• 26 مايو، 2018 الساعة 1:51 م
    عبدالله عوض الأسمري
    خطبة العام الهجري الجديد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    خطبة العام الهجري الجديد

    الخطبة الأولى

    الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه والصلاة علي محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً وبعد ..

    اوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

    نحن جميعاً نستقبل عاماً هجرياً جديدا يذكرنا بمناسبة هجرة النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم التي ابتدأ بها تكوين الأمة الإسلامية في بلد إسلامي مستقل بالمدينة المنورة بعد تلك الفترة التي عاشها النبي صلي الله عليه وسلم في مكة ولقي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم أشد أنواع العذاب من قبل المشركين في مكة فهذا النبي صلي الله عليه وسلم يلقى أنواع السخرية والاستهزاء ويتهم بالجنون والكذب والسحر بل ويوضع  سلا الجرور علي ظهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجد عند الكعبة المشرفة وتأتيه العروض المغرية يعطي المال والنساء والرئاسة علي أن يترك هذا الدين إلا أنه كان صامداً علي دينه ويقول ” والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الدين لا أتركه إلا أن أموت دونه ” اخرجه الالباني.

    وكذلك الصحابة لاقوا في العذاب الشيء الكثير فهذا بلال رضي الله عنه يوضع الحجر علي صدره في الرمضاء في شدة الحر ويقال له : أكفر بمحمد فما يتردد رضي الله عنه علي أن يقول : أحد أحد , هذا وقد تم محاصرة الصحابة في شعب مكة ثلاثة سنوات حتى أنهم أكلوا الشجر من الجوع ومع ذلك لم يثنيهم عن دينهم بل تمسكوا به حتى أذن الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلي المدينة والمنورة .

    فأمر النبي صلي الله عليه وسلم الصحابة أن يهاجروا إلي المدينة المنورة  فهاجر الصحابة ولما علم كفار قريش بذلك أرادوا أن يقتلوا محمداً صلي الله عليه وسلم واتفقوا على أن يجمع من كل قبيلة شاب من الشباب فيهجموا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيته فيضربوه ضربة رجل واحد حتى القتل ويتفرق دمه في القبائل لا يُدري من قتله فتعجز بنو هاشم عن مقاتلة تلك القبائل جميعها كما قال تعالي :(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الانفال آية (30)

    فأخبر الله عز وجل نبيه عليه والصلاة والسلام بنية قريش السيئة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه ـن ينام على فراشه وخرج النبي صلي لله عليه وسلم من منزله آخر الليل ووجد المشركين قد أحاطوا بمنزله يريدون قتله عليه الصلاة والسلام لكن الله عز وجل ألقي عليهم النعاس وأعمي أبصارهم ثم وضع الرسول عليه والصلاة والسلام التراب علي رؤوسهم ثم أخذ أبو بكر واتجهوا إلي جبل ثور عكس اتجاه المدينة حتى يخفي عنهم مكانه وبقوا ثلاثة أيام في كهف بجبل ثور وكانت أسماء بنت أبو بكر تأتي لهم بالطعام عندما ترعي بالغنم وقد رصد الكفار 100 ناقة لمن يجد محمد صلي الله عليه وسلم حتى أن الكفار يأتون إلي جبل ثور وإلي الكهف الذي هو فيه وصاحبه أبو بكر ولا يجدوهم فيقول أبو بكر يا رسول الله لو نظر أحدهم إلي موضع قدمه لرآنا فيقول النبي صلي الله عليه وسلم ” يا أبا بكر ما بالك باثنين الله ثالثهما) رواه البخاري وقد ذكر الله ذلك بقوله سبحانه وتعالي [إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ معنا] سورة التوبة الآية: (40).

    ثم خرج النبي صلي اله عليه وسلم وصاحبه بعد ثلاثة أيام وتقابلا مع عبدالله بن أريقط  الذي كان دليلا لهم مع طريق بعيد عن أنظار قريش حتى وصلوا إلي المدينة المنورة. فكانت هذه الهجرة نجاة للمسلمين بدينهم من أهل الطغيان والكفر وتكوين الدولة الإسلامية ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة قدوة لنا في الصبر على دينهم رغم ما لاقوه من العذاب في مكة نسأل الله عزوجل ان يجمعنا بهم في الجنة أنه ولي ذلك والقادر عليه اقول ماسمعتم واستغفروا الله العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم 

     

     

     

                              الخطبة الثانية

    الحمد لله والصلاة علي محمد وبعد ..

    لقد بدأ العمل بالتاريخ الهجري من عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه واختاروا أن يكون التاريخ يبدأ من هجرة النبي صلي الله عليه وسلم فعلينا مع بداية كل عام أن نحاسب أنفسنا عما فعلنا من أخطاء في العام الماضي وما ارتكبنا من ذنوب سواء في تفريط في الصلوات أو غيرها وما أكلنا من حقوق الناس أو اعتداء على أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم وأن نتوب إلي الله عز وجل وأن  نبدأ عامنا بصفحة جديدة نصحح فيها مسارنا إلي الله عز وجل بالندم علي ما فات والعزم علي ترك المعاصي والآثام سواء مع الله أو مع الناس .

    وفقنا الله عز وجل جميعاً في هذا العام 1439هـ ونسأل الله أن يجعله عام خير وبركة وتوبة الي الله وعمل صالح علينا جميعاً.

    الا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) اللهم اعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولوالدينا وجميع المسلمين الأحياء منهم  والأموات اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين واقم الصلاة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019