• 27 أغسطس، 2018 الساعة 11:09 ص
    الشيخ السيد مراد سلامة
    فتح القدوس بثمرات تزكية النفوس
    فتح القدوس بثمرات تزكية النفوس
    للشيخ السيد مراد سلامة

         إخوة الايمان حديثنا في هذه الليلة عن ثمرات تزكية النفس وتطهيرها من أدران الذنوب والمعاصي  

        والانسان منا مطالب بمجاهدة نفسه وهواه حتى يصل الى رضا ربه ومولاه فالنفس امارة بالسوء

    والنفس كالطفل إن تهمله شب على .. ..  حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
    فجاهد النفس والشيطان واعصهما .. .. وإن هما محضاك النصح فاتهم.

    معنى التزكية شرعا : تطهير النفس وإصلاحها بالعلم النافع والعمل الصالح، وفعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور ، والتقربِ إلى الله تعالى بكلِ عملٍ متقبلٍ مبرور قبل المصيرِ إلى القبور  .

    قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس: 9 ـ 10].

    قال ابن كثير في تفسيره: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) حتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى نفسه ، أي : بطاعة الله – كما قال قتادة – وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل . ويروى نحوه عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير . وكقوله ) قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى( [الأعلى : 14 ، 15].

    :(وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) أي : دسسها ، أي : أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى ، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله – عز وجل .أهـ.تفسير ابن كثير

    ثمرات تزكية النفوس :

    E اعلم بارك الله فيك: أن لتزكية النفس ثمرات علية و فوائد سنية تعود على المسلم و المسلمة في الدنيا و الاخرة نذكر منها في هذا المقام تزكية النفوس.

      • الفلاحُ منوطٌ بتزكيةِ النفس : فالفلاح و النجاح و السؤدد مناطة تزكية النفس و تطهيرها و هذا من قرره الله تكالى في كتابه العزيز

      قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَاوَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس: 9 ـ 10].

      ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى في موضع آخر من الكتاب: قال تعالى :(قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى)

      *وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: 14 ـ 15].

      قال ابن كثير في تفسيره: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) أي : طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ، وتابع ما أنزل الله على رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه.

      وإذا كان كل الناس يبحثون عن السعادة؛ فالسعادة كلها في اتباع شرع الله والرضا كله في القرب منه كما قال تعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه:123،124)                             

           (2) الفوز بالدرجات و تحقيق الاماني و الغايات  ، فقال سبحانه:(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى* جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى [طه: 75 ـ 76].

      قال ابن كثير في تفسيره: (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ) أي : ومن لقي ربه يوم المعاد مؤمن القلب ، قد صدق ضميره بقوله وعمله.

      (فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) أي : الجنة ذات الدرجات العاليات ، والغرف الآمنات ، والمساكن الطيبات .

      (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا)( جَنَّاتُ عَدْنٍ) أي : إقامة وهو بدل من الدرجات العلى (خَالِدِينَ فِيهَا) أي : ماكثين أبدا

      (وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى) أي : طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك ، وعبد الله وحده لا شريك له ، وصدق المرسلين فيما جاءوا به من خبر وطلب .أهـ.تفسير ابن كثير.

      (3) تحقيق الغاية التي من اجلها انزل الله الكتب و ارسل الرسل  ، قال تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ   [الجمعة: 2].

      قال ابن كثير :(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . فبعثه الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمنة ، على حين فترة من الرسل ، وطموس من السبل ، وقد اشتدت الحاجة إليه ، وقد مقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب – أي : نزرا يسيرا – ممن تمسك بما بعث الله به عيسى ابن مريم عليه السلام ; ولهذا قال تعالى : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ،وذلك أن العرب كانوا قديما متمسكين بدين إبراهيم الخليل عليه السلام فبدلوه وغيروه ، وقلبوه وخالفوه ، واستبدلوا بالتوحيد شركا وباليقين شكا ، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله وكذلك أهل الكتابين قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها ، فبعث الله محمدا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق ، فيه هدايتهم ، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم ، والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة ، ورضا الله عنهم ، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله . حاكم ، فاصل لجميع الشبهات والشكوك ، والريب في الأصول والفروع . وجمع له تعالى ، وله الحمد والمنة جميع المحاسن ممن كان قبله ، وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأولين ، ولا يعطيه أحدا من الآخرين ، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين . أهـ.، قال السعدي :(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) قرأ عليهم القرآن, ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة, ويعلمهم القرآن والسنة, إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق.أهـ.  تفسير ابن كثير،تفسير السعدي.

