• 24 يوليو، 2019 الساعة 6:10 م
    مالك بن محمد أبودَيَّة
    منظومة تلقين العقيدة للأطفال

    شرح
    منظومة تلقين العقيدة للأطفال

    لصاحبها الشيخ ياسر دحيم حفظه الله تعالى
    كتبها في ربيع الثاني 1435/4/18

    وهذا الشرح نشرته أسأل الله أن ينفعكم به

    وبوركتم يا شيخ ياسر على هذه المنظومة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جمع الشارح الآيات والأحاديث ووضعها في موضعها المناسب لكل بيت ونقل أقوال أهل العلم وشروحهم واستشهد بها في مواطن كثيرة ؛ نسأل الله الإخلاص والقبول…

    الحمدُ للهِ عظيمِ الشـــــانِ *** بكل نعمـةٍ هــو ربانــــي
    -الحمد هو إسناد النعم للمنعم وهو الله عز وجل مع محبته وتعظيمه
    عَنْ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ‏قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: “‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ”، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: “الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ”.
    فالحمد يكون بالقول ورضا القلب على ما أصاب الإنسان من سراء أو ضراء
    الفرق بين الحمد والشكر
    الشكر:لا يكون إلا مقرونًا بالعمل قال الله تعالى :”اعملوا آل داود شكرا” وقال: “ولإن شكرتم لأزيدنكم”
    فشكر الله على العلم هو بالعمل به وتعليمه الناس
    وشكر الله على المال هو بأداء الزكاة فيه وانفاقه في مواطن الخير
    وشكر الله على نعمة القوة هو بمساعدة الضعفاء وقضاء حوائجهم بما يستطيع
    -عظيم الشأن: عالي المكانة , كبير القدر
    والعظيم هو اسم من أسماء الله الحسنى فهو عظيم بذاته لا ينازعه أحد في عظمته إلا قصمه، كما ورد في الحديث القدسي: “الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي”.
    وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يدعو عند الكرب بهذه الكلمات:” لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ”
    -قال الله تعالى:(وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ) وقوله (وَأَسْبَغ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً )
    وأعظم نعمة أنعمها الله علينا هي نعمة الإسلام فالواجب علينا أن نشكره على هذه النعمة العظيمة بإقامة دين الإسلام حق القيام كما شرع لنا سبحانه وتعالى
    -فإذا قيل لك من ربك؟ فقل: ” ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه وهو معبودي ليس لي معبودٌ سواه
    والدليل قوله تعالى: “الحمد لله رب العالمين” وكل ما سوى الله عالم وانا واحد من ذلك العالم

    ثم الصـلاةُ والسـلامُ أبـــدا *** على النبيِّ الهاشميِّ أحمـــد
    -عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاَةُ قَالَ: “قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”
    قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
    معنى صلاة الله وصلاة الملائكة على رسوله: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ صَلاَةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلاَئِكَةِ، وَصَلاَةُ الْمَلاَئِكَةِ الدُّعَاءُ.
    النبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وهاشم من قريش ، وقريش من العرب ، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام

    والنبي هو كل من نبأه الله ولكن لم يرسله لقوم ولم يكلفه بتبليغ ما نبئ به وهؤلاء كثر جدا.
    اما الرسول فهو كل من نبأه الله وامره بنقل ما نبئ به للناس فكل رسول بطبيعة الحال هو نبي ولكن ليس كل نبي رسول

    فـهـذه منظومـةٌ مفيـــدة *** لينشئ الأطفـال بالعـقــيـدة
    العقيدة: ما يجب الاعتقاد به وتصديقه والجزم به دون شك.

