• 26 مايو، 2018 الساعة 2:18 م
    عبدالله عوض الأسمري
    خبطة عن مراقبة الله عز وجل

    خبطة عن مراقبة الله عز وجل

    الخطبة الأولى

    الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وبعد ..

    اوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

    من أسماء الله عز وجل أنه الرقيب أي المراقب لعباده في كل أقوالهم وأعمالهم فعلي المسلم أن يراقب الله عز وجل في السر والعلن وهذا هو الإحسان وقد جاء في الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم عن الاحسان ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ” صححه الالباني

     وهذا هو مقام المراقبة  أن تتيقن أن الله عز وجل مطلع عليك , عالم بحالك يرى ويبصر ما تعمل وتقول , يعلم حركاتك وسكناتك وما تخفي في نفسك وما تظهر ويروي قصة في المراقبة أنه كان هناك رجل أسمه نوح بن مريم صاحب مال وثراء وصاحب دين وخلق وله بنت جميله صاحبة دين وخلق وكان معه عبد يسمي مبارك صاحب دين وخلق وكان فقيراً فارسله سيده الغني إلي بستان له حتى يكون حارساً عليه ثم جاءه بعد شهرين ليتنزه في بستانه فجلس تحت شجرة وقال لعبده مبارك أئتني بقطف من عنب فجاءه بعنقود من عنب فأكل منه فإذا هو حامض لم ينضج فقال له سيده آتنيى بآخر فإذا هو حامض فقال آتني بآخر فإذا هو حامض ايضاً فغضب من عبده مبارك وقال أطلب منك عنب وتأتيني بعنب حامض لم ينضج ألا تعرف حلوه من مره؟

    قال عبده مبارك والله الذي لا إله غيره ما ذقت من بستانك عنبه واحدة منذ أرسلتني فأنت أرسلتني للبستان لأحفظه لك والذي لا إله إلا هو ما راقبتك ولا أحداً من الكائنات ولكني راقبت الله  عز وجل الذي لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء فاعجب سيده بورعه ومراقبته لله عز وجل وأعتقه وزوجه ابنته الجميله فأنجب مبارك بقدرة الله عز وجل ابناً سماه عبد الله وهذا الابن الصالح هو  العالم المعروف / عبد الله بن المبارك وهذا  ثمرة مراقبة الله عز وجل في كل شيء .

    عباد لله    قد يخلو الإنسان بنفسه لمحاسبتها ومعاتبتها على المعاصي والتقصير في حق الله عز وجل أو حق الناس وهناك من يخلو بنفسه لأجل المعصية وفي الحديث عن  رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال ” لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا , قال ثوبان صفهم لنا جٌلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال ” أما أنهم أخوانكم ومن جلدتكم , ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام اذا خلوا بمحارم الله أنتهكوها ” رواه ابن ماجه وصححه الألباني فهناك من لا يخاف الله عز وجل إذا كان منفرداً بنفسه في غرفته أو غيرها ينظر إلي القنوات المحرمة التي تنشر الفساد والنساء العاريات أو النظر الي الصور المحرمة في وسائل التواصل الإجتماعي أو غيرها أو ممارسة فاحشة الزنا أو اللواط أو العادة السرية إذا كان وحيداً ألم تتذكر أن الله يراك ” ألم تعلم أن الله يري ” ألم تعلم أن الله سميع بصير فهو يسمع ويبصر فهو سبحانه وتعالي  يسمع جميع الأصوات فلو أن الناس كلهم من أولهم إلي آخرهم قاموا في صعيد واحد كلهم من آدم إلي آخر مخلوق وسألوا الله عز وجل وتكلموا جميعاً في لحظة واحدة فإن الله عز وجل يسمعهم جميعاً دون أن يختلط عليه صوت أو لغه فيسمع الجميع مع أن لغاتهم مختلفة وحاجاتهم مختلفة وأصواتهم مختلفة بينما الإنسان لو تكلم عنده إثنان بلغة واحدة لأختلط على الإنسان وقد لا يفهم أحدهما بينما الخالق سبحانه وتعالي يستمع ويعرف طلباتهم جميعاً مهما كان عدد المخلوقين  وإذا ظننت أن الله عز وجل لا يراك فهذا هو الكفر نعوذ بالله والعياذ بالله

    نسأل الله  عزوجل ان يرزقناته في السر والعلن انه ولي ذلك والقادر عليه

     أقول ما سمعتم واستغفروا الله أنه هو الغفور الرحيم.

      

     

    الخبطة الثانية

    الحمد لله والصلاة على محمد      وبعد ..

    ورد أن امرأة  راودها رجل عن نفسها أي أراد بها الزنا هى مكرهة لا ترغب الزنا وبعد إجبارها قالت : أغلق جميع الأبواب فأغلقها ثم قالت له : هل أغلقت الأبواب كلها قال : نعم , قالت : بقي باب مفتوح لم تغلقه قال : أي باب قالت: الباب الذي بيننا وبين الله مفتوح ألا تخاف من الله عز وجل فينبغي أن تعلم يقيناً أن هذا الباب مفتوح دائماً ويجب أن تعلم أنه لا يسترك عن الله عز وجل جدران ولا سقف ولا غطاء ولا ظلام ولا أي شيء فأنت مكشوف أمام الله عز وجل دائماً قال الله عز وجل { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ   } . المجادلة:7  

    ورد أن النبي  للنبي صلي الله عليه وسلم أوصى رجل من أصحابه وقال : ( أوصيك أن تستحي من الله عز وجل كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) صحيح الالباني  فالله نستحى من أكثرمن كل المخلوقات  .

    الا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) اللهم اعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولوالدينا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين واقم الصلاة.

     

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019