حضنا الله ورسوله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسن شروطا وضوابط لا بد للداعية من مراعاتها حتى يسمع قوله وتثمر دعوته. فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وتحروا الشروط والآداب الشرعية فإنها تضمن نجاعة الدعوة ونجاحها وتحول دون حدوث مفسدة أعظم.
1/ الحض على بذل الوسع ابتغاء نجاح الدعوة وثوابها
قال الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ اِلْحَسَنَةِ وَجَـدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. النحل 125.
سهل بن سعد الساعدي: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. متفق عليه.
2/ شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
العلم
قال الله سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ. عَلَى بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي. يوسف 108.
باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَاعْلَمَ اَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ. خ.
عبد الله بن مسعود: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. ت.
العدالة
قال الله تعالى: وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اَللَّهِ وَعَمِلَ صَـلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. فصلت 33.
قال الله سبحانه: أَتَامُرُونَ اَلنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتَـبَ. أَفَلَا تَعْقِلُونَ. البقرة 44.
أسامة بن زيد: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ، مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ. متفق عليه.
التدرج: تقديم الكليات على الجزئيات
عبد الله بن عباس: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. متفق عليه.
مراعاة الوا قع: درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة
علي بن أبي طالب: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ. أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. خ.ث.
عائشة: يَعَائِشَةُ، لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ. متفق عليه.
جابر بن عبد الله: دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ. متفق عليه.
الرفق واللين
عائشة: مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ. ف.م.
قال الله سبحانه: كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ. النساء 94.
أبو هريرة: أُتِيَ النَّبِيُّ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مَالَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ. خ.
اللين والتلطف
قال الله تعالى: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى. طه 44.
أبو الدرداء: نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ. د.ح.ض.
عبد الله بن عمر: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. متفق عليه.
تجنب التشهير والتجريح
عائشة: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ، وَلَكِنْ يَقُولُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا. د.
أنس بن مالك: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ سَبَّابًا وَلاَ فَحَّاشًا وَلاَ لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ. خ.ح.ب.
التبشير والتيسير
جابر بن عبد الله: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا. م.ح.ب.
أبو موسى الأشعري: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا. متفق عليه