    كي يحفظوا العلومَ حالَ الصغرِ *** فإنه كالنقـشِ فـوقَ الحـجـرِ
    قال الحسن البصري: ” العلم في الصغر كالنقش في الحجر”.
    فقوة بقاء العلم في الصغر ، كقوة بقاء النقش في الحجر ، فمن اغتنم شبابه نال إرْبَه ، وحمِد عند مشيبه سراه.
    وإن مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال من سبق، وتعرّف همم القوم الماضين.
    فأبو عبد الله أحمد ابن حنبل كان -وهو في الصبا- ربما أراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ أمه بثيابه وتقول -رحمةً به- : “حتى يؤذّن الناس أو يُصبحوا”.
    وكان أبو محمد ابن التّبّان أول ابتدائه يدرس الليل كله، فكانت أمه ترحمه وتنهاه عن القراءه بالليل، فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجَفنة -شيء من الآنية العظيمة- ويتظاهر بالنوم، فإذا رقدت أخرج المصباح وأقبل على الدرس.
    وأيام الحداثة فاغتنمها ألا إن الحداثة لا تدوم
    قال أحمد: “ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط”.
    وأضر شيء على الشباب التسويف وطول الأمل ولن تُدرك الغايات العظمى بالتمني والترجي
    ومن كبرت سِنُّه كَثُرت شواغله ، وعظمت قواطعه ، مع ضعف الجسم ووَهَن القوى.

