( الابتلاءات والمحن والفتن والمخرج والاستبشار والتفاؤل  )

تأملت أحوال الناس من حولي فامتلأ قلبي حزنا و أسى ، كآبة غزت القلوب … أشخاص ضاقت بهم الدنيا و اشتدت عليهم الكروب ، قلق مستمر و حزن و يأس تغلغل في الصدور …

أيها المسلمون إن فلسفة الألم في الإسلام سنة كونية من سنن الله تعالى، يراد بها تذكير الناس بالله، إن الله إذا أوجع الأمم أو الشعوب إنما يريد بذلك أن يفر الناس إليه و أن يقبلوا عليه ويقولوا: ” ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ” ( سورة الدخان، الآية 12)، فهلا تضرع الناس عندما يتألمون، هلا علموا بأن لهم ربا يعطي و يمنع و يخفض ويرفع، مهما حصل لا تستسلم للظروف فان لك ربا أكبر من كل شيء ، و ردد دوما : ( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) .

إن الآلام تنزل بالأمة سيلا منهمرا و حال العباد في قلق مستمر، مع ذلك نتساءل : أين أصوات الضارعين ؟ أين أصوات المستغيثين برب العالمين ؟ لا تجد، وفي المقابل لا ترى إلا مجونا و فسوقا و تبرجا يندى له جبين الكرامة ، كل ذلك يحدث جهارا نهارا أمام أعين الناس و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هل هذه الآلام تنزل بالبشر أم تنزل بجماد؟ ألا نعرف ربنا حتى نتضرع له و نستغيث به ؟ قال الله تعالى : ” و لو رحمناهم و كشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون، ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ” ( سورة المؤمنون، الآية 75 – 76 ).

أيها المسلمون إن أحوج ما نحتاج إليه اليوم هو أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر، نحتاج إلى عودة صادقة إلى كتاب الله – عز وجل – فو ينظم للإنسانية طريقها و يضبط غرائزها،

قال تعالى : ” و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى ورحمة و بشرى للمسلمين ” ( سورة النحل ، الآية 89 ).

مع هذا كله أتسائل : أين أصوات الضارعين ؟؟؟ أين أصوات المستغيثين برب العالمين ؟؟؟ لماذا ينسى الناس أن لهم ربا يقول للشيء كن فيكون؟؟؟