( الصِّراعَ بينَ الحقِّ والباطلِ وحماية العرض )
أيُّها النَّاسُ: إنَّ الصِّراعَ بينَ الحقِّ والباطلِ قائمٌ إلى أن تقومَ السَّاعةُ، فما دام للباطلِ صَوْلةٌ فإنَّ للحقِّ معَه جَوْلةً، حتَّى يعلوَه بنُورِه، ويَدحَرَه بسُلطانِه، فيُرسِلُ الحقُّ قذيفتَه على الباطلِ فيَدْمَغُه، ]بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ[ [الأنبياء: 18].
عِبادَ اللهِ: إنَّ للحقِّ أنصارًا، وللباطلِ أعوانًا، فأهلُ الحقِّ غايتُهم رِضَا ربِّهم، ونُصرةُ دينِه، وأمَّا أهلُ الزَّيغِ والفسادِ فهَمُّهم إرضاءُ الشَّيطانِ، وإشباعُ الشَّهواتِ، وإضلالُ عبادِ اللهِ، وسُلُوكُ كُلِّ طريقٍ تُوصِلُ إلى ذلك.
أيُّها الإِخوةُ: إنَّنا في زمنٍ نُكِستْ فِطَرُه، وبُدِّلتْ حقائقُه، وضُيِّعتْ أمانتُه، فأَصبَح أهلُ الحقِّ يُوصَمُونَ بأوصافِ الرَّجعيَّةِ والتَّنطُّعِ، وأهلُ الأمانةِ يُوصَفُون بأنَّهم أصحابُ مآربَ ومقاصدَ، وأهلُ الطُّهرِ يُلقَى عليهم رِداءُ الرِّيبةِ والتَّخلُّفِ!
فأَصبَح معروفُ هذا الزَّمنِ مُنكَرًا، ومُنكَرُه معروفًا، فطُمِست عندَ كثيرٍ من النَّاسِ البصيرةُ، وبُدِّلتِ الفِطرةُ، فأضاعوا الدِّينَ، وفَرَّطوا في العِرْضِ، فلا دينَ حَفِظوا، ولا عِرضَ صانوا!
لقد أصبح العبثُ والتَّهاونُ بالأعراضِ في هذا الزَّمنِ ظاهرًا، فذهبتْ في كثيرٍ من النَّاسِ الغَيْرةُ، بل أصبحت غَيْرةُ بعضِ الحيواناتِ أعظمَ منها عندَ بعضِ النَّاسِ! وإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون.
 
 
أيُّها النَّاسُ: إنَّ عليكم مسؤوليَّةً عظيمةً في الحفاظِ على أعراضِكم، والاهتمامِ بحشمةِ بناتِكم؛ فالمُؤامَرةُ عليهنَّ عظيمةٌ، والمكرُ بهنَّ في هذه الأيَّامِ ظاهرٌ: كُلُّه بدعوى الحقوقِ المزعومةِ، وكأنَّه لم يَبْقَ من حقِّهِنَّ إلَّا الزَّجُّ بهنَّ بينَ الرِّجالِ لِيَكُنَّ سافراتٍ، أو خادماتٍ، أو مُتعةً رخيصةً في أشكالٍ ظاهرُها الخدمةُ لهنَّ، وباطنُها الفتنةُ وحُبُّ إشاعةِ المُنكَرِ!
اللَّهُمَّ فاحفَظْ أعراضَنا، وجَنِّبْنا الفواحشَ والآثامَ، والمُنكَراتِ والفتنَ؛ يا حيُّ يا قيُّومُ.