    أرجو لها القبـولَ بين النـاسِ *** تكـونُ في التوحـيدِ كالأسـاسِ
    مثل العلم في القلب كنور المصباح ، إن صفا زجاجه شعّت أنواره ، وإن لطّخته الأوساخ كسفت أنواره” والحمد لله فهذه المنظومة الوجيزة والمفيدة انتشرت بين الناس نسأل الله أن يوفق صاحبها لما يحبه ويرضاه
    فمصدرُ العقيـدةِ الصحيحــة *** الآيُ والرسـولُ خـذ نصيحـة
    قال الله تعالى: (مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا)
    قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ )
    بفهمِ أصحابِ القرونِ الأولــى *** مَنْ حـادَ عن أقوالهم مخـذولا
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ”.
    فهم خير الناس فهما وعلما وعملا
    قال الله تعالى:(وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا)
    عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ؟ فَأَوْصِنَا ، فَقَالَ : ” أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ” ، وقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً : ” وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ” .
    وأول السؤال عـن مَـنْ ربـي *** فهو الإلـهُ الحـقُ دون ريْـبِ
    عن البراء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، ثلاث مرات ، – أو مرتين – ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس حتى يجلسون منه مد البصر معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة يجيء ملك الموت فيقعد عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون: هذا فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فيفتح لهم فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة ، قال : فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقولان : ما عملك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقت به فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من طيبها وروحها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : ومن أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح حتى يجلسون منه مد البصر ثم قال : ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه قال : فتفرق في جسده ، قال : فتخرج فينقطع معها العروق والعصب كما تنزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المُسوح فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا فيستفتحون فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ( الأعراف / 40 ) ، قال : فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتطرح روحه طرحا وقال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } ( الحج / 31 ) ، قال : فيعاد روحه في جسده ويأتيه الملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : وما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، قال : فينادي مناد من السماء أفرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار . قال : فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة رب لا تقم الساعة “.
    ولا يجيب عن هذا السؤال من عرف ولم يعمل بمقتضى ربوبية الله فلا حكم فوق حكمه ولا أمر بعد امره أما الذين ادّعوا ربوبية الله ثم أطاعوا غيره في معصيته فهؤلاء لا يوفقون للإجابة نسأل الله السلامة فالذي ينطق في القبر هي أعمالك التي عشت عليها في دنياك ، فانظر هل هي ترضي ربك ؟! فالمرء يموت على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه ، نسأل الله حسن الختام فمن عاش على التوحيد مات عليه ومن مات على التوحيد وفق لقول الله ربي
    عرفـتُه بالخلـقِ والآيـــاتِ *** قد استوى في عرشـه بالـذات
    قال الله تعالى: (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ)
    وقال سبحانه : (إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ)
    استوى سبحانه أي علا وارتفع علو ذات وقهر وقدر
    وأمـرُه العظيـمُ بالتوحــيـدِ *** نهى عن الإشــراك والتنـديـدِ
    (وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِیۤ إِلَیۡهِ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ)
    عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: “إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ”.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ “.
    ﴿فَلا تَجعَلوا لِلَّهِ أَندادًا وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾
    الند: ما اجتمع فيه معنيان:
    ١- المِثل والمشابهة.
    ٢- الضد والمخالفة.
    فيكون الشيء ندّا للشيء إذا كان مِثلا له مع مضادته ومخالفته.
    والتنديد، نوعان:
    تنديد أكبر؛ وهو جعْل ند لله يزول معه أصل الإيمان.
    تنديد أصغر؛ وهو جعْل ند لله يزول معه كمال الإيمان.
    و الشركُ نوعـانِ هما الأكبــرُ *** ودونـه -فيما علمـنا- الأصغــرُ
    الشرك في الشرع يُطلَق على معنيين:
    ١- أحدهما: عامٌ؛ وهو جعْل شيء من حق الله لغيره.
    ٢- والآخر: خاصٌ؛ وهو جعْل شيء من العبادة لغير الله،
    وينقسم الشرك باعتبار قدره إلى قسمين:
    ١- أحدهما: الشرك الأكبر، وهو جعْل شيء من حق الله لغيره يزول معه أصل الإيمان.
    ٢- والآخر: الشرك الأصغر، وهو جعْل شيء من حق الله لغيره يزول معه كمال الإيمان.
    – ومعرفة ذلك توجب الحذر منه لأنه يرجع على العبد تارة بإبطال أصل إيمانه فيخرج من الإسلام، وترجع عليه تارةً أخرى بنفي كمال إيمانه فيكون ناقص الإيمان، وما كان منتجًا النقص أو النقض فهو حقيق بالخوف منه.
    ملاحظة: ولا فرق بين كبيره وصغيره؛ فإن القسمة المذكورة، للنظر فيما تفيد من بقاء العبد في دائرة الإسلام أو خروجه منه، لا لتهوين الشرك.
    له فقـط أن تُصرَفَ العــبادة *** مـن دونَ نقصـانٍ ولا زيــادة
    التَّوحِيدُ هُوَ إِفْرَادُ الله بِالعِبَادَةِ.
    والتوحيد له في الشرع معنيان:
    أحدهما: معنى عام، وهو إفراد الله بحقه،
    وحق الله نوعان:
    أحدهما: حق في المعرفة والإثبات.
    والآخر: وحق في الإرادة والطلب.
    وينشأ من هذين الحقيْن أن الواجب علينا في توحيده ثلاثة أنواع:
    – توحيد الربوبية. وهو توحيد الله بأفعاله
    – وتوحيد الألوهية. وهو توحيد الله بأفعال العباد
