمين..
    ويا كنز البائسين ويا غياث المستغيثين..
    ويا قاضي حوائج الفقراء والمساكين..
    ويا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين ..
    نسألك أن تنيلنا والمسلمين وبلادهم من روح رضوانك وتديم علينا والمسلمين ّوبلادهم نعم إمتنانك ..
    ها نحن بباب كرمك واقفون ولنفحات برّك متعرّضون ، وبحبلك الشديد معتصمون ،
    وبعروتك الوثقى مُتمسكون .
    اللهم وأسعدنا بهذا العام الجديد حتى نلقاك فيه على إيمان وحب منك يارحمن ..
    اللهم وأسبغ فيه على عبادك المسلمين فى كل البلاد والأوطان قراراً من عندك وإستقراراً وأماناً ونجاة من الفتن ..
    اللهم انا نسألك أن تنزل على سائر المسلمين وبلدانهم سحائب رحمتك وكثير غفرانك وأن تردنا إليك غير خزايا ولا مفتونين يارب العالمين … .
     عباد الله أمركم ربُّكم جلَّ وعلا بأمر بدأ فيه نفسه وثنى به ملائكته المسبحه بحمده وثلث به عباده من جنه وإنسه فقال تعالى قولاً كريمًا:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب: 56]. 
    اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا وحبيبنا وقدوتنا محمَّد بن عبدالله، وارضَ اللَّهم عن خلفائه الرَّاشدين ذوي المقام العليّ، أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصَّحابة والتَّابعين…
                والحمد لله رب العالمين
جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019