• 17 مايو، 2018 الساعة 1:40 م
    عبدالله عوض الأسمري
    شهر رمضان المبارك

    الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه والصلاة علي محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً وبعد ..

    اوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

    أن الله عز وجل يرزق عبادة بمواسم الخير وفيها من الفضائل والمكارم ما الله به عليم, ومن هذه المواسم في شهر رمضان المبارك .

    1-أنه جعله الله عز وجل سبباً في مغفرة الذنوب عند صيامه كاملاً فقال صلي الله عليه وسلم ” من صام رمضان أيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” رواه البخاري

    أي ايماناً بأنه فرض على هذه الأمة واحتساباً الأجر من الله عز وجل .

    2-وأيضاً سبباً للمغفرة عند صيامه كاملاً قوله صلي الله عليه وسلم” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” إيماناً بأن من  قام لياليه محتسباً الأجر عند الله غفرت ذنوبه وقد ورد عن  النبي صلي الله عليه وسلم قوله ” من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله ” أي حتى ينتهي الامام من صلاة التراويح

    ما أخفه من عمل وما أثره من أجر .

    -شهر رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام فرض الله صيامه  على عباده فمن أنكر فرضيته وقال ” أني مخير بين الصوم وعدم الصوم فهو كافر مرتد لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين قال تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  } البقرة 183 .

    وقال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}  البقرة 185.

    -فالصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر ذكر كان أم أنثى غير الحائض والنفساء ولايجب الصوم على ما دون سن البلوغ إلا من باب تعويد الأبناء والبنات ليعتادوا عليه كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم بتعويد الصبيان دون الخامسة عشرة على الصوم حتى يعتادوا عليه عند بلوغهم , وننبه هنا أن بعض البنات قد تحيض وعمرها ” 11 أو 12 سنة ويظن أهلها أنها صغيرة ليس عليها صوم بل عليها الصوم واجب ما دام ابنتها بدأت تحيض لأن حيض الفتاة علامة بلوغها فلا يلزم أن تبلغ الخامسة عشر حتى يجب عليها الصوم فعلامة بلوغ الفتاة الحيض والشاب نبات الشعر في العانة والإبطين .

    -كما أنه لا يجب الصوم على المجنون والمعتوه أو نحوه ولا يجب على من يعجز عن الصوم عجزاً  دائماً كالكبير في السن والمريض مرضاً لا يرجي شفاءه ولكن يطعم عنهم عن كل يوم مسكين بعدد أيام الشهر , أما المريض الذي يمكن شفاءه فإن استطاع الصوم فيصوم وان كان يشق عليه فيفطر ويقضي ما فاته من صوم بعد شفاءه . والمرأة الحامل التي يشق عليها الصوم فإنه يجوز لها أن تفطر وكذلك المرضع التي يشق عليها الصوم من أجل الإرضاع ونقص لبنها بالصوم فأنه يجوز لها ان تفطر وتقضي الحامل والمرضع ما أفطرتا من رمضان .

    -وأما المسافر ان  كان قصد السفر التحايل لأجل الإفطار فلا يجوز له ومحرم عليه ويجب عليه الصوم وإن كان مسافراً كما ذكر ذلك بعض العلماء , وإن كان لم يقصد التحايل  في سفره وإنما محتاج للسفر فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر فإن كان يشق عليه فالأفضل الفطر .

    هذه بعضاً من أحكام الصيام , نسأل الله عز وجل أن ينفعنا في الدين وأن يتقبل منا الصيام والقيام وسائر الطاعات وأنه ولي ذلك القادر عليه . أقول ما سمعتم واستغفروا الله العظيم لي ولكم فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم .

     

     

     

     

     

     

     

    الخطبة الثانية

    الحمد الله والصلاة على محمد

    أعلموا أن الصوم من أفضل القربات وأجل الطاعات وهو عبادة الصابرين ولذلك فإن الله هو نفسه من يجازي عليه ولم يوضح جزاءه فقال الله عز وجل في الحديث القدسي عن النبي صلي الله عليه وسلم ” كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها  إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ” رواه البخاري .

    ثم أعلموا أن لابد من النية قبل رمضان , أن ينوي صوم رمضان كاملاً وتجدد النية كل ليلة لصيام كل يوم والنية هي العزم على الصوم دون تلفظ بها إذ يكفي مجرد قومك لتناول السحور وشرب ماء وهذا نية وعزم وقصد على الصوم واهتموا بالسحور فإن في السحور بركة كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم .

    الا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) اللهم اعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم اغفر لنا ذنوبنا ووالدينا وجميع المسلمين الأحياء منهم  والأموات اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واخر دعوانا ان الحمد لله رب العلمين وصل الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم  

     

     

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019