• 15 يونيو، 2018 الساعة 12:23 ص
    محمد البدر
    رمضان قبل وبعد
    الْخُطْبَةِ الأُولَى:
    عِبَادَ اللَّهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾.
    عِبَادَ اللَّهِ:مضى هذا الشهر المبارك، وقد أحسن فيه أناس وأساء آخرون، ألا إن السعيد من وُفق للأعمال الصالحة ، فإن كنا قد ودّعنا رمضان فإن المؤمن لن يودّع الطاعة والعبادة، بل سيوثِّق ويقوي الصلة بربه جل وعلى ليبقى نبع الخير متدفقاً، أما أولئك الذين ينقضون عهد الله ، ويهجرون المساجد مع انقضاء رمضان وقدوم العيد ، فبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فرب رمضان هو رب كل الشهور والأعوام ،اذ لا قيمة لطاعةِ تؤَدَّى دون أن يكون لها أثر في حياة المسلم ، فبالأمس كنا في شهر رمضان المبارك وكنا نرى المسابقة إلى فعل الخيرات و الحث على التقوى ونشاهد المساجد تمتليء بالمصلين ما بين راكع وساجد وداع وتالي للقرآن وفي شهر رمضان المبارك تُسكب العبرات وتطمئن القلوب وتسكن النفوس ويزداد الخشوع والخضوع والتذلل والانكسار لله الواحد القهار ، في رمضان لهجت الألسن بالدعاء والاستغفار والتوبة  وفي شهر رمضان اعتكاف وتحري لأفضل ليالي العام قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فقد غرس رمضان في نفوسنا خيراً عظيماً، وصقل القلوب، وأيقظ الضمائر والهمم ، وطهّر النفوس وزكاها،فهنيئاً لمن فاز بالدرجات العلى وحاز وأدرك ليلة القدر وفاز بالعتق من النار .
    عِبَادَ اللَّهِ:من استفاد من رمضان فإن حاله بعد رمضان خير له من حاله قبله، فاجعلوا من نسمات رمضان المشرقة مفتاح خير سائر العام ، ومنهج حياة في كل الأحوال ، احرصوا على بر الوالدين، وصلة الأرحام والاحسان إلى الجيران ،والسعي على الأرامل وتفقد المحتاجين والمساكين وابن السبيل وانصروا المظلومين، وتلذذوا بمسح رأس اليتيم، وأصلحوا ذات البين، وأطعموا المحرومين، واجبروا نفوس المنكسرين، ساهموا في زرع السعادة على شفاه المصابين والمبتلين، كن نبعاً متدفقاً بالخير كما كنت في رمضان لقد امتدت يداك في رمضان بالعطاء ، وأنفقت بسخاء ، فلا تقبضها بعد رمضان.
     فالله الله ـ يا عِبَادَ اللَّهِ ـ بمواصلة الجد والاجتهاد في العبادات والطاعات حتى بعد رمضان فلعل بعضكم لا يُدركه بعد هذا العام.
    أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم .
    الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ:
    عِبَادَ اللَّهِ:واعلموا أن عمل المؤمن لا ينقضي إلا بالموت، ورب الشهور واحد، وهو على أعمالكم رقيب مشاهد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ فبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان واعلموا أنّ الصيام لا يزال مشروعًا في غيره مِن الشهور، فَقدكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، ثلاثةِ أيّام من كلّ شهر ،وصيام ستّ من شوال، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ » رَوَاهُ مُسْلِم.
    نسأل الله ان يثبتنا وإياكم والمسلمين على السنة والتوحيد حتى الممات.
    هذا وصلوا على البشير النذير…
جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019