      (4) تزكية النفوس دعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- : فقد كان من عائه صلى الله عليه وسلم – سؤال الله تعالى ان يزكي نفس الشريفة

      u(ثبت في صحيح مسلم عن زيد ابن أرقم  أنَّ النَّبِيَّ –صلى الله عليه وسلم-  كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا  أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا  اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ

      وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ  وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا.

      (4) تزكية النفوس تؤدي إلى حسن الخلق ، ومن ثَمَّ يترتبُ عليها الأجر العظيم :

      u(ثبت في سنن الترمذي عن أبي الدرداء   أن النبي–صلى الله عليه وسلم- قال : مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي

      لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِه ِدَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ .

      [*]×قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

       ( الدينُ كلُّه خُلُقٌ ، فمن زاد عليك في الخلُقِ زاد عليك في الدين)[مدارج السالكين 2/307 ]

      (5) إن تزكية النفس تُنْشِأُ القلب السليم الذي هو منتهى أمل العبد وأقصى غايته وغايةُ النهاية ،

      قال تعالى : (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ *يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء : 89:87]

      قال السعدي:{ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } { لا يَنْفَعُ } فيه { مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } فهذا الذي ينفعه عندك وهذا الذي ينجو به من العقاب ويستحق جزيل الثواب، والقلب السليم معناه الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعا لما جاء عن الله.أهـ.، قال صاحب تمام المنة في صحيح كتب السنة : قال ابن القيم في الجواب الكافي :لا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمس :(أولا) شرك يناقض التوحيد،(ثانيا) بدعة تخالف السنة،(ثالثا) شهوة تخالف الأمر،(رابعا) غفلة تناقض الذكر،(خامسا) هوى يناقض والإخلاص،.أهـ،

      والقلب السليم هو الذي تعلق بالله وتطهر وإذا صلح القلب صلح الجسد كله لأن  القلب ملك الأعضاء ، كما في الحديث الآتي : É

      u(ثبت في الصحيحين عن النعمان ابن بشير أنَّ النَّبِيَّ –صلى الله عليه وسلم-  قَالَ :إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ

      الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ

      كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ُوشِكُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

      قال القاري :  ( ألا وإن في الجسد مضغة ) ( وألا وهي ) : أي المضغة الموصوفة ( القلب ) : فهو كالملك ، والأعضاء كالرعية ، فأهم الأمور مراعاته ، فإن صدر عنه إرادة صالحة تحرك الجسد حركة صالحة وبالعكس.أهـ ., قال صاحب تمام المنة في صحيح كتب السنة :والحديث دليلأوفى على أن {القلب ملك الأعضاء}والأعضاء جنوده تصلُحُ بصلاحه وتفسدُ بفساده،

      (6) من زكَّى نفسه ذاق طعمَ الإيمان بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي :É

      u عبد الله بن معاوية الغاضِري رضي الله عنه) أنَّ النَّبِيَّ–صلى الله عليه وسلم-  قَالَ : «ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ ذَاقَ طعْمَ الإِيمَانِ : مَنْ عَبَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ فِي كُلِّ عَامٍ، وَزَكَّى نَفْسَهُ»، فَقَالَ رَجُلٌ: وَمَا تَزْكِيَةُ النَّفْسِ؟ فَقَالَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ .

      (7 ) في التزكية عز النفس: كبح للها عن الشهوات و ترويض لها لفعل الخيرات 

      فالنفس بطبيعتها طموحة إلى الشهوات واللذات، كسولة عن الطاعات وفعل الخيرات، ولكن في قمعها عن رغبتها عزها، ومن تمكينها ما تشتهي ذلها وهوانها، فمن وفق لقيادها نال المنى، ونفسه بنى، ومن أرخى لها العنان ألقت به في سبل الهلاك والردى، ونفسه هدم وما بنى:

      فمن هجر اللذات نال المنى … ومن أكب على اللذات عض على اليد
      ففي قمع أهواء النفوس اعتزازها … وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمد
      فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا … ولا ترضي للنفس النفيسة بالردي

      وإذا أردت أن تعرف الفارق فانظر إلى يوسف وامرأة العزيز، لما سما بنفسه عنها أورثه الله عز الدنيا بملك الأرض، وحسن الذكر، وكمال العاقبة.. وانظر راهب بني إسرائيل لما خانته نفسه، فهوى في الزنا، ثم قتل الولد، ثم قتل أمه، ثم سجد لإبليس، (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (الحشر:16،17)

    جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019