    وتوحيد الأسماء والصفات.
    والآخر معنى خاص؛ وهو إفراد الله بالعبادة.
    وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الإطلاق، ولذلك اقتصر عليه المصنف في بيان حقيقة التوحيد فقال (هُوَ إِفْرَادُ الله بِالعِبَادَةِ) اعتدادا بمعهود الشرع فيما يريده من هذه الكلمة.
    ثم بيّن أن التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة دين الرسل جميعاً، فما من رسول إلا دعا قومه إلى أفراد الله بالعبادة، قال الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [النحل:36].
    وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [الأنبياء:25].
    فالرسل جاءت إلى أممهم تدعوهم إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة.
    عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَتَزَوَّجُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُصَلِّي وَلَا أَنَامُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ، لَكِنِّي ” أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ، فَلَيْسَ مِنِّي ” .
    منها الصلاةُ والصيامُ والدعــا *** فاحفظْ فخيرُ طالبٍ مَنْ قد وعـى
    (وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ ٰ⁠كِعِینَ)
    [سورة البقرة 43]
    (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ)
    [سورة البقرة 183]
    (وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ)
    [سورة غافر 60]
    شروطُها الإخـلاصُ والمتابعـة *** حـتى تكـونَ يا بُنـيَّ نافعــة
    (بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ)
    أسلم وجهه أي مخلص؛ محسن أي متبع
    فالعبادة لا تكون عملاً صالحاً إلا إذا تحقق فيها شرطان:
    الأول: الإخلاص
    الثاني: المتابعة
    والمتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمورٍ ستة:
    الأول: السبب:
    فإذا تعبد الإنسان لله عبادةً مقرونةً بسبب ليس شرعياً فهي بدعة مردودة على صاحبها. مثال ذلك أن بعض الناس يُحيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحِجة أنها الليلة التي عُرِج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتهجد عبادة ولكن لما قُرِن بهذا السبب كان بدعة لأنه بَنَى هذه العبادة على سبب لم يَثْبُت شرعاً. وهذا الوصف (موافقة العبادة للشريعة في السبب) أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يُظَن أنه مِن السُنَّة وليس من السُنَّة.
    الثاني الجِنس:
    فلابد أن تكون العِبادة موافِقة للشرع في جنسها، فلو تعبد إنسان لله بعبادة لم يُشرَع جِنسها فهي غير مقبولة. مثال ذلك أن يُضحي رجل بفَرَس، فلا يصح أُضحيةًَ لأنه خالف الشريعة في الجنس فالأضاحي لا تكون إلا بهيمة الأنعام؛ الإبل، البقر، الغنم.
    الثالث القَدْر:
    فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة فنقول: هذه بدعة غير مقبولة لأنها مخالِفة للشرع في القَدْر، ومن باب أولى لو أن الإنسان صلى الظهر مثلاً خمساً، فإن صلاته لا تصح بالاتفاق.
    الرابع الكيفية:
    فلو أن رجلاً توضأ فبدأ بغَسْل رِجليه ثم مَسَح رأسَه ثم غَسَل يديه ثم وجهَه فنقول: وضوءُه باطل لأنه مُخالِف للشرع في الكيفية.(*1)
    الخامس الزمان.
    فلو أن رجلاً ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تُقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان. وسمعت أن بعض الناس في شهر رمضان يذبحون الغنم تقرُّباً لله تعالى بالذبح، وهذا العمل بِدعة على هذا الوجه لأنه ليس هناك شيء يُتقرب به إلى الله بالذبح إلا الأُضحية والهدي والعقيقة، أما الذبح في رمضان مع اعتقاد الأجر على الذبح كالذبح في عيد الأضحى فبدعة. وأما الذبح لأجل اللحم فهذا جائز.
    السادس المكان:
    فلو أن رجلاً اعتكف في غير مسجد فإن اعتكافه لا يصح، وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد ولو قالت امرأة أريد أن أعتكف في مُصلى البيت، فلا يصح اعتكافها لمخالفة الشرع في المكان. ومن الأمثلة لو أن رجلاً أراد أن يطوف فوجد المطاف قد ضاق ووجد ما حوله قد ضاق فصار يطوف من وراء المسجد فلا يصح طوافه لأن مكان الطواف البيت قال الله تعالى لإبراهيم الخليل: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ ) سورة الحج – الآية 26.
    إسـلامُ والإيمانُ والإحســانُ *** أصـولُ هـذا الدينِ والأركــانُ
    كـلٌ لـه بـشرعـنا تفصــيلُ *** بـذا أتـى معـلِّــماً جـبريـلُ
    يجـيبـه النبيُّ وهـو يســألُ *** عن هـذه الأركــانِ فيما نقـلوا
    عن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى ، قَالَ يَزِيدُ : لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ فَقَالَ : ” الْإِسْلَامُ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ” ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ ، قَالَ : ” الْإِيمَانُ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ : خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ” ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ يَزِيدُ : ” أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ” ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ، قَالَ : ” مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ ” ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا ، قَالَ : ” أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ ” ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ ، قَالَ : فَلَبِثَ مَلِيًّا ، قَالَ يَزِيدُ : ثَلَاثًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا عُمَرُ ، أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟ ” قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ” فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ “
    ●الإسلام الشرعي له إطلاقان:
    أحدهما: عام؛ وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.
    والجملتان الأخيرتان بمنزلة التابع اللازم للجملة الأولى.
    فحقيقته: الاستسلام لله بالتوحيد.
    وافصح عنهما، لشدة الحاجة اليهما وعِظم المخالفة فيهما.

