( الحق منصور والباطل مهزوم )
إن الأمورَ بيدِ الله، ومصائِرُ الخلق إليه، وعند الله تجتمِعُ الخُصوم، فأعِدُّوا للقَاء عُدَّتَه، فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [آل عمران: 25].
وسوف يُحشرُ الناسُ عُراةً كما خُلِقوا،لا تكسُوهم إلا ألبِسةُ التقوى إن كانوا أهلَ تقوى، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، كلُّ نفسٍ لوحدِها مُفردةً مُجرَّدةً عن الألقاب والإضافات، والزَّخارِف والشَّارات.
أيها المسلمون:
في كتاب الله سُلوانٌ لكل مُؤمنٍ، وهدايةٌ لكل مُوقِنٍ، ولن يُضيِّع اللهُ عبادَه المُؤمنين، وفي أعقابِ البلاء قال الله تعالى لأوليائِه: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [آل عمران: 139- 141].
فإن الباطلَ لا مُستقبلَ له، وقد قصَّ الله على عبادِه توارِيخَ أُممٍ هلَكَت ومضَت، وبادَت وانقضَت؛ لأنها تشبَّثَت بالباطل وأصرَّت عليه.
وسُنَّةُ الله تعالى أن يبتلِيَ عبادَه للحكمة التي مضَت في الآيات، ولتنقِيَة الصُّفُوفِ أيضًا، كما قال – سبحانه -: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [آل عمران: 179].
عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عُبيدة بن الجرَّاح إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما -، فذكرَ اللهُ جُموعًا من الرُّومِ وما يتخوَّفُ منهم. فكتبَ إليه عُمرُ: أما بعد؛ فإنه مهما نزلَ بعبدٍ مُؤمنٍ من منزلةِ شدَّةٍ يجعلُ الله بعدها فرَجًا، وإنه لن يغلِبَ عُسرٌ يُسرَيْن، وإن الله يقول في كتابِه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200].
فأملُنا بالله كبيرٌ أن تُشرِقَ شمسُ الخلاص، وأن يطرُدَ النورُ الظلام، وعند الصُّبح تبتسِمُ الأماني.