• 21 يونيو، 2018 الساعة 1:19 ص
    أبو عاصم
    الفرح الحقيقي 8 / 10 / 1439 هـ

                                                                              الفرح الحقيقي 8 / 10 / 1439 هـ

    إن الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليه وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)

    عباد الله: اتقوا الله تعالى, واعلموا أن الراحة الحقيقية, والفرح الذي لا يفوقه فرح: عندما تدخل من باب الجنة. هنا يشعر المؤمن بالأمان وطعم الراحة التي ليس بعدها نصب ولا وصب. والفرح الذي لا يُنَغِّصُ عليه حزن أو توقف أو انقطاع. وأما راحة الدنيا فغير مأمونة, وفرح الدنيا لابد وأن يعقبه ما ينغصه, لأن الدنيا لا تدوم على حال, وهي مع ذلك متاع الغرور, ولا تزن عند الله جناح بعوضة. روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r:(يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ.! وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ: لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ).

    فهذان رجلان:أحدهما:كافر, وزيادة على ذلك,لا يوجد أحد من أهل الدنيا مثله,منذ أن خلقت الدنيا إلى قيام الساعة, في الثراء والنعيم والترف وتحقيق الرغبات والشهوات والملذات.ثم يُصبغ في النار صبغة -لحظة يسيرة- ثم يُسأل بعد هذه الصبغة,( هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ )فينسى كل ذلك النعيم الذي كان فيه, ويؤكد ذلك بالحلف, فيقول: (لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ ما رأيت خيرا قط ولا مر بي نعيم قط).نسي الأموال,نسي القصور, نسي المراكب الفارهة, والمآكل والمشارب الهنية, واللباس الناعم, والمتعة والملذات والشهوات,والجاه والمكانة. ذهب ذلك كله كأنه لم يكن, مقابل غمسة في نار جهنم, النار التي فيها من العذاب الأليم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فإلى الله نشكو ما نحن فيه من قسوة وغفلة في قلوبنا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: ( وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ): لا يوجد أحد من أهل الدنيا منذ أن خلقت إلى قيام الساعة أبأس منه. – إبتلاءات متعددة – أمراض وفقر ومحن. لكنه صابر محتسب. لم يحمله فقره على اللجوء إلى الحرام, لعلمه أن الدنيا أيام قليله ومتاع زائل. ولم يحمله مرضه على الجزع والتسخط أو التداوي بالحرام,  ولم يحمله حرمانه من متع الدنيا على التخلي عن دينه وأمانته وعفته ونزاهته. ثم يغمس غمسة في الجنة, ثم يقال له: (هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ ), فينسى كل ذلك البؤس حتى كأنه لم يكن, ويؤكد ذلك بالحلف فيقول: (لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ). وذلك حينما يرى النعيم بعينه!! يَرَى نعيماً يفوق الوصف والخيال. (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ).

    الله أكبر: صبغة واحدة في النعيم أنست المطيع كل شقاء الدنيا, وصبغة واحدة في العذاب أنست العاصي جميع لذات الدنيا

    فيا عبدالله: لِتَكُنِ الآخرةُ هَمَّك, فإنَ من كانت الآخرة همَّه, لم يركَن إلى الدنيا, ولم يغفل عن طاعة الله, ولم يتَجَرَّأ على معصية, ولم يتساهل في حقوق عباد الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ* مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا  وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) باركَ اللهُ لِي وَلَكُم

    الخطبة الثانية

    عباد الله: اعلموا أن الله تعالى قد شرع لكم بعد رمضان أعمالاً صالحة تقربكم إلى الله عز وجل ففي صحيح مسلم عن أبي أيوب t أن رسول الله r قال:”من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر” ولا فرق بين أن يصوم الإنسان هذه الأيام الستة بعد العيدِ مباشرة أو يؤخرها بعدَ ذلك, ولا فرق بين أن يصومها تباعاً أو يفرقها, لأن النبي r أطلق ذلك ولم يقيده. وكان r يصوم الاثنين والخميس، ويقول:”تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يُعرض عملي وأنا صائم “.وفي الصحيحين عن النبي r قال:”صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله”.وقال r:”أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام – تدخلوا الجنة بسلام “.فاغتنموا هذه الأعمال العظيمة وداوموا عليها؛واسألوا الله العظيم من فضله. هذا وصلوا وسلموا

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019