    والآخر: خاص؛ وله معنيان أيضاً:
    الأول: أنه الدين الذي بُعث به محمد ﷺ، فإنه يُسمى إسلاماً، ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين: «بُني الإسلام على خمس..» الحديث؛ فجعل الإسلام اسماً للدين الذي جاء به ﷺ.
    وحقيقته شرعاً:
    استسلام العبد باطناً وظاهراً لله تعبداً له بالشرع المنزَّل على محمد ﷺ على مقام المشاهدة أو المراقبة.
    ويقع اسماً للدين كلّه.
    والثاني: الأعمال الظاهرة؛ فإنها تُسمى إسلاماً، وهذا هو المراد إذا ذُكِر الإسلام مع الإيمان والإحسان.

    ●الإيمان في الشَّرع له معنيان اثنان:
    أحدُهما: عامٌّ، وهو الدِّين الذي بُعث به محمَّد ﷺ، وحقيقته شرعاً: التَّصديق الجازم بالله باطنًا وظاهرًا تعبُّدا له بالشَّرع المنزَّل على محمَّد ﷺ على مقام المشاهدة أو المراقبة.
    والآخر: خاصٌ، وهو الاعتقادات الباطنة، وهٰذا هو المعنى المقصود إذا قُرن الإيمان بالإسلام والإحسان.

    والإيمان بمعناه العام منقسمٌ على القلب واللِّسان والجوارح، وإلى ذلك يُشار بقول أهل السُّنة رحمهم الله: (الإيمان قول وعمل)،
    فالقول قول القلبِ واللِّسان والعمل عمل القلب واللِّسان والجوارح.

    فموارد الايمان خمسة :
    ١- قول القلب وهو إعتقاده وإقراره وتصديقه. ومثاله : الايمان بالملائكة بالتصديقِ والإقرارِ بأنهم خلقٌ من خلقِ الله.
    ٢- عمل القلب وهو إرادته وحركاته فيما يريده الله من محبوباته ومراضيه.
    ومثاله : الخوف والتوكل .
    ٣- قول اللِّسان وهو نطقه بالشَّهادتين.
    ٤- عمل اللسان وهو ما لا يؤدى من العمل إلا به مثل ذكر الله ودعاؤه.
    ٥- عمل الجوارح وهو الفعل والترك الواقع بهما.
    والجوارح: هي أعضاء البدن، وسميت جوارح لأن العبد يجترح بها أي يكتسب بها الخير والشر.
    # والفرق بين الجوارح والأركان: بأن الجوارح خبرٌ عن أعضاء البدن بإعتبار المواضعة اللغوية
    والأركان خبرٌ عن أعضاء البدن بإعتبار المواضعة العقلية.

    ●الإحسان: منه ما يكون مع الخالق
    ومنه ما يكون مع المخلوق،
    والمراد منهما هنا هو الاحسان مع الخالق.
    ومُتعلَّقُه: إتقانُ الشيءِ وإجادتُه.
    الإحسان في الشرع له معنيان:
    عامٌ: وهو الدين الذي بُعث به محمّد ﷺ.
    وحقيقتُه شرعًا: إتقان الباطنِ والظاهرِ لله تَعبُّدًا له بالشرع المُنَزَّل على محمد ﷺ على مَقام المشاهدة أو المراقبة، وهو بهذا المعنى يجمعُ مراتبَ الدين كلَّها ويقع اسمًا للدين كلِّه.

    خاصٌ: وهو إتقان الاعتقادات الباطنة والأعمال الظاهرة، وهذا المعنى هو المقصود إذا قُرن الإحسان بالإسلام والإيمان.

