• 26 مايو، 2018 الساعة 2:05 م
    عبدالله عوض الأسمري
    خطبة عن حب الله تعالى

    خطبة عن حب الله تعالى

    الخطبة الأولى

    الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وبعد ..

    اوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

    قال تعالي:{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } التوبة : 4 . 

    حديثي اليوم عن الحب لكنه ليس حب الأفلام والمسلسلات والقنوات ولكنه حب فاطر السماوات والأرض حيث أن المؤمن يتميز عن غيره بحب الله عز وجل قال تعالي : { وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } البقرة : 165.

    وحب الله من لوازم التوحيد ومن واجباته, أما الكفار فإنهم يحبون ما يعبدون من آلهة ولذلك فإنه يجب على المسلم أن يكون حب الله عز وجل ورسوله صلي الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأولاده والناس أجمعين , حتى أن عمر بن الخطاب رضي

    الله عنه قال يا رسول الله, والله أني لأحبك أكثر من كل شيء إلا من نفسي قال له صلي الله عليه وسلم: لا يا عمر حتى من نفسك قال :الآن حتى من نفسي يا رسول الله , فقال له صلي الله عليه وسلم : الآن يا عمر يعني أكتمل إيمانك ياعمر .  

    ولذا فإن محبة الله هي الأصل ومحبة رسول الله صلي الله عليه وسلم فرع لها وحتى يزيد المسلم من محبة الله عز وجل عليه تذكر نعم الله عز وجل عليه فمن الذي أعطاك السمع والبصر وأعطاك الأيدي والأرجل وأعطاك العقل والقلب وخلقك في أحسن صورة  ثم جعلك من أهل الإسلام من أبوين مسلمين ولم يجعلك كافراً أليست هذه أفضال من الله عز وجل عليك تستوجب منك أن تحب الإله وتقدر الإله العظيم قال تعالي:{ أذكروا آلاء الله ) , وقال تعالي : ” فبأي آلاء  ربكما تكذبان ” سورة الرحمن ، لا تكذب وتجحد آلاء الله ونعمه بل تشكره عليها ونحمده عليه بل ونحبه سبحانه وتعالي على ذلك , والنفس مجبولة على حب من تحسن إليها فالله عز وجل محسن لنا جميعاً فلنفكر في نعم الله علينا ” { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } ابراهيم الآية: 34.

    وحتى نصل إلي حب الله عز وجل علينا أن نعمل ما يحب الله عز وجل من أعمال وأول هذه الأعمال  الفرائض ثم النوافل وقد ثبت في الحديث القدسي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : قال ألله تعالي ” {  من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه ، فإذا أحببتُه : كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به ، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به ، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها ، ورِجلَه الَّتي يمشي بها ، وإن سألني لأُعطينَّه ، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه } . رواه البخاري .

    لذلك إذا كنت مهتماً بفرائض الدين من صلاة وزكاة وصيام وحج وترك المحرمات فهذا ما يحب الله وحتى يزيد حب الله لك عليك أن تهتم أيضاً بالنوافل التي قبل الصلوات وبعدها ونوافل الصدقات غير الزكاة المفروضة وكذلك صيام التطوع غير صوم رمضان وكذلك الحج والعمرة .

    ثم تهتم بمن أحبهم الله في القرآن الكريم فالله تعالي ذكر أصنافاً من المؤمنين يحبهم فحاول أن تكون منهم فالله تعالي يحب المتوكلين ويحب المقسطين العادلين ويحب المتطهرين والصابرين ويحب التوابين ويحب المحسنين وابتعد من الأمور التي لا يحبها الله عز وجل فالله لا يحب الكافرين والمنافقين ولا يحب المعتدين ولا يحب المتكبرين ولا يحب الخائنين ولا يحب الظالمين فابتعد عن هذه الصفات .

    أقول ما سمعتم فاستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

     

     

    الخطبة الثانية

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه والصلاة والسلام على محمد وبعد …

    ثم أعلموا أن يجب محبة الله عز وجل ورسوله صلي الله عليه وسلم ومحبة عباده المؤمنين الصالحين ومحبة ما يحبه الله رسوله ونبغض ونكره ما يبغضه الله ورسوله من الكفار والفاسقين والمنافقين والمعاصي والآثام.

    كما يجب تقديم محبة الله ورسوله على محبة الأولاد والأموال والنفوس والقبيلة والتجارة قال تعالي: { قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة :24.   قال ابن كثير هذا أي انتظروا ما يحل بكم من عقاب إذا قدمتم محبة هذه الأمور على محبة الله ورسوله وما يحب الله عز وجل لذلك يجب أن تكون محبة الله ورسوله مقدمه على كل أمور الدنيا فإذا تقدم شيء من الدنيا في القلب اذا تزاحمت مع امر من امور الدين كالصلاة مثلا فيخشي على المسلم من القدح في توحيده بشرك أكبر أو أصغر فلا تقدم حب نفسك أو أولادك أو قبيلتك أو جماعتك أو مالك أو ناديك الذي تشجع أو غير ذلك من محبوبات الدنيا لا تقدمها على ما يحب الله ورسوله وخاصة عند تعارضها فقدم في قلبك وعملك محبة الله ورسوله على كل شيء .

     

    الا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) اللهم اعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولولدينا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين واقم الصلاة.

     

     

     

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019