    وواجـبٌ إيمانُـنا بالرســـلِ *** لأنهم أهــلٌ لـذاك الفضـــلِ
    (ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ)
    [سورة البقرة 285]
    (وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا)
    يدعون للتوحيـدِ والإيمـــانِ *** والكفرِ بالأصنــامِ والأوثــانِ
    (وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَیۡهِ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)
    الوثن: كل ما عُبد من دون الله من صنم أو حجر أو بشر أو شجر
    أعدادُهــم كثـيرةٌ لكنـــنا *** نؤمنُ بالتفصـيلِ فيمـَنْ عنـدنا
    (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِیَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ)
    عشرون بعد خمسةٍ قـد وردت *** أسماؤهـم معلومـةٌ اشتهــرت
    آدم – نوح – شعيب – سليمان- صالح – لوط – هود – داود – زكريا – ذو الكفل
    الياس – ابراهيم – اسماعيل – اسحاق – اليسع – ايوب – هارون – موسى – يعقوب – يوسف – يحيى – يونس – عيسى – محمد
    عليهم الصلاة والسلام جميعا
    الأولُ المنصـورُ بالطوفـــانِ *** والخـاتمُ البشيـرُ مـن عدنـانِ
    وهو أول الرسل نوح عليه السلام الدليل قوله تعالى :” (۞ إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا)
    وأول الأنبياء هو آدم عليه السلام فهو أبو البشر
    وخاتم الأنبياء هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والدليل قوله تعالى:” (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا)
    قال الله تعالى: (وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا) البشير: يبشر من أطاعه بالجنة. | النذير : ينذر من عصاه بالنار
    نـبيُـنا المبعــوثُ للأنـــامِ *** جميعهم بديـــنِه الإســــلامِ
    قال الله تعالى : (إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)
    من يُدين لله بغير دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، فعمله مردود غير مقبول، لأن دين الإسلام هو المتضمن للاستسلام لله، إخلاصًا وانقيادًا لرسله فما لم يأت به العبد لم يأت بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، وكل دين سواه فباطل. قال الله تعالى: (وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ)

    فـلا رسـولَ بعـده ولا نبــي *** لأنـه الأخيـرُ منهـم يا صبــي
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ ، قَالَ : فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ” .
    أخـلاقُـه عظـيمـةٌ مزدانــة *** كالصـدقِ والعـدلِ مع الأمانــة
    قال الله تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ)
    ولقب بالصادق الأمين قبل أن ينبّأ
    واجبُـنا تجاهــهُ محبتُـــه *** طاعتُـه تعظيمُـه ونصـرتُـــه
    فدليل محبته : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ.
    ودليل طاعته : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى” ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: “مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى”.

    وحـبُّ آل البيـتِ والصحابـة *** لمن يريـدُ الفـوزَ والإصابـــة
    عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فَحَمِدَ ، اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي ، فَأُجِيبَهُ ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ : أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَخُذُوا بِهِ ” فَحَثَّ عَلَيْهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : ” وَأَهْلَ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ” .
    عن أنس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ ” .
    لا نرتضي عن نهجهم بديـــلا *** فأنهم قد شاهــدوا التـنزيــلا
    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان
    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان
    بفهمهم يتضـحُ المنقــــولا *** لأنهم قـد صَحِبــوا الرســولا
    وعصرُهم أفضلُ مِن ســـواهُ *** كذا أتى نصـاً بمـا معـنـــاهُ
    ذُكر الدليل على أنهم خير الناس فهما وعلما

    كذاك كلُ مؤمــنٍ نوالــــي *** ونبغـضُ الكفــارَ ونعـــادي
    قال الله تعالى : “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَتُرِیدُونَ أَن تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینًا” وفي هذه الآية دليل على كمال عدل الله، وأن الله لا يُعَذِّب أحدا قبل قيام الحجة عليه، وفيه التحذير من المعاصي؛ فإن فاعلها يجعل لله عليه سلطانا مبينا.
    فجنةُ الرحــمـنِ للأبـــرار *** والـنارُ للكــفارِ والفجـَّـــارِ
    قال تعالى : (إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمࣲ ۝ وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِی جَحِیمࣲ)

    فـنسـألُ اللهَ لنـا الإخــلاصَ *** والفـوزَ بالجــنةَ والخــلاصَ
    فهـذه منظومتي قـد تمَّـــت *** بحمـده سبحانـه قـد خُتِـمـت

    تم والحمد لله رب العالمين

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2020